استيراد الكفاءات أم تصدير الشكوك؟
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
خلال لقاء الأمير نواف بن محمد مع الزميل بتال القوس في برنامج” في المرمى” شدني تصريح للأمير نواف حول استقطاب المدراء التنفيذيين الأجانب؛ ووصفه بأنه ((كلمة حق أُريد بها باطل)) مع الإشارة إلى تعاون بعضهم مع الوكلاء، وهذه العبارة مهمة جدًا؛ لكونها تصدرمن أحد قدماء الوسط الرياضي السعودي؛ مثل الأمير نواف؛ ولكونها واقعًا يعلمه المتداخلون في تفاصيل كرة القدم ، إلا أن اختزالها في جنسية المدير التنفيذي، أو في فكرة الاستقطاب ذاتها يوجّه البوصلة بعيدًا عن جوهر المشكلة.
التعاون بين الإدارات التنفيذية، ووكلاء اللاعبين ليس ظاهرة سعودية، ولا وليدة اليوم؛ بل هي جزء من صناعة كرة القدم عالميًا منذ عقود. نعم، توجد حالات سلبية، وتوجد صفقات مشبوهة، وتوجد مصالح متداخلة، ولكنها أعراض بيئة تنظيمية رخوة، لا لجنسيات العاملين فيها؛ فالسمسرة لا تتحدث لغة معينة، ولا تحمل جواز سفر محددًا.
المشكلة الحقيقية ليست في فكرة استقطاب الكفاءات الأجنبية، بل في السؤال الأهم: هل لدينا منظومة حوكمة تجعل أي مدير (محليًا كان أو أجنبيًا) يعمل داخل إطار شفاف؟ هل توجد سياسات واضحة لتضارب المصالح؟ هل هناك مراجعات مستقلة للصفقات؟ هل تُفعَّل المساءلة عند الاشتباه؟ هنا فقط يُحسم الأمر.
من السهل دائمًا الشك في “الآخر” وتحميله مسؤولية الخلل، لكنه طرح مريح أكثر مما هو دقيق؛ لأن التجارب العالمية تُظهر أن الأندية التي نجحت في ضبط سوقها لم تفعل ذلك بإغلاق الباب أمام الأجانب، بل بفتح باب الرقابة والشفافية على مصراعيه ، بل إن عبارة “كلمة حق أُريد بها باطل” يمكن أن تنطبق على توجيه النقد نحو فكرة الاستقطاب ذاتها، كما أن التخوف من السمسرة حق، لكن تحويله إلى رفض للتنوع الإداري يوجّه النقاش بعيدًا عن جوهره؛ فالقضية ليست من يأتي، بل ماذا يُسمح له أن يفعل داخل النظام.
كرة القدم اليوم صناعة عالمية، وإدارتها كذلك، والاستفادة من الخبرات الخارجية ليست ترفًا؛ بل ضرورة في بيئة تنافسية، أما حماية المنظومة من الانحراف، فهي مسؤولية الأنظمة لا الأشخاص، بمعنى آخر عندما تكون اللوائح قوية، يصبح الجميع تحت المظلة نفسها، وعندما تكون ضعيفة؛ فلن ينقذنا الاكتفاء بالمحلي، ولا الحذر من الأجنبي.
@MohammedAAmri
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: محمد العمري
إقرأ أيضاً:
الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
صراحة نيوز – زار سمو الأمير الحسن بن طلال اليوم الثلاثاء، جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية، حيث اطّلع على واقع القطاع الصناعي الوطني وأبرز التحديات والفرص التي تواجهه، في إطار اهتمام سموه المتواصل بدور الصناعة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الاعتماد على الذات.
واستهل سموه الزيارة بجولة في شركة الشروق للطباعة والتغليف، اطّلع خلالها على أحدث التقنيات المستخدمة في خطوط الإنتاج، واستمع إلى إيجاز حول خطط التطوير والتوسع التي تنفذها الشركة لتعزيز تنافسيتها ورفع جودة منتجاتها وتوسيع حضورها في الأسواق المحلية والخارجية، مثمناً جهود القطاع الصناعي الأردني في مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز القيمة المضافة للإنتاج الوطني.
كما التقى سموه عدداً من المستثمرين ورجال الأعمال الأردنيين والعرب، حيث دار نقاش موسّع حول واقع الاستثمار والصناعة في الأردن، والفرص المتاحة لتعزيز الشراكات الاقتصادية الإقليمية، وأهمية توفير بيئة داعمة للابتكار والإنتاج والتشغيل.
وأكد سمو الأمير الحسن، خلال اللقاء، أن معايير القوة الوطنية والاستقرار في القرن الحادي والعشرين أصبحت مرتبطة بقدرة الدول على التكيف والابتكار وصناعة الفرص، مشدداً على أهمية تحويل الموقع الجغرافي للأردن إلى قوة تنموية فاعلة تجعل من الإنسان الأردني محور التنمية وغايتها.
وأشار سموه إلى أن الأردن قادر على بناء الجسور الاقتصادية والمعرفية في المنطقة، مؤكداً أن القيمة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في التشبيك والتكامل وتوحيد المصالح المشتركة.
ولفت سموه إلى أن اختيار جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية لاستضافة اللقاء يحمل دلالات مهمة، باعتبار شرق عمّان نموذجاً للإنتاج وريادة الأعمال والاعتماد على الذات، ومصدراً رئيساً لفرص العمل والصادرات الوطنية، مشيداً بقدرة الصناعي الأردني على الصمود والتكيف والمنافسة رغم التحديات المختلفة.
ودعا سموه إلى الانتقال من مفهوم الصناعة القائم على الإنتاج فقط إلى صناعة القيمة والمعرفة، من خلال الاستثمار في المهارات والتكنولوجيا وتوطين المعرفة وتعزيز تنافسية المنتج الأردني عالمياً.
كما شدد سموه على أهمية الربط بين التنمية الصناعية وأمن الموارد الأساسية، وعلى رأسها المياه والطاقة والغذاء، باعتبارها ركائز مترابطة للأمن الوطني والاستقرار، داعياً إلى الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الأخضر بوصفه ضرورة اقتصادية وتنموية تعزز قدرة الأردن التنافسية في الأسواق العالمية.
وخلال النقاش التفاعلي الذي دار مع المستثمرين، ركّز سموه على أهمية مأسسة العمل الاقتصادي والتنموي، وبناء أطر مستدامة للحوار والتنسيق بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المعرفة والمجتمعات المحلية، بما يضمن استمرارية المبادرات وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للقياس والتطوير، بعيداً عن الجهود الفردية أو الموسمية.
من جانبه، استعرض رئيس جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم أبرز مؤشرات أداء القطاع الصناعي الأردني، مشيراً إلى أن صادرات الصناعة الوطنية قاربت 10 مليارات دينار، ووصلت منتجاتها إلى أكثر من 150 دولة حول العالم، فيما يوفر القطاع أكثر من 268 ألف فرصة عمل ويسهم بما يزيد على ربع الاقتصاد الوطني.
وأكد أبو حلتم أن الصناعة الأردنية نجحت في مواجهة تحديات سلاسل التزويد وارتفاع كلف التمويل والتشغيل، وحافظت على حضورها في الأسواق العالمية من خلال رفع القيمة المضافة لمنتجاتها وتعزيز المكون التكنولوجي والالتزام بأعلى المواصفات والمعايير الدولية.
كما طرح أبو حلتم مبادرة لتعزيز التشبيك والتعاون بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه في عدد من الدول العربية، بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان، بهدف إقامة شراكات ومشروعات مشتركة تدعم التكامل الاقتصادي وتوسع فرص الاستثمار والإنتاج.