عربي21:
2026-06-03@02:05:37 GMT

نحو صيغة برنامجية كفاحية

تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT

في مقالي السبت الماضي («الأخبار» 24/1/2026)، تناولت ما آل إليه وضع «الميكانيزم» (الأميركية بالأساس) من فشل وتعطيل. السبب لهذين، هو استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، خلافاً لقرار «وقف الأعمال العدائية» الصادر في 26 تشرين الثاني 2024. أذاع ذلك القرار، شخصياً، الرئيس الأميركي جو بايدن. شكلت واشنطن لجنة «مراقبة» التنفيذ وترأستها.

بالتوازي، عقدت واشنطن مع تل أبيب (كما أعلنت تل أبيب نفسها) اتفاقاً/خدعة لتحويل «وقف الأعمال العدائية» إلى اتفاق يسري على لبنان والمقاومة حصرياً. بموجب هذه الخدعة تمكنت تل أبيب من الاستمرار في الحرب: توسعاً وتدميراً واغتيالات.

تولّت واشنطن دائماً، كذلك لجنة «المراقبة» التي يترأسها مبعوث أو جنرال أميركي، تبريرَ وتغطية الانتهاكات الإسرائيلية. في معطيات مشابهة وفي وقت لاحق، تكرر هذا الأمر في غزّة، حيث واصلت تل أبيب، هناك أيضاً، عدوانها الوحشي الإبادي على الشعب الفلسطيني. في غزة تمثّل الطرف الأميركي، أيضاً، برئيس الولايات المتحدة الجديد وبمبعوثيه. وهو يصنّف نفسه متفاخراً، ويصنّفه نتنياهو متباهياً ومتملقاً، بأنه أكثر رؤساء الولايات المتحدة دعماً لإسرائيل. الرئيس ترامب عبّر بالفعل عن ذلك، في كل مواقفه الداعمة للمجازر الإسرائيلية وتوعّد بالمزيد منها للغزيين إذا لم يستسلموا. «خطته» بشأن غزة تجسد الانحياز الكامل والدائم للعدو.

بديل واشنطن لتعطيل «الميكانيزم» في لبنان، أسوأ بما لا يقاس من حيث التركيب ومستوى التمثيل والأهداف. إنها مقاربة شاملة، كما يتضح من الضغوط والتهديدات الأميركية والاعتداءات الإسرائيلية المتعاظمة. الغاية، وبأسرع وسيلة ممكنة، تحقيق الأهداف الإسرائيلية في لبنان، بما يتخطى التطبيع عبر تحويله إلى محمية إسرائيلية أسوأ، حتى، مما مثّله اتفاق 17 أيار لعام 1983.

الرد على التعطيل ليس من النوع الإجرائي لجهة اقتصاره على مسألة «الميكانيزم» وكيفية تفعيلها أو تصويب عملها. هذا أمر تخطاه الطرفان الأميركي والإسرائيلي من خلال العدوان والضغوط والإملاءات: لفرض صيغة «تفاوضية» سياسية إلحاقية تطبيعية مباشرة بـ«رعاية» واشنطن وعضوية تل أبيب وبيروت! كيف يكون الرد إذاً؟

من نافلة القول إن السلطة الحالية هي إحدى الثمرات المرّة للعدوان الإسرائيلي والضغوط الأميركية. وهي، بالتالي، ليست طرفاً منخرطاً (أو حتى راغباً) في تمثيل المصلحة الوطنية اللبنانية وفق الشروط والكيفية المطلوبة. ما تبديه من التردد هو من قبيل المناورة لتهيئة الانتقال إلى الموافقة! لكن ثمة مشكلة لا ينبغي تجاهلها والتقليل من خطورتها. إنها تتمثل في غياب قوة لبنانية فاعلة (باستثناء المقاومة) تحاول تدارك جنوح السلطة اللبنانية نحو تقديم تنازلات جسيمة وخطيرة.

وتتصدى، بالتداعي وبالضرورة، للمخطط الأميركي الصهيوني في لبنان والمنطقة. إنه لمن المؤسف جداً، أن هذه القوة، بالمعنى الذي نتناوله هنا، هي شبه غائبة أو غائبة بالكامل! هذا الخلل يعاني منه العمل الوطني في لبنان، على الأقل، منذ اندلاع أزمة النهب الشامل والانهيار الكامل بدءاً من أواخر عام 2019. وهو مستمر ومتفاقم حتى اليوم، حيث يتعاظم خطر العدوان الأميركي الإسرائيلي، وتتوسّع استهدافاته للبنان وللمنطقة العربية والشرق أوسطية عموماً.

من نافل القول، إذاً، إن المواجهة المطلوبة ليست مجرد اقتراحات أو تحسينات إجرائية على عمل «الميكانيزم» لكي تبقى دون تعديل، وعلى قراراتها لكي تنسجم ولو بالحد الأدنى، مع قرار «وقف الأعمال العدائية» بين لبنان وإسرائيل، كما تحددها نصوصه. إن فترة «الفراغ الوطني» قد راكمت جملة سلبيات وخسائر. وهي تصبح أكثر تكلفة بالمقارنة مع ما يتعرض له لبنان من مخاطر قد لا تتوقف عند حدود من حيث نتائجها على سيادته ووحدته الوطنية وعلى وجوده من الأساس!

لقد رتَّب غياب «مشروع وطني» ذي مرجعية قيادية وخطة وأولويات، نتائج خطيرة حتى الآن. الخسائر المتوقعة والداهمة الناجمة عن استمرار غيابه هي، بالتراكم، وبتصاعد الاستهداف، أكبر وأفدح بما لا يقاس.

أمّا بشأن البرنامج الوطني المطلوب، فيمكن اختصار عناوينه الأساسية على النحو الآتي:
أولاً، ممارسة ضغط سياسي وشعبي مضاد من أجل منع السلطة من المضي في تقديم المزيد من التنازلات.

ثانياً، الرفض القاطع لتحويل الجيش اللبناني إلى حرس حدود للعدو، في نطاق جهد وطني واسع من أجل أن يتكامل دوره مع المقاومة والاعتراض الشعبيين، وليس العكس.

ثالثاً، إدانة ورفض الانحياز الأميركي للعدو، وصولاً إلى رفض «الوساطة/ الوصاية» الأميركية من أساسها واستبدالها بدور حصري للأمم المتحدة.

رابعاً، إدارة ورشة صلات مع أصدقاء لبنان لدعم هذا البرنامج سياسياً وإعمارياً. الجزائر، مثلاً، أبدت استعداداً ملموساً للدعم جرى تجاهله بضغط أميركي وبوضوح من قبل الحكومة!

خامساً، اعتماد خطة شاملة للنهوض الوطني وللتصدي للتبعية والتفريط والهدر والفساد والتسويف في معالجة آثار العدوان.

ينبغي الإشارة، بأسف شديد، إلى أن التعامل مع أسباب الغياب وتماديه وتعاظم خسائره، ما تزال قائمة رغم كل ما حصل. إن ارتكاب الأخطاء ليس هو الأخطر في مجرى العمل. هو يصبح كذلك إذا ما تحوَّل إلى نمط سلوك وتعامل في ظروف مصيرية كالتي يمرّ بها لبنان والمنطقة عموماً في المرحلة الراهنة.

من أجل هذا الهدف الوطني، الكبير والخطير والمصيري، الذي أوردنا عناوينه آنفاً، ينبغي أن تُبذل الجهود، وتنطلق المبادرات، وتُشحذ الهمم والقرائح... وتبدأ الخطوات الأولى التأسيسية!

الأخبار اللبنانية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه لبنان غزة الولايات المتحدة لبنان الولايات المتحدة غزة حزب الله الاحتلال مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة اقتصاد سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی لبنان تل أبیب

إقرأ أيضاً:

اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ويدعو لتحرك دولي لوقفها

يمن مونيتور/ قسم الأخبار

أدان اليمن، الثلاثاء، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، معتبراً أنها تسهم في تصعيد التوتر بالمنطقة وتهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إنها تعرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، بما في ذلك توسيع نطاق التوغل البري في جنوب لبنان وما يرافقه من استهداف للمدنيين وانتهاكات تمس سيادة البلاد وأمنها واستقرارها.

واعتبرت الخارجية اليمنية استمرار العدوان الإسرائيلي بأنه يفاقم من حالة التوتر في المنطقة ويهدد الأمن والسلم الإقليميين.

ودعت خارجية اليمن المجتمع الدولي، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم (1701)”.

وأكدت “موقف اليمن الثابت الداعم للجمهورية اللبنانية الشقيقة ووحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها”.

وامس الاثنين، عقد مجلس الأمن الدولي، جلسة طارئة بطلب من فرنسا لمناقشة التطورات العسكرية المتسارعة في جنوب لبنان، في ظل التوغل الإسرائيلي المتواصل وارتفاع الخسائر في صفوف المدنيين.

وخلال الجلسة، حذّرت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السياسة وبناء السلام وعمليات السلام، مارثا بوبي، من خطورة الوضع الميداني، مشيرة إلى استمرار تقدم القوات البرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع توسيع هجمات حزب الله إلى مناطق أعمق داخل إسرائيل.

وأكدت المسؤولة الأممية أن المخاوف تتزايد من اتساع رقعة المواجهات بين الجانبين، في وقت تتواصل فيه التحذيرات الإسرائيلية الموجهة لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط حالة من الغموض بشأن مستقبل المحادثات الأمريكية الإيرانية المرتبطة بجهود تثبيت وقف إطلاق النار.

وأوضحت أن العمليات العسكرية الإسرائيلية شملت السيطرة على قلعة الشقيف (بوفورت)، والتقدم إلى ما بعد نهر الليطاني، إلى جانب تكثيف الغارات الجوية على مناطق جنوب لبنان والبقاع وضواحي بيروت، فضلاً عن إصدار إنذارات عاجلة للسكان بإخلاء المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني.

كما لفتت إلى أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت نشاطاً عسكرياً مكثفاً شمال الخط الأزرق، حيث سجلت في 30 مايو نحو 992 مساراً لمقذوفات إسرائيلية، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ إعلان وقف الأعمال العدائية في 17 أبريل الماضي.

 

مقالات مشابهة

  • السفير الأميركي لدى لبنان: وقف النار لا يزال ساريا
  • هيئة البث الإسرائيلية: المباحثات بين لبنان وإسرائيل جرت في أجواء إيجابية
  • اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ويدعو لتحرك دولي لوقفها
  • تفاصيل الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
  • إحباط إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات حزب الله بالمسيّرات؟
  • عن استهداف بيروت... إليكم ما قاله وزير الخارجية الأميركيّة
  • اليمن تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة
  • قطر تدين الاعتداءات الإسرائيلية وتدعو لحماية سيادة لبنان
  • قطر تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان