الرؤية- ريم الحامدية

قال المهندس خالد بن محمد البلوشي المدير العام للتغير المناخي بالندب بهيئة البيئة، إن سلطنة عُمان تواجه تحديات مناخية متزايدة تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة، وتكرار موجات الجفاف، وتزايد شدة الأعاصير المدارية، وارتفاع مستوى سطح البحر، إضافة إلى الضغوط على الموارد المائية والقطاعات الحيوية مثل الزراعة، والثروة السمكية، والبنية الأساسية، والصحة العامة، مؤكدا أن هذه التأثيرات تشكل مخاطر مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتستدعي استجابة وطنية قائمة على تعزيز القدرة على التكيف مع آثار التغير المناخي.

وأشار مدير عام التغير المناخي -في تصريحات لـ"الرؤية"- إلى أن تمويل التكيف يمثل أولوية وطنية، كونه مرتبطًا بحماية الإنسان، والموارد الطبيعية، والبنية الأساسية، والقطاعات الاقتصادية الحساسة للمناخ، موضحاً أن الاستثمار في التكيف يساهم في تقليل الخسائر الاقتصادية المستقبلية، وتعزيز قدرة المجتمعات والقطاعات الإنتاجية على الصمود، ودعم استمرارية التنمية في ظل المخاطر المناخية المتزايدة.
وبيّن البلوشي أن إعطاء التكيف أولوية في التمويل المناخي يحقق عدة أهداف، منها حماية الأمن المائي والغذائي عبر تعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية ودعم الزراعة المرنة مناخيًا، وتقليل مخاطر الكوارث المناخية من خلال أنظمة الإنذار المبكر والبنية الأساسية المقاومة للمناخ، ودعم المجتمعات المحلية والقطاعات الأكثر تأثرًا لتعزيز العدالة المناخية والتنمية الشاملة، وخفض التكاليف طويلة الأجل المرتبطة بالتعافي من الكوارث مقارنة بالتدخلات الوقائية.

 

وأكد مدير عام التغير المناخي أن التخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة يظل محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الوطنية، خصوصًا عند ربطه مباشرة بفرص النمو الاقتصادي والتحول الهيكلي للاقتصاد، لافتا إلى أن استثمارات التخفيف في قطاعات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والصناعة منخفضة الكربون، والنقل المستدام، تشكل رافعة للنمو الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل نوعية.

وأضاف البلوشي أن التخفيف يُنظر إليه كأداة تمكينية للتنمية، وليس كعبء اقتصادي، من خلال دعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون ومتوافق مع رؤية عُمان 2040، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني في الأسواق الإقليمية والعالمية، والاستفادة من آليات التمويل المناخي وأسواق الكربون كوسائل لتمويل مشاريع التنمية.

وتابع قائلا إن النهج الأمثل يتمثل في تحقيق تكامل فعّال بين تمويل التكيف وتمويل التخفيف، بحيث يُعطى التكيف أولوية لحماية الأسس التنموية والاقتصادية، بينما يسهم التخفيف في دفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام، مؤكدًا أن هذا التوازن ضروري لضمان استدامة التنمية وتعزيز قدرة السلطنة على مواجهة التغير المناخي دون الإضرار بأهدافها الاقتصادية والاجتماعية

 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: التغیر المناخی

إقرأ أيضاً:

جمعية بيئة بلا حدود: استزراع المانجروف بالبحر الأحمر ركيزة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية

أكد الدكتور عادل عبدالله سليمان، رئيس جمعية بيئة بلا حدود والخبير في التنوع البيولوجي، أن مشروع استزراع أشجار المانجروف في منطقة البحر الأحمر يمثل أحد أهم المشروعات البيئية الرائدة في مصر، لما له من دور محوري في حماية النظم البيئية الساحلية وتعزيز جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

نقيب الزراعيين: استزراع المانجروف أحد أهم مشروعات الاقتصاد الأزرق في مصر إطلاق برنامج بالبحر الأحمر للتوعية بحماية المانجروف والحلول القائمة على الطبيعة

وأوضح سليمان أن أشجار المانجروف تعد من أكثر النظم البيئية قدرة على تخزين ما يعرف بـ"الكربون الأزرق"، حيث تسهم بشكل فعال في امتصاص غازات الاحتباس الحراري والحد من آثار التغير المناخي، إلى جانب دورها الحيوي في حماية السواحل من التآكل والعوامل الطبيعية المختلفة.

وأشار إلى أن غابات المانجروف تمثل موئلًا طبيعيًا للعديد من الكائنات البحرية، وتوفر بيئة آمنة لتكاثر ونمو الأسماك، بما يدعم الثروة السمكية والتنوع البيولوجي في البحر الأحمر، فضلاً عن مساهمتها في تحسين جودة المياه والحفاظ على التوازن البيئي للمناطق الساحلية.

وأضاف أن المشروع الذي تنفذه الجمعية داخل محمية وادي الجمال بالبحر الأحمر يُعد نموذجًا عمليًا لتطبيق مفهوم الاقتصاد الأزرق، من خلال الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية بما يحقق التوازن بين حماية البيئة ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية.

ولفت رئيس جمعية بيئة بلا حدود إلى أن المشروع نجح في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة من خلال زراعة آلاف الشتلات وتأهيل مواقع جديدة للاستزراع، مع إشراك أبناء المجتمعات المحلية في تنفيذ الأنشطة البيئية، بما يسهم في توفير فرص عمل خضراء ورفع الوعي البيئي وتعزيز المشاركة المجتمعية في جهود الحفاظ على الموارد الطبيعية.

وشدد سليمان على أن التوسع في استزراع المانجروف يمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل البيئة المصرية، مؤكداً أن هذه الأشجار ليست مجرد غطاء نباتي، بل منظومة بيئية متكاملة تدعم التنوع البيولوجي، وتعزز قدرة السواحل على التكيف مع التغيرات المناخية، وتسهم في تحقيق رؤية مصر نحو الاقتصاد الأخضر والأزرق المستدام.

مقالات مشابهة

  • ناشطة فرنسية: تعرضنا لتحرش جنسي على يد جنود إسرائيليين بعد اعتراض أسطول الصمود
  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • جبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع تستعرض حصيلة "أسطول الصمود" وتنتقد الصمت الرسمي
  • المواطن شريك في المصنع.. مصر تطلق أول صندوق استثمار صناعي لتمويل الإنتاج والنمو
  • بريطانيا تلتزم بخفض انبعاثاتها المناخية بـ 87% بحلول عام 2040
  • «تمويل ورشوة وتزوير».. تفاصيل صادمة في محاكمة «الهيكل الإداري بالتجمع»
  • جمعية بيئة بلا حدود: استزراع المانجروف بالبحر الأحمر ركيزة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية
  • وصفات طبيعية تساعد على التخفيف من ندبات البشرة
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة