القصر الكبير- لا صوت يعلو في مدينة القصر الكبير وضواحيها، شمالي المغرب هذا الأسبوع، فوق صوت هدير وادي "اللوكوس"؛ حيث تختلط زرقة السماء بسواد الغيوم الكثيفة المنذرة بمزيد من الزخات الرعدية، ويعيش السكان حالة من الترقب المشوب بالخوف، فالخطر لم يغادر الأزقة، والمياه التي غمرت الأحياء المنخفضة ما تزال تفرض إيقاعها القاسي على حياة الآلاف.

وفي ظل استمرار التساقطات المطرية وارتفاع منسوب نهر اللوكوس إلى مستويات قياسية، صدرت تحذيرات رسمية من إمكانية تفاقم الوضع الميداني خلال الأيام المقبلة. ومع توالي النشرات الإنذارية، بات سكان عدد من الأحياء والقرى المجاورة يعيشون على إيقاع القلق، في انتظار ما قد تحمله الساعات المقبلة من تطورات.

يروي المواطن هشام اجطو للجزيرة نت، لحظات الرعب التي عاشتها أسرته، قائلا إنه كان داخل منزله عندما تفاقم الوضع فجأة، فيما عاش أطفاله حالة من الذعر وهم يتابعون عبر هواتفهم صور تقدم المياه واجتياح السيول لأحياء المدينة.

الخوف عم الجوار أيضا، حيث وجد جيران هشام أنفسهم في حيرة أمام سرعة تطور الأحداث، لا يدرون كيف يواجهون زحف المياه. أما والدته التي تقطن بحي الأندلس، أحد الأحياء المهددة بالفيضانات، فقد هرع لنقلها في مرحلة أولى إلى الطابق العلوي، قبل دق ناقوس الخطر ليقوم بإجلائها نحو حي آخر أكثر ارتفاعا، حفاظا على سلامتها.

كيف بدأت الكارثة؟

لم تكن الأمطار التي تهاطلت على مدينة القصر الكبير في بدايتها مختلفة عن غيرها من الزخات الشتوية التي يعرفها المغرب هذه الفترة بفعل تساقطات مطرية قياسية. غير أن وتيرتها المتسارعة، واستمرارها لساعات طويلة، سرعان ما حوّلها إلى عامل خطر خاصة مع امتلاء سد "واد المخازن".

وبلغت مخزون السد الطاقة الاستيعابية القصوى (100%)، ما فرض تصريف الفائض عبر نهر اللوكوس، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع منسوبه، وغمرت السيول أجزاء واسعة من المدينة، خصوصا المناطق الواقعة في مجالات قابلة للغمر، تزامنا مع حالة بحر هائجة عرقلت تصريف المياه عند المصب.

إعلان

هذه السيول المفاجئة أربكت السكان، الذين لم يستوعب كثير منهم حجم الخطر إلا بعد أن أصبحت المياه تحاصر منازلهم، وتقطع طرق التنقل. وقد وثقت مقاطع فيديو عديدة مشاهد لغرق أجزاء واسعة من المدينة منذ مساء الأربعاء 28 يناير/كانون الثاني.

وغمرت المياه العديد من المنازل والأحياء بالكامل، وطفت السيارات فوقها، بينما غرقت الشوارع، وتضررت مبان سكنية جراء الفيضانات.

تدخل السلطات لمحاولة فتح الطريق إلى العرائش (الجزيرة)كيف تعاملت السلطات المحلية مع الأمر؟

دعت السلطات المحلية بمدينة القصر الكبير، إلى إخلاء فوري لـ13 حيا ومنطقة سكنية، معرضة بشكل مباشر لخطر الفيضانات، من بينها: حي الأندلس، وحي الديوان، والأحياء القديمة، والضحى، إضافة إلى أحياء أخرى منخفضة، قبل توسيع دائرة الإخلاء فيما بعد لتشمل مناطق أخرى استجابة لتوقعات الأرصاد الجوية.

وباشرت عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بمتطوعين من أبناء المدينة، عمليات إجلاء واسعة للمواطنين الذين حاصرتهم المياه داخل منازلهم، استخُدمت فيها عربات كبيرة، إلى جانب قوارب ودراجات مائية، جرى تسخيرها للوصول إلى الأزقة والأحياء التي غمرتها السيول بالكامل.

ووثقت مقاطع مصورة لحظات إخراج أسر بكاملها من بيوتها، بعضهم يحمل أطفاله وأمتعته الأساسية، فيما كان آخرون يتنقلون في ظروف صعبة، وسط منسوب مياه مرتفع.

وبالتوازي مع ذلك، شرعت القوات المسلحة الملكية في نصب خيام للإيواء بالمناطق المرتفعة والآمنة، قصد استقبال الأسر النازحة، مع توفير الأغطية والمواد الغذائية الأساسية.

وشملت عمليات التدخل أيضا دواوير محيطة بمدينة القصر الكبير ضمن عدد من الجماعات القروية، حيث تم إيواء نحو ألف أسرة، وتم توجيه الأسر إلى مناطق مرتفعة لم تتأثر مباشرة بالفيضانات، لضمان استقرارهم بشكل مؤقت وآمن، بحسب ما أفاد به رئيس مجلس جماعة المدينة للجزيرة نت.

وذكر محمد السيمو، رئيس مجلس جماعة القصر الكبير، أن تدخلات السلطات كانت "إيجابية وفي الوقت المناسب"، مشيرا إلى حضور ميداني مستمر لمسؤولين كبار من وزارة الداخلية والقوات المسلحة، مع وصول شاحنات محملة بالأغطية والمواد الغذائية.

هل التهديد ما زال قائما؟

يؤكد مسؤولون محليون للجزيرة نت أنه لم تسجل إلى حدود الساعة أي خسائر في الأرواح، وهو ما اعتبروه "أهم مكسب" في ظل خطورة الوضع.

3وقال السيمو للجزيرة نت إن الهدوء والانضباط سادا في صفوف السكان، مؤكدا أن قرار الإخلاء كان إجراء احترازيا ضروريا، خاصة مع توقع استمرار التساقطات يومي الأحد والاثنين. وأشار السيمو إلى أن التهديد قد يستمر لأسبوع كامل، موجها نداء للسكان بالتعامل بجدية مع التحذيرات وإخلاء المنازل فورا.

من جانبه، وصف خالد المودن، المستشار بمجلس الجماعة، هذه الفيضانات بأنها "الأعنف" منذ سبعينات القرن الماضي. ورغم تسجيل تراجع نسبي في منسوب المياه، يحذر المودن من أن خطر الفيضانات لا يزال قائما، في ظل توقعات مؤكدة بعودة منسوب النهر إلى الارتفاع، نتيجة التساقطات المطرية المرتقبة بأقاليم وزان وشفشاون، التي تشكل الروافد الأساسية لتغذية السد.

ومن دوار "البواشتة"، إحدى المناطق القروية التي ظلت محاصرة بالكامل بالمياه ليلة السبت 31 يناير/كانون الثاني، تحدثت نوال الفيلالي، الفاعلة الجمعوية، عن تطورات الوضع الميداني.

إعلان

وقالت إن هذه القرية إلى جانب دوار "الدرابلة" تضم أكثر من 200 أسرة محاصرة حاليا، محذرة من تعرض السكان لخطر كبير إما جراء نقص المؤونة الغذائية وكلأ الماشية، أو بفعل الأمطار الغزيرة المرتقبة.

وأظهرت الفيلالي، في مقطع فيديو مصور، سكان القرية وهم يطلبون النجدة ليلا من خلف المياه التي غمرت الجسر الفاصل بينهم وبين فريق الإغاثة. وفي الوقت نفسه، أكدت المتحدثة أن عمليات الإجلاء شملت عددا من الدواوير القريبة من السدود.

وحذرت من أن النشرات الإنذارية "لا تبشر بالخير" في المدى القريب، خاصة بعد بلوغ منسوب مياه سد واد المخازن ذروته، معربة في المقابل عن ارتياحها للقرار الملكي القاضي بتدخل القوات المسلحة "لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإجلاء من تبقى من السكان العالقين بالمناطق المتضررة".

ما الحلول والبدائل المعتمدة؟

قالت الفاعلة الجمعوية نوال الفيلالي للجزيرة نت إن مراكز الإيواء استقبلت مئات المتضررين في المدينة، من بينهم أكثر من 200 امرأة داخل مركز خاص بالنساء، مع استمرار توجيه عائلات أخرى نحو مؤسسات عمومية جرى تجهيزها لهذا الغرض.

وأعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية عن تمكين المواطنين من التنقل مجانا انطلاقا من القصر الكبير إلى جميع الاتجاهات بالمملكة، تسهيلا لعملية التنقل الآمن. كما قررت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية بالمدينة طيلة الأسبوع المقبل، ابتداء من يوم الاثنين 2 فبراير/شباط.

وأشار خالد المودن إلى أن الأولوية في المرحلة الراهنة تظل لحماية الأرواح، وتعزيز وسائل الإجلاء والإنقاذ، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، منبها إلى أن تقييم ما جرى وترتيب المسؤوليات سيأتي في مرحلة لاحقة، للتمييز بين ما كان بالإمكان تدبيره بشكل مختلف، وبين ما يرتبط بظاهرة طبيعية تجاوزت الطاقات البشرية، "قصد استخلاص الدروس الضرورية".

تقديم المساعدة عبر النقل في القوارب (الجزيرة)هل الوضع خاص بالمنطقة؟

لم تكن القصر الكبير وحدها في مواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية التي يعيشها المغرب، إذ تزامنت الفيضانات التي شهدتها المدينة مع أحوال جوية قاسية ضربت عددا من مدن شمال وشرق البلاد خلال الأسبوع الجاري، من بينها تطوان وشفشاون وتازة، حيث تسببت التساقطات المطرية الغزيرة في ارتفاع منسوب عدد من الأودية، وسيول مفاجئة، وإلحاق أضرار بالبنى التحتية في عدد من الأحياء، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

ولا يمكن فصل هذه الحوادث عن الوضع المناخي العام في المغرب خلال الأسابيع الماضية، إذ عرفت مناطق واسعة من شمال ووسط وشرق البلاد تساقطات مطرية وثلجية غير مسبوقة منذ مطلع موسم الأمطار، ما أدّى إلى ارتفاع منسوب المياه في الأحواض المائية الكبرى بما فيها حوض اللوكوس، الذي يعد واد المخازن من أبرز سدوده، والذي عرف نسبة ملء بلغت 100%.

وأظهرت بيانات رسمية أن حقينة السدود المغربية (مخزون السدود) ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الأخيرين، وحسب بيانات وزارة التجهيز والماء، وصل مخزون المياه في السدود في أواخر يناير/كانون الثاني إلى نحو 9.98 مليارات متر مكعب، ما يعادل نحو 59.56% من إجمالي السعة، بعد تسجيل ارتفاع كبير في واردات المياه خلال 24 ساعة فقط، ما يبيّن حجم الأمطار التي شهدها المغرب في فترة قصيرة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ارتفاع منسوب القصر الکبیر للجزیرة نت عدد من

إقرأ أيضاً:

وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق

بين زيارتي لبغداد عام 2009 وزيارتي هذه الأيام، تبدلت ملامح العاصمة العراقية بشكل لافت، فقد اختفت الجدران الخرسانية الرمادية التي كانت ترتفع لأربعة أمتار على جانبي الطريق الممتد من المطار إلى "المنطقة الخضراء"، لتفسح المجال أمام حركة عمرانية تزخر بالحياة والازدهار.

غير أن هذه التحولات لم تكن الشاغل الوحيد في زيارتنا الخاطفة، والتي لم تتجاوز أربع ساعات برفقة وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، إذ كان جدول الأعمال المشحون والمنضبط يفرض إيقاعا سريعا لا يدع مجالا لاستكشاف المدينة.

وجاءت هذه الزيارة لتضع حدا للتعثر الممتد لسنوات في مشروع "طريق التنمية" الإستراتيجي، والذي يربط ميناء الفاو على الخليج بمعبر أوفاكوي عند الحدود التركية بخطوط سكك حديدية وطرق سريعة.

وكان هذا المشروع قد واجه عقبات جيوسياسية معقدة، تداخلت فيها موازين القوى الداخلية وتجاذبات النفوذ الإقليمي والدولي، فضلاً عن بيروقراطية المؤسسات.

غير أن المشهد في بغداد شهد تحولا مفاجئا مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال شاب يبلغ من العمر 41 عاما، أطلق فور توليه السلطة حملة لمكافحة الفساد، متبنيا نهجا براغماتيا بعقلية تجارية مرنة، وانفتاحا ملحوظا نحو تعزيز الشراكات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات مع أنقرة.

مراسل الجزيرة نت كمال أوزتورك، كان الصحفي الوحيد الذي واكب زيارة الوزير عبد القادر أورال أوغلو، وأجرى معه هذا الحوار على متن الطائرة خلال رحلة العودة.

ما الهدف من هذه الزيارة؟

تشكلت حكومة جديدة في العراق، ولا شك بأن العلاقات الدبلوماسية والرسمية مهمة، لكن التواصل المباشر واللقاءات وجها لوجه تكون دائما أكثر فاعلية في إنجاز الأعمال، وكان هناك وزيران معنيان بالنسبة لي، هما وزير النقل ووزير الاتصالات.

لقد أردت أن نحدد خارطة الطريق للأعمال التي سننفذها معا، قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا في 28 من الشهر الجاري ولقاء رئيسنا.

وزير النقل التركي قال إن مشروع التنمية منجز من حيث المبدأ ولم يتبق سوى نقطة ربطه بتركيا (الجزيرة)ما أبرز الملفات التي حملتموها معكم؟

كان أثقل ملف في حقيبتنا هو مشروع طريق التنمية، وكان يمثل أولوية جدول أعمالنا، بالإضافة إلى ملف التعاون في مجال الطيران المدني، وبحث سبل التعاون في تشغيل السكك الحديدية.

إعلان

وناقشنا مواصلة الرحلة التجريبية إلى السعودية والتي أطلقناها برا عبر العراق، وتطويرها لتشمل نقل الركاب. وبحثنا أيضا مع وزير الاتصالات ملفات أنظمة الأقمار الصناعية والاتصالات، فضلا عن التطبيقات الرقمية.

ولتقريب الصورة، تخيلوا أنكم تفاوضتم على شراء سلعة وسددتم ثمنها وأصدرتم فاتورتها وأكملتم جميع الإجراءات، ثم جاءت مرحلة نقلها، ومهما كانت وسيلة النقل، فلا بد من تسهيل الإجراءات الجمركية، ولهذا طرحنا وناقشنا تشغيل خط السكك الحديدية الممتد من المطار إلى معبر كابيكوله التركي على الحدود البلغارية، ليس باعتباره مجرد مسار للنقل، بل بوصفه ممرا يشمل الإجراءات الجمركية أيضا.

مشروع التنمية تعثر لفترة طويلة ولم يحرز تقدما، فما الذي ناقشتموه بشأنه مع رئيس الوزراء ووزير النقل؟ وما التعهدات التي حصلتم عليها؟

بدلا من الحديث عن تعهدات، دعوني أوضح ما ناقشناه، فهذا المشروع منجز بنسبة تقارب 90% من حيث المبدأ، ولم يتبق سوى مسألة واحدة، وهي تحديد نقطة ربطه بتركيا.

فمنذ فترة طويلة يدور النقاش حول المكان الذي سيتم فيه هذا الربط في شمال العراق وجنوب تركيا، وكما تعلمون فإن لدى حكومة إقليم كردستان العراق بعض التوقعات في هذا الشأن. وكان ذلك الملف الأكثر إلحاحا الذي ينبغي حسمه.

لقد توصلت إلى حل لهذه المسألة مع نظيري العراقي ومع رئيس الوزراء، بل إننا قدمنا لهم أيضا مذكرة تفاهم بشأنها، وبمجرد تحديد نقطة الربط سنشرع في تنفيذ الجسر والبدء بالمشروع في أسرع وقت.

كما تحدثنا عن ربط منطقة فيشخابور من الجانب العراقي بمنطقة أوفاكوي على الجانب التركي الواقعة عند الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا، ويجري العمل على افتتاح معبر حدودي جديد في هذه المنطقة وإنشاء الطريق عبره، ومن المرجح أن يتم اعتماد هذا المسار، وناقشنا أيضا نموذج تمويل المشروع.

ففي السابق، جرى بحث هذا المشروع بين الإمارات وقطر وتركيا والعراق على أساس تأمين تمويل دولي له، ولكن للأسف لم يتحقق أي تقدم حتى الآن، ويرجع ذلك إلى الانتخابات التي شهدها العراق، وإلى انشغال دول الخليج بتطورات الحرب على إيران.

ولذلك قلنا إن العراق يستطيع الاستفادة من ثرواته الطبيعية لتمويل المشروع، سواء عبر المعادن أو النفط، وسبق أن طرحنا هذه الفكرة لكنها بقيت معلقة، وخلال هذه الزيارة وكذلك خلال زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي (ألب أرسلان بيرقدار)، لمسنا لدى الجانب العراقي استعدادا أكبر لاعتماد صيغة التمويل مقابل النفط.

وفي هذا الإطار، اقترحنا إعداد تصور بعد إجراء الدراسات والحسابات اللازمة، بحيث يتم خلال زيارة رئيسنا توقيع مذكرة تفاهم هناك، وقدمنا لهم أيضا مسودة بهذا الخصوص، وإذا تمكنا من حسم هذه المسألة سريعا، فقد يتضح ملف التمويل من خلال التفاهم الذي سيجرى التوصل إليه خلال زيارة رئيسنا.

إننا نرغب في وضع حجر الأساس لهذا المشروع خلال العام الجاري، وقد أجرى رئيس الوزراء حساباته بصورة عملية، وأكد أنه ينظر إلى الأمر بإيجابية، ولدي قناعة كبيرة بأن هذا الملف سيُحسم خلال زيارة رئيسنا، وأعتقد أننا سنتمكن من بدء العمل بسرعة كبيرة، بمشاركة المقاولين الأتراك، وبالطبع بالشراكة مع الجهات المحلية.

كيف وجدتم موقف رئيس الوزراء الجديد من المشروع؟ أعتقد أنه ثالث رئيس وزراء تلتقونه منذ بدء المشروع.

نعم، هو نفسه قال إنها "الحكومة الثالثة"، وبالتالي فهو ثالث رئيس وزراء، وهو رجل أعمال قادم من عالم الأعمال، لقد عرضنا أمامه الخرائط وناقشنا المشروع بالاستناد إليها. ثم تناول هاتفه المحمول على الفور وأجرى بعض الحسابات، وقد أبدى نهجا يعكس عقلية رجل أعمال، تقوم على التركيز على إنجاز العمل دون الاستغراق في الإجراءات واللوائح.

بافتراض أن الظروف مواتية، متى يمكن البدء في مشروع طريق التنمية؟ وكم يستغرق إنجازه؟

ندرك بالطبع مدى صعوبة تنفيذ الأعمال في العراق، لكن ينبغي أن أشير بشكل خاص إلى وجود شركات ورجال أعمال أتراك عملوا في العراق في السابق، ولا يزالون يعملون فيه حتى الآن.

إعلان

لدينا حاليا في تركيا أربعة آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية قيد الإنشاء، وسننجز ثلاثة آلاف كيلومتر منها خلال نحو عام إلى عام ونصف، أي بحلول عام 2028.

وبوسعنا إنجاز مشروع كهذا خلال أربعة إلى خمسة أعوام، بافتراض أن التمويل جاهز وأن التصاريح اللازمة قد صدرت، إنه مشروع يمكن الانتهاء منه خلال أربعة أو خمسة أعوام، وهذه مدة طموحة لكنها ممكنة. وعندما نبدأ في المشروع برفقة المقاولين الأتراك، فسوف نتمكن من إنجازه، وقد طرح رئيس الوزراء العراقي بالفعل سؤالا مفاده: "هل يمكننا إنجازه في وقت أقصر؟"، فقلنا إننا سنناقش ذلك أيضا عندما نبدأ العمل.

كم يبلغ طول خط السكك الحديدية الذي ستنشئونه من ميناء الفاو في العراق إلى الحدود التركية؟

يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وبالطبع ركزنا على الأعمال المطلوب تنفيذها في الجانب العراقي، لكن يتعين علينا نحن أيضا إنشاء خط آخر يبلغ طوله نحو 500 كيلومتر، من منطقة باغكوي إلى ولاية غازي عنتاب في تركيا. وقد انتهينا من إعداد مشروعاته وأدرجناه ضمن البرنامج الاستثماري، وسنعمل على تنفيذه سريعا.

هل ستنشئون هذا الخط بأنفسكم، أم سيُنفذ بالتمويل نفسه؟

سننشئ هذا الخط بأنفسنا.

وزير النقل التركي قال إن شركة تركية قد تتولى تشغيل مطار الموصل (الجزيرة)هناك أيضا ملف المطارات، وكان مطارا الموصل وبغداد من بين الموضوعات التي جرى بحثها، هل حدث أي تطور في هذا الشأن؟

جرى الاستثمار في مطار الموصل وانتهت أعمال الإنشاء، وهم يبحثون عن شركة متخصصة تتولى تشغيله، إن هناك ثلاث شركات تعمل في هذا المجال في تركيا، وكانت لديهم بالفعل مباحثات سابقة مع إحدى شركات القطاع الخاص، كما أُجريت أمس مباحثات تفصيلية مع الشركة التي تشغّل مطار إسطنبول، وأُحرز تقدم في هذا الملف.

وأتوقع أن تسفر المباحثات عن نتيجة، أي إن هناك احتمالا أن تتولى شركة تركية تشغيل مطار الموصل، أما مطار بغداد، فمن المخطط إعادة إنشائه بالكامل وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية.

وقال لنا نظراؤنا إنه قد يكون من الممكن أيضا إنشاء المطار في موقع مختلف، وإن هذه المسألة تحتاج إلى مناقشات أكثر تفصيلا.

تعمل الشركات التركية وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية في مناطق عديدة من العالم. فهل هي مستعدة للتقدم لتنفيذ مشروع مطار بغداد؟

إذا توفرت الشروط المناسبة، فستكون شركاتنا مستعدة للدخول في المشروع، وهذا ينطبق أيضا على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأيا كان النموذج، تبقى الثقة الأولوية الأولى لرأس المال، ومن المهم أن تُصان حقوقهم في البلد الذي يتوجهون إليه.

ولا شك أن الأمن المادي ضروري، لكنني أتحدث هنا عن الأمن المالي أيضا، أي توفير الضمانات اللازمة لهم إذا نشأ أي خلاف مستقبلا.

والعراق يدرك ذلك ويتخذ خطوات في هذا الاتجاه، وإذا توفرت هذه الضمانات، فستأتي شركاتنا، وأود أن أشير بصفة خاصة إلى أن شركات تركية لا تزال تستثمر هناك، وإن كان عددها أكبر في السابق، ومن الممكن أن يرتفع عدد هذه الشركات مجددا خلال المرحلة المقبلة وأن تدخل في استثمارات وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، وفي مقدمتها مشروع مطار بغداد.

وزير النقل التركي قال إن أنقرة عرضت التعاون لتشغيل شبكة السكك الحديدية في العراق (الجزيرة)التقيتم أيضا وزير الاتصالات، فما المجالات المشتركة بين وزارتكم ووزارة الاتصالات؟

تضم وزارتنا أربعة أنماط للنقل، إلى جانب قطاع الاتصالات، وقد بحثنا مجموعة واسعة من الموضوعات، بدءا من أنظمة الأقمار الصناعية في الفضاء والتحول الرقمي، وصولا إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية ورقمنة الإجراءات اليومية.

كما ناقشنا إمكانية تقاسم الخدمات أو التعاون في مجال الأقمار الصناعية، وأكدنا اتفاقنا على ضرورة إنشاء شبكات للألياف الضوئية تمتد بمحاذاة مشروع طريق التنمية وتُمد تحت مساره، وعلمنا في هذا السياق أن وزارتي النقل والاتصالات العراقيتين متفقتان أيضا على هذه المسألة، وأن شبكات الألياف الضوئية أُدرجت ضمن المشروع.

هل تعتزمون تنفيذ مشروع يتعلق بأنظمة الأقمار الصناعية؟

لقد عرضنا الإمكانات والقدرات التي نمتلكها، وأكدنا استعدادنا للتعاون في هذا المجال. لكننا لم نناقش بعد خطوات عملية محددة في هذا الصدد، ويمكن بحث هذه المسائل خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدارة وتشغيل السكك الحديدية، أوضحنا أيضا أنه بإمكاننا من خلال شركة "تي سي دي دي تكنيك" التابعة لوزارتنا، تولي تشغيل شبكة السكك الحديدية في البلاد بأكملها، وقد أشاروا إلى أنه يمكن البدء في المرحلة الأولى ببرنامج تدريبي، ثم مناقشة هذا الموضوع لاحقا.

أعتقد أنكم ترغبون أيضا في إضافة خطوط نقل الطاقة إلى مشروع طريق التنمية؟

لقد أكدت هناك بصورة خاصة أن المشروع لا يقتصر على النقل وحده، فلا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خط للسكك الحديدية، أو طريق بري، أو خط لنقل الطاقة، أو الألياف الضوئية، أو الأنابيب.

إعلان

كما ذكّرت رئيس الوزراء بأن إدماج خط لأنابيب النفط أو الغاز الطبيعي ضمن المشروع يندرج أيضا ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ومن المفيد أيضا مناقشة هذه المسألة مع دول الخليج، ولا سيما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي.

عندما زار وزير الطاقة التركي العراق، هل بحث هذه القضايا مع رئيس الوزراء العراقي؟

نعم بحثاها بالطبع، وكما قلت فهذا ليس مجرد مشروع للنقل، بل هو وفق المفهوم الجديد، مشروع للترابط، أي لربط البلدين بعضهما ببعض في مختلف المجالات، ولا يقتصر تصورنا على ربط البلدين فحسب، بل يشمل أيضا تعزيز الترابط بين دول المنطقة في هذا الإطار.

وأود أن أضيف أن هناك أيضا ملف سكة حديد الحجاز الذي تتابعونه عن كثب، وقد استفسر نظراؤنا عن آخر تطورات المشروع، وعن المرحلة التي وصلنا إليها فيه، وما إذا كنا ننظر إلى مشروع طريق التنمية من هذه الزاوية برؤية مختلفة، وأوضحت لهم أن المشروعين ليسا بديلين لبعضهما البعض، بل يتعين تنفيذهما معا.

ولو كنا أكثر عملية، لكنا قد أنجزنا مشروع طريق التنمية منذ وقت طويل، ولما تصدر مضيق هرمز جدول أعمال العالم بهذا الشكل.

هذه هي أبرز القضايا التي ناقشناها، ويمكنني القول إننا وجدنا توافقا في الرؤى حول جميع القضايا تقريبا. وهذا أمر إيجابي، لكن يبقى علينا مواصلة العمل وتحويل هذه المشروعات إلى واقع ملموس.

مقالات مشابهة

  • عاجل| تراجع سعر الذهب بنهاية تعاملات اليوم الخميس.. عيار 21 مفاجأة
  • "احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • ‏بتوجيهات ⁧‫رئيس الدولة‬⁩.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات ⁧‫غانا‬⁩
  •  المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة
  • كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر: من القصر إلى الجمهورية؟
  • بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا
  • بطرسبورغ تستضيف الدورة الأولى من مهرجان “أضواء المدينة” السينمائي الدولي