اشتباكات عنيفة في تورينو بعد إغلاق مركز ثقافي يساري وإصابة 11 من الشرطة
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
شهدت مدينة تورينو شمالي إيطاليا، مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن، على خلفية قرار السلطات إغلاق مركز ثقافي يساري كان يُعد أحد أبرز مقرات التجمع للتيارات اليسارية في المدينة، ما أدى إلى اندلاع أعمال شغب وإصابة عدد من أفراد الشرطة.
وأفادت مصادر رسمية بأن ما لا يقل عن 11 عنصرًا من الشرطة أُصيبوا خلال الاشتباكات، في حين تم توقيف عشرة أشخاص على ذمة التحقيق، بعد أن تحولت التظاهرة من احتجاج سلمي إلى مواجهات مباشرة اتسمت بالعنف والتخريب.
وبحسب السلطات، أقدم بعض المتظاهرين الملثمين على إلقاء الحجارة وزجاجات حارقة باتجاه قوات الأمن، إضافة إلى إشعال النيران في عدد من حاويات القمامة، كما تعرضت مركبة تابعة للشرطة للحرق، ما أدى إلى تصعيد حاد في الموقف الأمني وسط المدينة.
في المقابل، ردت قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود واستعادة السيطرة على الأوضاع، فيما أظهرت مقاطع مصورة نقل أحد المتظاهرين مصابًا بجروح في الرأس، إلى جانب مشاهد لضابط شرطة تعرض للاعتداء من قبل عدد من المحتجين.
وتأتي هذه التطورات على خلفية إخلاء مركز "أسكاتاسونا" الثقافي، الذي كان يشكل منذ عقود نقطة تجمع للناشطين والتيارات اليسارية في تورينو، حيث أثار قرار الإغلاق موجة غضب واسعة في أوساط مؤيديه.
وذكر منظمو التظاهرة أن عشرات الآلاف شاركوا في المسيرة التي جابت شوارع وسط المدينة، رافعين شعارات احتجاجية ولافتات سياسية، إلى جانب رفع عدد من الأعلام الفلسطينية، في تعبير عن التضامن مع قضايا دولية وإقليمية.
وأكدت السلطات الإيطالية أنها تواصل التحقيق في ملابسات الأحداث، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين في أعمال العنف والتخريب، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لاحتواء التوتر ومنع تكرار مثل هذه الاضطرابات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الشرطة الإيطالية مظاهرات في روما السلطات الإيطالية الأعلام الفلسطينية تورينو عدد من
إقرأ أيضاً:
إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.
وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.
ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.
ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.