قمة القاهرة بين الرئيس السيسي والملك عبدالله.. شراكة استراتيجية في لحظة فارقة
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
مع إعلان زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى القاهرة ولقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي، تكتسب المباحثات المصرية–الأردنية المرتقبة أهمية خاصة نظرًا لتزامنها مع تطورات إقليمية متسارعة وجهود مشتركة لوقف التصعيد في الأراضي الفلسطينية.
ومن المنتظر أن تتناول المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والأردن في مختلف المجالات، في ظل ما تشهده العلاقات بين البلدين من تنسيق سياسي مستمر وتشاور دائم على أعلى المستويات، بما يعكس خصوصية هذه العلاقات وعمقها الاستراتيجي.
وتأتي الزيارة في توقيت دقيق تشهده المنطقة، في ظل استمرار التصعيد في الأراضي الفلسطينية، وتكثيف القاهرة وعمّان تحركاتهما السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كاف ومستدام، ومنع اتساع دائرة الصراع إقليميًا.
كما تهدف المباحثات إلى توحيد المواقف إزاء القضايا العربية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مع التأكيد على الرفض القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو تصفية حقوقهم المشروعة، والتشديد على أن حل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، يمثل السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
وتعكس الزيارة حرص قيادتي البلدين على البناء على نتائج اللقاءات السابقة، وفي مقدمتها مشاركة العاهل الأردني في قمة شرم الشيخ للسلام، التي استضافتها مصر بمشاركة عدد من قادة الدول والحكومات، وركزت على دعم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتثبيت التهدئة، وفتح أفق سياسي يعيد إطلاق عملية السلام.
وتؤكد العلاقات بين مصر والأردن رسوخها وعمقها، في ظل التنسيق السياسي المستمر بين القيادتين حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية، حيث يتميز الموقفان المصري والأردني بتوافق واضح في الرؤى تجاه التحديات التي تواجه المنطقة.
وفي هذا السياق، يتبنى الجانبان مواقف متطابقة تؤكد ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وضمان حماية المدنيين، ورفض أي محاولات لفرض حلول قسرية أو المساس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، إلى جانب التأكيد على أهمية استئناف المسار السياسي وفق المرجعيات الدولية.
ولا يقتصر التعاون بين مصر والأردن على التنسيق السياسي فقط، بل يمتد ليشمل مجالات متعددة من بينها مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الأمن الإقليمي، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتنموي من خلال اللجان المشتركة، وتوقيع اتفاقيات في مجالات الطاقة، والنقل، والتجارة، والاستثمار، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
وتعد اللجنة العليا المصرية الأردنية المشتركة من أقدم اللجان العربية المشتركة وأكثرها انتظامًا، حيث عُقدت دورتها الأولى عام 1985، ومنذ ذلك الحين تم توقيع أكثر من 173 وثيقة تعاون مشترك في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والعلمية والفنية، ما أسهم في دفع التعاون الثنائي وتعزيز الشراكة بين البلدين.
وتعكس هذه الزيارة وما يرافقها من تنسيق مستمر بين القاهرة وعمّان متانة العلاقات المصرية–الأردنية، وحرص الجانبين على مواصلة التشاور والعمل المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية، ودعم القضايا العربية، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرئيس عبدالفتاح السيسي المباحثات المصرية الأردنية تطورات إقليمية متسارعة وقف التصعيد في الأراضي الفلسطينية المصریة الأردنیة
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية يلتقي رئيسة وزراء اليابان ويسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي
التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الأربعاء ٣ يونيو، بالسيدة ساناي تاكاييتشي، رئيسة وزراء اليابان، وذلك لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الرؤى بشأن عدد من التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ونقل الوزير عبد العاطي خلال اللقاء تحيات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيسة وزراء اليابان، وسلمها رسالة خطية من فخامته تتناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين خلال الفترة المقبلة، مشيدا بما تشهده العلاقات المصرية اليابانية من تطور لافت في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها في أبريل ٢٠٢٣، وما بلغته علاقات التعاون والتنسيق بين البلدين من مستويات متقدمة، معرباً عن التطلع لمواصلة الارتقاء بمختلف آليات التعاون وتعزيز العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية أن اللقاء تناول سبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، حيث أكد الوزير عبد العاطى أن مصر توفر حلولاً استراتيجية للشركات اليابانية الساعية إلى تنويع مراكز الإنتاج وسلاسل الإمداد الخاصة بها، لا سيما في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحديات واضطرابات ناجمة عن التوترات الجيوسياسية. واستعرض في هذا السياق ما حققته مصر من تقدم في تحسين بيئة ومناخ الاستثمار بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تم تنفيذه خلال السنوات الماضية، معرباً عن التطلع إلى دعم رئيسة الوزراء والحكومة اليابانية للجهود المصرية الرامية إلى تشجيع مجتمع الأعمال الياباني على ضخ المزيد من الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية فى مصر.
وفيما يتعلق بالمجالات الصناعية والتكنولوجية، اكد وزير الخارجية على أهمية الاستفادة من الخبرات اليابانية في دعم جهود التنمية الاقتصادية في مصر، فضلاً عن توسيع مجالات التعاون في الابتكار والبحث العلمي والتحول الرقمي. كما أكد وزير الخارجية أهمية الموقع الاستراتيجي لمصر باعتبارها بوابة للتصنيع والتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، في ضوء ما تتمتع به من شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع تلك الأسواق. وفي هذا الإطار، أعرب عن التطلع لإنشاء منطقة صناعية يابانية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يتيح للشركات اليابانية الاستفادة من الحوافز الاستثمارية والجمركية المباشرة وغير المباشرة التي توفرها المنطقة الاقتصادية للمستثمرين الأجانب.
واضاف المتحدث الرسمى أن وزير الخارجية أكد على أهمية الشراكة التنموية المتميزة بين البلدين، معرباً عن التطلع لمواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات مشتركة، خاصة في مجالات التعليم، والصحة، والنقل، والطاقة، والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أهمية استمرار التعاون في تنفيذ المشروعات التنموية المشتركة، ومن بينها مشروع دعم الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، ومشروعات التعليم الفني والتدريب المهني، بما يسهم في نقل الخبرات اليابانية وتعزيز التنمية البشرية في مصر.
كما تناول الوزير عبد العاطي فرص التعاون الثلاثي بين مصر واليابان والدول الأفريقية، مستعرضاً الدور الذي تضطلع به مصر كبوابة رئيسية إلى القارة الأفريقية، باعتبارها إطاراً واعداً لدفع التعاون المشترك في القارة الأفريقية. كما استعرض الوزير عبد العاطي كذلك الاستعدادات الجارية لاستضافة مصر النسخة الأولى من منتدى الأعمال "العلمين – أفريقيا" خلال الشهر الجاري، مؤكداً أن المنتدى سيمثل منصة مهمة لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية على مستوى القارة الأفريقية، موجهاً الدعوة إلى الجانب الياباني للمشاركة الفاعلة في المنتدى والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها الأسواق الأفريقية.
وشهد اللقاء تبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية والدولية، حيث استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في منطقة الشرق الأوسط، ووقف الحرب فى المنطقة، كما أطلع رئيسة الوزراء على الرؤية المصرية بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة، بما في ذلك المستجدات في قطاع غزة والسودان ومنطقة القرن الأفريقي.
من جانبها، أعربت رئيسة الوزراء عن تقديرها البالغ لعمق العلاقات المصرية - اليابانية وما تشهده من تطور لافت على جميع الأصعدة، وحرصها على تطويرها فى المجالات المختلفة. كما ثمنت الجهود المصرية الدؤوبة الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة ودعم الامن والاستقرار فى المنطقة.