الجزيرة:
2026-06-03@02:32:20 GMT

الأم حين تمرض.. مسؤوليات لا تتوقف ومرض بلا اعتراف

تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT

الأم حين تمرض.. مسؤوليات لا تتوقف ومرض بلا اعتراف

يفترض أن يشكل المرض لحظة طبيعية للتوقف المؤقت، والتعافي، وإعادة ترتيب أولويات الأسرة بما يضمن الراحة والرعاية للمصاب. غير أن هذا المنطق غالبا ما ينهار عندما تكون الأم هي المريضة؛ إذ نادرا ما يقترن مرضها بتوقف فعلي عن أداء المسؤوليات اليومية، بل يعامل في كثير من الأحيان كحالة عابرة يمكن تجاوزها دون إحداث أي تغيير حقيقي في إيقاع الحياة داخل المنزل.

هذا الواقع يكشف عن تصور اجتماعي متجذر يقلل من حق الأم في الراحة والرعاية، ويضعها باستمرار في موقع التضحية، على حساب صحتها الجسدية والنفسية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول نظرتنا إلى صحة الأم ودورها داخل الأسرة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فرنسا تخفض الحد الآمن للسمّ في حليب الأطفال بعد وفاة رضيعينlist 2 of 2أطعمة "صحية" قد تشكل خطرا على الأطفالend of listالأم المريضة بين الواجب والاستنزاف

في معظم الأسر، تبقى الأم محور الحياة اليومية، سواء كانت معافاة أو تعاني من المرض. فعندما يمرض الأطفال، تكون الحاضنة الأولى ومصدر الرعاية الأساسي، حتى وإن كانت تعاني من الحمى أو الإرهاق. وحين تتراكم شؤون المنزل أو يحين وقت إعداد الطعام، كثيرا ما تجد نفسها مجبرة على النهوض من فراش المرض لإنجاز مهام ينظر إليها على أنها لا تحتمل التأجيل. ويعكس هذا السلوك تصورا اجتماعيا راسخا يفترض أن المرأة قادرة دائما على التحمل، وأن قوتها تكمن في الاستمرار مهما كانت الظروف. لذلك لا ينظر إلى مرضها بوصفه سببا كافيا لإعادة توزيع الأدوار أو طلب الدعم، بل قد تشعر في كثير من الأحيان أن قبول المساعدة يعني التقصير في أداء واجبها.

ورغم شيوع الاعتقاد بأن المرأة أكثر قدرة على تحمل المرض مقارنة بالرجل، تشير الدراسات العلمية إلى أن الفروق بين الجنسين في هذا السياق ناتجة عن تداخل عوامل بيولوجية وسلوكية وثقافية، ولا يمكن الجزم بتفوق أحدهما على الآخر في تحمل المرض بصورة مطلقة.

الأم العاملة.. عبء يتضاعف

عندما تكون الأم عاملة، تتفاقم الضغوط الصحية والاجتماعية بشكل أكثر وضوحا. فهي لا تتحمل فقط مسؤوليات الرعاية اليومية داخل الأسرة، بل تجد نفسها في مواجهة متطلبات مهنية لا تتوقف غالبا عند حدود المرض، ما يضعها تحت عبء مزدوج يجمع بين إدارة شؤون المنزل والالتزام بواجبات العمل. وفي كثير من الحالات، تضطر الأمهات إلى مواصلة العمل من المنزل أو تأجيل فترات الراحة، إما خشية التأثير على مسارهن الوظيفي، أو بسبب محدودية الإجازات المرضية، وهو ما يحرمهن من التعافي الحقيقي، ويحوّل المرض من حالة عابرة إلى إرهاق مزمن.

إعلان

وتعكس هذه الصورة نتائج دراسة بريطانية أُجريت بالتعاون مع جامعة مانشستر على أكثر من 6000 أم عاملة، إذ أظهرت أن الأمهات العاملات بدوام كامل ولديهن طفلان أو أكثر أكثر عرضة للتوتر بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالنساء العاملات دون أطفال، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر والدخل والمستوى التعليمي. وتشير هذه النتائج إلى الأثر العميق لتداخل أدوار العمل والأسرة على الصحة النفسية والجسدية للأم.

لا يقتصر التحدي الذي تواجهه الأم المريضة على الألم الجسدي وحده، بل يمتد ليشمل عبئا نفسيا ثقيلا (فري بيك)العبء النفسي وثقافة "أنا مقصرة"

لا يقتصر التحدي الذي تواجهه الأم المريضة على الألم الجسدي وحده، بل يمتد ليشمل عبئا نفسيا ثقيلا تغذيه ثقافة اجتماعية تمجد صورة الأم التي تضحي بصمت وتضع احتياجات الآخرين قبل احتياجاتها في جميع الظروف. وفي ظل هذه الصورة النمطية، تشعر كثير من النساء بالذنب عند التفكير في الراحة أو طلب المساعدة، وكأن الاعتناء بالنفس فعل أناني أو تقصير في الواجبات الأسرية.

وتسهم التوقعات الضمنية من الأسرة والمجتمع في ترسيخ هذا الشعور بالمسؤولية الدائمة، حتى دون وجود طلب مباشر، ما يدفع الأم إلى تجاهل إشارات جسدها والاستمرار في العطاء رغم المرض. ومع مرور الوقت، يتحول الإرهاق إلى حالة شبه دائمة، تتدهور معها الصحة النفسية والجسدية تدريجيا. وتشير دراسات إسبانية أُجريت عام 2025 في قسم علم النفس بجامعة ري خوان كارلوس إلى أن هذا الضغط المزمن لدى الوالدين، وخصوصا الأمهات، قد يؤدي إلى القلق والاكتئاب والاحتراق النفسي، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة حياة المرأة وقدرتها على الاستمرار في أداء أدوارها على المدى الطويل.

من إرهاق مؤقت إلى احتراق مزمن

إن تجاهل الاحتياجات الصحية للأم لا تتوقف آثاره عند حدود المرض العابر، بل قد يقود إلى إرهاق مزمن، وضعف في جهاز المناعة، وزيادة قابلية الإصابة بالعدوى، وقد يتطور في بعض الحالات إلى اكتئاب أو قلق مزمن يصعب التعافي منه. ولا يقتصر هذا الضرر على الأم وحدها، بل ينعكس على الأسرة بأكملها، إذ يقوم استقرار الحياة الأسرية في كثير من الأحيان على توازنها الجسدي والنفسي. ومع استمرار العمل والرعاية دون فترات راحة كافية، يتضاعف الضغط النفسي والجسدي، وتطول مدة التعافي، ليتحول المرض من حالة مؤقتة إلى معاناة مستمرة. من هنا، يصبح الاهتمام بصحة الأم والاستثمار في رفاهيتها استثمارا مباشرا في استقرار الأسرة وقدرتها على الاستمرار في أداء مهامها اليومية.

الأم تستحق الراحة

يبدأ الدعم الحقيقي للأم من وعيها بذاتها ومكانتها كفرد داخل الأسرة، ومن إدراكها أن إشراك بقية أفراد الأسرة في المسؤوليات اليومية وإعادة توزيع الأدوار بشكل عادل ليس تقصيرا، بل ضرورة صحية وإنسانية. فإهمال صحتها اليوم سينعكس مستقبلا على الجميع، بينما العناية بها تمثل استثمارا في مستقبل الأسرة بأكملها. كما يلعب التضامن بين النساء دورا مهما في كسر الصورة النمطية للأم التي تتحمل كل شيء بصمت، ورفض فكرة أن المرض أو الحاجة إلى الراحة دليل ضعف أو تقاعس.

وعلى مستوى الأسرة، تبرز الحاجة إلى إعادة توزيع المسؤوليات عند تعرض الأم لأي وعكة صحية، بحيث يشارك الزوج والأبناء في أعمال المنزل والرعاية اليومية. هذا الدعم لا يخفف العبء الجسدي فحسب، بل يمنح الأم شعورا بالتقدير والاهتمام، وهو عنصر أساسي في التعافي النفسي والجسدي. أما في بيئات العمل، فتظل الحاجة قائمة إلى سياسات أكثر مرونة وتفهما لواقع الأمهات العاملات، من خلال إجازات مرضية عادلة، وخيارات العمل عن بعد، ودعم حقيقي للتوازن بين الحياة المهنية والشخصية.

إعلان

إن معالجة هذه الإشكالية تتطلب تغييرات متداخلة على أكثر من مستوى، تبدأ بإعادة النظر في توزيع الأدوار داخل الأسرة لتصبح مسؤولية مشتركة لا عبئا حصريا على الأم، وتمتد إلى ترسيخ قيم المساواة منذ الطفولة، وصولا إلى إعادة تشكيل الخطاب المجتمعي والثقافي الذي يربط قيمة الأم بقدرتها على التحمل غير المحدود. فالقوة الحقيقية للأم لا تكمن فقط في التضحية بصحتها من أجل الآخرين، بل أيضا في قدرتها على الاعتناء بنفسها وحماية توازنها.

حين تمر الأم بتجربة المرض وسط مسؤوليات لا تعرف التوقف، وفي ظل غياب الاعتراف بحقها في الراحة، يصبح التعافي مهمة شبه مستحيلة. هذا الواقع يفرض ثمنا صحيا ونفسيا باهظا على الأمهات، ولا يتوقف أثره عند حدودهن الشخصية، بل يمتد ليطال الأسرة والمجتمع بأكمله. إن الاعتراف بمعاناة الأم المريضة، وتوفير الدعم العملي والمعنوي لها، إلى جانب إعادة توزيع الأدوار داخل الأسرة، تمثل خطوات أساسية نحو بناء نموذج أسري أكثر إنسانية وتوازنا. فصحة الأم ليست ترفا أو خيارا مؤجلا، بل حجر الأساس لاستقرار الأسرة وسلامة المجتمع ككل.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات توزیع الأدوار الأم المریضة داخل الأسرة فی کثیر من

إقرأ أيضاً:

الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران

أكدت باحثة إسرائيلية بارزة، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في تحقيق الأهداف الثلاثة الرئيسة من الحرب على إيران.

وأوضحت الباحثة الإسرائيلية ومديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي "INSS"، راز زيمت، أن "إسرائيل التي أظهرت بالتعاون غير المسبوق مع الولايات المتحدة، قدرات استخباراتية وعملية وتكنولوجية مبهرة، لديها شعور بالخسارة مع انتهاء الحرب".

وأضافت في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وترجمته "عربي21" أن "هذا الهاجس ينبع أساسا من أن الأهداف الثلاثة الرئيسية التي تم تحديدها للحرب: تغيير النظام، وتدمير برنامج النووي، وإلحاق ضرر شديد بنظام الصواريخ، وجميع هذه الأهداف لم تتحقق أو تحققت بشكل جزئي فقط"، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.

إخفاقات رئيسية
ورأت أن "الفشل الأول يكمن في ديناميكيات الدخول في الحرب، بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب، أعلن وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل كانت تخطط لشن حملة عسكرية ضد إيران في صيف عام 2026، جاء ذلك في ظل الجهود المبذولة لإعادة بناء نظام الصواريخ، ومع ذلك، فإن اندلاع احتجاجات شعبية في إيران في 2025، إلى جانب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته مساعدة الشعب الإيراني، خلقا فرصة استغلتها تل أبيب لتوحيد القوى مع واشنطن في محاولة لتحقيق أهداف أكثر طموحا من تلك التي تم التخطيط لها في الأصل، وكانت النتيجة الانتقال من حرب مخطط لها مسبقا إلى حرب تطورت تحت ضغط الوقت، وظروف عدم اليقين، والاختلافات بين المستوى السياسي العسكري في البلدين".

ونبهت أن "أحد الإخفاقات الرئيسية هو التقليل من تقدير صمود النظام الإيراني، حيث تبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقديرات "الموساد" بشأن إمكانية انهيار النظام من خلال تشجيع المعارضة وإشعال الاضطرابات، واقتنع ترامب بأن إسقاط النظام أمر ممكن"، مضيفة أن "إسرائيل والولايات المتحدة بالغتا في تقدير قدرتهما على تنفيذ الخطط العملياتية، بما في ذلك غزو مجموعات كردية انفصالية من شمال العراق وتعيين الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد زعيما لها، في حين قللتا من تقدير مناعة النظام الإيراني".

وأوضحت الباحثة، أن مجريات الأحداث "بينت أن هذا النظام نظام مؤسسي متعدد المستويات ومتين، قادر على الحفاظ على استمرارية وظيفية حتى في ظل الإصابة الشديدة في قمة النظام وفي سلاسل القيادة والسيطرة"، منوهة أن "النظام الإيراني نجح في التكيف بسرعة وتشكيل قيادة جماعية جديدة بقيادة مجتبى خامنئي، في حين ساهمت الضربة التي تلقتها البنية التحتية وتشجيع الاتجاهات الانفصالية بين الأقليات وتصريحات ترامب "تدمير الحضارة الإيرانية"، في مساعدة النظام على حشد قطاعات واسعة من الجمهور، بما في ذلك منتقديه، حول مشاعر القومية والوطنية".

فجوات بين الأهداف
وكشفت الحرب ضد إيران بحسب زيمت عن "فجوة كبيرة بين الأهداف التي حددها المستوى السياسي وبين قدرات المستوى العسكري،  فبينما حدد المستوى السياسي في بداية الحرب أهدافا طموحة للغاية، وعلى رأسها تغيير النظام، ركز المستوى العسكري على إضعاف القدرات وتهيئة الظروف لتغيير سياسي مستقبلي، وأدت هذه الفجوة إلى عدم اتساق بين الرؤية السياسية والخطط العسكرية".

كما بينت أن "الافتراض الأساسي القائل بأن الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى انهيار النظام، أو على الأقل سيجبره على الخضوع، كان محدودا، حيث تجاهل الأبعاد الأيديولوجية للنظام وحقيقة أنه كان ينظر إلى المعركة على أنها صراع وجودي".



ورأت أن "النظام يأخذ الاعتبارات الاقتصادية في الحسبان، لكنه مستعد لتحمل تكاليف باهظة للغاية، لا سيما عندما يرى أن الثمن المترتب على التنازلات الإستراتيجية قد يكون أشد وطأة من الثمن الاقتصادي، وقدر النظام أن عتبة تحمل الألم لدى المجتمع الدولي إزاء العواقب الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز أقل من تلك لدى إيران، وأن ترامب سيضطر في النهاية إلى التنازل أولا"، موضحة أن "هناك صعوبة في تقدير التأثير الذي كان من الممكن أن يحدثه استمرار الحصار البحري على عمليات صنع القرار في طهران، وكان هناك شكا كبيرا بأن تفاقم الوضع الاقتصادي بشكل إضافي كان سيقنع النظام بالموافقة على تنازلات".

المفاجأة البحرية
وبينت الباحثة، أن "إغلاق مضيق هرمز الذي لم يكن بحد ذاته مفاجأة استخباراتية، إلا أن توقيت الإغلاق في المراحل الأولى من الحرب وخصائص الإغلاق من خلال نشر ألغام في قلب ممر الملاحة وليس فقط من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار على ناقلات النفط، وفرت لإيران رافعة ضغط عالمية لا تعتمد على قدراتها العسكرية، ونتيجة لذلك، اضطرت واشنطن وتبعتها إسرائيل إلى تغيير أولوياتها في الحرب؛ فبدلاً من مواصلة الضغط العسكري، الذي كان يهدف إلى تحقيق إنجازات عملياتية أكثر أهمية فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ والبرنامج النووي، تم توجيه جزء كبير من الجهد الأمريكي (في إطار المفاوضات مع إيران) لفتح المضيق بهدف استقرار سوق الطاقة والتجارة العالمية".

ولفتت على أن "تحقيق جزء من أهداف الحرب، وفي مقدمتها إلحاق ضرر كبير بالقدرات النووية، ونو ما كان يستلزم القيام بعملية برية كبيرة تسمح بإلحاق ضرر عميق بالمنشآت النووية وإخراج اليورانيوم المخصب، لكن الخطة العملياتية لتدمير مشروع الطاقة النووية لم تتحقق في نهاية المطاف، بسبب مخاوف القيادة السياسية من تكبد خسائر فادحة وسقوط جنود في الأسر، كما تم تأجيل الخطط العملياتية التي كانت من الممكن أن تساعد في حل أزمة هرمز، بسبب المخاطر التي تنطوي عليها".

وخلصت إلى أن "النظام الإيراني لن ينهار في المدى القصير، فلا يوجد اليوم ما يشير إلى وجود تهديد فوري لاستقرار النظام أو قدرته على التعامل مع الاحتجاجات المستقبلية، فالنظام يحافظ النظام على تماسكه الداخلي وقدرته الكبيرة على السيطرة.

بناء القدرات
وأشارت زيمت، إلى أن "جهود إعادة بناء منظومة الصواريخ، التي بدأت بالفعل مع وقف إطلاق النار، تشي بنية طهران مواصلة تطوير قدراتها العسكرية الإستراتيجية، وينطبق الأمر نفسه على إعادة بناء فروعها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله، فمن وجهة نظر النظام الإيراني، أثبتت "زئير الأسد" (الحرب ضد إيران) مجددا أهمية مفهوم "وحدة الساحات"، وستواصل طهران جهودها لإعادة بناء الشبكة الإقليمية التي نسجتها على مدى سنوات".

وأضافت: "لقد عززت الحرب الأصوات الإيرانية التي ترى أنه لا ينبغي الاكتفاء بوضع الدولة التي تقترب من امتلاك السلاح النووي، بل يجب السعي لتحقيق الردع المطلق من خلال الأسلحة النووية، لقد ازداد الدافع نحو ذلك"، معترفة أن "تل أبيب" فشلت في تدمير البرنامج النووي الإيراني، حيث "ما زالت القدرات النووية المتبقية في حوزة إيران توفر لها حتى اليوم إمكانية تطوير قنبلة نووية".

واستبعدت الباحثة "منع إيران في هذه المرحلة، من الحصول على أسلحة نووية من خلال اتفاق سياسي بين إيران والولايات المتحدة، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق يوفر حلا معينا في مجال التعليق طويل الأمد لتخصيب اليورانيوم، والتعامل مع اليورانيوم المخصب في مستويات عالية (20 إلى 60 في المئة) عن طريق إخراجه خارج إيران أو تخفيفه إلى مستويات منخفضة وإعادة رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، يمكن تقدير أن هذه الخطوات أيضا لن تمنعها من الوصول إلى الأسلحة النووية، وذلك بسبب القدرات التي ستظل في حوزتها".



وشددت على ضرورة أن "تأخذ  إسرائيل في الحسبان أن تآكل مكانتها السياسية في الولايات المتحدة، قد يحد من حرية تحركها المستقبلية تجاه إيران، كما قد تؤدي التغييرات السياسية المحتملة في واشنطن في السنوات المقبلة أو التغيرات في أولوياتها على الساحة الدولية إلى تعزيز هذا الاتجاه".

وبينت أن "فشل الجهود الرامية إلى إحداث تغيير سياسي، يستلزم إعادة النظر في جدوى دفع عمليات التغيير في إيران من خلال التدخل الأجنبي، ناهيك عن شن حملة عسكرية، وهذا لا يعني أنه لا حاجة لمواصلة الجهود لإضعاف النظام في اتجاهين رئيسيين؛ النشاط السياسي والاقتصادي والوعي، بما في ذلك على الساحة الدولية، بهدف إضعاف النظام على المدى الطويل، إضافة إلى صياغة أدوات يمكن أن تساعد قوى التغيير في إيران في سيناريو تجدد الاحتجاج ضد النظام".

وأقرت مديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي، أن "القدرة على دفع عمليات التغيير الداخلية في إيران من الخارج محدودة للغاية، علما أن هذه العمليات لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير في الحكم، أيضا من المناسب التخلص من التصور القائل بأنه يمكن الاعتماد على الجماعات والمنظمات العلمانية والموالية للغرب وإسرائيل في الشتات، التي تسعى إلى إحداث تغيير ثوري في إيران".

ونبهت أنه "إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بخوض جولات قتالية متكررة وبوتيرة عالية ضد إيران، مما يعطل اقتصادها بشكل كبير، ويتطلب تفوقا جوياً واستخباراتيا ومساعدة أمريكية، لا يمكن ضمان أنها ستكون متاحة لها في المستقبل، وتل أبيب ستجد صعوبة في التعايش مع واقع تملك فيه الجمهورية الإسلامية ترسانة تضم آلاف الصواريخ الباليستية القادرة على ضربها، وبالتالي، يتعين على إسرائيل إعادة النظر في الخطوط الحمراء التي سيستلزم تجاوزها من قبل إيران اتخاذ إجراء عسكري يتناسب مع خطورة التهديد، سواء من الناحية الكمية ومن الناحية النوعية، وذلك وفقا لقدرات الجيش الإسرائيلي على الاعتراض والتداعيات الواسعة النطاق لمثل هذه العمليات على الاقتصاد والمجتمع والعلاقات الخارجية لإسرائيل".

حل دائم
ونبهت إلى أهمية أن "تطور تل أبيب  أدوات إضافية، بما في ذلك قدرات سرية، من شأنها تعطيل أو تأخير قدرة إيران على إعادة بناء نظام صواريخها؛ ومواصلة تطوير قدرات محسنة للتعامل مع تهديد الصواريخ، بما في ذلك في مجال الدفاع الجوي وإدارة العمليات في الفضاء تحت الأرضي"، مؤكدة أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تتسامح مع تطوير إيران لأسلحة نووي، كما لا يمكن الاعتماد على تغيير النظام لحل مشكلة البرنامج النووي، وهناك شك كبير في إمكانية منع إيران من الوصول إلى الأسلحة النووية على المدى الطويل من خلال التسوية السياسية وحدها".

وقدرت أنه "في المستقبل المنظور سيكون من الضروري إيجاد طريقة للتأكد من أن إيران لا تجدد جهودها سواء في مجال تخصيب اليورانيوم أو في مجال تطوير الأسلحة، وذلك من خلال مزيج من الترتيبات السياسية التي تقلص، قدر الإمكان، القدرات النووية التي تمتلكها إيران وتجدد رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران، وربما توسعها لتشمل مواقع إضافية؛ ومراقبة استخباراتية دقيقة ومستمرة؛ وإعداد القدرة العسكرية للتدخل في حال وجود أدلة على إعادة بناء القدرات النووية".

وبينت الباحثة أن "الحاجة تزداد إلى ترتيبات سياسية في ضوء المخاوف من عدم إمكانية ضمان قدرة استخباراتية محكمة على المدى الطويل، توفر الردع ضد الجهود الإيرانية المتجددة في المجال النووي وفي ضوء القيود المحتملة على استخدام الخيارات العسكرية في المستقبل، وذلك على غرار نماذج مراقبة الأسلحة من فترة الحرب الباردة".



ودعت إلى "دعم الجهود الرامية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية – ولو جزئية – حتى لو كان ذلك يعني منح النظام بعض التسهيلات الاقتصادية، وبما أنه لا يمكن ضمان أن ينهار النظام قبل أن يتمكن من الحصول على أسلحة نووية، فإنه يتعين إيجاد التوازن الصحيح بين الاتفاقات السياسية ومواصلة الضغط على إيران، بالتوازي مع الاستعداد المستمر لمواجهة المحاولات الإيرانية لاقتحام مجال الأسلحة النووية".

وخلصت في نهاية مقالها في "يديعوت أحرنوت"، أنه "رغم النجاحات العملياتية المذهلة التي تحققت، لكنه لم يتم التوصل إلى حل دائم مرضٍ للتحدي الإيراني، وبالتالي، الأمر يتطلب إعادة التفكير في مواجهة التهديد الإيراني، بحيث تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى الجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستخباراتية في المعركة المستمرة؛ وتحديد أهداف واقعية تجاه إيران؛ والاعتراف بحدود القوة، إلى جانب عدم القدرة على التسامح مع تسليح طهران بقدرات عسكرية تشكل تهديدا استراتيجيا لأمن إسرائيل".

مقالات مشابهة

  • أكثر أهمية من زيزو .. «ميدو» يُطالب الأهلي بتجديد عقد حسين الشحات
  • بعد وفاة سهام جلال.. جمال شعبان يحذر من هذا المرض
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • سلامة من طرابلس: حماية التراث مسؤولية لا تتوقف رغم الأزمات
  • حريق هائل يلتهم أكثر من 10 سيارات داخل جراچ بغرب الإسكندرية
  • محافظ الغربية يتابع نتائج الحملات الرقابية اليومية على المخابز البلدية بالمحلة وطنطا
  • اعتراف إسرائيلي: أردوغان أحبط مخططاً في إيران!
  • مستشفيات الدقهلية تقدم أكثر من 41 ألف خدمة طبية وتُجري 134 عملية جراحية خلال عيد الأضحى
  • فوائد تناول سمك السلمون للحوامل.. تعزيز صحة الأم والجنين مع مذاق لذيذ ومغذي
  • قرني : نحر أكثر من 35 ألف أضحية بالمجازر الحكومية خلال العيد