في أول مؤشر رسمي على وجود تفاهمات خلف الكواليس، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن بلاده أحرزت تقدما في بناء "هيكل للمفاوضات".

وفي تدوينة له عبر منصة "إكس"، قلل لاريجاني من شأن التهديدات العسكرية الحالية، واصفا إياها بأنها "حرب إعلامية مصطنعة"، ومؤكدا أن المسار الدبلوماسي يمضي قُدما بعيدا عن أجواء التصعيد التي تروج لها بعض الدوائر الدولية.

وفي قراءة للمشهد، رأت صحيفة "إيران" الرسمية أن إعلان لاريجاني يمثل ثمرة لـ "ماراثون دبلوماسي" شمل زيارات مكوكية لموسكو وأنقرة، بالإضافة إلى الاتصالات الرئاسية المكثفة مع قادة المنطقة.

وخلصت الصحيفة إلى أن ما وصفته بـ"إرادة الصمود" لدى الشعب والقوات المسلحة، هي التي دفعت الأطراف الدولية للقبول بالمسار التفاوضي بديلًا عن الخيار العسكري الذي أصبحت كلفته الإقليمية باهظة وغير مضمونة النتائج.

وبهذا، كشفت طهران عن ملامح إستراتيجية جديدة لإدارة الأزمة مع الغرب، تقوم على مسارين متوازيين؛ أولهما دبلوماسي يتحدث عن تبلور هيكل جديد للمفاوضات تجاوز مرحلة "الضجيج الإعلامي"، وثانيهما ميداني يحذر من تحويل أي مواجهة إلى "حرب إقليمية شاملة"، وفقا لما ذكره المرشد علي خامنئي.

تعاون مشروط

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أطلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسائل مزدوجة في مقابلة مع شبكة "سي إن إن". فبينما لوح بـ"رد صادم" على أي عدوان عسكري، فتح الباب أمام مقايضة إستراتيجية، مؤكدا إمكانية بناء تعاون مع واشنطن في مجالات الطاقة إذا ما تم حل العقدة النووية.

وفيما يتعلق بالدعم العسكري الخارجي، فضل عراقجي اعتماد "الغموض الإستراتيجي"، ممتنعا عن تأكيد أو نفي تلقي دعم عسكري من الصين وروسيا في حال اندلاع المواجهة.

مفاوضات جدية

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الأحد، أن طهران "تتحدث بجدية إلى واشنطن"، بينما أكد نظيره الإيراني مسعود بزشكيان أن الحرب لن تكون في صالح الطرفين أو الشرق الأوسط، وسط جهود دبلوماسية مكثفة لنزع فتيل التوتر.

إعلان

ونقلت وكالة رويترز عن ترمب قوله إنه لا يعلم إذا ما كانت المفاوضات مع طهران ستؤدي إلى اتفاق، لكنه لفت إلى أن الإيرانيين يتحدثون إلى الولايات المتحدة بجدية.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن واشنطن تأمل أن تتفاوض إيران "على شيء مقبول"، مردفا "إذا تمكنا من التفاوض على اتفاق مقنع يؤدي إلى عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا فيجب تحقيق ذلك".

كما جدد تذكيره بتوجه سفن حربية أمريكية باتجاه إيران، مشددا "لدينا سفن كبيرة وقوية تبحر باتجاه إيران".

والسبت، قال ترمب لشبكة فوكس نيوز إن طهران "تتحدث إلينا، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا القيام بشيء، وإلا فسنرى ما سيحصل". وكرر قوله إن "لدينا أسطولا كبيرا يتجه إلى هناك".

وأضاف مشيرا إلى الإيرانيين: "إنهم يفاوضون"، لافتا إلى أن واشنطن لم تطلع حلفاءها في المنطقة على خطط محددة لتوجيه ضربات لإيران.

وكان ترمب قد قال الجمعة إنه يتوقع أن تسعى إيران إلى التفاوض على اتفاق بشأن برنامجيها النووي والصاروخي بدلا من مواجهة عمل عسكري أمريكي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال

أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن غياب الثقة المتبادلة يظل العقبة الأساسية في مسار المفاوضات الجارية حالياً بين واشنطن وطهران لإنهاء الأزمات العالقة.

وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن الجانب الإيراني يشكك بشكل واضح في مصداقية ما يطرحه المفاوض الأمريكي والخطوات التي يتخذها الرئيس دونالد ترامب نتيجة عدم التزام الإدارات الأمريكية السابقة بالاتفاقيات المبرمة.

أزمة مصداقية وتقارب مع صفقة أوباما

وأشار الباحث المقيم في جنين إلى أن التناقض المستمر في مواقف ترامب الذي يغرد تارة برغبته في مواصلة التفاوض وتارة أخرى بالتهديد وتشديد الحصار يسهم بشكل مباشر في إرباك المشهد التفاوضي وتعزيز الشكوك الإيرانية.

واعتبر أن كلا الطرفين يرغبان في إنجاح المفاوضات لكن ترامب يكره تماماً الظهور بمظهر المهزوم أمام شعبه أو إبرام صفقة تتشابه مع اتفاقية الرئيس الأسبق باراك أوباما التي انتقدها سابقاً بالرغم من أن المطروح حالياً لا يبتعد كثيراً عنها باستثناء ملف اليورانيوم المخصب وصياغة المصطلحات.

ترابط الجبهات الإقليمية ومناورات نتنياهو

وعن الساحة اللبنانية أفاد بأن الملف اللبناني لا يمكن فصله عن المفاوضات مع طهران لافتاً إلى أن تصعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جبهة لبنان كانت عينه بالأساس على طهران للضغط عليها أو لإفشال المفاوضات كلياً وهو ما يرفضه ترامب.

ولفت إلى أن خطورة ما أعلنه ترامب بشأن وقف إطلاق النار يكمن في كونه ليس صفقة شاملة تتضمن انسحاباً إسرائيلياً بل هو مجرد وقف للمعارك ومقايضة بعدم ضرب الضاحية الجنوبية مقابل توقف هجمات حزب الله مما يعني تثبيت الواقع العسكري الحالي.

مخاوف تثبيت الاحتلال والمنطقة العازلة

وذكر أن هذا الطرح الأمريكي يهدد بتثبيت دبابات جيش الاحتلال في المواقع المتقدمة التي وصلت إليها وتجاوزت فيها مجرى نهر الليطاني مما يمنح إسرائيل فرصة فرض هدفها الأساسي المتمثل في إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

واختتم العابد تحليله بالتحذير من أن تثبيت القوات الإسرائيلية في مواقعها الحالية سيعيد لبنان إلى سنوات طويلة من الاحتلال البري والدخول في دهاليز مفاوضات ممتدة قد تستمر لأعوام من أجل بحث انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي استولت عليها ورفعت فوقها أعلامها.

اقرأ المزيد..

باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" أستاذ أمراض قلبية: هذا الوقت هو ذروة الأزمات القلبية القاتلة الأرصاد: موجة حارة تضرب البلاد وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة لمدة أسبوع محمد أبو شامة: لبنان أصبح رهينة تفاوضية في الصراع بين واشنطن وطهران عالم بالأزهر يكشف 8 مواسم للطاعة بالعام تعين المسلم على حسن الختام غازي فيصل: المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ترتبط بمستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة دبلوماسية أمريكية: التصعيد مع إيران قد يمتد إلى صراعات أخرى في المنطقة أسامة قابيل: التقوى والاستغفار مفاتيح الثبات بعد مواسم العبادات لماذا اختارت العائلة المقدسة مصر ملاذًا لها؟.. باحثة في الآثار تجيب

مقالات مشابهة

  • ترمب ينفي توقف المحادثات مع إيران: مستمرة يومياً
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق
  • جولة رابعة لمفاوضات لبنان ودولة الاحتلال في واشنطن وسط تصعيد عسكري متواصل
  • توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • طهران تؤخر ردها على مقترح اتفاق نهائي مع أمريكا
  • باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال
  • طهران: واشنطن تراجعت عن مطلب نقل اليورانيوم المخصب في مسودة الاتفاق مع إيران