انطلاق ملتقى القيادات للجاهزية المستقبلية لتعزيز مسار التحولات الرقمية المتسارعة
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
تزامنا مع التحولات الرقمية والتوجهات الوطنية الرامية إلى إعادة صياغة أولويات العمل الحكومي وتعزيز الجاهزية المؤسسية في منظومة صنع القرار، انطلقت اليوم أعمال ملتقى القيادات للجاهزية المستقبلية ضمن البرنامج الوطني "ارتقاء"، الذي يمتد على مدى أربعة أشهر، بمشاركة عدد من أصحاب المعالي والسعادة من القيادات الحكومية العليا وصنّاع القرار.
ويجسّد الملتقى توجهًا وطنيًا يضع بناء الجاهزية المؤسسية في صدارة الأولويات، بما يسهم في استشراف المستقبل وتسريع التحول الرقمي الحكومي، انسجامًا مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".
ويُعدّ الملتقى، الذي تنظمه وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وبشراكة إستراتيجية مع الأكاديمية السلطانية للإدارة، وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، والجمعية العُمانية لإدارة الموارد البشرية (أوشرم)، منصة حوارية بين القيادات الوطنية رفيعة المستوى، تتجاوز الأطر التقليدية للتدريب والتمكين، لتعيد مواءمة القرارات الحكومية مع متطلبات المستقبل، وتجسّد توجهًا مؤسسيًا يضع القيادة في صُلب التحول الرقمي؛ وصولًا إلى منظومة قيادية وطنية متكاملة تتسم بالمرونة والقدرة على الابتكار، بما يُسهم في تعزيز موقع سلطنة عُمان الريادي في مواجهة المتغيرات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وتعزيز الجاهزية للمستقبل.
ويهدف الملتقى إلى إيجاد فهم مشترك للتحول الرقمي والتقنيات الناشئة، لبناء رؤية موحدة حول التقنيات المتقدمة، وإدارة المخاطر، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتبني نهج الحكومة الواحدة، وتمكين التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات الحكومية، وتعزيز المسؤولية الجماعية لتحقيق النتائج الوطنية المنشودة.
وسيتم تنفيذ الملتقى عبر سلسلة من الجلسات واللقاءات رفيعة المستوى، إضافة إلى حلقات نقاشية إستراتيجية، وحوارات قيادية بمشاركة نخبة من الخبراء والمتحدثين العالميين، إلى جانب استعراض حالات دراسية وتطبيقات عملية ومحاكاة تفاعلية.
وقال سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني، وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات، رئيس اللجنة الفنية للبرنامج الوطني للتحول الرقمي الحكومي: يهدف البرنامج إلى إيجاد فهم مشترك ومنصة حوار موحدة تعزز مفاهيم القيادة الرقمية على مستوى سلطنة عُمان، مع تركيزه بشكل أساسي على القطاع الحكومي.
ونعتز اليوم بإطلاق الدفعة الأولى من البرنامج بحضور أصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السعادة الوكلاء، في خطوة تعكس الاهتمام برفع كفاءة القيادات الحكومية في مسار التحول الرقمي.
وأضاف سعادته: إن التحول الرقمي يُعد مسارًا استراتيجيًا يعتمد بدرجة كبيرة على فاعلية القيادة الرقمية، موضحًا أن المشاركين سيكتسبون من خلال البرنامج المعارف والمهارات اللازمة، إلى جانب ترسيخ فهم أعمق لأهمية دور القيادات في توجيه هذا التحول وتحقيق مستهدفاته.
وأكد سعادة محافظ الظاهرة طاهر بن مبخوت بن علي الجنيبي أن ملتقى القيادات للجاهزية المستقبلية يأتي متزامنًا مع انطلاقة الخطة التنموية والخطة الخمسية الحادية عشرة، مشيرًا إلى أن من أبرز أهدافه توحيد الجهود والتوجهات بين مختلف المؤسسات والجهات الحكومية.
وأضاف: إن نهج اللامركزية يحظى بأهمية كبيرة في هذه المرحلة، حيث تتبنى المحافظات هذا التوجه بما يتطلب مواءمة مستمرة وتنسيقًا فاعلًا بينها وبين الجهات الحكومية، بما يضمن تكامل الأدوار وتحقيق الأهداف التنموية المنشودة.
وأوضح سعادة المحافظ أن هذا اللقاء يشكّل محطة مهمة لدعم توجهات المحافظات، متوقعًا أن يسهم في تعزيز كفاءة العمل الحكومي على المستويين المحلي والمركزي، ويضيف قيمة حقيقية لمسارات التنمية في مختلف المحافظات.
وحول دور اللامركزية في دعم جهود المحافظات، بيّن سعادته أن تطبيق هذا النهج يسهم في توزيع مكتسبات التنمية والخدمات بصورة أكثر عدالة، ويقرّب الخدمات الحكومية من المواطنين في ولاياتهم، ما يسهل تلبية احتياجاتهم بشكل مباشر وسريع. وأشار إلى أن هذا التوجه الذي تنتهجه الحكومة من شأنه تمكين المحافظات وتعزيز دورها التنموي، مؤكدًا أهمية مثل هذه اللقاءات في دعم هذا المسار وترسيخ ممكناته على أرض الواقع.
من جانبها، أضافت كوثر بنت علي بنت عبدالله الهنائي، رئيسة مسار تمكين لبناء القدرات وإدارة التغيير في البرنامج الوطني للتحول الرقمي، أن برنامج "ارتقاء" يُعد أحد الممكنات الرئيسة لتسريع التحول الرقمي في سلطنة عُمان، موضحة أن البرنامج يستهدف مختلف المستويات الإدارية بدءًا من القيادات العليا وصولًا إلى الفرق التنفيذية، ويشمل 57 مؤسسة حكومية.
وأشارت الهنائي إلى أن ملتقى القيادات للجاهزية المستقبلية سيركّز على عدد من المحاور الرئيسة، من أبرزها منهجيات تطوير الخدمات من منظور توقعات المستفيد، وأهم الممارسات في تطوير رحلات أحداث الحياة، إلى جانب تعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة التغيير المؤسسي.
وأوضحت كوثر الهنائي أن أهمية البرنامج تكمن في دوره في إيجاد لغة مشتركة بين جميع المستويات الإدارية، بما يسهم في تقليص الفجوات وتعزيز التكامل في فهم مستهدفات التحول الرقمي وآليات تنفيذه، الأمر الذي يدعم رفع كفاءة الأداء المؤسسي ويُسرّع التحول على مستوى الجهاز الإداري للدولة.
ويأتي الملتقى كمساحة تفكير إستراتيجية تعزّز مواءمة القيادات العليا حول اتجاه وطني واحد، وتُسرّع من أثر التحول الرقمي بوصفه قرارًا قياديًا يُبنى عليه استدامة الأثر المؤسسي؛ حيث يُعيد الملتقى تقديم الجاهزية بوصفها قدرة مؤسسية ورؤية حكومية تعزز الانسجام القيادي، وتؤسّس لصناعة الاتجاه، وفق نهج يُعلي من مكانة القيادة الحكومية في تشكيل مستقبل سلطنة عُمان الرقمي، وتحويل الرؤية إلى واقع وطني يُعاش.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: التحول الرقمی ع التحول یسهم فی
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
كما أشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
وشدد على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.
اقرأ المزيد..