تزامنا مع التحولات الرقمية والتوجهات الوطنية الرامية إلى إعادة صياغة أولويات العمل الحكومي وتعزيز الجاهزية المؤسسية في منظومة صنع القرار، انطلقت اليوم أعمال ملتقى القيادات للجاهزية المستقبلية ضمن البرنامج الوطني "ارتقاء"، الذي يمتد على مدى أربعة أشهر، بمشاركة عدد من أصحاب المعالي والسعادة من القيادات الحكومية العليا وصنّاع القرار.

ويجسّد الملتقى توجهًا وطنيًا يضع بناء الجاهزية المؤسسية في صدارة الأولويات، بما يسهم في استشراف المستقبل وتسريع التحول الرقمي الحكومي، انسجامًا مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".

ويُعدّ الملتقى، الذي تنظمه وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وبشراكة إستراتيجية مع الأكاديمية السلطانية للإدارة، وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، والجمعية العُمانية لإدارة الموارد البشرية (أوشرم)، منصة حوارية بين القيادات الوطنية رفيعة المستوى، تتجاوز الأطر التقليدية للتدريب والتمكين، لتعيد مواءمة القرارات الحكومية مع متطلبات المستقبل، وتجسّد توجهًا مؤسسيًا يضع القيادة في صُلب التحول الرقمي؛ وصولًا إلى منظومة قيادية وطنية متكاملة تتسم بالمرونة والقدرة على الابتكار، بما يُسهم في تعزيز موقع سلطنة عُمان الريادي في مواجهة المتغيرات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وتعزيز الجاهزية للمستقبل.

ويهدف الملتقى إلى إيجاد فهم مشترك للتحول الرقمي والتقنيات الناشئة، لبناء رؤية موحدة حول التقنيات المتقدمة، وإدارة المخاطر، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتبني نهج الحكومة الواحدة، وتمكين التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات الحكومية، وتعزيز المسؤولية الجماعية لتحقيق النتائج الوطنية المنشودة.

وسيتم تنفيذ الملتقى عبر سلسلة من الجلسات واللقاءات رفيعة المستوى، إضافة إلى حلقات نقاشية إستراتيجية، وحوارات قيادية بمشاركة نخبة من الخبراء والمتحدثين العالميين، إلى جانب استعراض حالات دراسية وتطبيقات عملية ومحاكاة تفاعلية.

وقال سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني، وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات، رئيس اللجنة الفنية للبرنامج الوطني للتحول الرقمي الحكومي: يهدف البرنامج إلى إيجاد فهم مشترك ومنصة حوار موحدة تعزز مفاهيم القيادة الرقمية على مستوى سلطنة عُمان، مع تركيزه بشكل أساسي على القطاع الحكومي.

ونعتز اليوم بإطلاق الدفعة الأولى من البرنامج بحضور أصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السعادة الوكلاء، في خطوة تعكس الاهتمام برفع كفاءة القيادات الحكومية في مسار التحول الرقمي.

وأضاف سعادته: إن التحول الرقمي يُعد مسارًا استراتيجيًا يعتمد بدرجة كبيرة على فاعلية القيادة الرقمية، موضحًا أن المشاركين سيكتسبون من خلال البرنامج المعارف والمهارات اللازمة، إلى جانب ترسيخ فهم أعمق لأهمية دور القيادات في توجيه هذا التحول وتحقيق مستهدفاته.

وأكد سعادة محافظ الظاهرة طاهر بن مبخوت بن علي الجنيبي أن ملتقى القيادات للجاهزية المستقبلية يأتي متزامنًا مع انطلاقة الخطة التنموية والخطة الخمسية الحادية عشرة، مشيرًا إلى أن من أبرز أهدافه توحيد الجهود والتوجهات بين مختلف المؤسسات والجهات الحكومية.

وأضاف: إن نهج اللامركزية يحظى بأهمية كبيرة في هذه المرحلة، حيث تتبنى المحافظات هذا التوجه بما يتطلب مواءمة مستمرة وتنسيقًا فاعلًا بينها وبين الجهات الحكومية، بما يضمن تكامل الأدوار وتحقيق الأهداف التنموية المنشودة.

وأوضح سعادة المحافظ أن هذا اللقاء يشكّل محطة مهمة لدعم توجهات المحافظات، متوقعًا أن يسهم في تعزيز كفاءة العمل الحكومي على المستويين المحلي والمركزي، ويضيف قيمة حقيقية لمسارات التنمية في مختلف المحافظات.

وحول دور اللامركزية في دعم جهود المحافظات، بيّن سعادته أن تطبيق هذا النهج يسهم في توزيع مكتسبات التنمية والخدمات بصورة أكثر عدالة، ويقرّب الخدمات الحكومية من المواطنين في ولاياتهم، ما يسهل تلبية احتياجاتهم بشكل مباشر وسريع. وأشار إلى أن هذا التوجه الذي تنتهجه الحكومة من شأنه تمكين المحافظات وتعزيز دورها التنموي، مؤكدًا أهمية مثل هذه اللقاءات في دعم هذا المسار وترسيخ ممكناته على أرض الواقع.

من جانبها، أضافت كوثر بنت علي بنت عبدالله الهنائي، رئيسة مسار تمكين لبناء القدرات وإدارة التغيير في البرنامج الوطني للتحول الرقمي، أن برنامج "ارتقاء" يُعد أحد الممكنات الرئيسة لتسريع التحول الرقمي في سلطنة عُمان، موضحة أن البرنامج يستهدف مختلف المستويات الإدارية بدءًا من القيادات العليا وصولًا إلى الفرق التنفيذية، ويشمل 57 مؤسسة حكومية.

وأشارت الهنائي إلى أن ملتقى القيادات للجاهزية المستقبلية سيركّز على عدد من المحاور الرئيسة، من أبرزها منهجيات تطوير الخدمات من منظور توقعات المستفيد، وأهم الممارسات في تطوير رحلات أحداث الحياة، إلى جانب تعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة التغيير المؤسسي.

وأوضحت كوثر الهنائي أن أهمية البرنامج تكمن في دوره في إيجاد لغة مشتركة بين جميع المستويات الإدارية، بما يسهم في تقليص الفجوات وتعزيز التكامل في فهم مستهدفات التحول الرقمي وآليات تنفيذه، الأمر الذي يدعم رفع كفاءة الأداء المؤسسي ويُسرّع التحول على مستوى الجهاز الإداري للدولة.

ويأتي الملتقى كمساحة تفكير إستراتيجية تعزّز مواءمة القيادات العليا حول اتجاه وطني واحد، وتُسرّع من أثر التحول الرقمي بوصفه قرارًا قياديًا يُبنى عليه استدامة الأثر المؤسسي؛ حيث يُعيد الملتقى تقديم الجاهزية بوصفها قدرة مؤسسية ورؤية حكومية تعزز الانسجام القيادي، وتؤسّس لصناعة الاتجاه، وفق نهج يُعلي من مكانة القيادة الحكومية في تشكيل مستقبل سلطنة عُمان الرقمي، وتحويل الرؤية إلى واقع وطني يُعاش.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: التحول الرقمی ع التحول یسهم فی

إقرأ أيضاً:

طرح 459 فرصة استثمارية لتعزيز التنمية وتمكين القطاع الخاص في الشرقية

البلاد (الدمام)

طرحت أمانة المنطقة الشرقية أكثر من 459 فرصة استثمارية متنوعة جديدة في مدن ومحافظات المنطقة، ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز الاستثمار البلدي، وتمكين القطاع الخاص، وتعظيم الاستفادة من الأصول البلدية، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح مدير عام الإدارة العامة للإعلام والمتحدث الرسمي لأمانة المنطقة الشرقية فيصل بن سعيد الزهراني، أن الفرص الاستثمارية الجديدة تشمل 162 فرصة دائمة و297 فرصة مؤقتة، موزعة على عدد من القطاعات الحيوية، من أبرزها السياحة، والترفيه، والتجارة، والصناعة، والنقل، والبنية التحتية، والأنشطة الرياضية، والمهرجانات والفعاليات الموسمية.
وبيّن أن هذا الطرح يأتي امتدادا لاستراتيجية الأمانة الهادفة إلى بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية وجاذبية، من خلال توفير فرص نوعية في مواقع استراتيجية داخل مدن ومحافظات المنطقة، بما يعزز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع التنموية، ويدعم تنويع الأنشطة الاقتصادية ورفع جودة الحياة.
وأكد الزهراني أن الأمانة تواصل تطوير منظومة الاستثمار البلدي وتسهيل رحلة المستثمر عبر منصة “فرص” الرقمية، التي تتيح الاطلاع على تفاصيل الفرص وشروط المنافسات والمواقع الاستثمارية والتقديم الإلكتروني، إلى جانب الخدمات التي يقدمها مركز التميز الاستثماري لدعم المستثمرين وتسهيل الإجراءات، ورفع مستوى رضا المستفيدين.
وأشار إلى أن الفرص المؤقتة تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية خلال المواسم والفعاليات، من خلال إتاحة مواقع مناسبة للمشاريع الترفيهية والتجارية والخدمية، فيما تمثل الفرص الدائمة رافدا مهما لإنشاء مشاريع مستدامة تقدم خدمات مستمرة للسكان والزوار.
وأضاف أن أمانة المنطقة الشرقية حققت مؤشرات نمو لافتة في مجال الاستثمار البلدي، حيث تجاوزت نسبة استثمار الأصول البلدية 95%، فيما تدير أكثر من 7 آلاف عقد استثماري، وحققت إيرادات استثمارية تجاوزت 2.2 مليار ريال، مما يعكس نجاح جهودها في رفع كفاءة استغلال الأصول وتعظيم عوائدها الاقتصادية.
وأوضح المتحدث الرسمي أن استمرار طرح الفرص الاستثمارية يأتي ضمن توجه الأمانة لتعزيز جاذبية المنطقة الشرقية للاستثمارات المحلية والدولية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتوفير مشاريع وخدمات جديدة تسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز مكانة المنطقة كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في المملكة.

مقالات مشابهة

  • منطقة الضرائب العقارية ببني سويف تواصل ورش العمل لدعم التحول الرقمي
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • أبو العينين : جامعة كيان تدعم بناء كوادر المستقبل وتواكب التحولات التكنولوجية
  • مواجهات عنيفة في جبهة حجر بالضالع.. اشتباكات بمختلف الأسلحة بين القوات الحكومية والحوثيين
  • طرح 459 فرصة استثمارية لتعزيز التنمية وتمكين القطاع الخاص في الشرقية
  • مساران حيويان لربط الرياض بالباحة لتعزيز السياحة
  • "نماء للكهرباء" تُكرَّم في ملتقى أجواء الأشخرة 2026
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش
  • جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي