عواصم - الوكالات

في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية باحتمال توجيه ضربات جديدة لإيران، وتزايد الحديث عن مواجهة قد تتوسع إقليميًا، تسابق طهران الزمن لتعزيز قدراتها العسكرية، خصوصًا في المجال الجوي الذي يُعد أحد أبرز نقاط الضعف مقارنةً بتفوقها في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ورغم تأكيد واشنطن أن ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو/حزيران الماضي أدّت إلى تعطيل البرنامج النووي أو تأخيره، فإن الضغوط لم تتراجع، بل اتجهت نحو ملف آخر تعتبره الولايات المتحدة وإسرائيل ركيزة أساسية في القوة الإيرانية: البرنامج الصاروخي.

وفي المقابل، تُظهر إيران تمسكًا بخيار “الردع” عبر مسارين متوازيين؛ عسكري يرفع منسوب الجاهزية ويؤكد الاستعداد لأي حرب محتملة، وسياسي يطرح العودة للمفاوضات بشروط “العدل والاحترام المتبادل”، وفق تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأعادت التطورات الأخيرة التذكير بما كشفت عنه المواجهات السابقة من فجوات في المنظومة العسكرية الإيرانية، إذ بدا واضحًا أن طهران تمتلك قوة ملحوظة في الصواريخ والمسيّرات، لكنها تعاني من قصور في الدفاعات الجوية والطائرات المقاتلة، ما دفعها لتكثيف جهود تحديث سلاح الجو.

وتزامن ذلك مع تراجع فاعلية استراتيجية “الردع الأمامي” الإيرانية خلال العامين الماضيين، نتيجة ضربات طالت حلفاءها وتراجع نفوذها في عدة ساحات إقليمية، وهو ما يزيد من احتمالات أن تكون أي معركة مقبلة أقرب إلى الأجواء الإيرانية نفسها.

كيف تأسس سلاح الجو الإيراني؟ ولماذا تراجع؟

مرّ سلاح الجو الإيراني بثلاث مراحل رئيسية:

مرحلة التأسيس (العشرينيات)
بدأت إيران شراء الطائرات من أوروبا بعد رفض أمريكي، وشملت طائرات ألمانية وروسية وفرنسية، لكن التحدي الأكبر كان تدريب الطيارين وبناء البنية التحتية الجوية.

مرحلة إعادة البناء بعد الحرب العالمية الثانية (1946)
استأنفت إيران برامج التدريب، وحصلت على طائرات أمريكية ودعم فني، في إطار توجه واشنطن لتعزيز نفوذها في إيران ذات الأهمية النفطية والجيوستراتيجية.

مرحلة ما بعد الثورة الإيرانية (1979)
أدت القطيعة مع الغرب إلى أزمة في الصيانة وقطع الغيار والتحديث، وتراجعت القدرات الجوية مع خروج كوادر وخبرات من الخدمة، إضافة إلى توترات داخلية أثّرت على الثقة بسلاح الجو.

أسطول قديم وتحديات متراكمة

تشير تقديرات مراكز بحثية إلى أن معظم الطائرات الإيرانية تعود إلى حقبة الستينيات والسبعينيات، ما يجعلها محدودة الفاعلية أمام المقاتلات الحديثة، مع صعوبات كبيرة في الدعم اللوجستي بسبب العقوبات.

ويضم سلاح الجو الإيراني نحو 15 سربًا مقاتلًا، أبرزها:

“سوخوي-24”

“إف-4” و”إف-5”

“ميغ-29”

“إف-14 توم كات”

“إف-7” (نسخة صينية من ميغ-21)

كما يعاني مخزون الأسلحة جو-جو من التقادم، وبينها صواريخ قديمة مثل “فينيكس” المرتبطة بمقاتلات “إف-14”.

وبناءً على ذلك، بات الدور الأساسي للقوات الجوية الإيرانية دفاعيًا، مع قدرة هجومية محدودة ضد أهداف برية أو بحرية، إضافة إلى مهام النقل داخل مسرح العمليات.

خيارات محدودة.. والاتجاه نحو موسكو وبكين

في ظل شح البدائل، تتجه إيران بشكل أساسي إلى روسيا لتحديث قواتها الجوية، مع تقارير عن صفقات تشمل:

مروحيات هجومية من طراز “ميل-28”

مقاتلات “سوخوي-35”

طائرات تدريب وهجوم خفيف “ياك-130” التي تسلمتها إيران في سبتمبر/أيلول 2023

وشاركت “ياك-130” في أول مهامها ضمن مناورة “ذو الفقار” في فبراير/شباط 2025، وتتميز بأنظمة طيران إلكترونية متقدمة وقدرة على حمل ذخائر موجهة وصواريخ جو-جو.

لكن تسليم مقاتلات “سوخوي-35” يواجه تأخيرًا بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، فضلًا عن أن إدماجها في المنظومة الإيرانية يحتاج وقتًا وتدريبًا وتطويرًا لشبكات القيادة والتحكم.

وفي حال دخولها الخدمة، قد تمنح “سوخوي-35” إيران قدرة أكبر على تهديد مقاتلات متقدمة مثل “إف-35”، خصوصًا باستخدام صواريخ بعيدة المدى مثل “آر-77-1”.

إلى جانب روسيا، قد تتجه إيران نحو الصين للحصول على مقاتلات متعددة المهام مثل:

“جي-10” (خيار أعلى كلفة)

“JF-17 ثاندر” (أقل تكلفة وأكثر مرونة)

وتسعى طهران إلى تنويع مصادر التسليح لتفادي تعطّل الإمدادات، مع محاولة الحصول على صفقات تشمل نقل التكنولوجيا بما يدعم استراتيجية “الاعتماد على الذات”.

“حلول إسعافية” عبر المسيّرات وحاملات الطائرات بدون طيار

في المدى القريب، يبدو أن إيران ستواصل الاعتماد على حلول منخفضة الكلفة لتعويض فجوة سلاح الجو، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة، مع تقارير عن خطة لتطوير 1000 طائرة استراتيجية غير مأهولة خلال أسابيع، تشمل:

كما كشفت إيران في فبراير/شباط 2025 عن إدخال أول حاملة طائرات مسيّرة محلية الصنع إلى بحرية الحرس الثوري باسم “الشهيد بهمن باقري”، القادرة على تشغيل أسراب مسيّرات وتنفيذ مهام استطلاع ومراقبة.

ورغم أن قدراتها الهجومية قد تواجه تحديات بسبب ضعف الحماية أمام الأسلحة المضادة للسفن، فإنها قد تعزز قدرات إيران في الاستخبارات والمراقبة.

مع تزايد احتمالات التصعيد، تبدو إيران أمام معادلة صعبة: سلاح جو متقادم يحتاج تحديثًا عاجلًا، وخيارات شراء محدودة ومقيّدة بالسياسة والحرب والعقوبات، ما يدفعها للاعتماد على مزيج من الاستيراد من روسيا والصين، وتوسيع قدرات المسيّرات، في محاولة لسد فجوة قد تكون حاسمة إذا انتقلت المواجهة إلى السماء.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: سلاح الجو

إقرأ أيضاً:

شلل جوي كامل في بلجيكا بعد إضراب مراقبي الحركة الجوية وتعليق جميع الرحلات

شهدت حركة الملاحة الجوية في بلجيكا، الثلاثاء، شللاً شبه كامل بعد إعلان شركة مراقبة الحركة الجوية تعليق جميع الرحلات من وإلى البلاد، نتيجة دخول موظفي شركة “سكايز” للملاحة الجوية في إضراب مفاجئ.

 

وبحسب ما أعلنته الجهات المختصة، دخل قرار تعليق الرحلات حيز التنفيذ عند الساعة 2:15 ظهرًا بتوقيت بلجيكا، مع توقعات باستمرار الإغلاق الجوي حتى التاسعة مساءً، واحتمال تمديده وفق تطورات الموقف.

 

وشمل التعطيل مطارات رئيسية أبرزها مطار بروكسل ومطار شارلوروا ومطار لييج، حيث تم إلغاء عشرات الرحلات، بينها رحلات ركاب وشحن، ما تسبب في اضطراب واسع بحركة السفر الأوروبية.

 

وأعلنت إدارة مطار بروكسل إلغاء جميع الرحلات المغادرة والقادمة خلال فترة الإضراب، داعية المسافرين إلى عدم التوجه للمطار، فيما تواصل السلطات تقييم حجم تأثير الأزمة على حركة الطيران.

 

ويعود الإضراب إلى خلافات حول مشروع “برج المراقبة الرقمي” في مدينة نامور، والذي يهدف إلى مركزة إدارة الملاحة الجوية بحلول عام 2027، وسط اعتراضات من العاملين الذين يطالبون بضمانات وظروف تشغيل مختلفة، ما أدى إلى الاكتفاء بتقديم خدمات محدودة تشمل الرحلات الحكومية والطبية والإغاثية فقط.

 

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

 

 

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

 

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

 

 

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • تفكيك سلاح حزب الله يعيق مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • الأرصاد الجوية : طقس الغد شديد الحرارة نهارا .. والعظمى بالقاهرة 38
  • كواليس الهجوم الروسي على مدينة دنيبرو الأوكرانية
  • زي النهاردة.. الملك فؤاد يفتتح مطار ألماظة ويستقل ثلاث طائرات يقودها مصريون
  • القوة الجوية يحسم اللقب لدوري نجوم العراق
  • الجو نار .. مشروبات تعالج الإجهاد الحراري وتحمى منه
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • شلل جوي كامل في بلجيكا بعد إضراب مراقبي الحركة الجوية وتعليق جميع الرحلات
  • "مصر للطيران" الناقل الوطني المصري تواصل جسرها الجوي لعودة ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام
  • الدفاع الجوي الروسي يدمر 148 مسيرة أوكرانية فوق عدة مقاطعات