عربي21:
2026-06-03@02:26:52 GMT

ما الذي يتعين على السعودية عمله لطمأنة اليمنيين؟

تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT

تتجه أنظار اليمنيين هذه الأيام نحو الرياض، بشكل مختلف عن المرحلة الماضية، وكلهم أمل في أن يساهم الثقل السعودي في الأخذ بيدهم من أجل تأسيس أنموذج حقيقي للدولة الكفؤة القادرة على النهوض بالاستحقاقات السياسية والأمنية والاقتصادية، وردم الفجوة بين المكونات الوطنية التي تسببت بها حملات التحريض الممولة إقليميا، وإنهاء كافة مظاهر التمرد القائمة في العاصمة السياسية المؤقتة عدن، وتأمين المناخ المناسب للمكونات اليمنية ولرئيس الحكومة المكلف من أجل تشكيل حكومة بثقل سياسي، وتعبر عن توافق وطني، ويتمتع أعضاؤها بالكفاءة، وتمارس مهامها من عدن.



الجدل الذي يدور حول تشكيل الحكومة لا يبعث على الاطمئنان، إنه يتحول إلى ما يشبه "حفلة زار" لطرد الأحزاب والمكونات السياسية من الجسم الوطني، والتخلص من المنظومة السياسية التي تمثل مرجعية وطنية ترتبط بها استحقاقات العملية السياسية برمتها، وما يتصل بها من توافقات.

وهناك من تطوع بحماس لتسويغ هذه الحفلة وتنشيطها وإضافة المزيد من الصخب حولها، انطلاقا من تقدير خاطئ، يرى أن الأحزاب هي سبب ما تعاني منه البلاد. والحقيقة أن الأحزاب ليست هي المشكلة، بل التدخلات الخارجية هي المشكلة وهي التي تعمق اليأس لدينا جميعا، ليس فقط بقدرة الأحزاب وكفاءتها كما يروج البعض، بل أيضا بقدرة اليمنيين جميعا على إيجاد حلول ومخارج من الأزمة التي تعصف ببلدهم.

يمكن لحكومة الدكتور شائع محسن الزنداني المقبلة أن تؤسس لمرحلة تحول في مستوى الأداء وفي استقلالية القرار، وفي الالتحام بقضايا وأوليات الشعب اليمني، وامتلاك القدرة على مواجهة التحديات ومعالجتها، وتحرير الموارد الوطنية، وهذا الأمر سيتحقق بطاقم وزاري يمتلك الإرادة السياسية ويتمتع بمرجعية وطنية واضحة. وبدلا من أن نرمي الحكومة المقبلة بداء المحاصصة، يمكن أن النظر إليها بأنها انعكاس لتمثيل سياسي متوازن، حتى مع تطبيق معيار المناصفة التي تقتضيها طبيعة المرحلة الانتقالية، وفقا لمخرجات الحوار الوطني.

يحتاج اليمنيون إلى الاطمئنان بشأن الأجندة السعودية بعد أن تحررت من الشريك السيئ. أقول ذلك لأن ثمة رسائل متضاربة ينتجها المشهد الاحتجاجي في عدن، بين إصرار على فرض الانفصال، من خلال ساحة العروض واستمرار القيادات الجنوبية المتواجدة في الرياض بخيار الانفصال، مع قابلية ملحوظة من قبل الإعلام السعودي للتعاطي مع الشعارات الانفصالية المرفوعة في ساحة العروض، باعتبارها مؤشرات على أحقية المحتجين في بلوغ أهدافهم في الانفصال.

هذه الرسائل بددت اليقين الذي تشكل لدى اليمنيين خلال الأسابيع الماضية تجاه النوايا السعودية، وهزت القناعات لديهم بأن الأمور تتجه نحو الأفضل، وأن جهود التسوية ستمضي بقوة الدفع السعودية، في مسار ينتهي إلى استعادة نفوذ الدولة وإنهاء الانقلاب، وخفض السقف السياسي للقضية الجنوبية من الانفصال إلى الصيغة الاتحادية ضمن الجمهورية اليمنية.

ولا يخفى على أحد ما يتسبب به هذا الاضطراب في المسار من ضغوط هائلة على الأغلبية العظمى من أبناء الشعب اليمني التي ترى أن بلدها ذاهبٌ نحو التقسيم والتمكين للجماعات المسلحة وأجنداتها الطائفية والانفصالية، وأن الخيارات محدودة للغاية أمام هذا الشعب، فإما أن يبقى في ظل الفوضى الحالية، أو يقبل بالعيش تحت سطوة الأقليات المسلحة المتوترة طائفيا ومناطقيا.

على مدى عشر سنوات، تكبد القسم الأكبر من سكان الجمهورية اليمنية خسائر متعددة المستويات، سياسية واقتصادية ونفسية، جراء تغول القضية الجنوبية وقضية صعدة اللتين أ نتجتا انقلابيين كارثيين، الأول أدخل البلاد في حرب أهلية، والثاني وضعها على حافة التقسيم السياسي والجغرافي والارتهان للهيمنة الصهيونية عبر البوابة الإماراتية.

والتداعيات الكارثية لأحداث السنوات العشر الماضية، لم تعد تعصف باليمن فحسب، ولكنها أيضا شكلت تهديدا لجيرانه، واستجلبت لاعبين سيئين يتقدمهم الكيان الصهيوني، وأغرتهم على التفكير في إمكانية توظيف الجغرافيا اليمنية في الصراعات ذات الطابع الإقليمي والدولي، لأن أحد بلدان التحالف رأى أن بوسعه تعزيز موقفه في بنية هذا التحالف، وإطلاق يده في التصرف كما يشاء في اليمن، من خلال التخادم مع الكيان الصهيوني، وإغرائه على استخدام النقاط الحيوية في بر اليمن وبحره، ضمن مخططه للهيمنة والتوسع وإسناد عدوانه على الشعب الفلسطيني وعلى بلدان المنطقة.

x.com/yaseentamimi68

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه اليمنيين السعودية الانفصال السعودية اليمن انفصال مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة صحافة اقتصاد سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • وزير الأوقاف يدشّن أول تأشيرة عمرة لموسم 1448هـ ويعلن انطلاق ترتيبات خدمة المعتمرين اليمنيين
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية
  • التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • «اعترضت وصورته».. ضبط شخص طلب أموالا من سيدة مقابل انتظار سيارتها بالقاهرة