رصد عنقود مجرات نشأ فجأة بمرحلة مبكرة من تاريخ الكون
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
رصد علماء الكون بنجاح عنقود مجرات ناشئا يضم ما لا يقل عن 66 مجرة في مرحلة مبكرة جدا من تاريخ الكون، وذلك عبر دمج بيانات من تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي ومرصد "تشاندرا" للأشعة السينية التابعين لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، مما يشير إلى أن بنية الكون الضخمة بدأت تتشكل بسرعة أكبر مما كان يعتقد سابقا، مما سيعيد صياغة بعض النماذج الكونية الأساسية.
الهيكل الذي اكتشفه العلماء يعرف باسم "جايدس- آي دي1" (JADES-ID1)، وهو من أقدم التكوينات الكبيرة التي تم رصدها على الإطلاق، إذ يعود تاريخه إلى نحو مليار سنة بعد الانفجار العظيم -أي عندما كان الكون في حوالي 7% من عمره الحالي (13.8 مليار سنة).
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الجزائر تعزز عينها الفضائية بإطلاق القمر الصناعي “الجزائر سات 3 بي” نحو المدارlist 2 of 2الكون الذي لا نراه.. كيف تعيد الطاقة المظلمة رسم خريطة الوجود؟end of listهذا الاكتشاف مدهش لأن عنقود المجرات -وهو تجمع كبير من المجرات مرتبط بجاذبية المادة المظلمة وغاز فائق الحرارة كان يعتقد أنه يحتاج وقتا أطول بكثير للوصول إلى هذا الحجم والنضج.
في هذه المرحلة المبكرة، أظهر هذا الهيكل تجمعا كبيرا للمجرات يمكن رؤيته بالأشعة تحت الحمراء عبر تلسكوب جيمس ويب، وغازا شديد السخونة ينبعث منه إشعاع أشعّة سينية تم التقاطه بواسطة مرصد "تشاندرا"، وكلاهما دليل على أن هذا التجمع قد بدأ في مرحلة "نضج مبكر" غير متوقعة، مما يعزز فكرة أن تطور الكون كان أسرع مما تشير إليه النماذج الحالية.
لماذا هذا الاكتشاف مهم؟
حتى الآن كان أقدم تجمع مجري مشابه يرصد بعد نحو 3 مليارات سنة من الانفجار العظيم، لكن وجود تجمع ضخم بهذه المرحلة المبكرة يفتح الباب أمام إعادة تقييم نظريات تطور البنى الكبرى في الكون.
فالعلماء يرون أن هذا الاكتشاف يدعم رؤية مفادها أن الكون "نما بسرعة كبيرة" في مراحله الأولى، وأن بعض تفاصيل التطور الكوني ربما لم تفهم بعد بشكل دقيق.
كما أن هذا الاكتشاف يأتي في سياق سلسلة من النتائج غير المتوقعة من تلسكوب "جيمس ويب"، الذي كشف عن مجرات ضخمة وبراقة جدا، وثقوب سوداء ضخمة في مراحل مبكرة من التاريخ الكوني، مما يجبر العلماء على تحسين أو تعديل النماذج النظرية التي تصف كيف تشكل الكون وتطور.
كيف يعمل تشاندرا وجيمس ويب؟
تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) هو مرصد فضائي يعمل في نطاق الأشعة تحت الحمراء، وبإمكانه رؤية الضوء القادم من المجرات البعيدة جدا، أي التي وجدت في مراحل مبكرة جدا بعد الانفجار العظيم، فالأشعة تحت الحمراء تسمح له باختراق الغبار الكوني وتسجيل ضوء خافت للغاية امتد عبر مليارات السنين حتى وصلنا.
أما مرصد تشاندرا للأشعة السينية فهو تلسكوب فضائي متخصص في رصد الأشعة السينية عالية الطاقة، ويستخدم لكشف الغاز شديد الحرارة الذي يحيط بعناقيد المجرات، هذا الغاز ينتج أشعة سينية عندما يسخن بفعل الجاذبية الهائلة والاصطدامات داخل التجمعات.
إعلانوعندما يجمع العلماء بين صور الأشعة تحت الحمراء من جيمس ويب وبيانات الأشعة السينية من تشاندرا، فإنهم يحصلون على صورة متكاملة تظهر المجرات نفسها والبيئة الساخنة المحيطة بها، مما يعطي دليلا قويا على وجود تجمع حقيقي للنجوم والمادة في الكون المبكر.
هذا الاكتشاف لا يغير فقط ما نعرفه عن كيفية تشكل التجمعات المجرّية، بل يطرح أسئلة جديدة عن سرعة نمو البنى الكبرى في الكون، وكيف أن المادة المظلمة والطاقة المظلمة -وهما قاعدتا فهمنا للكون- تعملان معا في المراحل المبكرة.
كما يمكّن هذا النوع من الرصد العلماء من الاقتراب من فهم كيفية تطور الكون من لحظات ما بعد الانفجار العظيم إلى شكله الحالي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء بعد الانفجار العظیم الأشعة تحت الحمراء هذا الاکتشاف جیمس ویب فی الکون
إقرأ أيضاً:
تاريخ جديد في الاحتياطيات العالمية.. الذهب يحل محل السندات الأمريكية
شهدت الاحتياطيات الدولية للبنوك المركزية تحولاً لافتاً، حيث أصبح الذهب ثاني أكبر أصل احتياطي في العالم بعد الدولار الأمريكي، متفوقاً على سندات الخزانة الأمريكية للمرة الأولى منذ عقود.
ويأتي هذا التحول مدفوعاً بموجة شراء قوية من البنوك المركزية وارتفاعات قياسية في أسعار المعدن النفيس، ما عزز دوره كملاذ آمن ضد التقلبات الاقتصاديةوالجيوسياسية.
ووفقاً لتقرير البنك المركزي الأوروبي، ارتفعت حصة الذهب في إجمالي الأصول الاحتياطية العالمية إلى مستوى نحو 27% بنهاية عام 2025، مقارنة بمستوى نحو 20% في نهاية عام 2024.
بالمقابل تراجعت حصة سندات الخزانة الأمريكية إلى مستوى 22% مقابل نحو 25% في العام السابق، فيما استقرت حصة الأصول المقومة باليورو عند مستوى نحو 15%.
ويشير هذا التحول إلى اتجاه متزايد لدى البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار وسندات الخزانة الأمريكية، خصوصاً في ضوء الأحداث الجيوسياسية الأخيرة مثل الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، والتي شهدت تجميد جزء من الاحتياطيات الأجنبية الروسية من قبل الدول الغربية.
كما لعبت المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي وتقلبات أسعار الفائدة دوراً في تعزيز جاذبية الذهب، حيث يعتبر ملاذاً آمناً يحافظ على قيمته في أوقات عدم اليقين.
مستويات قياسية من مشتريات الذهب على مستوى العالم
وشهدت السنوات الأخيرة مستويات قياسية من مشتريات الذهب على مستوى العالم، ما يعكس الثقة المتزايدة في المعدن كعنصر أساسي ضمن الاحتياطيات الاستراتيجية طويلة الأجل.
وبالتالي، يعيد الذهب تدريجياً تأكيد مكانته التاريخية ضمن النظام المالي الدولي، مع توقعات باستمرار الطلب القوي عليه من قبل البنوك المركزية لتعزيز استقرار الاحتياطيات وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية.