واجهته بصراحتي فلم أجد منه إنتكاسة.. قريبي المصون ليس بفارس أحلامي
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
سيّدتي، بعد كبير التحية والتبجيل لهذا المنبر الجميل أخبرك أنني في قمة الحيرة بسبب بعض الأعراف البالية التي بمقتضاها وبأمر من جدي لأبي تمت خطبتي لقريب لي. توسّم فيه جدي الصلاح والسداد، ولأن والداي ووالداي الشاب لم يكونوا ليردّوا طلب جدّي ووافق الجميع على إقحامي في زيجة لا أرغب فيها.
ولأن فترة الخطوبة يتم التعارف فيها بين الطرفين، فإنني لم أتوانى عن إخطار الخطيب بعدم رغبتي في أن يكون لي معه زواج.
من جهتي سيدتي، لا يمكنني البقاء على مثل هذا الحال، حيث أنه لا يمكنني وبأي حال من الأحوال أن أربط مصيري بشخص لا يحمل من مواصفات فارس الأحلام شيء، كما أنه من غير المعقول أن اقبل على مضض الزواج من إنسان له من يتمناها رفيقة للدرب. أريد أن أكون أول من ينتفض رفضا لهذا الزواج، فهل يمكنني ذلك سيدتي؟ وهل من المعقول أن تبقى مثل هذه الأعراف تقود مجتمعنا وتسيّره؟
ن.كوثر من الوسط الجزائري. الــــــــــــــــــــــــــــردّ:
أختاه، بكثير التمعّن قرأت رسالتك وقد لمست منها حسرتك على حياة وردية كنت تتمنينها إلا أنك وجدت نفسك تتخبطين في واقع وصفته بالغياهب المظلمة لمّا أملى عليك جدك الزواج بإنسان لم يكن بينك وبينه قبول أو توافق روحي.
قبل أن أسدي لك النصح أخيّة، دعيني أذكّرك أنّ ذات الأعراف والتقاليد هي التي حكمت مجتمعنا في سنوات خلت، فكان زواج الأقارب حماية للأنثى من بطش الغرباء وشرّهم وحتى أذاهم ولك أن تستدلي على قولي بعديد الزيجات لمن سبقونا والتي دام أمدها إلى غاية اليوم ولم يكن من المشاكل ما يشوبها، إلا أنه وبما أن الوقت تغير، وبما أن الحياة باتت تحتكم إلى قوانين جديدة، فإنه لم يعد للزواج بالإكراه وجود، لأن الشاب والفتاة على حدّ السواء بإمكانهما إختيار مصيرهما بالقدر الذي يعجبهما خاصة فيما يتعلق بمسألة الزواج.
يمكنك أختاه أن تعبري عن رفضك أنت ومن ربط مصيرك بمصيره، لكن ليس لوحدك حيث أن لهذا الشاب أيضا كبير الدور في حلّ المشكل، حيث أنه عليكما أن تخاطبا جدكما بلهجة العقلاء المتفهمين وتفهمانه أن مثل هذا النوع من الزواج قد ولّى ومن أنه عليكما أن تختارا مصيركما بأنفسكما بعيدا عن كل ضغط ، كما أنه وفي دينا الحنيف فإن من أولى شروط الزواج القبول والرضا، ومن دون هاتين القاعدتين فإنّ الزواج لا يمكن أن يذهب بعيدا.
سيكون هناك من التجهّم والرفض نصيب، لكن بمرور الوقت ومخافة الوقوع في مشاكل بين العائلتين ستنفرج الغمة وينبلج نور الصباح الجميل الذي فيه من راحة النفوس بإذن الله الكثير.
ردت: سكينة بوزيدي.
المصدر
المصدر: النهار أونلاين
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود