"M squared" و"The TriFactory" ينظمان سباق "نصف ماراثون سقارة" للعام الثالث على التوالي
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
كريم ملش: عندما تلتقي الرياضة بالتاريخ… نصف ماراثون سقارة يعيد تقديم مصر برؤية غير تقليدية
سباق "نصف ماراثون سقارة" واصل نموه على مدار 5 سنوات ليصبح أحد أبرز سباقات التحمل وأكثرها تميزًا في مصر
أعلنت "M squared"، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة، وذراع الاستثمار العقاري لمجموعة "إنترو" القابضة للاستثمار، عن شراكتها مع "The TriFactory"، للعام الثالث على التوالي، في تنظيم سباق "نصف ماراثون سقارة"، في نسخته الخامسة، تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة.
وتشارك "M squared" كراعِ رئيسي للسباق، الذي يقام بمنطقة سقارة الأثرية، وذلك في إطار استراتيجية الشركة التي تحرص على دعم الرياضة كجزء من مسؤوليتها المجتمعية، كما أن إقامة هذه الفعالية بمنطقة سقارة الأثرية يعكس اهتمام الشركة بالتراث والحضارة المصرية، الأمر الذي يساهم في الترويج للمناطق الأثرية المصرية، حيث يأتي السباق ضمن سلسلة سباقات الجري التي تقام وسط المواقع الأثرية في مصر، تحت شعار "Race Through History"، وتضم سباقات للجري ذات مستوى عالمي في أبرز الوجهات والأماكن التاريخية في البلاد.
وتعليقًا على السباق، قال كريم ملش، الرئيس التنفيذي لشركة "M squared":
"تعكس شراكتنا مع The TriFactory في تنظيم ورعاية هذا السباق المهم، الذي تحتضنه منطقة ذات قيمة تاريخية واستراتيجية استثنائية، إيماننا بقوة الفعاليات الرياضية في إبراز التراث المصري بصورة معاصرة، حيث يقدم سباق نصف ماراثون سقارة نموذجًا فريدًا يجمع بين الرياضة والتاريخ، ويسهم في الترويج للمعالم الأثرية المصرية ودعم حركة السياحة بشكل مستدام".
وأضاف «ملش» أن الشركة برعايتها لهذا الحدث تتطلع إلى المستقبل، موضحًا أن دعم هذا السباق، الذي يشارك فيه آلاف المصريين والأجانب من مختلف أنحاء العالم، يجسد فلسفةM squared التي تسعى إلى تطوير تجارب استثنائية تُعزز ارتباط المشاركين بالمكان، وتعيد تقديم مصر من منظور جديد وغير تقليدي، مؤكدا أن الرياضة تمثل عنصرًا أساسيًا في هذه الفلسفة، باعتبارها قوة تصنع إيقاعًا للحياة وتمنح المكان حيوية وحركة مستمرة، فضلًا عن دورها في جمع أفراد من خلفيات مختلفة حول هدف وتجربة مشتركة.
من جانبه، قال أيمن حِقّي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "The TriFactory": "تم تصميم سباق نصف ماراثون سقارة منذ البداية كسباق يمكنه النمو والتوسع بعناية في بيئة تاريخية بالغة الخصوصية، ووصولنا للنسخة الخامسة وإدراج مسافة نصف الماراثون يمثل حصاد سنوات طويلة من العمل والتخطيط والنجاح على أرض الواقع".
وتابع: "من ناحية أخرى، تمنح شراكتنا مع M squared سباق نصف ماراثون سقارة بعدًا جديدًا واستقرارًا ضروريًا لمواصلة تطويره وتنظيمه بهذا الحجم، وبتلك الصورة المشرفة لمصر وتاريخها".
وأوضح «ملش» أن الرياضة كانت جزءًا أصيلًا من قصة M squared منذ بدايتها كاختيار مدروس، تنطلق منه الشركة في تطوير مشروعاتها، مشيرًا إلى أن الدور لا يقتصر على إنشاء مشروعات فقط، بل يمتد إلى بناء مجتمعات متكاملة، مضيفا أن المجتمعات الصحية تحتاج إلى مساحات تشجّع على الحركة وتدعم نمط حياة متوازن، وهو ما يجعل الرياضة وسيلة طبيعية وأساسية بالنسبة للشركة، كونها عنصرًا متداخلًا في تفاصيل الحياة اليومية.
ومن المقرر أن يُقام سباق "نصف ماراثون سقارة" يوم الجمعة 13 فبراير 2026، ويشهد للمرة الأولى إدراج مسافة نصف الماراثون التي يصل طولها إلى 21 كيلومترًا، إلى جانب سباقّي 5 كيلومترات و10 كيلومترات، مع توقعات بمشاركة نحو 2,000 متسابق من أكثر من 60 جنسية في أجواء استثنائية في منطقة سقارة التي تعتبر واحدة من أهم المواقع التراثية والأثرية في مصر.
شراكة محلية بروح عالمية
يذكر أنه من خلال الشراكة الممتدة، تتعاون "M squared" و"The TriFactory" في تنظيم سباق يليق بسمعة مصر، الذي يتميز بتنظيمه القوي وحرصه على سلامة المشاركين، وتقديم تجربة استثنائية ترتقي لمستوى المكانة التاريخية العالمية لمنطقة سقارة.
ويمثل سباق "نصف ماراثون سقارة" فرصة استثنائية للجري في قلب منطقة سقارة الأثرية، حيث تمتد مسارات الـ 10 كيلومترات والـ 21 كيلومترًا حتى أهرامات أبوصير عبر طرق ممهدة حديثًا بأحجار الانترلوك، بينما توجد نقطة انطلاق ونهاية السباق وحفل توزيع الجوائز أسفل هرم سقارة المدرج الذي يعود تاريخه لنحو 5000 عام، في تجربة تمزج بين الأداء الرياضي والتراث الثقافي والتاريخي الذي لا مثيل له.
وقد واصل سباق "نصف ماراثون سقارة" نموه على مدار خمس سنوات ليصبح أحد أبرز سباقات التحمل وأكثرها تميزًا في مصر، بمشاركة متسابقين مصريين ودوليين، بالإضافة لدوره في إظهار قدرة مصر الفريدة على تنظيم واستضافة تجارب وفعاليات رياضية عالمية في مواقع تراثية تتمتع بمكانتها المتميزة.
وتسعى "M squared" و"The TriFactory" لمواصلة تطوير السباق ليصبح فعالية عالمية، لتعزيز مكانة مصر على أجندة سباقات الجري الدولية، والاحتفاء بتاريخها العريق من خلال الرياضة.
يُشار إلى أن "M squared" تنظر للرياضة باعتبارها جزءاً أصيلاً من منهجها المتكامل في التطوير العقاري، حيث تعمل الشركة على تخطيط مجتمعاتها وفقًا لطرق استخدام السكان الفعلية للمساحات والمكان، مع تركيزها على سهولة الحركة، والمساحات المفتوحة، والعناية بالمرافق المشتركة التي تشجع على ممارسة الأنشطة اليومية.
هذا المنهج الشامل تتم ترجمته لقرارات قابلة للتنفيذ في كل مرحلة من مراحل التطوير، بهدف خلق بيئات عمرانية تدعم الراحة الجسدية والرفاهية كجزء طبيعي من الحياة اليومية، وليس باعتبارها ميزة إضافية، حيث تحرص الشركة في كافة مشروعاتها على مراعاة زيادة نسبة المساحات الخضراء، والملاعب والألعاب الرياضية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ماراثون سقارة مصر سقارة ا فی مصر
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.