دشّن مطار المخا الدولي، الأحد، أولى رحلاته الجوية التجارية بشكل رسمي، في حدث وُصف بالاستراتيجي ونقلة نوعية في قطاع النقل الجوي، كونه يعزز من ربط الساحل الغربي لليمن بالعالم الخارجي عبر منفذ جوي جديد أُنشئ وفق معايير فنية وملاحية متقدمة.

وأعلنت السلطات المحلية وإدارة المطار عن وصول أول رحلة تجارية على خط (جدة – المخا – جدة)، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من التشغيل التجاري، بما يسهم في تخفيف معاناة المسافرين وفتح آفاق أوسع للتنمية الاقتصادية والتجارية في مدينة المخا والمناطق المجاورة.

واستُقبلت الطائرة الأولى بـتحية المياه التقليدية في مدرج المطار، وسط أجواء احتفالية وحضور رسمي وشعبي، في مشهد عكس أهمية هذا الإنجاز بعد سنوات من العمل والتجهيز.

وبدأ المسافرون بالتوافد إلى صالات مطار المخا الدولي منذ ساعات الصباح الأولى، حيث أظهرت مشاهد التقطت من داخل المطار انتظام إجراءات فحص وثائق السفر والأمتعة، وسلاسة الحركة داخل الصالات، في مؤشر على الجاهزية الكاملة للتشغيل.

وأكدت إدارة المطار أن المنشأة مجهزة بكافة الوسائل التقنية والأمنية الحديثة، وتعمل وفق اشتراطات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد والمعايير الدولية المعتمدة لسلامة وأمن الملاحة الجوية.

ويقع مطار المخا الدولي في مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز، وقد جرى بناؤه بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، وبإشراف مباشر من عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي، الفريق أول ركن طارق صالح.

وفي هذا السياق، اعتبر محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، تدشين مطار المخا الدولي محطة تاريخية وبداية لمرحلة جديدة من الأمل والتنمية في المنطقة. مضيفًا: " أن تدشين وتشغيل مطار المخا الدولي يُعد حدثًا "عظيمًا ومختلفًا عن كل الأيام التي شهدتها المحافظة والمناطق المحررة"، معتبرًا المشروع تتويجًا لجهود استمرت لأكثر من ست سنوات".

وأشار شمسان إلى أن تشغيل المطار ما كان ليتحقق لولا التسهيلات الجوهرية التي قدمتها المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مثمنًا دور المملكة في تسيير الرحلات الجوية من وإلى مدينة جدة.

وأشاد محافظ تعز بمستوى التنظيم والانسيابية داخل صالات المطار مع بدء التشغيل، مؤكدًا أن ذلك يعكس الجاهزية الفنية والإدارية العالية، ومثمنًا جهود إدارة المطار، والسلطة المحلية، والأجهزة الأمنية والجمركية، وكافة العاملين الذين أسهموا في إنجاح هذا الحدث.

وشدد شمسان على أن مطار المخا منشأة مدنية خالصة أُنشئت لخدمة أبناء اليمن عمومًا، وأبناء تعز والساحل الغربي على وجه الخصوص، نافيًا صحة المزاعم التي أُثيرت سابقًا حول طبيعة المشروع وأهدافه.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: مطار المخا الدولی

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • ترحيل 210 مهاجرا غير شرعي من جنسيات مختلفة عبر مطار بنينا الدولي
  • مباحثات حكومية لمعالجة ملف أوضاع المهجرين بعمارات طريق المطار
  • الخطوط الجوية البريطانية تمدد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى نهاية أكتوبر
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • كيف بدأ علي سالم رحلته التجارية؟.. قصة كفاح من سوق الجملة إلى النجاح | فيديو
  • الكونغو الديمقراطية تعيد فتح مطار بونيا بعد إغلاق احترازي بسبب تفشي إيبولا
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • شلل جوي كامل في بلجيكا بعد إضراب مراقبي الحركة الجوية وتعليق جميع الرحلات
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش