دمشق- أثار تدمير جسور نهر الفرات في الرقة شمال شرق سوريا ومحاولات إعادة وصل ضفتيه بوسائل بدائية تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

وظل النهر يشكّل عشقا خاصا لدى سكان ضفتيه، إذ تغنّى الفراتيون بمياهه وجسوره في مواويلهم وأهازيجهم الشعبية، مرددين "من فوق جسر الرقة سلَّم عليَّ بإيده (بيده)" وهم يسبحون تحته قبل أن تطاله يد الحرب والدمار.

ويمتد نهر الفرات داخل الأراضي السورية من الشمال، إذ يدخل من تركيا عبر جرابلس بريف حلب حتى الحدود مع العراق عند مدينة البوكمال، لمسافة تقارب 600 كيلومتر، تعبره جسور كبيرة وصغيرة ربطت القرى بالمدن وسهَّلت حياة الناس، لكنها لم تكن بمنأى عن صراع السنوات الـ14 الماضية.

"حلول مؤقتة"

وأظهرت صور وفيديوهات خاصة رصدها مراسل الجزيرة نت دمارا جزئيا لعدد من الجسور على امتداد النهر داخل سوريا، بينها جسور دير الزور والعشارة والرقة والميادين، نتيجة تفجيرات تنظيم الدولة الإسلامية، وقصف التحالف الدولي، وتفخيخ قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضافة إلى استهدافات قوات النظام السوري المخلوع.

ومنذ تفجير قسد عددا من الجسور الحيوية على نهر الفرات خلال انسحابها من محافظتي الرقة ودير الزور، يعيش السكان على ضفتي النهر عزلة قاسية فرضت نفسها على تفاصيل حياتهم اليومية، من التنقل والعمل إلى إسعاف المرضى وتأمين الاحتياجات الأساسية.

وأمام هذا الواقع، لم يجد الأهالي بديلا سوى ابتكار حلول مؤقتة، تراوحت بين استخدام القوارب لعبور النهر، وتسلق بقايا الجسور المدمّرة، وصولا لتشييد جسور ترابية إسعافية عبر ردم الفجوات بين الضفتين بكميات كبيرة من التراب والأنقاض، في مشهد يُصوِّر حجم المعاناة بقدر ما يعكس إصرار السكان على كسر العزلة.

وفي ريف دير الزور الشرقي، وخاصة مناطق الجزيرة والميادين والشدادي، باتت الجسور الترابية المردومة شريان العبور الوحيد، رغم ما تحمله من مخاطر يومية.

إعلان

وقالت مرايم سويل الجاسون، من منطقة صالحية في دير الزور، للجزيرة نت "الجسر الترابي الحالي لا يلبي احتياجات الأهالي، لا سيما المرضى والحالات الإسعافية"، مطالبة الجهات المعنية بالإسراع في إيجاد حل عملي ومستدام.

وأشارت الجاسون إلى وجود قطع جاهزة لجسر عسكري مؤقت داخل المطار، مما يسمح -حسب قولها- بتجهيزه خلال فترة قصيرة، ريثما يتم العمل على إعادة تأهيل الجسور العامة بشكل كامل، مؤكدة أن التأخير يفاقم معاناة سكان المنطقة الشرقية يوما بعد آخر.

مراسل الجزيرة نت رصد معاناة الأهالي في التنقل بأحد الجسور المدمرة في الرقة (الجزيرة)مخاطر التنقل

ومن أبرز هذه الجسور جسر الرشيد، أكبر جسور مدينة الرقة، الذي فخخته قسد ونسفته لمنع تقدُّم الجيش السوري نحو المدينة قبل أسابيع.

وتبرز أهمية الجسور بوضوح في مناطق مثل بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي، التي تقابلها مدينة الميادين على الضفة الأخرى من الفرات، فالمسافة بينهما قبل تدمير جسر الميادين لم تكن تتجاوز 6 كيلومترات، بينما يضطر السكان اليوم للسير نحو 50 كيلومترا للوصول إلى جسر ترابي في مدينة دير الزور، ثم قطع المسافة ذاتها للوصول إلى وجهتهم.

من جهته، وصف فراس الصالح، من مدينة الشدادي، واقع العبور بأنه "رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر"، خصوصا للموظفين والمرضى.

وقال فراس للجزيرة نت إن الأهالي يطالبون الجهات الحكومية والمنظمات المختصة بإنشاء جسر إسعافي يخدم الحالات الإنسانية الطارئة، مشيرا إلى أن السكان يقدّرون جهود الحكومة في ظل حداثة التحرير، إلا أن الحاجة الملحّة تفرض حلولا إسعافية عاجلة.

وأضاف أن منطقة الفرات تضم عددا من الجسور المدمّرة، بينما لا تزال بعض المناطق محرومة من أبسط مقومات العبور الآمن، داعيا للإسراع في إصلاح جسر "السياسية"، ومحذّرا في الوقت نفسه من مخاطر السير على الطرق المردومة، التي تسببت بحوادث متكررة.

في المقابل، أوضح رئيس مجلس مدينة الميادين الحكومي، يعقوب الأيوب، للجزيرة نت، أن إنشاء الجسر الترابي جاء بتوجيه من محافظ دير الزور ومدير المنطقة، كإجراء إسعافي بعد تحرير الجزيرة السورية.

وأكد أن "جميع الجسور في المنطقة تعرّضت للتدمير"، مما دفع الحكومة، بالتعاون مع الأهالي، لاعتماد حلول مؤقتة لتخفيف معاناة السكان.

وأشار الأيوب إلى أن جسر الميادين الترابي يُعد جسرا حيويا، رغم التحديات الفنية، خاصة في العبارات المائية التي تعيق العبور أحيانا، مؤكدا استمرار العمل إلى حين الانتهاء من إصلاح الجسر الأساسي خلال العام الجاري، وفق الخطط الموضوعة.

مبادرات وتحذيرات

وبعد انسحاب قسد من مناطق شرق الفرات، سارعت جهات محلية ومبادرات أهلية إلى محاولات بدائية لربط الضفتين، في ظل غياب حلول رسمية عاجلة.

بدوره، لفت بشار العبد الله، أحد أهالي مدينة الميادين بريف دير الزور، إلى الأهمية الإستراتيجية لجسر الميادين، لكونه يربط قرى الجزيرة مثل الصيرة والصحيل بقرى الضفة الأخرى كالجرد والطيانة والذيبان.

وقال للجزيرة نت إن موقع الميادين المتوسط يجعلها الأقرب للحالات الطبية الطارئة، مما يُبقي الجسر "مسألة حياة أو موت" بالنسبة لكثير من السكان، مؤكدا أن التعاون بين الأهالي والجهات الحكومية شكّل عاملا حاسما في تجاوز جزء من هذه الأزمة، معتبرا أن "أي جهد، مهما كان بسيطا، يساهم في إعادة وصل ما انقطع".

إعلان

ورغم الحاجة المُلحّة لهذه الحلول، يُحذّر مهتمون بالشأن البيئي من التداعيات المحتملة لعمليات الردم العشوائي داخل مجرى نهر الفرات، لما قد تسببه من تغيُّر في مجرى المياه، وتهديد للنظام البيئي النهري على المدى المتوسط والبعيد، في ظل غياب دراسات فنية متخصصة.

وبين المبادرات الأهلية والوعود الحكومية، يبقى السؤال مفتوحا حول الموعد الفعلي لإعادة تأهيل الجسور المدمّرة بشكل كامل، بما يضمن عبورا آمنا ومستداما، ويعيد وصل ضفتي النهر، ويُخفّف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية عن آلاف العائلات التي أنهكتها سنوات الحرب والعزلة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات نهر الفرات للجزیرة نت دیر الزور

إقرأ أيضاً:

مدينة الملك عبدالله الطبية تنقذ حاجين من انسدادات قلبية معقدة

نجح مركز القلب بمدينة الملك عبدالله الطبية بالعاصمة المقدسة –عضو تجمع مكة المكرمة الصحي– ضمن نموذج الرعاية العاجلة أحد أنظمة نموذج الرعاية الصحية السعودي، في إنقاذ حياة حاجين بعد إصابتهما بجلطات قلبية حادة وانسدادات تاجية معقدة ومتقدمة، عبر توظيف تقنية جراحة القلب الروبوتية المتقدمة، ضمن منظومة الرعاية القلبية التخصصية المقدمة لضيوف الرحمن خلال موسم حج 1447هـ.

وأوضحت المدينة الطبية أن الحالة الأولى تعود لحاج نيجيري يعاني من احتشاء متأخر بعضلة القلب مع انسدادات مزمنة ومعقدة بالشرايين التاجية وانخفاض في كفاءة عضلة القلب إلى 35–40٪، فيما وصلت الحالة الثانية لحاج من أوزبكستان مصاب بجلطة قلبية حادة مصحوبة بوذمة رئوية حادة وضعف شديد في عضلة القلب، مع انخفاض كفاءة القلب إلى 30–35٪؜، على إثرها أجرى الفريق الطبي تدخلًا نوعيًا باستخدام جراحة القلب الروبوتية، لإجراء عمليتي تحويل مسار للشريان التاجي للحالتين في اليوم ذاته باستخدام الروبوت الجراحي المتقدم، ما وفر دقة جراحية عالية وأسهم في تسريع التعافي وتحسين النتائج العلاجية.

وأكدت المدينة الطبية أن العمليتين نجحتا بفضل الله، وغادرا مرحلة الخطر، في إنجاز يعكس الجاهزية العالية لمركز القلب بمدينة الملك عبدالله الطبية وريادته في توظيف أحدث تقنيات جراحة القلب الروبوتية لخدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز جودة الرعاية التخصصية المقدمة خلال موسم الحج.

أمراض القلبمدينة الملك عبدالله الطبيةقد يعجبك أيضاًخلال 9 دقائق.. القسطرة المتنقلة بالحرم تنقذ حاجًّا ليبيًّا من جلطة قلبية حادة فريق التحرير30 مايو 2026"طبية مكة" تنجح في إنقاذ حاجة أوزبكية من سكتة دماغية حادةفريق التحرير26 مايو 2026«طبية مكة» تنجح في إنقاذ طبيب عراقي حاج بعد تعرضه لجلطة قلبية حادة فريق التحرير19 مايو 2026إنقاذ حياة حاج هندي من جلطة قلبية معقدة بعد توقف مفاجئ بالقلب في «طبية مكة»فريق التحرير05 مايو 2026

مقالات مشابهة

  • البحرين تحث السكان على التوجه لأقرب مكان آمن بعد إطلاق صفارات إنذار
  • ندوة تستعرض دور الترجمة في بناء الجسور الحضارية
  • مدينة الملك عبدالله الطبية تنقذ حاجين من انسدادات قلبية معقدة
  • كواليس الهجوم الروسي على مدينة دنيبرو الأوكرانية
  • ماذا قال له الرسول؟.. خالد الجندي يوضح تعامل النبي مع رجل شكا له سوء تصرف خادمه
  • هجوم روسي عنيف يهز كييف.. حرائق وإنذارات تدفع السكان إلى الملاجئ
  • وفد منظمة الصحة العالمية يزور مدينة بركاء الصحية
  • «ياس كلينك - مدينة خليفة» يطلق مختبراً تشخيصياً من الجيل القادم
  • محافظ دمياط يتفقد مدينة السرو سيرا على الأقدام
  • “أمن السواحل”: إنقاذ 38 مُهاجرًا غير شرعي قُبالة مدينة سرت