أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، زيارة سرّية إلى واشنطن، بحث خلالها خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، وقدّم معطيات استخبارية حسّاسة.

تتنامى في إسرائيل حالة قلق متزايدة من اتجاه الولايات المتحدة نحو تسوية دبلوماسية مع إيران، إذ ترى تل أبيب أنها قد تعيد إنتاج نموذج التفاهمات الأميركية مع جماعة أنصار الله "الحوثيين" في اليمن، وتفضي إلى تقييد هامش التحرك العسكري الإسرائيلي في مواجهة طهران، في مرحلة تعتبرها الدولة العبرية مفصلية لأمنها الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أجرى زيارة سرية إلى واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، عقد خلالها محادثات مع مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الأميركية، ركزت على عرض معطيات استخبارية حساسة، وبحث خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، في محاولة للتأثير في مسار المفاوضات الجارية بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وطهران.

زيارة سرية ورسائل مباشرة إلى واشنطن

وبحسب الصحيفة، عرض زامير خلال لقاءاته تقييما محدثا يشير إلى تقدم إيران في إعادة بناء قدراتها العسكرية، ولا سيما في مجال الصواريخ الباليستية التقليدية، محذرا من أن هذه التطورات قد تفرغ أي اتفاق نووي جزئي من مضمونه الامني.

وتركزت مناقشات رئيس الأركان، سواء في واشنطن أو في مداولات داخلية حديثة داخل الجيش الإسرائيلي، على الارتفاع المتسارع في إنتاج الصواريخ الباليستية، إذ تشير التقديرات إلى أن إيران تقترب مجددا من مستوى امتلاك نحو 2500 صاروخ، وهو المستوى الذي كانت عليه قبل الضربات التي تعرضت لها في حزيران 2025، بعدما كانت قدراتها قد تراجعت بنحو النصف.

أدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير التحية العسكرية خلال جنازة هدار غولدين، يوم الأحد، في كفار سابا، إسرائيل، الثلاثاء 11 نوفمبر 2025. Abir Sultan/ABIR SULTAN عوامل القلق في تل أبيب

وفي هذا الإطار، أوضح موقع "والا" أن القلق الإسرائيلي لا يرتبط فقط بالتطورات العسكرية الإيرانية، بل يستند إلى عاملين رئيسيين. يتمثل الأول في سباق التسلح الإيراني استعدادا لمواجهة مستقبلية محتملة مع إسرائيل، في ظل تلقي طهران دعما من دول عدة بينها الصين، وهو ما يدفع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى إعداد خطط عملياتية لضرب هذه القدرات، على غرار العملية التي نفذت في حزيران الماضي أو ربما بشكل اوسع.

أما العامل الثاني، فيرتبط بتغير خطاب كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، إذ تواصل واشنطن تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تدير قناة تواصل سياسية مع الإيرانيين، ما يثير قلقا في إسرائيل من مسار مزدوج قد ينتهي بتسوية لا تراعي مصالحها الامنية.

في هذه الصورة التي نشرها الحرس الثوري الإيراني يوم الجمعة 15 يناير/كانون الثاني 2021، تظهر صواريخ تُطلق خلال تدريب عسكري في إيران. AP/Iranian Revolutionary Guard via Sepahnews خشية من اتفاق لا يشمل الصواريخ

وتخشى إسرائيل، وفق ما أوردته صحيفة "جيروزاليم بوست"، من أن تتوصل إدارة ترامب إلى اتفاق مع طهران يقوم على تجميد تخصيب اليورانيوم، من دون معالجة تهديد الصواريخ الباليستية بشكل شامل. ويعد هذا السيناريو مصدر قلق اساسي لزامير منذ عملية "الاسد الصاعد"، التي استهدفت الجزء الاكبر من البرنامج النووي الايراني، لكنها طالت فقط نحو نصف منظومة الصواريخ الباليستية.

وترى إسرائيل أن أي اتفاق جديد قد يكون اكثر اشكالية من الاتفاقات السابقة، إذ تخشى أن يفرض ترامب، في حال التوصل إلى تفاهم، قيودا صارمة على أي تحرك إسرائيلي لاحق ضد برنامج الصواريخ الايراني.

اليورانيوم المخصب في صلب التحذيرات

وخلال وجوده في واشنطن، شدد زامير على المخاطر المترتبة على السماح لإيران بالاحتفاظ بكميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، إضافة إلى كميات أخرى مخصبة بنسبة 20 في المئة.

وتشير تقديرات مراكز أبحاث عدة إلى أن هذه الكميات قد تكون كافية لإنتاج ما بين 9 و10 اسلحة نووية في حال جرى تسليحها. وتخشى إسرائيل من أن توافق واشنطن على صيغة تجميد للتخصيب تسمح لطهران بالاحتفاظ بالمخزون الحالي، ما يترك الباب مفتوحا أمام سيناريوهات خطرة.

ففي حين أن تجميد التخصيب قد يبعد إيران مؤقتا عن القدرة على إنتاج سلاح نووي، ترى إسرائيل أن وجود هذه الكميات الكبيرة من اليورانيوم المخصب قد يتيح لطهران، في حال إنشاء منشأة سرية جديدة، تسريع عملية التحول نحو السلاح النووي باستخدام عدد أقل بكثير من أجهزة الطرد المركزي، مقارنة بالقدرات التي كانت تمتلكها قبل ضربات حزيران 2025.

أنصار الحوثيين يحملون نعش اللواء محمد عبد الكريم الغمري، خلال جنازته خارج المسجد الشعبي في صنعاء، اليمن، يوم الاثنين 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025. Osamah Abdulrahman/Copyright 2025 The AP. All rights reserved تجربة الإتفاق مع الحوثيين

وفي سياق متصل، أشار موقع "والا" إلى أن هذه المخاوف تتغذى أيضا من تجربة الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة مع جماعة أنصار الله في أيار 2025، بعد شن هجوم واسع على الجماعة، في تفاهمات أبقت إسرائيل خارج المعادلة رغم استمرار التهديدات المرتبطة بها.

ولفت الموقع إلى أن إيران سارعت عقب الحرب الأخيرة مع إسرائيل في منتصف العام الماضي إلى دراسة الإخفاقات ونقاط الضعف التي كشفتها المواجهة، وركزت على نقل صناعاتها العسكرية إلى منشآت تحت الأرض، وإعادة تأهيل منشآت إنتاج الوقود الصلب للصواريخ الباليستية التي تضررت، إضافة إلى تفريق المنشآت بهدف إرباك عمل أجهزة الاستخبارات وعرقلة أي ضربات مستقبلية.

يهتف متظاهرون شيعة من كشمير بشعارات ويرفعون صوراً للمرشد الأعلى الإيراني خلال مظاهرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل،يوم الجمعة 16 يناير/كانون الثاني 2026. Mukhtar Khan/Copyright 2026 The AP. All rights reserved Related ترامب يكشف عن تواصل إيراني وطهران تتحدث عن تقدم في هيكل المفاوضات.. فهل تتراجع أسهم الحرب؟نواب إيران بزيّ الحرس الثوري: الجيوش الأوروبية "إرهابية".. وخامنئي يتحدّث عن حرب إقليميةتقديرات جديدة لموعد ضرب إيران: تعليق لافت للحرس الثوري.. وترامب يؤكد جدّية المحادثات سوابق أميركية

وفي موازاة ذلك، نقل موقع "والا" العبري عن مسؤولين إسرائيليين خشيتهم من أن يؤدي نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية إلى تقييد أي ضربة إسرائيلية محتملة ضد طهران، أو دفع إسرائيل إلى التحرك العسكري منفردة.

وأشار الموقع إلى أن هذه المخاوف تعززت بفعل سوابق حديثة، أبرزها منع إدارة ترامب سلاح الجو الإسرائيلي، مع نهاية حرب الاثني عشر يوما في حزيران/يونيو 2025، من استهداف مواقع إيرانية، في خطوة اعتبرتها تل أبيب مؤشرا على استعداد واشنطن لكبح التحركات العسكرية الإسرائيلية في إطار تفاهمات سياسية اوسع.

تأهب واستعداد لكل السيناريوهات

من جهة أخرى، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل تتابع التطورات عن كثب وتبقي قواتها في حالة تأهب مرتفعة، وسط تقديرات تشير إلى أن ترامب مصمم على استنفاد المسار الدبلوماسي، مع بقاء احتمال انهياره قائما.

ونقلت القناة عن رئيس الأركان إيال زامير قوله خلال مناقشات داخلية إن المرحلة المقبلة ستتسم بدرجة عالية من الغموض، مشددا على ضرورة الاستعداد من دون الانجرار إلى مغامرات، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وفي ظل هذا المشهد، ترى إسرائيل أن السؤال لم يعد يقتصر على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستهاجم إيران، بل على ما إذا كانت ستبرم معها اتفاقا يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، على نحو قد يترك تل أبيب أمام خيارات أكثر تعقيدا وحساسية.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند واشنطن إيران إسرائيل إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيطاليا غزة النزاع الإيراني الإسرائيلي سوريا نازية طبخ الصواریخ البالیستیة الیورانیوم المخصب الولایات المتحدة الجیش الإسرائیلی إیال زامیر تل أبیب إلى أن أن هذه

إقرأ أيضاً:

نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق

نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صحة التقارير التي تحدثت عن توقف المحادثات مع إيران، مؤكداً أن الاتصالات بين الجانبين لا تزال مستمرة بصورة متواصلة، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تلقي بظلالها على المسار الدبلوماسي.

وقال ترامب إن الأنباء التي تحدثت عن تعليق أو توقف المفاوضات "خاطئة وكاذبة"، مشيراً إلى أن المحادثات تُجرى بشكل يومي، وأنه لا يمكن الجزم بمآلاتها في المرحلة الحالية. 

وأضاف أن الوقت قد حان للتوصل إلى اتفاق، داعياً طهران إلى اغتنام الفرصة المتاحة للمضي قدماً في التفاهمات المطروحة.

صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيويمصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وجهود تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد

وأكد الرئيس الأميركي أن المفاوضات مع إيران مستمرة "بوتيرة سريعة"، رغم تقارير إعلامية تحدثت في وقت سابق عن تعليق طهران للمحادثات غير المباشرة مع واشنطن على خلفية التطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة. وشدد على أن الإدارة الأميركية تواصل مساعيها الدبلوماسية للوصول إلى تسوية تنهي حالة التوتر الممتدة منذ عقود.

وفي تصريحات أخرى، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة لن تسمح باستمرار الوضع القائم منذ نحو 47 عاماً، في إشارة إلى طبيعة العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تناقلت فيه وسائل إعلام دولية تقارير متضاربة بشأن مستقبل المفاوضات، حيث أكد ترامب عبر منصاته الإعلامية وفي مقابلات صحفية أن المحادثات مع إيران لا تزال قائمة، نافياً تلقي واشنطن أي إخطار رسمي يفيد بوقفها.

ويترقب مراقبون ما إذا كانت التصريحات الأخيرة ستسهم في إعادة الزخم إلى المسار التفاوضي، وسط آمال بإحراز تقدم في الملفات العالقة بين الجانبين، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية الإقليمية.
 

طباعة شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران المنطقة توترات متصاعدة الرئيس الأميركي

مقالات مشابهة

  • ترامب يتمسك بالمسار التفاوضي مع إيران
  • بدء الجولة الرابعة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • على وقع نيران الجنوب.. إسرائيل تفاوض لبنان في واشنطن
  • طهران: واشنطن تراجعت عن مطلب نقل اليورانيوم المخصب في مسودة الاتفاق مع إيران
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة