في إطار فعاليات المؤتمر الدولي «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، ناقش المشاركون خلال المحور الثاني من الجلسة الأولى، الذي جاء بعنوان «دور الإعلام والثقافة والفنون في تشكيل الوعي المجتمعي بالأدوار الإيجابية للمرأة»، سبل توظيف الخطاب الديني والإعلامي في دعم مكانة المرأة، ومواجهة الصور النمطية، وتعزيز حضورها الفاعل في المجتمع، وذلك بمشاركة نخبة من القيادات الدينية والإعلامية والسياسية والخبراء من عدد من الدول الإسلامية.

وأكدت نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بالمملكة المغربية، أن التجربة المغربية في مجال تمكين المرأة تقوم على قيم راسخة ترتبط بالمساواة ومحاربة جميع أشكال التمييز ضد النساء، مشيرة إلى أن الحملة الوطنية 23 لمحاربة العنف ضد النساء تستهدف ترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين، ورفض الظلم، وتعزيز المسؤولية المشتركة بين الرجل والمرأة.

وأوضحت أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب قامت بتوظيف عدد من المفتيات والواعظات في إطار ضبط الخطاب الديني وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى النساء، مؤكدة رفض الصورة النمطية التي تختزل دور المرأة خارج البيت في القول بأنها «لا تفعل شيئًا»، والعمل على تغيير هذا التصور وتعزيز الاعتراف بدورها في الحياة العامة.

من جانبه، أكد الدكتور عباس شومان أن إصلاح المفاهيم الدينية المغلوطة يبدأ بتصحيح الفهم السليم للنصوص الشرعية، مشيرًا إلى أن مفهوم القِوامة من أكثر القضايا التي أسيء تفسيرها. وأوضح أن القِوامة في معناها اللغوي تعني الحفظ والرعاية، وهي قِوامة تكريم للمرأة لا انتقاص منها، حيث يتحمل الرجل مسؤولية تدبير شؤون الأسرة ومواجهة أعباء العالم الخارجي وإدارة المال.

وشدد على أن الإسلام لا يقر التمييز بين الرجل والمرأة، بل يرسخ مبدأ التكامل بينهما، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، داعيًا إلى نبذ التفسيرات المغلوطة التي توظف النصوص لصالح طرف على حساب الآخر، بما يحقق العدل والتكريم للطرفين.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، إن المنظمة تمتلك استراتيجية إعلامية شاملة منذ عام 2008، تهدف إلى رصد صورة المرأة في وسائل الإعلام وتعزيز حضورها الإيجابي ودعم تمكينها في مختلف المجالات. وأوضح أن الاتحاد يعمل على ترسيخ نموذج لإعلام إسلامي مهني موحد، يقدم المرأة كشريك فاعل في التنمية، ويبرز جهودها ويسهم في تغيير الصور النمطية السلبية عنها، بالتعاون مع منظمات دولية وإقليمية.

وأضاف أن الاستراتيجية الإعلامية ترتكز على تصحيح الصورة النمطية للمرأة من خلال إبراز دورها الحضاري في الإسلام باعتبارها أمًا ومربية وشريكة في بناء المجتمع، إلى جانب التمكين الإعلامي عبر تسليط الضوء على قصص نجاح المرأة المسلمة، وتعزيز ريادة الأعمال والشمول المالي، ودعم المشاركة السياسية، وتشجيع وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار، وتعزيز دورها في مجالات السلم والأمن.

من جانبها، أكدت بهار مرادوفا، رئيسة لجنة الدولة لشؤون الأسرة والمرأة والطفل بجمهورية أذربيجان، أهمية تعزيز القوانين والتشريعات التي تكفل حقوق المرأة وترسخ مكانتها داخل المجتمع، مشددة على الدور المحوري للإعلام في تقديم المرأة بوصفها عنصرًا أساسيًا في بناء الأسرة والمجتمع، وعرض صورة إيجابية تعكس واقع المرأة في أذربيجان.

وأوضحت أن التجربة الأذربيجانية تعتمد على التعاون مع وسائل الإعلام والمؤثرين على المنصات الرقمية، خاصة في المحتوى الموجه إلى الشباب والفتيات، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا المرأة، مؤكدة أن الإعلام يسهم في الحد من الصور النمطية ويدعم حقوق المرأة في إطار تنمية المجتمع وتطوير مهاراتها في مجالات الثقافة والتعليم.

وفي ختام الجلسة، أكدت عُلا جاموس، المحامية الفلسطينية ومستشارة التقارير الدولية والخبيرة القانونية، أن تناول قضايا المرأة الفلسطينية إعلاميًا يجب أن ينطلق من التزام أخلاقي وقانوني يحفظ الكرامة الإنسانية، ولا يختزل المعاناة في صور نمطية أو توظيف بصري غير مهني. وشددت على أن تمكين الإعلاميات الفلسطينيات في ظل الاحتلال يتطلب منظومة حماية متكاملة تشمل تفعيل آليات القانون الدولي الإنساني، وضمان السلامة الميدانية والرقمية، وتوفير الدعم المهني والنفسي المستدام، واعتماد مواثيق مهنية تُبرز المرأة الفلسطينية فاعلًا وشاهدًا لا مجرد ضحية، بما يسهم في تحويل القيم الأخلاقية إلى سياسات عملية قابلة للتطبيق.

ويُذكر أن المؤتمر يُعقد برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وتنظيم الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة، خلال الفترة من 1 إلى 2 فبراير، بقاعة الأزهر للمؤتمرات، وبحضور فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي، بهدف إبراز دور الخطاب الديني والإعلامي الرشيد في تصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الخطاب الديني الإعلام حقوق المرأة الدول الإسلامية منظمة التعاون الإسلامي وزارة الأوقاف الصور النمطیة الخطاب الدینی حقوق المرأة المرأة فی

إقرأ أيضاً:

ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مقالات مشابهة

  • تطورات في عالم آبل.. أول آيفون قابل للطي
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • ثورة في عالم الإعلانات.. منصة AI تنشئ عشرات الفيديوهات التسويقية بضغطة زر
  • "عشرينية" تنتحل صفة طالبة.. والشكوك تكشف المستور
  • مدير عام الإرشاد الديني بالأوقاف يتابع الأنشطة الدعوية مع أئمة وخطباء بني سويف
  • أمسية روحانية لفرقة الإنشاد الديني على مسرح الجمهورية
  • الأمم المتحدة في ليبيا تعرب عن قلقها إزاء عودة المعلومات الخاطئة والخطاب التحريضي
  • خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • «يوتيوب» تضيف أدوات وميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي