شهدت القاعة المتخصصة، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، مناقشة كتاب الدراما القومية بترجمة الكاتبة سحر توفيق، وذلك بمشاركة الدكتور خلف الميري أستاذ التاريخ الحديث، والكاتبة والناقدة الدكتورة هويدا صالح، وأدارت الندوة رشا صالح، مديرة المركز القومي للترجمة.

وقالت رشا صالح إنها تترقب صدور ترجمات مختلفة للكتاب الذي أعدته المترجمة سحر توفيق، مشيرة إلى أن الكتاب يتميز عن الدراسات المتعلقة بالدراما الفرنسية، لكونه يركز على سياسات التلفزيون المصري، ويستهدف بالدرجة الأولى تأثير الدراما والمسلسلات المصرية التي بثها التلفزيون خلال الفترة من 1989 حتى 1999.

وأضافت رشا صالح، أن المسلسلات الوطنية تناولت تحليل الأجواء الاجتماعية، مع اهتمام خاص بالهوية المصرية ودورها في تشكيل الوعي الجمعي للمواطنين.

ومن جانبها، قالت سحر توفيق إن الكتاب جاء بعنوان الدراما القومية، ويتناول موضوع الدراما الوطنية والقومية مع التركيز على الهوية المصرية، خاصة في فترة الثمانينيات، حيث ناقش عددًا من المسلسلات المهمة التي تركت أثرًا كبيرًا، من بينها مسلسل "ليالي الحلمية" للمؤلف أسامة أنور عكاشة، والذي جسّد القيم الوطنية والقومية وأسهم في تشكيل الوعي المجتمعي.

وأوضحت المترجمة، أن أكبر تحدٍّ واجهها أثناء إعداد الكتاب تمثل في جمع الحوارات والمقابلات مع عدد كبير من المصريين، من بينهم شخصيات مثل سلوى بكر ومحمد فاضل، إلى جانب نساء عاديات مثل خادمات المنازل والمرأة الصعيدية، مشيرة إلى أن إعادة الترجمة إلى اللغة العربية بسبب عدم توفر تسجيلات مكتوبة كانت من أصعب مراحل البحث.

كما واجهت صعوبة في الوصول إلى النصوص الأصلية لأبيات السيرة الهلالية، لكونها متفرقة وبصياغات معقدة، ما تطلب جهدًا مضاعفًا لتوثيقها.

وأضافت أن الكتاب صدر في عام 2005 بنسخته الإنجليزية، وقد شهدت بعض التفاصيل تغييرات خلال العشرين سنة الأخيرة، مثل الإشارة إلى مكتب ممدوح الليثي في ذلك الوقت، ووسائل الاتصال عبر الهاتف المحمول التي لم تكن موجودة آنذاك.

وتابعت المترجمة أن المسلسلات التي تناولها الكتاب لم تكن مجرد ترفيه، بل كانت تهدف إلى تربية المواطن على القيم القومية والوطنية والشجاعة في مواجهة الظلم والخطأ، وإعادة ترسيخ القيم المجتمعية والأخلاقية.

وأكدت أن الكتاب يمثل ذكريات ثرية عاشتها في تلك الفترة، ما يجعله ليس مجرد دراسة أكاديمية، بل توثيق شخصي لتجربة اجتماعية وثقافية غنية.
وقال الدكتور خلف الميري إن الترجمة الدقيقة للمصطلحات في مجال العلوم الاجتماعية لا يدركها إلا مترجم متمرس، مشيدًا بالمترجمة سحر توفيق وتقديرًا لجهودها في الصياغة الدقيقة والالتزام بالدقة العلمية.

وأوضح أن المترجم في هذا السياق ليس مجرد ناقل للكلمات، بل باحث ومحقق يسعى إلى تقديم النص في أبعاده الفكرية والاجتماعية، مؤكدًا أن الكتاب، رغم أنه قد يبدو في ظاهره خارج السياق، يسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى منطق منسق لدور الإعلام في تلك الفترة، حيث لعب التلفزيون المصري في الثمانينيات والتسعينيات دورًا محوريًا في تعزيز الهوية الوطنية من خلال المسلسلات، ما جعل هذه الأعمال وسيلة مهمة لتشكيل الوعي الاجتماعي والثقافي.

وأشار إلى أن الكتاب يثير تساؤلًا مهمًا حول العلاقة بين الجيل الحالي والوصايا الثقافية، ومدى حاجته إليها، مؤكدًا أهمية الدراما القومية والكتب الأخلاقية في تنمية قيم الشباب، مع الحفاظ على حرية الإبداع في إطار الثقافة والإعلام.

وأكد أن الكتاب يسهم في زيادة الوعي بالهوية والتاريخ المصري، ويقدم دراسة متكاملة لدور التلفزيون والدراما في المجتمع.

ولفت إلى تناول الكتاب لمسألة الكاريكاتير ودوره في تشكيل الوعي، بوصفه أداة ثقافية نقدية تعمل في إطار الثقافة الواعية، في مواجهة سيادة الوهم والتضليل، مشيرًا إلى أن المجتمع المصري، مسلمًا كان أو مسيحيًا، بطبعه متدين، وأن التدين الشعبي الأصيل يختلف تمامًا عن توظيف الدين كوسيلة للسيطرة على العقول أو استغلال المشاعر.

وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة هويدا صالح إن أول ما خطر ببالها عند قراءة عنوان الكتاب أن «الدراما القومية» ربما لا تهم الشباب في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقل اعتماد الجمهور على التلفزيون، لكنها سرعان ما استرجعت ذكرياتها خلال وجودها في السعودية عام 2013، عندما كانت تُعرض مسلسلات مصرية على التلفزيون، ولاحظت الفارق الكبير بين الواقع الاجتماعي في مصر والصور النمطية التي تقدمها بعض الأعمال الدرامية.

وأضافت أن التلفزيون المصري، إلى جانب اللهجة المصرية، لعب دورًا مهمًا في تعريف الشعوب العربية بحياة المصريين وقيمهم، من خلال الأعمال الكلاسيكية لأسماء بارزة مثل عادل إمام، وفاتن حمامة، ومحمد صبحي، والتي شكّلت جزءًا من التربية الثقافية والفنية لجمهور عربي واسع.

وتابعت هويدا صالح أن الدراما خلال السنوات العشر الأخيرة ركزت على الجرائم والمخدرات والخلافات الاجتماعية، مؤكدة أن كتاب الدراما يجب أن يمتلكوا ضميرًا أخلاقيًا يوازن بين تقديم محتوى واقعي وإيصال رسالة مجتمعية، بعيدًا عن السعي فقط وراء نسب المشاهدة.

وأكدت أن كتاب السيناريو بحاجة إلى تقديم شخصيات نسائية فاعلة وإيجابية تعكس الهوية الثقافية المصرية، وتعالج الطبقات الاجتماعية بصورة فنية ومتوازنة.

وأشارت إلى أهمية أن تتمتع الشخصيات الدرامية ببعد أخلاقي واضح، مع التأكيد على أن المواطن وصانع الدراما قد يختلفان أحيانًا في رؤية الشخصيات أو رسائل العمل، ما يتطلب تقديم حوار متزن يعكس القيم الاجتماعية، دون تمجيد الشخصيات الشريرة أو تقديمها بصورة جذابة على حساب المجتمع.

واختتمت هويدا صالح بالتأكيد على أن الجمهور واعٍ لأهمية الدراما، وينحاز دائمًا إلى الأعمال التي تُقدَّم بجودة عالية من حيث الصنعة والإخراج والحوار، مشددة على أن جودة العمل الفني تلعب دورًا محوريًا في جذب المشاهد وإيصال الرسالة الثقافية والاجتماعية بفاعلية.

طباعة شارك معرض القاهرة الدولي للكتاب كتاب «الدراما القومية الكاتبة سحر توفيق

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب أن الکتاب إلى أن

إقرأ أيضاً:

الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود

 

 

اطلقت الرابطة الثقافية، معرض الكتاب السنوي الثاني والخمسين في حفل اقيم على مسرحها، بحضور الاستاذ مقبل ملك ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، النائب جميل عبود، ممثلين عن النواب فيصل كرامي، كريم كبارة، طه ناجي واشرف ريفي، محافظ لبنان الشمالي ايمان الرافعي، محسن عبد الكريم ممثلا المجلس الاسلامي العلوي،

ممثلة عن السفارة الفلسطينية في بيروت، رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل الزمرلي, سفارة فلسطين ممثلة بالملحق الثقافي الاستاذة سهى الضايع, قائد منطقة الشمال العسكرية العميد باسم الاحمدية ممثلا بالعميد عماد يحيى, المدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، , مدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري ممثلا بعقيلته الشاعرة ريما حلواني المصري , د. خالد عبيد مدير عام مؤسسة مياه لبنان الشمالي , مدير معرض رشيد كرامي الدولي د هاني شعراني ممثلا بالاعلامية ليلى شحود, اللواء محمد الخير , د. خالد بدرة رئيس بلدية بقاع صفرين , غسان ريفي ممثلا نقابة المحررين، رئيس جامعة الجنان د سالم يكن ممثلا بالاستاذ راني حداد د. فاديا العلم الجميّل مديرة جامعة اليسوعية, د وليد داغر رئيس جامعة المدينة, د هاني حيدورة مدير جامعة التكنولوجيا للعلوم التطبيقية اللبنانية الفرنسية, رئيس جامعة طرابلس د. رافت ميقاتي ممثلا بالدكتور محمود درنيقة نائب رئيس المجلس الوطني للاعلام الأستاذ عبد الهادي محفوظ مملا بالاستاذ احمد درويش , الزميل ابراهيم عوض نائب رئيس المجلس الوطني للاعلام، نقيب أطباء الأسنان د.ميلاد ديب ممثلا بالدتور هاني عويضة, سعادة القاضي هانيا الحسن, نقيب المعلمين نعمة محفوظ، الاستاذ غسان الجسر، رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد، نائب رئيس اتحادات النقل البري للترانزيت في الداخل والخارج محمد كمال الخير، المدير العام للمستشفى الحكومي في طرابلس ناصر عدره، رئيسة اقليم زغرتا الكتائبي السيدة لينا البايع/ , رئيسة اقليم الكورة الكتائبي السيدة سلمى غصن, مسؤول المؤتمر الشعبي اللبناني المحامي عبد الناصر المصري, رئيس الندوة الشمالية الأستاذ فيصل درنيقة, ممثل الجماعة الاسلامية الحاج احمد البقار , فضيلة الشيخ محمد رامز الحموي مدير مجمع النور التربوي,

رئيس جمعية اللجان الاهلية الحاج سمير الحج, رئيس الاكاديمية الدبلوماسية الدولية د عمر الحلوة, الرئيس المؤسس لجمعية كشافة الغد القائد عبد الرزاق عواد, مفوض عام كشافة الغد الافضل القائد محمد سلطان , الدكتور مصطفى قراعلي, النقيب كمال مولود, هميدة كلية الاداب في الجامعة اللبنانية د سهى الصمد , د.جنين الشعار مديرة كليةع الآداب-الجامعة اللبنانية, مدير كلية الحقوق د محود عثمان , رئيس قسم اللغة العربية في كلية الاداب د رياض عثمان,, د. رياض يمق, الناشط السياسي المهندس يحيى كمال مولود, مدير الجامعة العربية المفتوحة د. عزت الحلبي, ممثل المركز الاسلامي الحاج عامر الفري، رئيس نقابة عمال البناء في لبنان الشمالي السيد جميل طالب

رئيس لجنة الأسير يحي سكاف الأستاذ جمال سكاف , نقابة الفنانين في الشمال ممثلة بالنقيب عبد الرحمن الشامي رئيس اتحاد جمعيات الضنية د عز الدين صبرة, نائب رئيس مجلس لبنان للابنية الخضرا المهندس عفيف نسيم, الناش السياسي سبيرو سميرة, الناشط السياسي هشام الموعي, العقيد عميد حمود, رئيس جمعية الفنون المخرج توفيق المصري, الاستاذ نيم الحايك, منتدى ريشة عطر ممثلا بالشاعر اسعد مكاري, سكرتير الحب الشيوعي في الشمال د موسى حنا , النقيب موفق السباعي, النقيب احمد كبة, رئيس هيئة الاسعاف الشعبي القائد حسام الشامي, نقيب موظفي المصارف حسان الريفي, عن حركة التوحيد الاسلامي السادة وضاح ديب وكامل الزعبي، نقابة الممثلين في لبنان ممثلة بالاستاذ خالد الحجة , ممثل جمعية الوفاق الثقافية الاعلامي غسان حلواني وحشد.من الشخصيات وابناء المدينة

علوان

بعد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت لارواح الشهداء في لبنان وفلسطين المحتلة رحبت انطوانيت علوان بالحضور واكدت ان “أَوْقَاتَ الْحُرُوبِ هِيَ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ فِيهَا إِلَى الثَّقَافَةِ. فَالْكِتَابُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ الدُّنْيَا مَرَّتْ بِأَظْلَمِ الْعُصُورِ، لَكِنَّ الْإِنْسَانِيَّةَ لَمْ تَمُتْ. وَالْقَصِيدَةُ تُعَلِّمُنَا أَنَّ هُنَاكَ جَمَالًا لَا تَقْتُلُهُ الْقَنَابِلُ. وَالرِّوَايَةُ تُذَكِّرُنَا أَنَّ الْحُبَّ يَبْقَى رُغْمَ كُلِّ الْخَرَابِ”.

وقالت: “إِنَّ افْتِتَاحَ هَذَا الْمَعْرِضِ الْيَوْمَ هُوَ رِسَالَةٌ إِلَى الْعَالَمِ: أَنَّ لُبْنَانَ يَقْرَأُ، وَلَنْ تُوَقِّفَ قِرَاءَتَهُ حَرْبٌ أَوْ أَزْمَةٌ. وَأَنَّ طَرَابُلُسَ تَكْتُبُ، وَلَنْ يُسْكَتَ قَلَمُهَا رَصَاصٌ أَوْ ظُلْمٌ. وَأَنَّ الثَّقَافَةَ فِي بِلَادِ الْأَرْزِ شَمْسٌ لَا تَغِيبُ، وَنَبْعٌ لَا يَنْضَبُ، وَمَنَارَةٌ لَا تَنْطَفِئُ”.

 

الفري

ولفت رئيس الرابطة الثقافية الصحافي د. رامز الفري في كلمته الى أن “إِقَامَةَ هَذَا الْمَعْرِضِ فِي ظِلِّ هَذِهِ التَّحَدِّيَاتِ لَيْسَ مُجَرَّدَ نَشَاطٍ ثَقَافِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ هُوَ مَوْقِفٌ وَطَنِيٌّ وَثَقَافِيٌّ بِامْتِيَازٍ، وَرِسَالَةٌ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ الثَّقَافَةَ لَا تُهْزَمُ، وَأَنَّ الْكَلِمَةَ أَقْوَى مِنْ كُلِّ مُحَاوَلَاتِ الْقَهْرِ وَالْإِلْغَاءِ. حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الْكِتَابُ إِلَى أَدَاةِ وَعْيٍ، وَمِنْبَرٍ حُرٍّ، وَسِلَاحٍ حَضَارِيٍّ فِي مُوَاجَهَةِ الْجَهْلِ وَالتَّطَرُّفِ وَالِانْهِيَارِ”.

وَقال: “فِي هَذَا السِّيَاقِ، تَأْتِي الْأَنْشِطَةُ الثَّقَافِيَّةُ وَالْفِكْرِيَّةُ الْمُوَاكِبَةُ لِلْمَعْرِضِ لِتَكُونَ انْعِكَاسًا حَقِيقِيًّا لِنَبْضِ الشَّارِعِ اللُّبْنَانِيِّ، إِذْ تَدُورُ فِي فَلَكِ إِدَانَةِ الْعُدْوَانِ، وَالتَّأْكِيدِ عَلَى التَّضَامُنِ الْوَطَنِيِّ، وَدَعْمِ الْمُوَاطِنِينَ فِي مُوَاجَهَةِ الْأَزَمَاتِ الْمُتَلَاحِقَةِ. كَمَا تَسْعَى هَذِهِ الْفَعَّالِيَاتُ إِلَى مُحَاكَاةِ الْوَاقِعِ بِكُلِّ تَفَاصِيلِهِ، مِنْ خِلَالِ تَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى مُعَانَاةِ النَّاسِ الْيَوْمِيَّةِ، وَالتَّحَدِّيَاتِ الَّتِي يُوَاجِهُونَهَا عَلَى الصُّعُدِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ، وَفَتْحِ مَسَاحَةٍ لِلْحِوَارِ الْمَسْؤُولِ وَالْبَنَّاءِ الَّذِي يُسَاهِمُ فِي بَلْوَرَةِ رُؤًى وَحُلُولٍ تَخْدِمُ الْمُجْتَمَعَ”.

اضاف نؤكد بكل وضوح وقوفنا الثابت الى جانب مؤسسات الدولة اللبنانية ورموزها باعتبارها الضمانة الاساسية لوحدة الوطن وصون استقراره وحماية سيادته: “كما نؤكد رفضنا لكُلِّ أَشْكَالِ التَّطْبِيعِ مَعَ الْعَدُوِّ الصِّهْيُونِيِّ، وَنَعْتَبِرُهُ خُرُوجًا عَنْ ثَوَابِتِنَا الْوَطَنِيَّةِ وَالْقَوْمِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّةِ، وَانْحِرَافًا عَنْ مَسَارِ الْعَدَالَةِ وَالْحَقِّ. وَنُشَدِّدُ عَلَى أَنَّ الثَّقَافَةَ الْوَاعِيَةَ وَالْمُلْتَزِمَةَ تَبْقَى فِي طَلِيعَةِ الْمُوَاجَهَةِ الْفِكْرِيَّةِ، دِفَاعًا عَنِ الْقَضَايَا الْعَادِلَةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الْقَضِيَّةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ”.

وتابع: “إِنَّ الرَّابِطَةَ الثَّقَافِيَّةَ فِي طَرَابُلُسَ، وَهِيَ تُوَاصِلُ مَسِيرَتَهَا، تُؤَكِّدُ الْتِزَامَهَا بِرِسَالَتِهَا الثَّقَافِيَّةِ وَالْوَطَنِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، إِيمَانًا مِنْهَا بِأَنَّ الثَّقَافَةَ لَيْسَتْ تَرَفًا، بَلْ ضَرُورَةٌ مُلِحَّةٌ، وَأَنَّ الْحِفَاظَ عَلَى هَذَا الدَّوْرِ هُوَ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ مَعْرَكَةِ الدِّفَاعِ عَنْ هُوِيَّةِ لُبْنَانَ الْحَضَارِيَّةِ، وَعَنْ دَوْرِهِ التَّارِيخِيِّ كَمَنَارَةٍ لِلْفِكْرِ وَالتَّنَوُّعِ وَالِانْفِتَاحِ”.

 

الصمد

وتحدث الصمد فقال: “نلتقي اليوم في طرابلس لنطلق فعاليات معرض الكتاب السنوي الثاني والخمسين، ونحن إزاء ذلك لسنا هنا لنفتتح معرضاً للكتاب فحسب، بل لنعلن انتصار “إرادة الحياة”، بل وانتصار لغة الفكر والثقافة على أصوات الحرب والدمار. فإذا كانت لقاءاتُنا في دورات سابقة حملت عناوين متعددة، فإن للقائنا اليوم عنوانا واحدا هو كسرٌ لحصار اليأس الذي فرضته ظروف العدوان على لبنان. وظروف الحرب القاسية التي مرّ بها وطننا الحبيب لبنان جراء الحرب الإسرائيلية عليه، وهنا لا يسعنا إلا أن ندعو بالرحمة للشهداء، كما وندعو للجرحى بالشفاء العاجل”.

أضاف: “إن تنظيم هذا المعرض في هذه الدورة تحديداً، ليس مجرد طقسٍ سنوي، بل هو فعلُ صمودٍ وتحدٍ وإيمان برسالة لبنان ودوره الثقافي ودور مدينة طرابلس تحديداً، وما كان ذلك ليكون لولا إصرار الرابطة الثقافية برئاسة الأستاذ رامز الفري، على إقامة هذا الحدث رغم دويّ الانفجارات التي لم توفر شبرٍا واحدا من الجغرافيا اللبنانية، ورغم أزمة التهجير القسري والنزوح، ولا يسعنا هنا وفي حضور فعاليات مدينة طرابلس الا أن نشيد باستقبال أهل هذه المدينة للنازحين واحتضانهم لهم اليوم كما في السابق، وفاءً لإرث طرابلس الوطني والتاريخي باحتضان جميع القضايا الوطنية والعربية والإنسانية المحقة وفي طليعتها القضية الفلسطينية”.

وتابع: نحن اليوم أمام واقع جديد يفرضه المسار السياسي وقرار الحكومة اللبنانية بالتوجه نحو المفاوضات مع العدو، وهو مسارٌ يضع لبنان أمام منعطفٍ تاريخي يتطلب منا أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية.

 

إن التفاوض، كأداة لإدارة الصراع وحفظ الحقوق في الارض وفي البحر والجو

 

وفي استعادة الأسرى ومن ضمن مبادرة السلام العربية التي اقرت في بيروت عام 2002 ،

 

لا يمكنه أن ينفصل عن تاريخنا وذاكرتنا وثوابتنا الوطنية بل ودورنا الفكري والثقافي في المنطقة؛ فالدبلوماسية الناجحة تحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة وعقلٍ نقدي لا يوفره إلا المثقفون والكتّاب وأصحاب الفكر والرأي الحر،

 

 

من هنا تبرز مسؤولية اًهل الفكر والثقافة اضافة الى الجامعات ومراكز البحث العلمي والمنتديات الفكرية والثقافية لكونهم صمام الأمان في قراءة هذا الواقع الجديد، وفي رسم خريطة طريق بهدف تحويل الألم الذي خلّفته الحرب إلى طاقة إبداعية تحافظ على الحقوق والثوابت و تعيد بناء الإنسان قبل الحجر.

 

ختاماً، من هنا، من قلب طرابلس التي لم تتخلّ يوماً عن دورها كحاضنة للفكر وللقضايا العربية لا سيما القضية الفلسطينية، نؤكد في وزارة الثقافة أننا سنبقى الداعم الأول لكل نبضٍ وحراك ثقافي معرفي تنويري،

 

فالمعرض اليوم هو مساحة للحوار، للنقد، وللبحث عن “لبنان الغد” الذي نريده وطناً للحرية والتنوع والكرامة الإنسانية.

 

كل التحية لجميع من ساهم وشارك في إنجاح هذا الحدث الثقافي في هذه الظروف الاستثنائية،

 

ثم تم قص الشريط التقليدي وجال المشاركون في انحاء المعرض.

مقالات مشابهة

  • «متحدث الأوقاف»: إحياء القاهرة التاريخية يجسد تكامل مؤسسات الدولة للحفاظ على الهوية المصرية
  • وظائف بعض الكتاب
  • إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة
  • "الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • تفاصيل مسلسل لعبة الاختطاف قبل عرضه في آسيا
  • كيفية تنزيل المسلسلات على هواتف شاومي بسهولة
  • ليلة لتترات الدراما المصرية بالأوبرا.. الخميس
  • رئيس مؤسسة النفط: سجلنا أعلى معدل لتوريد البنزين في تاريخ المؤسسة خلال مايو
  • رئيس شباب النواب: إنقاذ الأندية الجماهيرية ضرورة للحفاظ على تاريخ الرياضة المصرية