توقع رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، تنفيذ الولايات المتحدة هجوما ضد إيران خلال فترة "بين أسبوعين وشهرين"، في حين يقول مراقبون إن الحسابات السياسية الإسرائيلية، تضغط باتجاه توجيه ضربة عسكرية لطهران، وسط توقعات بمواجهة أسابيع متوترة.

 

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال، اليوم الأحد، أنه حسب هذه التقديرات الحالية على الأقل، ليس متوقعا شن هجوم أميركي في الأيام القريبة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لا تشارك "إسرائيل" بكل المعلومات، وأنها "تقصي إسرائيل" عن إجراءات اتخاذ قراراتها.

 

وأجرى زامير في نهاية الأسبوع الماضي "مداولات مكثفة" مع مسؤولين أميركيين في ظل احتمالات شن هجوم أميركي ضد إيران، وطالب بأن تحصل "إسرائيل" من الولايات المتحدة على إنذار مسبق قبل فترة كافية من هجوم كهذا، كي تتمكن من الاستعداد وتحذير سكان دولة الاحتلال.

 

وترى أوساط إسرائيلية أن هناك خلافات داخل القيادة الإيرانية، فالمرشد الأعلى علي خامنئي يعارض تقديم تنازلات في المفاوضات مع الولايات المتحدة، ولا يزال متمسكًا بمواقف متشددة وغير تصالحية، في حين يؤيد مسؤولون آخرون في المنظومة الإيرانية نهجًا أكثر مرونة في المفاوضات.

 

ويخشى الوسط الإسرائيلي من توصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تفاهمات مع الإيرانيين حول اتفاق نووي فقط، من دون أن يشمل ذلك ملف الصواريخ الباليستية. ويمكن لـ"ترامب أن يقول إنه توصّل إلى اتفاق أفضل من أوباما، لكن ذلك سيبقى اتفاقًا سيئًا لنا وللمنطقة بأسرها"، بحسب ما نقلته إذاعة جيش الاحتلال.

 

وبحسب إذاعة جيش الاحتلال، فإن أي "اتفاق جديد سيمكن الإيرانيين من مواصلة إنتاج الصواريخ بكميات هائلة، وسيواصلون تشغيل أذرعهم (الوكلاء). في هذه المرحلة، وعلى خلاف التقارير، لم تتجاوز إيران بعد عدد الصواريخ الباليستية الذي كان لديها قبل الحرب الأخيرة لكنها تقترب من ذلك".

 

وفي هذا الإطار، يقول الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي سليمان بشارات، إن المشهد المتعلق بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران يعكس معادلة شديدة التعقيد تحكم السلوك الأميركي والإسرائيلي، وهي معادلة ناتجة عن تداخل مجموعة من الحسابات السياسية والاستراتيجية الداخلية والخارجية.

 

وأوضح بشارات، في تصريح لـ قدس الإخبارية، أن الحسابات الإسرائيلية الداخلية تلعب دورًا ضاغطًا باتجاه توجيه ضربة لطهران، ليس فقط في إطار الاعتبارات الأمنية، بل أيضًا في سياق السعي السياسي لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والتيار اليميني المتطرف لإثبات القدرة على تنفيذ ما عجزت عنه الحكومات الإسرائيلية السابقة، في لحظة تاريخية يرونها مواتية.

 

وأشار بشارات في تصريحات لـ قدس الإخبارية إلى أن سيطرة الفكر الأيديولوجي الديني المتطرف داخل الاحتلال ينسجم بدرجة كبيرة مع التيارات الدينية اليمينية في الولايات المتحدة، التي تدفع هي الأخرى باتجاه توجيه ضربة عسكرية لإيران، ضمن تصور أوسع لإعادة تشكيل وجه الشرق الأوسط، مستندة إلى تقديرات تعتبر أن الظرفين الإقليمي والدولي يتيحان مساحة لتعزيز الهيمنة العالمية عبر اللوبي الصهيوني.

 

وبيّن بشارات أن الحسابات الأميركية بدورها لا تقل تعقيدًا، إذ تتأرجح إدارة ترامب بين اعتبارات المصالح الاقتصادية والهيمنة السياسية العالمية، وبين الضغوط والابتزاز الذي تمارسه لوبيات نافذة داخل الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن التسريبات والفضائح التي ظهرت في الساعات والأيام الماضية تأتي في هذا السياق، وتعكس حالة تردد واضحة داخل الإدارة الأميركية.

 

وأضاف أن واشنطن تأخذ بالحسبان أيضًا مصالحها مع حلفائها الاستراتيجيين والتقليديين في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم السعودية وتركيا وقطر ومصر، وهي دول ترفض أي تحرك عسكري ضد إيران، لما قد يحمله من تقويض لحالة الاستقرار الإقليمي، وانعكاسات سلبية واسعة قد تدفع المنطقة نحو استنزاف شامل للقوى والقدرات.

 

وأكد بشارات أن الولايات المتحدة تحاول في هذا التوقيت الموازنة بين مصالحها التكتيكية والضغوط الصهيونية الداعية إلى توجيه ضربة لطهران، مشيرًا إلى أن التصريحات الأميركية المتناقضة تعكس هذه الموازنة الهشة، مع بقاء احتمال الخيار العسكري قائمًا، وإن كان حجم وطبيعة وشكل هذا الخيار لا يزال غير محسوم حتى الآن.

 

وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، أوضح بشارات أن "إسرائيل" تركز في هذه المرحلة على هدفين أساسيين: الأول تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة، بما ينعكس إضعافًا لحلفاء طهران وإزاحة أحد أبرز الأخطار الاستراتيجية في المنظور الإسرائيلي. أما الهدف الثاني، فيتمثل في الدفع باتجاه تغيير سلوك النظام السياسي الإيراني، أو حتى تقويضه، باعتبار ذلك مكسبًا جوهريًا يخدم الرؤية الإسرائيلية لفرض معادلة جديدة في الشرق الأوسط دون وجود قوى قادرة على تعطيل مشاريعها المستقبلية.

 

وأشار إلى أن حالة الضبابية التي تُضخ إعلاميًا بشأن توقيت الضربة المحتملة، سواء بعد أسابيع أو أشهر، تعكس حالة من عدم اليقين الإسرائيلي، إلى جانب توافق أميركي–إسرائيلي على إبقاء القرار في إطار “الميوعة المقصودة”، ضمن استراتيجية خداع تكتيكية واستراتيجية تهدف إلى استنزاف التفكير الإيراني وإرباك صانع القرار في طهران.

 

وختم بشارات بالقول إن التحركات الدبلوماسية الإقليمية، وعلى رأسها زيارة رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية إلى طهران، وحمله رسالة إلى رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، تمثل محاولة أخيرة للوساطة، في سبيل دفع إيران إلى استيعاب المرحلة والتعاطي بمرونة أكبر مع الشروط الأميركية، مشددًا على أن ما يسعى إليه ترامب في جوهره هو “الإخضاع”، سواء تحقق عبر المسار الدبلوماسي أو من خلال التهديد بالقوة، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستبقى محكومة بحالة ترقب ومعادلة شديدة التعقيد.

المصدر

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: الولایات المتحدة جیش الاحتلال توجیه ضربة إلى أن

إقرأ أيضاً:

إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني

أعلنت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر، منذ قليل، أن الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله، موضحة أن إسرائيل تدعم خطة الولايات المتحدة لتطوير قدرات الجيش اللبناني، وفقا للقاهرة الإخبارية.

وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي وكالة الطاقة الذرية: الإمارات تعاملت بسرعة كبيرة مع الهجوم على محطة براكة النووية

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
  • الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك