هدنة الطاقة بين كييف وموسكو.. استراحة حرب أم خطوة نحو النهاية؟
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
كييف- بعد إعلان موسكو يوم 29 يناير/كانون الثاني الماضي أنها لن تستهدف قطاع الطاقة في أوكرانيا حتى الأول من فبراير/شباط الجاري، ثم إعلان كييف أنها ستستجيب بالمثل، تنفّس الأوكرانيون الصعداء، في ظل تهديدات كبيرة متكررة، وانقطاعات طويلة لإمدادات الكهرباء والمياه والتدفئة، ناجمة عن ضربات روسية أرهقتهم، وتزامنت مع موجة برد شديد تجتاح البلاد منذ أسابيع.
ورغم العجز المستمر عن توليد كل ما تحتاجه البلاد من كهرباء، فإن أياما قليلة من الهدوء كانت كافية لعودة الاستقرار النسبي للحياة وجداول الانقطاعات، بعد أن كانت طويلة لدرجة تؤدي إلى قطع الاتصالات، ووقف عمل كثير من المتاجر والمحلات ووسائل النقل.
تفاؤل ولكن!
وعلى عكس "الهدن السابقة"، أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه المرة بأن روسيا كفّت فعلا عن استهداف هذا القطاع، مركزة خلال الأيام الماضية على ضرب المواقع اللوجستية وطرق الإمداد.
وألمح كذلك إلى أن الهدنة قد تستمر عدة أيام أخرى، حتى موعد انعقاد الجولة الجديدة من المفاوضات في أبو ظبي، المقررة في الرابع والخامس من فبراير/شباط الجاري، واعتبر أن الهدنة فرصة لتقدير حجم جميع الخسائر التي تعرضت لها أوكرانيا في مجال الطاقة، وإصلاح ما يمكن إصلاحه بسرعة.
وتفاءل الأوكرانيون بكل هذه المؤشرات كما لم يحدث من قبل، لدرجة أن مبيعات وسائل الطاقة البديلة (البطاريات والمولدات ومحطات الشحن وغيرها) تراجعت بشدة وانخفضت أسعارها فجأة، بعد أن ارتفعت أسعارها إلى مستويات قياسية، وتصدرت قائمة المبيعات في الأسواق والمتاجر.
حتى إن نسبة كبيرة من الأوكرانيين (وصلت إلى 70% في كييف ومناطق غرب البلاد) تراجعت عن عمليات الحجز والشراء، أملا في أن تكون الهدنة بداية لنهاية أزمة الطاقة في البلاد على الأقل.
وعلى المستويات السياسية والتحليلية، ينظر مراقبون إلى توقيت الهدنة على أنه مؤشر إيجابي "لافت" يصدر عن روسيا، وقد يكون خطوة بالفعل نحو تسوية تنهي المرحلة الساخنة من الحرب بأكملها.
إعلانوقال الخبير الاقتصادي سيرهي فورسا "أعتقد أن الهدنة لم تكن مبادرة من موسكو، بل استجابة منها لضغوط أمريكية؛ ولكنها خطوة ومؤشر لافت، قد يعني أيضا أن المفاوضات بدأت تسير نحو حل يؤدي إلى تجميد الحرب أو وقفها".
وأضاف للجزيرة نت أنه "عندما يعلن الروس هذا الأمر بعد مفاوضات أبو ظبي الماضية، فهم يبعثون رسائل إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أيضا، حتى لا يزعجوه أكثر، فيفقد الأمل ويفرض عقوبات جديدة على موسكو ويزيد الدعم لكييف".
لكنّ خبراء آخرين يرون أن موسكو باتت مضطرة لعقد هدنة مع كييف في مجال الطاقة، وليس فقط لأنها تخشى مزيدا من العقوبات الغربية والأمريكية عليها.
وقال خبير مركز رازومكوف للدراسات، أوليكسي ميلنيك، للجزيرة نت "لا تختلف هذه الهدنة عن تلك التي طرحت مرارا في 2023، لكنها في ذلك الوقت لم تكن مفيدة بالنسبة لروسيا".
وأوضح أن "روسيا -حينها- رأت أن كفة الفوائد الناجمة عن ضرب مواقع الطاقة في أوكرانيا ترجح على كفة الأضرار اللاحقة بالمصافي الروسية، لكن الحال تغيرت في 2025، فالضربات الأوكرانية زادت كمّا ونوعا، وأضرت بأهم قطاع يمول الحرب".
وأضاف أن "صادرات النفط الروسية تراجعت بواقع 20% على الأقل، في إطار ما نسميها في أوكرانيا عقوبات بودانوف (نسبة إلى رئيس دائرة الاستخبارات العسكرية السابق، والمدير الحالي لمكتب الرئاسة، كيريلو بودانوف)".
استنفاد بنك الأهدافورأى البعض أن موسكو تستغل التوقيت، وتتصنع بهذه الهدنة خطوات ونيات صادقة نحو سلام لا تريده، لأنها -ببساطة- فقدت بنك الأهداف المتعلقة بقطاع الطاقة.
من جهته، قال مدير مركز الشفافية في أوكرانيا أندري ماروسوف: "لا يخفى على أحد -وقد قالها زيلينسكي ومسؤولون آخرون- أن روسيا قصفت كل محطات التوليد والتحويل في أوكرانيا، ولم يبق لدينا إلا 3 محطات نووية نعتمد عليها لتوليد 70-85% من حاجة البلاد، التي تشهد عجزا يصل إلى 4-6 غيغاواط في بعض الأيام".
وأضاف -للجزيرة نت- "من ثم، لن تستطيع روسيا فعل الأسوأ، وبرد الشتاء الذي استغلته لزيادة التأثير شارف على النهاية؛ لقد انتقلت إلى أهداف أخرى، متصنعة رغبة زائفة في السلام بعد مفاوضات أبو ظبي الأولى".
وختم ماروسوف بالقول: "أعتقد أن في الهدنة استراحة حرب، وأن مشهد قصف المحطات سيعود بعد إصلاحها. لو كانت نيات الروس صادقة لاستجابوا إلى دعوات وقف شامل لإطلاق النار، بدلا من هذا الوقف المحدود والمؤقت".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی أوکرانیا الطاقة فی
إقرأ أيضاً:
عمدة موسكو: الدفاع الجوي أسقط 11 طائرة مسيرة
قال عمدة العاصمة الروسية، سيرغي سوبيانين، إن وسائط الدفاع الجوي المناوبة بالجيش الروسي اعترضت وأسقطت 11 مسيرة جوية كانت تحلق باتجاه موسكو.
وكتب العمدة على منصة التواصل "ماكس": "دمرت قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش الروسي ثماني طائرات مسيرة كانت تحلق باتجاه موسكو. وتعمل فرق الإنقاذ في موقع سقوط حطام المسيرات".
وفي وقت لاحق، أفاد سوبيانين بأنه تم اعتراض وصد هجوم ثلاث طائرات مسيرة أخرى.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.