الإسكندرية تودع ترام الرمل التاريخي بعد 150 عاما من قعقعة العربات الزرقاء والبيضاء
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
بدأت أولى خطوات إيقاف "ترام الرمل" التاريخي في الإسكندرية تمهيدا لمشروع تطوير شامل يحول الخط الذي تجاوز عمره 150 عاما إلى نظام قطار خفيف يتحكم فيه رقميا.
وتقول السلطات المصرية إن المشروع ضروري لمواجهة الاختناقات المرورية، بينما يراه كثير من سكان الإسكندرية وداعا مؤلما لأحد أبرز المعالم الساحلية للمدينة.
ويمتد خط ترام الرمل مسافة تقارب 14 كيلومترا، ويعد من أقدم خطوط الترام العاملة في العالم وأحد الخطوط القليلة المتبقية التي تستخدم عربات ذات طابقين. وكان صوت قعقعة العربات الخشبية الزرقاء والبيضاء جزءا من إيقاع الحياة اليومي في ثاني أكبر مدن مصر.
انطلقت المرحلة التجريبية لإيقاف الترام في المسافة من محطة فيكتوريا إلى مصطفى كامل، وتستمر حتى 10 فبراير/شباط الجاري، تليها مرحلة إيقاف جزئي لمدة شهر ونصف شهر اعتبارا من 11 فبراير قبل الإيقاف الكلي للمسار من فيكتوريا إلى محطة الرمل في الأول من أبريل/نيسان المقبل.
ولتفادي شلل الطرق، أعلنت وزارة النقل والهيئة القومية للأنفاق عن منظومة نقل بديلة تشمل 153 مركبة تتحرك على ثلاثة مسارات، ومع بدء الإيقاف الكلي في أبريل سيتم تعزيز المنظومة لتصل إلى 206 مركبات مع تحديد محطات توقف معتمدة لمنع التوقف العشوائي.
وأوضحت وزارة النقل أن تطوير الشبكة، بما يشمل مترو الإسكندرية وإعادة تأهيل ترام الرمل، يمثل "الحل الوحيد" لمواجهة الاختناقات المرورية في مدينة تعتمد على طريقين طوليين فقط لربط شرقها بوسطها، وطريق حضري واحد لربط الوسط بالغرب، كما ستسهم المنظومة الجديدة في تقليل التلوث وخفض استهلاك الوقود، فضلا عن توفير فرص عمل أثناء التنفيذ والتشغيل.
ومن المنتظر أن يتكامل ترام الرمل بعد تطويره مع مترو الإسكندرية عند محطتي فيكتوريا وسيدي جابر، لتعزيز تبادل حركة الركاب بين وسائل النقل المختلفة.
"ليست مجرد مواصلة بل ذكريات"بالنسبة لكثير من سكان الإسكندرية لم يكن ترام الرمل مجرد وسيلة مواصلات، بل جزءا من ذاكرة المدينة اليومية. تقول فاطمة حسين (63 عاما)، مهندسة زراعية متقاعدة "هو ليس وسيلة مواصلات فقط، هذه ذكرياتنا. يمكن أن نطوره، لكن لماذا نوقفه ونحرم الموظفين والطلبة؟".
إعلانويستعيد الروائي علاء خالد ذكريات طفولته قرب خط الترام في الإسكندرية، حيث كان ركوبه يتحول إلى لعبة مع والده بالتنقل بين الطابقين لمشاهدة المدينة من زوايا مختلفة، ويضيف قائلا "حتى الآن أركب الترام وأقرأ أو أنظر من الشباك، الترام كاشف لتاريخ المدينة".
وبتذكرة لا تتجاوز خمسة جنيهات (نحو 0.10 دولار) ظل الترام خيارا ميسورا للعمال والطلاب والمتقاعدين رغم ارتفاع تكاليف المعيشة.
تحذر المهندسة المعمارية المتخصصة في التنقل الحضري ياسمين قنديل من أن مشروع القطار الخفيف، لا سيما في الأجزاء التي ستُرفع عن مستوى الشارع لتجاوز التقاطعات، قد يعطي الأولوية للمركبات على المشاة ويؤثر على جماليات المدينة.
وتزيد المخاوف بعد تجربة تعليق خط أبو قير مؤخرا تمهيدا لتحويله إلى مترو، وهو ما أدى بحسب الركاب إلى ازدحام أكبر واضطرارهم للبحث عن بدائل أقل تنظيما.
داخل شبكة الترام يبدو الوداع أكثر قسوة حيث يصف سائق الترام محمود رمضان (52 عاما)، الذي يعمل في هذه المهمة منذ عام 1997، الإيقاف بأنه فقدان لعمر كامل. ويقول "اشتغلت هنا 30 سنة، تعرفت على زوجتي وربنا أكرمني ببيت وأولاد وحياة جميلة. أشعر الآن بوجع لن يفهمه إلا من عاش معنا".
بين وعد السرعة واتساع السعة، وبين حنين الركاب وذاكرة السائقين وفتنة الشوارع القديمة، تقف الإسكندرية عند مفترق طرق بين ترام عتيق يسكن هويتها منذ ستينيات القرن 19، وقطار خفيف تعلق عليه آمال الخلاص من الزحام. وفي الانتظار يحلم السكندريون بغد أكثر كفاءة لا يجرد مدينتهم من روحها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات تاريخي ترام الرمل
إقرأ أيضاً:
تراجع التخليص على المركبات في المنطقة الحرة 65% خلال أول خمسة أشهر من 2026
صراحة نيوز – سجل التخليص على المركبات من المنطقة الحرة في الزرقاء تراجعا حادا بلغت نسبته 65.3% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، لينخفض إجمالي المركبات المخلص عليها للسوق المحلية إلى 8,214 مركبة مقابل 23,691 مركبة خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
وردا على استفسارات “المملكة“، قال نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية، عامر الجيوسي، إن عدد المركبات الكهربائية سجل أعلى نسبة تراجع بين جميع الفئات، حيث انخفضت من 13,739 مركبة إلى 1,953 مركبة، بتراجع نسبته 85.7%، ما جعلها الأكثر تأثراً بين مختلف أنواع المركبات.
وأضاف، أن مركبات الهايبرد جاءت في المرتبة الثانية من حيث الانخفاض، بعدما تراجعت من 5,662 مركبة إلى 1,950 مركبة، بنسبة انخفاض بلغت 65.5%.
وبين أن مركبات الديزل سجلت انخفاضاً من 1,979 مركبة إلى 1,812 مركبة، وبنسبة 8.4%.
في المقابل، سجلت مركبات البنزين نمواً خلال الفترة نفسها، حيث ارتفعت من 2,311 مركبة إلى 2,499 مركبة، بزيادة بلغت 8%، لتكون الفئة الوحيدة التي حققت نمواً مقارنة بالعام الماضي.
وأكد الجيوسي أن هذه المؤشرات تعكس تراجعاً واضحاً نتيجة القرارات التنظيمية الحكومية الأخيرة التي صدرت بتاريخ 28 حزيران 2025، والتي حصرت استيراد المركبات الجديدة والمستعملة بأربع مواصفات فقط، الأمر الذي أثر سلباً على استيراد المركبات من الأسواق التقليدية الرئيسة، وفي مقدمتها الصين وكندا وكوريا الجنوبية، إضافة إلى إيقاف استيراد مركبات “السالفج” من السوقين الأميركية والكندية.
وفيما يتعلق بإعادة التصدير، أشار الجيوسي إلى أن عدد المركبات المعاد تصديرها انخفض من 34,551 مركبة خلال أول خمسة أشهر من عام 2025 إلى 14,118 مركبة خلال الفترة نفسها من العام 2026، بتراجع نسبته 59.1%.
وأوضح الجيوسي أن هذا التراجع يعود إلى تغير أنماط التجارة والنقل في المنطقة، حيث بدأت الأسواق المجاورة، ولا سيما العراق وسوريا، بالاعتماد بشكل متزايد على الشحن المباشر للبضائع والشحنات من دول المنشأ إلى أسواقها المحلية دون الحاجة للمرور عبر المنطقة الحرة الزرقاء لأغراض التخزين أو إعادة التصدير كما كان معمولاً به سابقاً، الأمر الذي دفع عدداً من المستثمرين العراقيين والسوريين لمغادرة المنطقة، وانعكس بصورة مباشرة على حجم أعمال التخزين والخدمات اللوجستية المرتبطة بها داخلها، رغم استمرار نشاط حركة البضائع والنقل على المستوى الإقليمي.
وأشار إلى أن المنطقة الحرة الزرقاء كانت على مدى سنوات طويلة تشكل مركزاً إقليمياً مهماً لتجميع المركبات والبضائع وإعادة تصديرها إلى أسواق المنطقة، إلا أن التطورات اللوجستية الأخيرة وإعادة فتح بعض المسارات التجارية المباشرة أدت إلى تراجع جزء من هذا النشاط.
وأكد الجيوسي أهمية إعادة تقييم الإجراءات الناظمة لقطاع المركبات والمناطق الحرة بما يسهم في استعادة تنافسية المنطقة الحرة الزرقاء وتعزيز دورها كمركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير، لما لهذا القطاع من أثر مباشر على الاستثمار والتشغيل والنقل والخدمات المساندة والقطاعات الاقتصادية المرتبطة به.