بوابة الوفد:
2026-06-02@22:54:22 GMT

جون أبدايك: حياة تُقرأ فى الرسائل

تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT

 

 

بدأ كلّ شيء برسالة. فى أواخر ثمانينيات القرن الماضى، كتب طالب الدراسات العليا جيمس شيف رسالةً إلى جون ابدايك John Updike، الكاتب الأمريكى الكبير الذى اتّخذه موضوعًا لأطروحته. لم يكن يتوقّع ردًّا، لكن الرسالة وصلت سريعًا، دقيقةً، ومفعمةً بالمودة. كانت تلك التجربة مدخلًا لاكتشاف جانبٍ أساسيّ من شخصية أبدايك: ولعه العميق بالمراسلة.

فبحسب شيف—كما ورد فى لقاء مع مجلة «هارفارد جازيت» 21-1-2026—كتب أبدايك أكثر من خمسةٍ وعشرين ألف رسالة على امتداد حياته. وقد جمع شيف مختاراتٍ منها فى كتابٍ يغطى ستة عقود، معتبرًا الرسائل «جزءًا لا ينفصل» عن نتاجه الأدبى الغزير.

لم يكن أبدايك مجرّد روائيٍ ناجح، بل ظاهرة أدبية كاملة: أكثر من ستين كتابًا، ونحو ألفى قصة قصيرة، وآلاف المقالات والدراسات. نال جائزة بوليتزر للرواية مرتين ووُصف عند وفاته عام 2009 بأنه «كاتب الطبقة الوسطى الأمريكية».

ما شدّ شيف إلى أبدايك هو قدرته على تحويل المألوف واليوميّ إلى مادةٍ أدبية لافتة. «جعَل الحياةَ المألوفة فى أميركا الوسطى جميلةً، مثيرةً، وغامضة»، وهى سمةٌ رآها أبدايك شرطًا للأدب الحقيقى، لا نقيضًا له.

على خلاف كثير من الكتّاب، لم يترك أبدايك يومياتٍ أو مذكّرات. كانت الرسائل سجله الحيّ. بدأ كتابتها مراهقًا من مزرعة عائلته فى بنسلفانيا، مراسلًا رسّامى الكاريكاتير والمجلات. وتأثّر فى ذلك بأمّه، التى كانت تطمح إلى الكتابة. وخلال دراسته فى جامعة هارفارد (1950–1954)، كتب عشرات الرسائل إلى أهله، تكشف عن عينٍ حادّة وأسلوبٍ رصين مبكّر. فى أول رسالةٍ له كتب: «هارفارد مكانٌ يصدمك بحجم الذكاء وتنوّع المواهب حولك»، ثم عاد ليصف متعته بالحرية والفكر ومشهد مكتبة وايدنر ليلًا.

ولم يقتصر أفق أبدايك على الأدب الأمريكى. فقد كان قارئًا شغوفًا بالأدب العالمى، وأبدى اهتمامًا خاصًا بتجربة نجيب محفوظ فلم يتعامل معه بوصفه «اسمًا نوبليًا» فحسب، بل بوصفه مشروعًا سرديًا كاملًا يُعيد طرح أسئلة الرواية ذاتها: كيف تتحوّل المدينة إلى بطلٍ متعدّد الأصوات؟ وكيف يصبح اليوميّ—الحارة، البيت، الزقاق—مسرحًا للفكرة الكبرى بلا خطابٍ مباشر؟ انجذب أبدايك إلى واقعية محفوظ الكاشفة، التى تُراكم التفاصيل لا للزينة، بل للمعرفة؛ تفاصيل تُعرّى المجتمع، وتُظهر كيف تتسرّب السياسة إلى اللغة والعائلة والرغبة عبر الإيقاع البطيء للحياة. وكان شديد الحساسية لمسألة الترجمة: ما الذى يبقى من العمل الادبى حين يعبر إلى لغة أخرى؟ لذلك رأى فى روايات محفوظ معرفةً إنسانية عميقة حتى فى ترجمتها الانجليزية، روايات بعيدةً عن «الغرائبية»، تجعل المألوف أخطر من الاستثنائى، وتترك للمدينة أن تتكلم من أفواه ساكنيها.

هكذا تكشف رسائل جون أبدايك عن كاتبٍ عاش بالكلمات ولها، ورأى فى المراسلة فعلَ حياةٍ، وجسرًا إنسانيًا يربط اليوميّ والمألوف بالمصير الانسانى الواسع.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: ثمانينيات القرن الماضي طالب الدراسات الكاتب الأمريكي

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
  • أمير كرارة يدافع عن نفسه: سهام جلال كانت تراسله على رقم خاطئ
  • رسائل تتبخر تلقائياً.. ستارمر في مرمى انتقادات بسبب واتساب
  • آبل تطرح macOS 26.5.1 وتحسم مشكلة كانت تؤثر على أجهزة ماك M5
  • توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
  • وكالة فارس: توقّف تبادل الرسائل بين إيران وأمريكا
  • إيران توقف تبادل الرسائل مع واشنطن بسبب الخروقات في لبنان
  • كريم عبدالعزيز: أحلم بتقديم «اللص والكلاب».. ونجيب محفوظ سبق عصره
  • «المخزون يكفي 6 أشهر».. نقابة الصيادلة: لا نقص في أدوية الكلى داخل الصيدليات