الثورة نت:
2026-06-02@23:18:28 GMT

في النثر العربي

تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT

في النثر العربي

 

عن دار الخليج في عمان صدرت الطبعة الأولى من كتاب «في النثر العربي الحديث ـ الروائي والقصصي» للاكاديمي الأردني إبراهيم الخليل في 190 صفحة من القطع المتوسط. يتناول فيها المؤلف عشر روايات عربية ومقدمة وأربع مجموعات قصصية.

ففي مقدمة الرواية – وهي بعنوان (وهم الرواية في لغو الحكاية) يوضح الكاتب الفروق الدقيقة بين الحكاية والقصة والرواية.

فالرواية تخضع لضوابط وقوانين، أكثرها تأثيرا في النسق الروائي قانونا الاحتمال والضرورة. فينبغي للحكاية ألا تتناقض قطعا مع هذين القانونين، وإلا تحولت إلى حكاية، وسواليف، أين هي من الرواية؟ وقد ذكر أمثلة من الأوهام التي يقع فيها الروائيون. مشيرا لمواقع هذه الأوهام في روايات معينة غير التي دُرست في الكتاب. وقد استأثرت رواية «أوراق عصام عبد العاطي» لعلاء الأسواني بمزية التوافق الدقيق مع الأسس التي تقوم عليها الرواية. فليس فيها ما يتناقض مع مبدأ السبب والنتيجة. فكل الذي ورد فيها من متواليات الحكاية المروية يخضع، إما لما هو محتمل، أو تحتمه الضرورة.

وهذا يكاد ينسحبُ على رواية «بازار الفريسة» لخالد سامح و»المهندس» لسامر المجالي ورواية «كأنها معي» لعلي خيون.

وبعضُ الروايات التي تضمنتها الدراسة تضطرب فيها هذه البنية، فتعجّ بالمواقف التي تتعارض مع هذا. ففي رواية «ليلة واحدة تكفي» ثمة تعسُّفٌ لافتٌ في إضفاء الصبغة السياسية على الرواية، وادعاء أنها تروي شيئا ذا صلة بنكسة الخامس من حزيران/يونيو67، فكل ما ورد فيها من إشارات لهذا يبدو مفتعلا، ولا ينسجم مع سائر المتواليات المروية. عدا عن أن الشخصيات تبدو شاذة، ولا تستقيم مع الواقع الذي تدّعي الرواية تصويرَهُ، ولاسيما البار ـ مان، والممرّضة وجدان، التي تثرثر ساعات عن موضوعات فارغة، أثناء القصف المزعوم على مكان لصيق ببار الريفيرا، متناسية أمّها المريضة التي تعاني وحيدة في منزل موحش في جبل القصور، على مسافة بعيدة من الدوار الثالث. فهذا مما لا تحتمه الضرورة، ولا يقع في حدود المحتمل والممكن،

فيبدو الكاتبُ في هذه الحال غير معني بما ينبغي أن يلتزم به في خطاب الحكاية ليصبح رواية، بالمعنى الاصطلاحي، شأنه في هذا شأن كتاب القرن التاسع عشر من القصصين العرب، الذين ظنوا الرواية سواليف تتراكم عشوائيا بين غلافين، يذكر على الأول منهما أنه رواية.

وبعض هذه الروايات لم تراعَ فيها وَحْدةُ الحبكة، وهذا لا يعدُّ مأخذا كبيرا، إلا إذا تضاربت إحدى الحبكتين مع الأخرى. وهذا جليٌّ في رواية باسم خندقجي الموسومة بعنوان «قناع بلون السماء». فالمؤلف يرى في إقحام حكاية مريم المجدلية حبكة تاريخية، أو شبه تاريخية، ورطت الكاتب الفائز بجائزة البوكر بالكثير من الأخطاء التي أخفق في إدراكها من أشادوا بالرواية، من غير دراية بهذا الفن، متأثرين بفوزها بالبوكر، فما دامت قد فازت بالجائزة؛ إذن يجب أن يقولوا فيها ما لم يقله ابن زيدون في ولادة. فجل ما ورد من حفريات آثارية بشأن المجدلية، يشكل عبئا على موضوع الرواية الأساسي، وهو إشكالية الهوية، وهو الذي عبَّر عنه بما يسمى لعبة الأقنعة. علاوة على هذا يؤكد المؤلفُ أن المكان، وهو ركنٌ مهم من أركان الرواية، بالغ الكاتب خندقجي فيه وأسرف إسرافا شديدا، وكأنه يخشى أن يلام إذا لم يذكر كل مدينة أو قرية أو مستوطنة في فلسطين، ما يعطي الانطباع بأن هذا الأمكنة التي تجاوز ذكرها المعقول، والمقبول، عبءٌ على السرد، مزعج للمتلقي.

ومن الروايات التي تستوقف المؤلف رواية «الآن في العراء» لحسام الرشيد، فقد وجد فيها رواية متقنة تعبر تعبيرا غير مباشر عن خيبة الجيل الحالي. ورواية «أولاد عشائر» لمحمد حسن العمري، التي عبرت تعبيرا غير مباشر أيضا عن التأثير السلبي لفيروسي القبلية، والوساطة، في المجتمع. ومن الروايات التاريخية نقف إزاء روايتين: أولاهما لصنع الله إبراهيم «العمامة والقبعة» فهي في رأيه رواية تاريخية بالمعنى الاصطلاحي الدقيق، وتنمُّ عن براعة الكاتب الذي وضع القارئ في الحقبة الزمنية التي تجري فيها حوادث الرواية، وهي المدة التي استغرقتها الحملة الفرنسية على مصر من 1897 إلى 1902. ورواية «النبطي المنشود» لصفاء الحطاب، فقد وقف فيها إزاء جدلية العلاقة بين رواية الفتيان من خلال التركيز على البطل، ورواية الكبار، عبر التركيز على الأب والأم والمجريات التي تقع في البترا، بالتوازي بين الحاضر والماضي، ما أضفى على السرد الطابع النفعي، وهو تقديم مادة علمية مفيدة للقارئ، عدا عن الجانب المشوق الذي يستثير فضول المتلقي.

وفي القصة القصيرة ينبه المؤلف على استبعاد القصيرة جدا لما يعانيه هذا النوع من إشكالية التجنيس، وفوضى التصنيف. فوقف بنا إزاء قصة «يحدث كل يوم ومع ذلك» لأحمد لمديني من مجموعته «أحدب الرباط»، ويعرض عرضا شيقا لمختارات فخري قعوار الموسومة بعنوان «الخيل والليل» متوقفا إزاء اللغة الجميلة التي تجمع بين السخرية والنقد الجاد.

ويقفو ذلك بوقفة مطولة عند قصص مفلح العدوان في مجموعة «موت لا أعرف شعائره» وأخرى عند مجموعة «قطط شرودنجر» لسامية العطعوط، منوِّهًا بالطابع المزدوج للخطاب القصصي في بعضها، إذ تعتزم الكاتبة أن تقول شيئا في القصة، لكنَّ القصة تقولُ شيئا آخر.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • أزمة البنزين.. 7 ملاحظات على رواية وزارة النفط
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟