من يغادر ومن يدخل ومن يدير؟ أسئلة اليوم الأول لفتح معبر رفح
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
تُستأنف اليوم الاثنين حركة الأفراد عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في الاتجاهين بعدد محدود وقيود مشدَّدة، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي استكماله إقامة ممر لفحص القادمين إلى القطاع وتفتيشهم.
وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أهم التفاصيل التي تكشفت بشأن الإجراءات المعمول بها في المعبر.
من يُسمح له بالمغادرة؟بحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإنه سيُسمح في هذه المرحلة بالدخول والخروج لسكان غزة فقط، وبطاقة استيعابية أولية تصل إلى نحو 200 شخص يوميا، مع تقديرات تشير إلى أن عدد المغادرين من القطاع سيكون أكبر من عدد القادمين، وفق الهيئة، وستقوم إسرائيل بالتصديق السابق على قوائم المغادرين من غزة.
وأوضحت الهيئة أن 150 غزيا سيغادرون القطاع يوميا، وسترسل البعثة الأوروبية -التي ستتولى تشغيل المعبر- إلى مصر قائمة بأسماء 150 غزيا يرغبون في مغادرة القطاع، تتضمن وجهتهم النهائية، وسيكون للمصريين الحق في الموافقة على هذه الطلبات أو رفضها.
من يُسمح له بالدخول؟في الوقت نفسه، سترسل السلطات المصرية يوميا قائمة بأسماء 50 غزيا يرغبون في دخول القطاع، وبعد إجراء فحص أمني، سيُسمح لهم بالدخول في اليوم التالي.
أما من غادر غزة خلال الحرب فسيتمكن من العودة بعد التنسيق مع مصر، والموافقة الأمنية الإسرائيلية، وستقوم البعثة الأوروبية بالفحص الأولي للمسافرين، على أن تلي ذلك إجراءات إضافية على المحور الخاضع لسيطرة الجيش.
وتشمل الإجراءات الإسرائيلية، بعد الموافقة السابقة، نقل المسافرين القادمين بعد عبورهم المعبر بحافلات إلى نقطة فحص إسرائيلية، يُجرى فيها تدقيق أمني يشمل التعرف على الوجه والتفتيش الجسدي، بهدف التأكد من عدم إدخال معدات أو مواد غير مصرَّح بها.
في حين لن يُسمح للصحفيين الأجانب بدخول غزة في هذه المرحلة.
من يدير المعبر؟
أعلن الجيش الإسرائيلي أن الممر سيطلَق عليه اسم "ريغافيم"، وسيخضع لإدارة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وأن قوات الأمن ستفحص هويات القادمين ضمن القوائم التي صدَّقت عليها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، على أن يجري تشغيل المعبر من طواقم فلسطينية وتحت إشراف أوروبي.
إعلانومن المنتظر أن تدخل لجنة التكنوقراط، المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الممر يُعَد جزءا من الجهود الرامية إلى تعزيز الرقابة الأمنية في المنطقة. في الأثناء، قالت مصادر إسرائيلية إن لجنة التكنوقراط ستدخل القطاع عبر رفح خلال أيام.
ما أبرز الانتقادات؟تحوّل الإجراءات الإسرائيلية أحلام أكثر من 22 ألف مريض وجريح بالخروج من القطاع إلى كابوس بيروقراطي وأمني من صنع الاحتلال.
وتَبرز هوة واسعة بين الحاجة الطبية الماسّة للمرضى والجرحى في غزة والقيود الأمنية التي تفرضها إسرائيل ضمن آلية إعادة تشغيل المعبر.
فالتقديرات الإسرائيلية تحدد سقف الحركة اليومية الأولية للأفراد المغادرين من غزة عبر المعبر بنحو 150 شخصا، في حين قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن نحو 22 ألف مريض وجريح في القطاع بحاجة ماسّة إلى العلاج في الخارج، وبحوزتهم تحويلات طبية مكتملة.
أمام هذا الوضع، سيحتاج خروج هؤلاء المرضى والجرحى جميعا إلى 147 يوما أي نحو 5 أشهر.
من جهة أخرى، تركّز إعادة تشغيل المعبر على حركة الأفراد دون التفصيل في دخول الاحتياجات الطارئة لسكان القطاع، إذ يحتاجون وفق التقديرات إلى دخول ما لا يقل عن 600 شاحنة من المساعدات يوميا.
وقال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم إن أي عرقلة أو اشتراطات إسرائيلية بخصوص معبر رفح ستشكل انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار، داعيا الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى مراقبة سلوك الاحتلال في معبر رفح.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات تشغیل المعبر معبر رفح عبر رفح
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.