زي الألعاب.. أول سيارة يمكن التحكم فيها من خلال الهاتف الذكي
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
كشفت شركة "KYB" اليابانية الرائدة في صناعة المساعدين وأنظمة التعليق عن إطلاق نظامها الجديد (ActRide)، وهو ابتكار تقني يسمح لقائدي السيارات بضبط نظام تعليق مركباتهم وتغيير خصائص امتصاص الصدمات بلمسة واحدة عبر تطبيق على الهاتف الذكي.
ولم يعد ضبط نظام التعليق في السيارات يتطلب زيارة لورش الصيانة أو مهارات ميكانيكية خاصة، بل أصبح جزءًا من تجربة القيادة اليومية، حيث يتيح النظام الجديد للمستخدم اختيار مستوى الراحة أو القوة التي يفضلها في الوقت الفعلي.
يتميز نظام (ActRide) عن أنظمة التعليق التقليدية المتوفرة في الأسواق بقدرته على إجراء تعديلات "غير متدرجة" (Stepless) وبسرعة هائلة على السيارات بفضل استخدام صمامات كهرومغناطيسية (Solenoids) متطورة.
وتسمح هذه التقنية بتغيير مستوى التخميد (Damping) في أجزاء من الثانية استجابةً لظروف الطريق أو لرغبة السائق، مما يوفر توازنًا مثاليًا بين الراحة الفائقة على الطرق الممهدة والثبات العالي في المنعطفات الحادة.
ويأتي هذا بعد أن كانت هذه الميزات مقتصرة فقط على السيارات الرياضية الفاخرة باهظة الثمن، لتصبح الآن متاحة لشريحة أكبر من المستخدمين.
من "تويوتا هايس" إلى الأسواق العالميةفي خطوة مفاجئة، بدأت "KYB" بتوفير نظام (ActRide) في البداية لسيارات "تويوتا هايس" (Toyota Hiace)، وهي سيارة تجارية تحظى بشعبية هائلة عالميًا.
ويهدف هذا الاختيار إلى إثبات قدرة النظام على تحسين جودة القيادة في الحافلات الصغيرة التي تعاني عادةً من نظام تعليق قاصٍ.
وأكدت الشركة اليابانية أن هناك خططًا توسعية لتوفير النظام لمجموعة واسعة من السيارات العائلية والرياضية في حال زاد الطلب العالمي خلال عام 2026، مما يفتح الباب أمام عهد جديد من تخصيص أداء السيارة.
يمثل نظام (ActRide) رؤية مستقبلية تجعل من السيارة منتجًا "مرنًا" يتشكل حسب حاجة السائق اللحظية؛ فبإمكان السائق اختيار وضعية "الراحة" أثناء نقل العائلة، ثم التحول فورًا إلى وضعية "الأداء الرياضي" بضغطة زر واحدة.
ومع تزايد التوجه نحو السيارات الكهربائية والذكية، يبرز نظام التعليق القابل للضبط رقميًّا كواحد من أهم المعايير التي ستحدد جودة تجربة القيادة في العقد القادم، مما يجعل "KYB" في طليعة الشركات التي تدمج البرمجيات بالهندسة الميكانيكية الثقيلة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السيارات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..