تقرير: خطر نشوب صراع نووي يزداد مع انتهاء معاهدة ستارت الجديدة 5 فبراير
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
ذكر راديو /أر تي بي أف/ البلجيكي، في تقرير له، أنه مع انتهاء معاهدة "ستارت الجديدة" في الخامس من فبراير الجاري، سيزداد خطر استخدام الأسلحة النووية؛ إذ سينهار أحد العناصر المتبقية من الثقة الهشة بين روسيا والولايات المتحدة.. بينما يتحدث آلان دي نيف، الباحث في مركز دراسات الأمن والدفاع، عن اختفاء "شبكة أمان" ويتحدث جان ماري كولين، مدير حملة "آيكان" الفرنسية - وهي الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية - عن "انهيار سد" ويتفق الخبيران على ضرورة عدم الاستهانة بالخطر النووي.
وأشار الراديو - في تقريره اليوم /الاثنين/ ـ إلى أن "ساعة يوم القيامة" والتي ترمز إلى قرب وقوع كارثة عالمية، أخذت هذا الخطر في الحسبان، لافتا إلى أنه في نهاية يناير الماضي، ضبطت نشرة علماء الذرة الساعة على 85 ثانية قبل منتصف الليل، أي قبل أربع ثوان من العام الماضي.
وفي البيان الصحفي الذي أعلن عن تقديم موعد انتهاء معاهدة "ستارت الجديدة" والذي اتخذ بعد التشاور مع لجنة تضم ثمانية من الحائزين على جائزة نوبل، خلصت مجموعة العلماء في بداية هذا العام إلى أن روسيا والصين والولايات المتحدة ودولًا كبرى أخرى "أصبحت أكثر عدوانية وعداء ونزعة قومية".. وأوضحوا أن "الاتفاقيات الدولية التي تم التوصل إليها بشق الأنفس تنهار، مما يسرع وتيرة التنافس بين القوى العظمى حيث يستحوذ الفائز على كل شيء".
وتعد معاهدة "ستارت الجديدة" بوضوح إحدى هذه الاتفاقيات الدولية.. ويكمن الخطر، بمجرد انتهاء صلاحية الاتفاقية، حيث سيجد العالم نفسه داخل نظام توازن قوي بحت، وفي سباق تسلح ستحركه التقنيات الجديدة، كما يحلل الباحث "آلان دو نيف".
وذكر راديو بلجيكا، أن معاهدة "ستارت الجديدة" بالمعنى الدقيق للكلمة، لاتعد معاهدة "نزع سلاح" مبرمة بين روسيا والولايات المتحدة.. فهي تنص في الواقع على امتلاك كلا البلدين أسلحة نووية، لكنها تحد من ترسانتيهما الاستراتيجيتين - أي الترسانات ذات المدى العابر للقارات، الذي يتجاوز 5000 كيلومتر.
وبذلك، تحد معاهدة ستارت الجديدة من عدد منصات إطلاق الصواريخ النووية الاستراتيجية المنتشرة إلى 700 منصة، ومن عدد الرؤوس الحربية النووية على مختلف أنواع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، ولاسيما الصواريخ الأرضية أو التي تطلق من الغواصات، إلى 1550 رأسا.
وقد وقعت المعاهدة في أبريل 2010 من قِبل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، لتحل محل معاهدات سابقة ذات الهدف نفسه. وجددت لخمس سنوات في عام 2021. وبعد عام من بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، علقت موسكو مشاركتها في المعاهدة، لكنها أكدت أن روسيا ستواصل احترام القيود التي تفرضها معاهدة ستارت الجديدة.
كما تتضمن معاهدة "ستارت الجديدة" عنصرا أساسيا آخر: نظام تفتيش وتحقق للاتفاقية، مع إجراء عدة عمليات تحقق سنويا. ويوضح آلان دي نيف، الباحث في مركز دراسات الأمن والدفاع، أن "مبدأ التحقق المتبادل من خلال تبادل المراقبين والمدققين يغني عن الاعتماد كليا على أنظمة الأقمار الصناعية للتحقق مما يفعله الطرف الآخر. [...] ويسهم تبادل المدقِّقين في بناء الثقة والحفاظ عليها بين الولايات المتحدة وروسيا".
ومع انتهاء معاهدة ستارت الجديدة، يكمن الخطر في أن "تزيد كلتا الدولتين (الولايات المتحدة وروسيا) ترسانتيهما النوويتين"، وفقا لجان ماري كولين، مدير حملة إلغاء الأسلحة النووية الدولية (ICAN) في فرنسا.. وستكون "المعادلة الاستراتيجية" أكثر تعقيدا، نظرا للتوتر الدولي الشديد بين الولايات المتحدة وروسيا - في ظل الحرب الأوكرانية - وإعادة التوازن العالمي التي تأخذ في الحسبان جميع القوى النووية، بما فيها الصين، والتطور التكنولوجي المتسارع.
وتثير تقنيات الأسلحة الجديدة واستخداماتها بالفعل العديد من التساؤلات، لا سيما فيما يتعلق بظهور الذكاء الاصطناعي والخوارزميات التحليلية في مجال الردع النووي. ويهدد هذا التطور التكنولوجي بتفاقم الخطر الكامن في الترسانات النووية نفسها.
وفي ضوء كل هذه العوامل، كيف يمكن أن تتصرف القوى النووية؟ يرى آلان دي نيف، في نظرة متفائلة مبدئية، أن "لكل قوة نووية ميلا للحذر، بدلًا من الانخراط في أي نوع من التصعيد".. لكن ثمة مقاربة ثانية أكثر تشاؤما: "بمجرد اختلال هذا التوازن الاستراتيجي، وقرار إحدى القوى النووية بالتصعيد، كما كنا نخشى مع روسيا في سياق الحرب الأوكرانية، يبرز خطر خروج الأمور عن السيطرة"، كما يوضح الباحث في مركز دراسات الأمن والدفاع.
وبموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التزمت الدول الأطراف بعملية نزع سلاح نووي عام شامل... وهو ما لا تفعله. إضافة إلى عدم تمديد معاهدة ستارت الجديدة أو إبرام معاهدة أخرى، سيؤدي هذا إلى إضعاف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مظهِرا أن الولايات المتحدة وروسيا - الدولتين اللتين تمتلكان أكبر عدد من الأسلحة النووية - لا تنويان في نهاية المطاف تحقيق أهداف المعاهدة. وهذا قد يثير تساؤلات بين الدول الأطراف في المعاهدة، وقد يشجع على انتشار الأسلحة النووية. كما قد يزيد من تقويض مصداقية المعاهدة، التي هي للأسف على وشك الانهيار بالفعل،" يضيف جان ماري كولين، الذي يُؤكد أننا نتحدث بالفعل عن "أسلحة دمار شامل".
ويقول جان ماري كولين، مدير حملة "إيكان" في فرنسا، إن العالم يقف على مفترق طرق، وإن التهديد النووي يستهان به. يرى أن المشكلة تكمن في أن "كل شيء يحدث في آن واحد": انتهاء معاهدة ستارت الجديدة، وولاية دونالد ترامب الثانية، وتحديث البرامج النووية في الدول الحائزة للأسلحة النووية، والأزمة في القانون الدولي، وغير ذلك.
هذا سياق باتت فيه الأسلحة النووية شائعة، مع "خطر كسر المحظور المفروض على استخدامها في الحروب". وهو تقييم صارخ يشاركه فيه آلان دو نيف: "إن عدم تجديد معاهدة ستارت الجديدة يمثل مشكلة خطيرة في الأمن الدولي، لم نواجهها منذ زمن طويلٍ جدا"
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: معاهدة ستارت الجديدة استخدام الأسلحة النووية الولایات المتحدة وروسیا معاهدة ستارت الجدیدة الأسلحة النوویة
إقرأ أيضاً:
تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
توقع تقرير أمريكي أن تؤدي وفرة البيانات المتاحة، لإتاحة المجال أمام الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تحسين النماذج الاقتصادية.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن "الذكاء الاصطناعي سيجعل عملية صنع السياسات الاقتصادية أكثر دقة، لا سيما بالنسبة للبنوك المركزية، من خلال توفير بيانات فورية وتحسين النماذج الاقتصادية".
وأضافت "لعقود، اتخذت مؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرارات بالغة الأهمية، رفعاً أو خفضاً لأسعار الفائدة، بناء على معلومات غير مكتملة ومتأخرة في كثير من الأحيان".
وبحسب الصحيفة "يلتزم الاحتياطي الفيدرالي بتحقيق أهداف التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لكن قراءات التضخم تصل بعد أسابيع، وتُراجع إحصاءات التوظيف بعد أشهر، وهذا يجعل صانعي السياسات يعملون في عالم من عدم اليقين، ويفسرون إشارات غير دقيقة ويستخدمون نماذج تعاني من نقص في المعلومات الآنية، والنتيجة هي أن البنوك المركزية أحياناً تتأخر كثيراً في رفع أو خفض أسعار الفائدة في مواجهة تغيرات الأسعار في الاقتصاد".
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟ - موقع 24نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وتشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تغيير ذلك.
وقالت: "ستتمكن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من معالجة وتحديث مجموعات بيانات ضخمة باستمرار، بدءاً من أسعار المستهلكين وتسويات الأجور، وصولًا إلى المعاملات المالية ونشاط سلاسل التوريد".
وأضافت: "سيتيح ذلك لصناع السياسات مراقبة الديناميكيات الاقتصادية لحظة بلحظة بدلًا من انتظارها لفترة طويلة بعد وقوعها. عملياً، قد يُحدث هذا تحولًا جوهرياً، نحو الأفضل، في قرارات السياسة المتخذة".
وأشارت إلى أن ذلك يوفر بيانات آنية، إذ يُمكن للذكاء الاصطناعي تحسين نماذج البنوك المركزية بشكل كبير لفهم كيفية عمل الاقتصاد والعلاقات المعقدة بين المتغيرات الاقتصادية.
وقالت: "يُمكن للتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي إظهار تأثير زيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية على النمو والأسعار والتضخم، وتأثير ذلك على الاقتصاد بشكل عام، بسرعة ودقة أكبر، وقد أشار بنك إنجلترا إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُدخل تغييرات جوهرية على طريقة استخدام البيانات، وقد زاد بالفعل بشكل كبير من حجم وتعقيد النماذج التي يستخدمها".
وتضيف "مع ذلك، قد تتجاوز آثار الذكاء الاصطناعي على علم الاقتصاد مجرد صنع السياسات".
وتوقعت الصيفة أن يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في علم الاقتصاد نفسه، إذ أن قدرته على جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات قد تُقلل، أو حتى تُلغي في بعض الحالات، حاجة الاقتصاديين إلى وضع افتراضات حول الأفراد أو الشركات أو الأسواق عند نمذجة الاقتصاد.600 مليار دولار استثمارات متوقعة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال 2026 - موقع 24تتجه شركات التكنولوجيا العالمية إلى ضخ أكثر من 600 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 وحده.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي قد يُتيح جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات حول منفعة الأفراد وعملية اتخاذ القرارات، لم تكن لتُتصور من قبل، مضيفة "بفضل توظيف الذكاء الاصطناعي، سيتمكن الاقتصاديون من محاكاة النظام الاقتصادي المعقد بدقة متناهية، بدلاً من الاعتماد على متوسطات السكان أو الفئات العمرية، أو البيانات المُستنبطة من عينات أصغر".
وتابعت: "سيمكن هذا الاقتصاديين من رصد المخاطر الناشئة بسرعة ودقة أكبر، وبدرجة لم تكن متاحة لهم من قبل".