عين العلم تخترق الرمال..كلية العلوم بجامعة القاهرة تكشف أسرار سقارة بتقنيات الجيوفيزياء
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
أعلنت جامعة القاهرة، عن تحقيق إنجاز علمي مصري جديد يعزز مكانة الأكاديميا المصرية في المحافل الدولية، وذلك من خلال نجاح فريق بحثي من قسم الجيوفيزياء بكلية العلوم في الكشف معالم أثرية وهياكل مدفونة بمنطقة سقارة التاريخية، باستخدام أحدث تقنيات الجيوفيزياء الأثرية المتطورة، التي تتيح استكشاف ما تحت سطح الأرض بدقة عالية دون حفر أو مساس بسلامة المواقع التراثية.
وقد تجسد هذا الإنجاز في دراسة علمية رائدة بعنوان:
«Archeological exploration via integrated shallow geophysical methods: case study from Saqqara، Giza، Egypt»
والتي نُشرت في مجلة npj Heritage Science المصنفة ضمن الفئة الأولى عالميًا (Q1)، والتابعة لمجموعة Springer Nature المرموقة، بما يعكس الثقة الدولية في دقة المنهجية العلمية للفريق البحثي المصري وقدرته على تقديم إسهامات نوعية في مجالات البحث التطبيقي المرتبط بالتراث والحضارة.
وأكد رئيس جامعة القاهرة أن الجامعة تضع البحث العلمي في مقدمة أولوياتها باعتباره المحرك الأساسي للتنمية وبوابة مصر نحو العالمية، مشيرًا إلى أن ما تحققه كليات الجامعة من نشر دولي في كبرى الدوريات المرموقة يعكس المكانة المتقدمة لجامعة القاهرة كصرح بحثي عالمي قادر على إنتاج معرفة رصينة تخدم الوطن والإنسانية.
وأضاف رئيس الجامعة أن جامعة القاهرة تواصل ترسيخ حضورها الدولي من خلال دعم الباحثين وتوفير بيئة أكاديمية وبحثية محفزة للإبداع والابتكار، مؤكدًا أن الجامعة تفخر بما يقدمه علماؤها من إنجازات تسهم في حماية التراث الإنساني وتعزيز القوة العلمية الناعمة للدولة المصرية.
وقد أُجريت الدراسة ضمن رسالة الماجستير للباحث أحمد الخطيب، المعيد بقسم الجيوفيزياء بكلية العلوم، تحت إشراف نخبة من أساتذة القسم: ا.د. وليد محمد مبروك، وا.د. خالد سليمان سليمان، ود. أحمد محسن، وبالتعاون البحثي مع ا.د. علا العجيزي الأستاذ بكلية الآثار جامعة القاهرة، إلى جانب الأستاذ عمرو عيد والأستاذ محمد عامر بقسم الجيوفيزياء.
واعتمد الفريق البحثي على استراتيجية علمية متقدمة تقوم على الدمج بين ثلاث تقنيات جيوفيزيائية سطحية متكاملة لضمان أعلى درجات الدقة وتفادي أخطاء التفسير المنفرد، وهي: رادار اختراق الأرض، وتصوير المقاومية الكهربائية للكشف الهياكل المغمورة عبر قياس ممانعة التربة للتيار، بالإضافة إلى تصوير الانكسار الزلزالي لتحديد طبيعة الصخور والطبقات السطحية وخصائصها الفيزيائية.
وقد أسفرت النتائج عن رصد تفاصيل جيولوجية وأثرية مثيرة للاهتمام تحت رمال سقارة، شملت تحديد طبقات الرمال السطحية، ووجود شذوذات فيزيائية داخل الحجر الجيري الصلب تشير إلى احتمالات وجود تجاويف من صنع الإنسان. كما تم الكشف غرفة أثرية محتملة على عمق مترين، وقاعة واسعة تصل أبعادها إلى ستة أمتار على عمق يتراوح بين متر ونصف ومترين، فضلًا عن حجرة متصلة بممر رأسي يعكس التصميم المعماري العريق للمقابر الفرعونية.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة سهير رمضان فهمي، عميد كلية العلوم، أن ما حققه فريق قسم الجيوفيزياء يمثل فخرًا للدولة المصرية ونموذجًا مشرفًا للبحث العلمي الحديث الذي يوظف أدوات التكنولوجيا المتقدمة لحماية التراث الإنساني، مشيرة إلى أهمية تعميم استخدام هذه التقنيات في مختلف المواقع الأثرية لما توفره من حماية للمواقع وتقليل للتكاليف وتوجيه دقيق لأعمال التنقيب بعيدًا عن الحفر العشوائي.
وفي تعليق له على نشر الدراسة، أعرب الدكتور وليد محمد مبروك رئيس قسم الجيوفيزياء وأحد أعضاء الفريق البحثي عن اعتزازه بهذا الإنجاز، مؤكدًا أن نشر البحث ضمن دوريات Nature المرموقة يرسخ ريادة القسم في تطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة التراث الإنساني، ويبرهن على قدرة جامعة القاهرة على تقديم إسهامات بحثية عالمية المستوى تربط بين العلم والحضارة والتنمية.
وتؤكد نتائج البحث أن كلية العلوم بجامعة القاهرة بهذا الإنجاز العلمي تثبت أن التكامل الجيوفيزيائي لم يعد ترفًا أكاديميًا، بل أصبح ضرورة لحماية التراث العالمي، وأن النمذجة ثلاثية الأبعاد تمنح الأثريين خارطة طريق دقيقة تحول عمليات الاستكشاف إلى عملية علمية دقيقة تحفظ سلامة المواقع وتوفر الوقت والجهد والتكلفة، في خطوة جديدة تعكس الدور الريادي لجامعة القاهرة في إنتاج المعرفة وتوظيفها لخدمة الإنسانية.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: جامعة القاهرة عميد كلية العلوم منطقة سقارة جامعة القاهرة الجيوفيزياء المحافل الدولية عميد كلية العلوم فريق البحث حماية التراث جامعة القاهرة
إقرأ أيضاً:
تخريج دفعة جديدة من دارسي لغة الإشارة المصرية في جامعة عين شمس
احتفلت جامعة عين شمس بالتعاون مع المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي بتخريج دفعة جديدة من دارسي لغة الإشارة المصرية.
جاء ذلك في إطار بروتوكول التعاون المشترك بين الجانبين لدعم وتمكين الأشخاص الصم وضعاف السمع.
وشهدت الاحتفالية حضور نيافة الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس، والدكتورة غادة فاروق نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة حنان السعيد مدير مركز التعليم المدمج بالجامعة والمنسق العام للبروتوكول، والدكتورة سوزان القليني المستشار الإعلامي لرئيس الجامعة، إلى جانب عدد من قيادات الجامعة والمركز.
وأكد رئيس جامعة عين شمس أن المشروع يمثل نموذجًا رائدًا للتعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمعية في دعم جهود الدمج وبناء مجتمع أكثر وعيًا وإنصافًا، مشيرًا إلى أن لغة الإشارة المصرية أصبحت جسرًا حقيقيًا للتواصل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وتعزيز مشاركتهم في مختلف مجالات الحياة.
وأوضح الأنبا إرميا أن مشروع تعليم وتأهيل لغة الإشارة المصرية، الذي انطلق قبل عشر سنوات، نجح في تقديم نموذج إنساني وتعليمي متكامل لدعم الصم وضعاف السمع، مشيدًا بالدور الرائد لجامعة عين شمس في احتضان المشروع منذ بداياته، وتوفير بيئة تعليمية داعمة أسهمت في توسعه داخل عدد من الجامعات المصرية.
وأكدت الدكتورة حنان السعيد، مدير مركز التعليم المدمج والمنسق العام للبروتوكول، أن التعاون بين جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي نجح في تحويل فكرة الدمج إلى برامج ومبادرات واقعية تسهم في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وفتح آفاق جديدة أمامهم في مجالات التعليم والإعلام والتواصل المجتمعي.
كما أعلنت إطلاق مبادرة "أكاديمية الإعلام الجامعي لذوي الإعاقة"، بالتنسيق مع الأستاذة الدكتورة سوزان القليني استاذ الاعلام و المستشار الإعلامي لرئيس الجامعة، والتي تستهدف إعداد كوادر إعلامية مؤهلة من خلال برامج متخصصة في لغة الإشارة المصرية، والإعلام الرقمي، وصناعة المحتوى، والتصوير والإخراج الإعلامي، بما يعزز فرص الدمج والتمكين المجتمعي، ويواكب توجهات الدولة نحو بناء مجتمع أكثر شمولًا واستدامة.
وفي ختام الاحتفالية، تم تسليم شهادات اجتياز البرنامج للمتدربين، تقديرًا لجهودهم في اكتساب مهارات التواصل مع الصم وضعاف السمع، في خطوة تعكس نجاح الشراكة بين جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي في دعم قيم الشمول والتضامن المجتمعي.