هل يرتبط السهر بتدهور صحة القلب؟ دراسة توضح
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- إذا كنت من الأشخاص الذين يحبون السهر بعد حلول الظلام، فقد ترغب في إيلاء اهتمام إضافي بصحة قلبك.
وقد وجدت دراسة جديدة أن محبّي السهر، أي أولئك الذين يميلون بطبيعتهم إلى البقاء مستيقظين حتى وقت متأخر، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب. لكن الخبراء يقولون إن هناك خطوات يمكن اتخاذها لحماية الصحة.
بحسب دراسة نُشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية، فإن البالغين في منتصف العمر وكبار السن، وخاصة النساء، الذين يكونون أكثر نشاطًا في المساء قد يتمتعون بصحة قلب أسوأ مقارنةً بمن لا يملكون تفضيلًا واضحًا للصباح أو المساء.
حلّلت هذه الدراسة بيانات أكثر من 322 ألف بالغ شاركوا في بنك المملكة المتحدة الحيوي ، وهو بحث طويل الأمد شمل مشاركين من إنجلترا، واسكتلندا، وويلز.
قام المشاركون بتحديد نمطهم الزمني بأنفسهم، أي تفضيلهم الطبيعي لتوقيت النوم والاستيقاظ، وتم تصنيفهم إلى أنماط صباحية، أو متوسطة، أو مسائية. (لم تُحدد أوقات نوم أو استيقاظ معيّنة لكل فئة؛ إذ استند التصنيف فقط إلى التفضيل الذي أبلغ عنه المشاركون).
وأوضح الدكتور سينا كيانرسي، الباحث الرئيسي في الدراسة وزميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في مستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد في بوسطن، أن الأنماط الزمنية تعكس "التفضيل الطبيعي للأشخاص فيما يخص توقيت النوم والإيقاع اليومي"، سواء كان من محبّي الاستيقاظ المبكر، أو السهر، أو في المنتصف.
وأضاف أن البالغين من ذوي النمط المسائي، وربما حتى أولئك الذين يستيقظون مبكرًا، قد يكونون عرضة لخطر أعلى بسبب عدم توافق ساعاتهم البيولوجية الداخلية مع جداول العمل والعوامل الخارجية الأخرى.
ركزت العديد من الدراسات السابقة على عامل خطر واحد، كالتدخين أو ضغط الدم، لكن البحث الجديد اعتمد على معايير جمعية القلب الأمريكية الثمانية الأساسية للحياة، والتي تُحدد سُبل تحسين صحة القلب والحفاظ عليها.
تشمل هذه العوامل الثمانية: التغذية الصحية، والنشاط البدني، وعدم التدخين، وجودة النوم العالية، وإدارة الوزن، والكوليسترول، وسكر الدم، وضغط الدم.
ويتم تقييم كل عنصر بدرجة تتراوح بين 0 و 100، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى صحة قلب أفضل، ثم تُحسب درجة مركّبة لكل شخص.
لفت كيانرسي إلى أن الارتباط القوي بين كون الشخص من محبّي السهر وسوء صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام كان أكثر ما أثار دهشته.
يُذكر أن محبّي السهر كانوا أكثر عرضة للتمتع بعادات غير صحية أو عوامل خطر، مثل سوء النظام الغذائي، وقلة ممارسة الرياضة، أو التدخين. وكان هذا الارتباط أقوى لدى النساء.
وأضاف: "مقارنةً بالفئة المتوسطة، كان أصحاب النمط المسائي أي محبّي السهر أكثر عرضة بنحو 79% للإصابة بسوء عام في صحة القلب والأوعية الدموية، كما كانوا أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال فترة المتابعة".
كما أن الروتين اليومي يتمتع بأهمية أيضًا.
من جانبها،قالت سابرا أبوت، الأستاذة المشاركة في طب الأعصاب بكلية فاينبرغ للطب في جامعة نورث وسترن، والتي لم تشارك في الدراسة: "غالبًا ما يرتبط النمط المسائي بعوامل أخرى يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل عدم انتظام مواعيد النوم والوجبات والتعرّض للضوء".
خلال فترة متابعة قاربت 14 عامًا، كان محبّو السهر أكثر عرضة بنسبة 16% للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، مقارنةً بأصحاب النمط المتوسط.
أما الأشخاص الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم من محبّي الاستيقاظ المبكر، فكانوا أقل عرضة بنسبة 5% لسوء صحة القلب والعادات غير الصحية مقارنةً بالفئة المتوسطة.
بما أن البحث ركّز على البالغين في منتصف العمر وكبار السن، قال كيانرسي إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت الأنماط نفسها تنطبق على الفئات العمرية الأصغر.
كما أشار إلى أن هذه الدراسة، كونها رصدية، لا يمكنها إثبات أن النمط الزمني يسبب بشكل مباشر سوء صحة القلب أو زيادة المخاطر القلبية.
الخطوات التالية لمحبّي السهرلا يزال هناك أمل لمن هم من محبّي السهر، بحسب الدكتورة كريستن نوتسون، الأستاذة المشاركة في طب الأعصاب بمركز طب النوم والإيقاع اليومي في كلية فاينبرغ للطب، والتي لم تشارك أيضًا في الدراسة.
وقالت نوتسون إن أمراض القلب والأوعية الدموية "ليست أمرًا فطريًا أو حتميًا لدى محبّي السهر"، مشددةً على أهمية إعطاء الأولوية للنوم وعدم التدخين.
وتشير الدراسة إلى أن التدخلات التي تستهدف عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل تحسين النوم، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على نمط حياة صحي، قد تساعد في تقليل المخاطر لدى محبّي السهر.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أمراض دراسات أکثر عرضة صحة القلب من محب ی
إقرأ أيضاً:
دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
قدّمت دراسة بحثية أنجزها فريق من كلية الهندسة بجامعة السُّلطان قابوس، برئاسة الدكتور غازي بن علي الرواس، تصورًا متكاملًا لإدارة الفيضانات المفاجئة في المناطق الجافة، من خلال الربط بين المناطق غير الحضرية في أعلى الحوض والمناطق الحضرية في أسفله، متخذةً من وادي الصرمي بمحافظة شمال الباطنة نموذجًا للدراسة.
وتناولت الدراسة الوادي والمناطق الحضرية المحيطة به بوصفهما نظامًا مترابطًا؛ إذ تتجمع المياه في المنابع الجبلية ثم تندفع باتجاه المناطق الحضرية، ما يرفع مستوى المخاطر التي قد تتعرض لها التجمعات السكانية والبنية الأساسية.
وأوضحت أن سهل شمال الباطنة، بطبيعته الساحلية المنبسطة وما شهده من توسع عمراني متسارع، ظل عرضة لفيضانات شديدة خلال الأعوام الماضية، الأمر الذي يستدعي إيجاد حلول شاملة تراعي حركة المياه من أعلى الحوض حتى وصولها إلى المناطق الحضرية.
واعتمد الفريق البحثي على نموذج "SWMM" لمحاكاة السلوك الهيدرولوجي والهيدروليكي للفيضانات في المنبع والمصب، انطلاقًا من أن إدارة الفيضانات في الأحواض التي تضم مناطق غير حضرية في أعلاها وأخرى حضرية في أسفلها تتطلب تصميم حلول متكاملة بين الجزأين.
وتضمنت المنهجية البحثية تحسين مواقع سدود الاحتجاز وأبعادها في الجزء غير الحضري باستخدام إطار التحسين متعدد الأهداف "Multi-objective optimization"، ثم اختيار السيناريوهات وفق أسلوب"COPRAS"، إلى جانب تطبيق طريقة الاستدلال العكسي في نظرية الألعاب "BIGT" لتحليل تفاعل القرارات ومعالجة تعارض المصالح بين الجهات المعنية.
كما شملت تحسين التحكم في مياه الفيضانات في أعلى الحوض، وإعادة تصميم شبكة التصريف داخل المناطق الحضرية وفق النتائج المتحققة، وصولًا إلى اختيار الحل الأكثر توازنًا وملاءمة لمختلف الأطراف، وفي مقدمتها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وبلدية صحار.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الخطة المختارة أسهمت، مقارنة بالحالة المرجعية، في خفض ذروة الجريان عند مداخل المناطق الحضرية بنسبة 60.7 بالمائة، ورفعت قدرة شبكة التصريف على استيعاب حجم الفيضان والحد من تأثيره إلى 81.8 بالمائة.
ويقيس هذا المؤشر قدرة النظام على تقليل حجم الفيضانات من خلال المقارنة بين الحالتين الأسوأ والأفضل تصميمًا، وفق مؤشري "Vmax" و"Vmin".
وتضمنت الخطة إنشاء 11 سدًّا احتجازيًّا موزعة على مواقع مؤثرة داخل الحوض، فيما بلغ ارتفاع أعلى هذه السدود، وهو السد "D3"، نحو 10.9 أمتار، بما يتلاءم مع تضاريس الوادي وخصائص الجريان المائي فيه.
وخلصت الدراسة إلى أن إدارة الفيضانات تتطلب التعامل مع الحوض المائي بوصفه وحدة متكاملة، من خلال الربط بين إدارة المياه في المنبع وتطوير شبكة التصريف في المصب، إلى جانب دقة النمذجة وكفاءة المنشآت والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من مخاطر الفيضانات والانتقال إلى التخطيط الاستباقي في إدارتها.