اتهامات متبادلة بمصادرة ممتلكات وتجسس.. 8 أسئلة عن التوتر بين الحوثيين والأمم المتحدة
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
يتصاعد التوتر بين الأمم المتحدة وجماعة الحوثيين في اليمن بسبب احتجاز عدد من موظفي الوكالات الأممية ومصادرة معداتها، مقابل اتهامات من الجماعة لعاملين أمميين ومحليين بالتجسس.. فما القصة؟
ما الجديد؟أفادت وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين، أمس الأحد، بأن نائب وزير الخارجية والمغتربين في حكومتهم عبد الواحد أبو راس التقى مدير مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن محمد الغنام.
وخلال اللقاء، عبَّر أبو راس عن تقدير صنعاء للجهود التي يبذلها مكتب المبعوث الأممي في سبيل تحقيق سلام شامل ودائم في اليمن، وجدَّد تأكيد حرص صنعاء على بناء علاقة سليمة مع الأمم المتحدة، تقوم على احترام سيادة اليمن وأمنه واستقراره، والالتزام بقوانينه الوطنية، وفق المصدر.
وأشار إلى حرص الوزارة على تقديم التسهيلات اللازمة للمنظمات الدولية العاملة في اليمن، بما يتيح لها أداء مهامها الإنسانية، ويسهم في التخفيف من الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون "جراء استمرار العدوان والحصار والسياسات العدائية"، وفق تعبيره.
والجمعة الماضية، اتهمت الأمم المتحدة جماعة الحوثيين بمصادرة معدات اتصالات ومركبات تابعة لما لا يقل عن 6 من مكاتبها غير المأهولة في العاصمة اليمنية صنعاء، واصفة الخطوة بأنها تصعيد جديد ضمن الحملة التي تشنها الجماعة ضد العاملين في المجال الإنساني.
وقال المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس في بيان إن قوات تابعة للحوثيين نقلت، الخميس الماضي، معظم معدات الاتصالات وعددا من مركبات الأمم المتحدة إلى موقع غير معلوم.
وأضاف هارنيس أن الحوثيين لم يمنحوا -منذ أكثر من شهر- الإذن لخدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية بتسيير رحلات إلى صنعاء، كما لم يسمحوا بتسيير رحلات إلى محافظة مأرب، الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، منذ أكثر من 4 أشهر.
ما تعليق الحكومة اليمنية؟وأدانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا اقتحام الحوثيين مكاتب الأمم المتحدة ونهب معداتها واتصالاتها ومركباتها ونقلها إلى جهات مجهولة، واصفة ذلك بأنه تصعيد خطير.
إعلانوأشارت إلى أن ذلك "إجراء ممنهج يهدف إلى شل قدرة المنظمات الدولية على التحقق من وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتسخير تلك الإمكانيات لدعم المجهود الحربي للمليشيا، مما يجعل العمل الإنساني رهينة للابتزاز العسكري".
وقالت الحكومة إن هذه الحوادث لم تكن لتقع لولا التراخي الدولي في التعامل مع ملف اختطاف موظفي الأمم المتحدة، مؤكدة أن اكتفاء المجتمع الدولي ببيانات "القلق" قد منح الحوثيين الضوء الأخضر للتمادي في انتهاكاتهم، وفق قولها.
كيف برزت الأزمة؟في السنتين الأخيرتين، شهد التوتر بين الأمم المتحدة والحوثيين مسارا تصاعديا، لكنْ عقب حادثة مقتل رئيس الحكومة التي يديرها الحوثيون وعدد من الوزراء في غارة إسرائيلية على العاصمة صنعاء نهاية أغسطس/آب 2025 كثف الحوثيون من عمليات احتجاز الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الأممية واقتحام مقارها ومصادرة معداتها، وفق البيانات الأممية.
ويوم 16 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشف زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي عن الحصول على ما وصفها بـ"معلومات قاطعة عن الدور التجسسي العدواني الإجرامي للخلايا من المنتسبين للمنظمات الإنسانية اتي من بينها برنامج الغذاء العالمي.
بم علَّق غوتيريش؟وعقب الاتهامات من زعيم الحوثيين، خرج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم 17 أكتوبر 2025 معربا عن قلقه إزاء الاتهامات من قيادة الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة في اليمن، واصفا إياها بأنها خطيرة وغير مقبولة.
ودعا غوتيريش إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة، مؤكدا ضرورة إخلاء الحوثيين مباني الأمم المتحدة وإعادة أصولها ومعداتها التي جرى الاستيلاء عليها.
ويوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت الأمم المتحدة وصول 55 من موظفيها المحتجزين، وقالت حينئذ إن إجراءات الحوثيين تجبرها على إعادة تقييم أساليب عملها في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وفي محاولة لمعالجة الأزمة، قررت الأمم المتحدة تعيين النائب السابق للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن معين شريم لقيادة وتعزيز الجهود المبذولة لإطلاق سراح موظفيها ومنع احتجازهم مستقبلا.
كم عدد المحتجزين؟في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، حث مدير قسم الشؤون الإنسانية في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) راميش راجاسينغهام، خلال إحاطة بمجلس الأمن الدولي، الأعضاء على استخدام نفوذهم لضمان إطلاق سراح 73 من الموظفين الأمميين ما زالوا محتجزين لدى الحوثيين.
وفي أحدث تقارير برنامج الغذاء العالمي لشهر يناير الماضي، أكد أن 38 من موظفيه محتجزون لدى الحوثيين، وأن جميع أنشطتها لا تزال معلقة في شمال اليمن.
ويوم 19 يناير أيضا، أيّدت الشعبة الجزائية المتخصصة بصنعاء -الواقعة تحت سيطرة الحوثيين- أحكام إعدام 8 أشخاص (كانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حكما بمعاقبة 17 بالإعدام) ضمن شبكة تجسس تابعة للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية، وفق وكالة سبأ التابعة للحوثيين.
ويوم 27 يناير، دعا قرار مجلس الأمن رقم 2813 (2026) الحوثيين إلى تهيئة بيئة عمل آمنة لموظفي الأمم المتحدة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع العاملين المحتجزين.
إعلان ماذا عن المحاكمات؟في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشف الحوثيون عن اعتزامهم محاكمة 43 من موظفي الأمم المتحدة المحليين المحتجزين للاشتباه في صلتهم بالغارة الجوية الإسرائيلية التي اغتالت رئيس حكومتهم وعددا من الوزراء في أغسطس/آب.
وقضت المحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بإعدام 17 شخصا، قالت إنهم مدانون في قضايا خلايا التخابر ضمن شبكة التجسس التابعة للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية خلال عامي 2024 و2025.
ولم تكشف وكالة سبأ، في نسختها التابعة للحوثيين، تفاصيل عن الأشخاص وما إذا كانوا ضمن المحتجزين من موظفي المنظمات الأممية.
كيف ردت الأمم المتحدة؟أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم 9 ديسمبر/كانون الأول 2025 إحالة جماعة الحوثيين موظفي الأمم المتحدة إلى محكمتها الجنائية الخاصة، داعيا إلى التراجع عن هذه الإحالة في الوقت الذي وصل فيه عدد الموظفين الأمميين المعتقلين إلى 59 موظفا.
وندَّد الحوثيون بتصريحات غوتيريش، وقالوا إن إجراءاتهم ضد "عناصر خلايا التجسس وإحالة بعضهم إلى القضاء المختص" جاءت وفقا للقانون وبعد ثبوت ضلوعهم في أعمال تستهدف أمن اليمن واستقراره.
وأعاد غوتيريش يوم 19 ديسمبر 2025 دعوته الحوثيين للتراجع عن إحالة موظفي الأمم المتحدة إلى المحاكمة، داعيا إلى احترام القانون الدولي، بما في ذلك امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها وموظفيها.
وكشف يومها عن ارتفاع عدد الموظفين المحتجزين لدى الحوثيين إلى 69، مجددا دعوته إلى الإفراج الفوري عنهم.
ما التداعيات؟
تقول الأمم المتحدة إن إجراءات الحوثيين تفرض قيودا إضافية على إيصال المساعدات الإنسانية، محذرة من أنها قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين حيث يعيش أغلبية السكان.
في المقابل، يدعو الحوثيون الأمم المتحدة إلى مراجعة ما يصفونها بـ"مواقفها السلبية" تجاه اليمن، والعمل على تصحيح الاختلالات والتجاوزات التي رافقت أداء المنظمة الدولية في البلاد خلال الفترة الماضية.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، يوم الثامن من يناير/كانون الثاني المنقضي، إن تكثيف الحوثيين اعتقالات موظفين من المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة أسهم في تفاقم أزمة المساعدات الإنسانية في اليمن، وهي أصلا من الأسوأ في العالم.
وكانت تقارير صحفية قد نقلت، الأسبوع الماضي، عن مصادر أن برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة أبلغ موظفيه في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين بإيقاف جميع عملياته كليا، وإنهاء عقود 360 موظفا يمنيا بدءا من 31 مارس/آذار المقبل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات موظفی الأمم المتحدة الأمم المتحدة إلى للأمم المتحدة فی الیمن من موظفی الأول 2025
إقرأ أيضاً:
تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | عدن
انطلقت، صباح اليوم الأربعاء في العاصمة المؤقتة عدن، أعمال الدورة التدريبية الوطنية المتخصصة في إدارة مخاطر الفساد القطاعية، تحت شعار “تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن”، وبرعاية دولة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، وتستمر لمدة يومين متتاليين.
وتنظم الدورة من قبل الفريق الفني لرئيس مجلس الوزراء، واللجنة الوطنية للتنسيق والمتابعة بين الجهات القضائية والرقابية والأمنية المعنية بمكافحة الفساد، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بهدف دعم جهود بناء مؤسسات حكومية أكثر نزاهة وشفافية وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات العامة بكفاءة.
وأكد ممثل رئيس مجلس الوزراء، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء الأستاذ وليد الإبارة، أن أهمية الدورة لا تكمن في موضوعها فقط، بل في المنهجية التي تقدمها، موضحاً أن إدارة مخاطر الفساد تمثل تحولاً نوعياً من التركيز على معالجة الفساد بعد وقوعه إلى العمل على منعه قبل حدوثه.
وأشار إلى تطلع الحكومة لأن تكون مخرجات هذه الدورة بداية لمسار وطني تطبيقي تنتقل فيه نتائج التدريب إلى واقع المؤسسات الحكومية، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من داخل المؤسسة عبر تطوير الأنظمة، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الرقابة الداخلية، وترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية.
من جانبه، رحب رئيس وحدة السياسات والاستراتيجيات في الفريق الفني لرئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالكريم العوج بالمشاركين، موضحاً أن هذه الدورة تمثل إحدى المحطات الرئيسية في مشروع “تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن”، الذي يهدف إلى دعم بناء مؤسسات أكثر كفاءة ونزاهة وقدرة على تقديم الخدمات للمواطنين.
واستعرض العوج أهمية منهجية إدارة مخاطر الفساد القطاعية التي يدعمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ودورها في تعزيز الإصلاح المؤسسي ورفع مستوى النزاهة داخل القطاعات الحكومية.
بدوره، أكد القائم بأعمال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فاختاتغ سفانيدزه، أن انعقاد الدورة لا يمثل مجرد برنامج تدريبي، بل يعد خطوة ضمن مسار وطني أوسع لتعزيز النزاهة ودعم جهود التعافي في اليمن.
وأوضح أن البرنامج ينظر إلى هذه المنهجية باعتبارها بداية لمسار عملي طويل الأمد يهدف إلى بناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وتحسين جودة الخدمات العامة بما يدعم مسار التنمية المستدامة.
من جهته، أوضح رئيس المكتب الفني في وزارة العدل ونائب رئيس لجنة التنسيق والمتابعة بين الجهات الرقابية والقضائية والأمنية المعنية بمكافحة الفساد القاضي نبيل المنحمي، أن استمرار ظاهرة الفساد يمثل أحد أكبر التحديات التي تعيق تحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي في اليمن، ويشكل تهديداً لجهود إعادة بناء مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أهمية موضوع الدورة باعتباره يأتي استناداً إلى التجارب الدولية والتزامات الجمهورية اليمنية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادقت عليها عام 2006م.
وشهدت الجلسة الأولى من الدورة مشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات الحكومية والمحافظات المختارة، حيث أدار الجلسة رئيس المستشارين الإقليميين لشؤون مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة بالمركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية أركان السبلاني.
وناقشت الجلسة منهجية إدارة المخاطر القطاعية، وتقنيات تقييم مخاطر الفساد وتأثيراتها، إلى جانب تنفيذ تمارين تطبيقية وفتح باب النقاش أمام المشاركين.
ومن المقرر أن تختتم أعمال الدورة يوم غدٍ الخميس، بمناقشة تقنيات التخطيط للتعامل مع مخاطر الفساد، واستعراض تجارب وطنية ومقارنات حول تطبيق منهجية إدارة مخاطر الفساد القطاعية.