يتصاعد التوتر بين الأمم المتحدة وجماعة الحوثيين في اليمن بسبب احتجاز عدد من موظفي الوكالات الأممية ومصادرة معداتها، مقابل اتهامات من الجماعة لعاملين أمميين ومحليين بالتجسس.. فما القصة؟

ما الجديد؟

أفادت وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين، أمس الأحد، بأن نائب وزير الخارجية والمغتربين في حكومتهم عبد الواحد أبو راس التقى مدير مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن محمد الغنام.

وخلال اللقاء، عبَّر أبو راس عن تقدير صنعاء للجهود التي يبذلها مكتب المبعوث الأممي في سبيل تحقيق سلام شامل ودائم في اليمن، وجدَّد تأكيد حرص صنعاء على بناء علاقة سليمة مع الأمم المتحدة، تقوم على احترام سيادة اليمن وأمنه واستقراره، والالتزام بقوانينه الوطنية، وفق المصدر.

وأشار إلى حرص الوزارة على تقديم التسهيلات اللازمة للمنظمات الدولية العاملة في اليمن، بما يتيح لها أداء مهامها الإنسانية، ويسهم في التخفيف من الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون "جراء استمرار العدوان والحصار والسياسات العدائية"، وفق تعبيره.

والجمعة الماضية، اتهمت الأمم المتحدة جماعة الحوثيين بمصادرة معدات اتصالات ومركبات تابعة لما لا يقل عن 6 من مكاتبها غير المأهولة في العاصمة اليمنية صنعاء، واصفة الخطوة بأنها تصعيد جديد ضمن الحملة التي تشنها الجماعة ضد العاملين في المجال الإنساني.

وقال المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس في بيان إن قوات تابعة للحوثيين نقلت، الخميس الماضي، معظم معدات الاتصالات وعددا من مركبات الأمم المتحدة إلى موقع غير معلوم.

وأضاف هارنيس أن الحوثيين لم يمنحوا -منذ أكثر من شهر- الإذن لخدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية بتسيير رحلات إلى صنعاء، كما لم يسمحوا بتسيير رحلات إلى محافظة مأرب، الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، منذ أكثر من 4 أشهر.

ما تعليق الحكومة اليمنية؟

وأدانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا اقتحام الحوثيين مكاتب الأمم المتحدة ونهب معداتها واتصالاتها ومركباتها ونقلها إلى جهات مجهولة، واصفة ذلك بأنه تصعيد خطير.

إعلان

وأشارت إلى أن ذلك "إجراء ممنهج يهدف إلى شل قدرة المنظمات الدولية على التحقق من وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتسخير تلك الإمكانيات لدعم المجهود الحربي للمليشيا، مما يجعل العمل الإنساني رهينة للابتزاز العسكري".

وقالت الحكومة إن هذه الحوادث لم تكن لتقع لولا التراخي الدولي في التعامل مع ملف اختطاف موظفي الأمم المتحدة، مؤكدة أن اكتفاء المجتمع الدولي ببيانات "القلق" قد منح الحوثيين الضوء الأخضر للتمادي في انتهاكاتهم، وفق قولها.

كيف برزت الأزمة؟

في السنتين الأخيرتين، شهد التوتر بين الأمم المتحدة والحوثيين مسارا تصاعديا، لكنْ عقب حادثة مقتل رئيس الحكومة التي يديرها الحوثيون وعدد من الوزراء في غارة إسرائيلية على العاصمة صنعاء نهاية أغسطس/آب 2025 كثف الحوثيون من عمليات احتجاز الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الأممية واقتحام مقارها ومصادرة معداتها، وفق البيانات الأممية.

ويوم 16 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشف زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي عن الحصول على ما وصفها بـ"معلومات قاطعة عن الدور التجسسي العدواني الإجرامي للخلايا من المنتسبين للمنظمات الإنسانية اتي من بينها برنامج الغذاء العالمي.

بم علَّق غوتيريش؟

وعقب الاتهامات من زعيم الحوثيين، خرج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم 17 أكتوبر 2025 معربا عن قلقه إزاء الاتهامات من قيادة الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة في اليمن، واصفا إياها بأنها خطيرة وغير مقبولة.

ودعا غوتيريش إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة، مؤكدا ضرورة إخلاء الحوثيين مباني الأمم المتحدة وإعادة أصولها ومعداتها التي جرى الاستيلاء عليها.

ويوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت الأمم المتحدة وصول 55 من موظفيها المحتجزين، وقالت حينئذ إن إجراءات الحوثيين تجبرها على إعادة تقييم أساليب عملها في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وفي محاولة لمعالجة الأزمة، قررت الأمم المتحدة تعيين النائب السابق للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن معين شريم لقيادة وتعزيز الجهود المبذولة لإطلاق سراح موظفيها ومنع احتجازهم مستقبلا.

كم عدد المحتجزين؟

في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، حث مدير قسم الشؤون الإنسانية في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) راميش راجاسينغهام، خلال إحاطة بمجلس الأمن الدولي، الأعضاء على استخدام نفوذهم لضمان إطلاق سراح 73 من الموظفين الأمميين ما زالوا محتجزين لدى الحوثيين.

وفي أحدث تقارير برنامج الغذاء العالمي لشهر يناير الماضي، أكد أن 38 من موظفيه محتجزون لدى الحوثيين، وأن جميع أنشطتها لا تزال معلقة في شمال اليمن.

ويوم 19 يناير أيضا، أيّدت الشعبة الجزائية المتخصصة بصنعاء -الواقعة تحت سيطرة الحوثيين- أحكام إعدام 8 أشخاص (كانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حكما بمعاقبة 17 بالإعدام) ضمن شبكة تجسس تابعة للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية، وفق وكالة سبأ التابعة للحوثيين.

ويوم 27 يناير، دعا قرار مجلس الأمن رقم 2813 (2026) الحوثيين إلى تهيئة بيئة عمل آمنة لموظفي الأمم المتحدة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع العاملين المحتجزين.

إعلان ماذا عن المحاكمات؟

في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشف الحوثيون عن اعتزامهم محاكمة 43 من موظفي الأمم المتحدة المحليين المحتجزين للاشتباه في صلتهم بالغارة الجوية الإسرائيلية التي اغتالت رئيس حكومتهم وعددا من الوزراء في أغسطس/آب.

وقضت المحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بإعدام 17 شخصا، قالت إنهم مدانون في قضايا خلايا التخابر ضمن شبكة التجسس التابعة للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية خلال عامي 2024 و2025.

ولم تكشف وكالة سبأ، في نسختها التابعة للحوثيين، تفاصيل عن الأشخاص وما إذا كانوا ضمن المحتجزين من موظفي المنظمات الأممية.

كيف ردت الأمم المتحدة؟

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم 9 ديسمبر/كانون الأول 2025 إحالة جماعة الحوثيين موظفي الأمم المتحدة إلى محكمتها الجنائية الخاصة، داعيا إلى التراجع عن هذه الإحالة في الوقت الذي وصل فيه عدد الموظفين الأمميين المعتقلين إلى 59 موظفا.

وندَّد الحوثيون بتصريحات غوتيريش، وقالوا إن إجراءاتهم ضد "عناصر خلايا التجسس وإحالة بعضهم إلى القضاء المختص" جاءت وفقا للقانون وبعد ثبوت ضلوعهم في أعمال تستهدف أمن اليمن واستقراره.

وأعاد غوتيريش يوم 19 ديسمبر 2025 دعوته الحوثيين للتراجع عن إحالة موظفي الأمم المتحدة إلى المحاكمة، داعيا إلى احترام القانون الدولي، بما في ذلك امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها وموظفيها.

وكشف يومها عن ارتفاع عدد الموظفين المحتجزين لدى الحوثيين إلى 69، مجددا دعوته إلى الإفراج الفوري عنهم.

 

ما التداعيات؟

تقول الأمم المتحدة إن إجراءات الحوثيين تفرض قيودا إضافية على إيصال المساعدات الإنسانية، محذرة من أنها قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين حيث يعيش أغلبية السكان.

في المقابل، يدعو الحوثيون الأمم المتحدة إلى مراجعة ما يصفونها بـ"مواقفها السلبية" تجاه اليمن، والعمل على تصحيح الاختلالات والتجاوزات التي رافقت أداء المنظمة الدولية في البلاد خلال الفترة الماضية.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، يوم الثامن من يناير/كانون الثاني المنقضي، إن تكثيف الحوثيين اعتقالات موظفين من المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة أسهم في تفاقم أزمة المساعدات الإنسانية في اليمن، وهي أصلا من الأسوأ في العالم.

وكانت تقارير صحفية قد نقلت، الأسبوع الماضي، عن مصادر أن برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة أبلغ موظفيه في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين بإيقاف جميع عملياته كليا، وإنهاء عقود 360 موظفا يمنيا بدءا من 31 مارس/آذار المقبل.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات موظفی الأمم المتحدة الأمم المتحدة إلى للأمم المتحدة فی الیمن من موظفی الأول 2025

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة

أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الثلاثاء أنّ احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس يصل إلى 80%، مما قد يفاقم خطر الظواهر المناخية المتطرفة في الفترة المقبلة.
وبحسب آخر تقرير للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، يهيئ الارتفاع الاستثنائي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الظروف الملائمة لتشكل ظاهرة إل نينيو التي "يُتوقَّع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار على مستوى العالم".
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس 2026 بنسبة 80%. 
وأضافت المنظمة أن احتمال استمرار هذه الظاهرة أقله حتى نوفمبر، يقارب أو يتجاوز 90%، متوقعةً ظاهرة متوسطة الشدة إن لم تكن قوية.
وظاهرة ال نينيو، ومرحلتها المعاكسة "لا نينا" هما اسمان يطلقان على تغير طبيعي في المناخ، يؤدي إلى تغير ملحوظ في درجة حرارة مياه المحيط الهادىء الاستوائي، وتغيّر في الدورة الجوية العالمية، ويمكن أن يتسبب في بعض الأحداث المتطرفة في عدد كبير من المناطق، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية. 
بين أواخر أبريل ومنتصف مايو، اقتربت درجات حرارة سطح البحر في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي من العتبات التي تميّز هذه الظاهرة، وهو ارتفاع مدفوع بدرجات حرارة "مرتفعة بشكل استثنائي"، تتجاوز المعدلات الموسمية بأكثر من 6 درجات مئوية، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وتزامناً، تتوافق قيم مؤشر التذبذب جنوب المحيط الهادئ الذي يمثل المكوّن الجوي لظاهرة ال نينيو، مع تهيؤ الظروف لظهور هذه الظاهرة، بحسب المنظمة. 
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو في بيان "علينا أن نستعد لمرحلة من ظاهرة ال نينيو قد تكون قوية، ستفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة، وتزيد من خطر موجات الحر سواء فوق اليابسة أو في المحيطات". 
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة من ظاهرة ال نينيو ذات شدة معتدلة تزيد من احتمال حصول بعض الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة. 
وتتميز ظاهرة إل نينيو بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه. وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر من تسعة إلى اثني عشر شهرا.
وجعلت ظاهرة ال نينيو الأخيرة في 2023 و2024 هذين العامين الأكثر حرارة على الإطلاق. وتؤثر هذه الظاهرة الدورية بشكل متسلسل على المناخ العالمي لعدة أشهر. 
"حالة طوارئ مناخية"
تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مجموعة من الظروف التي تُرجّح ارتفاع درجات الحرارة "فوق المعدل الطبيعي في معظم مناطق العالم"، مع ازدياد خطر الإجهاد الحراري، والجفاف في بعض المناطق، وظواهر مناخية متطرفة كالفيضانات أو الجفاف الشديد. 
واشارت المنظمة إلى أن مراكز التنبؤات الإقليمية تتوقع هطول أمطار "أقل من المعدل الطبيعي" خلال موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر في القرن الإفريقي، وأمطارا موسمية أقل غزارة من المعدل في جنوب آسيا، وظروفا أكثر حرارة وجفافا في أميركا الوسطى خلال فصل الصيف.
وأضافت المنظمة أن المياه الدافئة المصاحبة لظاهرة ال نينيو خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي قد تُسهم في تكوّن الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه، بينما تحدّ من تطورها في المحيط الأطلسي. 
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في بيان مصور قائلا "يجب أن نُدرك جميعا خطورة حالة الطوارئ المناخية التي يُمثلها هذا الوضع". 
وتابع "ستُفاقم ظروف ال نينيو من حدة الاحتباس الحراري الذي يشهده كوكبنا. وستكون الآثار أشدّ وأوسع نطاقا، وستتجاوز الحدود بسرعة مُدمّرة". 
وأشارت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن ظاهرة ال نينيو سترتب "آثارا مُتتالية"، مع تداعيات مُحتملة على التجارة العالمية. 
ولفتت أمام صحافيين في جنيف الثلاثاء إلى أن هذه التأثيرات ستطال "تقلبات المناخ والاقتصاد وأمن السكان"، مشددة على أن "هذه المعلومات بالغة الأهمية". 
وتأمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تُسهم الإنذارات المبكرة في تحسين توجيه تدابير التأهب، لا سيما في القطاعات الحساسة تجاه المناخ مثل الزراعة وإدارة موارد المياه والطاقة والصحة.

أخبار ذات صلة الأمم المتحدة: عنف المستوطنين الإسرائيليين بلغ مستويات غير مسبوقة تحذير أممي: السودان على أعتاب كارثة إنسانية غير مسبوقة المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: القيود في الضفة تعرقل الخدمات وسبل العيش
  • الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب