في منتصف ليلة الخميس 4 فبراير/شباط 2026 سيدخل العالم مرحلة غير مسبوقة في تاريخه النووي، مع انتهاء العمل بمعاهدة "نيو ستارت"، وهي آخر اتفاق قانوني يقيّد حجم الترسانتين النوويتين للولايات المتحدة وروسيا، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

ووفق التقرير، حدت المعاهدة -التي دخلت حيز التنفيذ في فبراير/شباط 2011- عدد الرؤوس النووية المنتشرة لدى كل طرف، ووضعت قيودا صارمة على الصواريخ والقاذفات الإستراتيجية، إلى جانب نظام تفتيش متبادل يهدف إلى ضمان العمل بالاتفاقية وتقليص مخاطر التصعيد النووي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كاتب أمريكي: ترمب أغرق نفسه بالأزمات والبيت الأبيض هو الأزمة ذاتهاlist 2 of 2جنرال إسرائيلي متقاعد يكشف التكلفة الضخمة لعملية البيجرend of list

لكن هذا الإطار سينهار رسميا نهاية هذا الأسبوع، في ظل انسداد آفاق التفاوض وغياب الثقة بين موسكو وواشنطن، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس النووي، وفق مراسلي الصحيفة إيمي ماكينون في واشنطن، وماكس سيدون في برلين، وإيان بوت في لندن.

"أعتقد بصدق أننا على أعتاب سباق تسلح جديد، ولا أظن أنني سأشهد في حياتي معاهدة أخرى تقيّد أعداد الأسلحة النووية"

بواسطة جيمس أكتون من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

 

ونقلت فايننشال تايمز عن جيمس أكتون المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي "أعتقد بصدق أننا على أعتاب سباق تسلح جديد، ولا أظن أنني سأشهد في حياتي معاهدة أخرى تقيّد أعداد الأسلحة النووية".

تاريخ متقلب

ويمثل انتهاء "نيو ستارت" ختام أكثر من نصف قرن من محاولات ضبط التسلح النووي بين موسكو وواشنطن، والتي بلغت ذروتها بمعاهدة "ستارت" الأولى عام 1991 مع انهيار الاتحاد السوفياتي، وفق التقرير.

وقد انتهت هذه المعاهدة -يتابع التقرير- في ديسمبر/كانون الأول 2009، قبل أن تحل محلها "نيو ستارت" في أبريل/نيسان 2010.

وتم تمديد "نيو ستارت" آخر مرة في فبراير/شباط 2021 لمدة 5 سنوات، إلا أن المحادثات حول مستقبلها انهارت بعد أن أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالحرب الشاملة على أوكرانيا في 2022، ثم أعلن تعليق مشاركة روسيا في المعاهدة مطلع 2023.

إعلان

وبرغم ذلك، لمح بوتين إلى إمكانية الاستمرار باتباع قواعد الاتفاقية طوعيا بعد انتهاء مدتها، وهو ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بـ"الفكرة الجيدة"، دون أن يقدّم التزاما رسميا، مفضّلا -بحسب الصحيفة- "اتفاقا جديدا أفضل" يشمل الصين.

مستقبل غامض

مع انتهاء العمل بمعاهدة "نيو ستارت"، يبقى مستقبل الرقابة على الترسانات النووية غامضا، وسط توترات متصاعدة بين واشنطن وموسكو وصعود الصين كقوة نووية.

ونقلت الصحيفة قول ديمتري ميدفيديف، الرئيس الروسي الأسبق الذي أدار محادثات "نيو ستارت" مع إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، إن الخلافات الجوهرية حول أوكرانيا وسياسات واشنطن تجعل توقيع اتفاق جديد أمرا بعيد المنال.

الصين لن تشارك في أي اتفاق إلا بعد أن تتأكد من تكافؤ قدراتها النووية مع الولايات المتحدة

من جانبه، أشار البروفيسور فاسيلي كاشين من المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو إلى أن روسيا ليست مهتمة بتوسيع ترسانتها طالما أنها تحافظ على التكافؤ الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، وفق التقرير.

أما الولايات المتحدة، فأكد التقرير أنها تسعى للحفاظ على تفوقها النووي ومواجهة صعود الصين النووي، ويتمثل ذلك في هدف القيادة الإستراتيجية الأمريكية (ستراتكوم) الجديد بأن تكون قادرة على استهداف القوات النووية الروسية والصينية في آن واحد.

إلا أن أكتون شدد للصحيفة على أن الصين لن تشارك في أي اتفاق إلا بعد أن تتأكد من تكافؤ قدراتها النووية مع الولايات المتحدة، مضيفا: "الحديث عن ضرورة أن تكون الولايات المتحدة قوية بقدر روسيا والصين معا هو ما قد يطلق سباق تسلح جديد".

وخلصت فايننشال تايمز إلى أن انتهاء "نيو ستارت" لا يمثل مجرد نهاية اتفاق، بل انكسار منظومة كاملة لضبط التسلح النووي، في عالم بات أقل استقرارا، وقد يقترب سريعا من حافة الأزمة النووية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة فایننشال تایمز نیو ستارت

إقرأ أيضاً:

وكالة الطاقة الذرية: لا اتفاق مع إيران دون رقابة صارمة على برنامجها النووي

شددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أن أي اتفاق مستقبلي بشأن البرنامج النووي الإيراني لن يكون قابلاً للتنفيذ أو موثوقاً من دون آلية رقابة وتحقق صارمة تضمن التزام طهران بتعهداتها النووية، في ظل استمرار الخلافات حول مستوى التعاون الإيراني مع مفتشي الوكالة.

وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن دور الوكالة في أي تسوية محتملة بين إيران والقوى الدولية يعد «لا غنى عنه»، مشيراً إلى أن التحقق المستقل من الأنشطة النووية الإيرانية يمثل الركيزة الأساسية لأي اتفاق. وقال غروسي إن «أي اتفاق من دون تحقق ورقابة لن يكون اتفاقاً حقيقياً، بل مجرد وعود لا يمكن التأكد من تنفيذها».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتفاهمات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط مخاوف دولية من تنامي مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. وتؤكد الوكالة أن قدرتها على التحقق من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني تتأثر سلباً بسبب القيود المفروضة على عمليات التفتيش وعدم حسم عدد من الملفات العالقة المتعلقة بالضمانات النووية.

وأشار غروسي خلال إحاطة لمجلس محافظي الوكالة إلى أن المؤسسة الأممية ستكون الجهة المسؤولة عن التحقق من أي التزامات قد تتضمنها اتفاقات مستقبلية، مؤكداً أن الرقابة الفنية المستقلة تمثل الضمان الوحيد للمجتمع الدولي بشأن تنفيذ البنود المتفق عليها.

وفي الوقت ذاته، أوضحت الوكالة أنها لا تملك أدلة على وجود برنامج منظم وفعّال لتصنيع سلاح نووي في إيران، لكنها أعربت عن قلقها من استمرار تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة ومن محدودية الوصول إلى بعض المنشآت والمعلومات الضرورية للتحقق الكامل من الأنشطة النووية.

طباعة شارك الوكالة الدولية للطاقة الذرية النووي الإيراني مفتشي الوكالة رافائيل غروسي

مقالات مشابهة

  • ترامب يطالب طهران بتقديم تنازلات نووية محددة كتابيا كجزء من اتفاق مبدئي
  • باحث: أمريكا تحاول فرض اتفاق بشروط تراها إيران أقرب إلى «الاستسلام النووي»
  • ترامب يطالب طهران بتعهدات نووية مكتوبة لكسر الجمود
  • واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • وكالة الطاقة الذرية: لا اتفاق مع إيران دون رقابة صارمة على برنامجها النووي
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • ترامب: كنت عازمًا على ضرب إيران ثم تراجعت.. ويجب ألا يحصلوا على النووي