مؤتمر الألياف الضوئية يناقش تكامل البنية الرقمية مع الذكاء الاصطناعي في المنطقة
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
كتب - حمدان بن هاشل الشرقي
"تصوير: حسين المقبالي"
انطلقت اليوم بمسقط فعاليات المؤتمر والمعرض السنوي الخامس عشر لمجلس توصيل شبكات الألياف الضوئية للمنازل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وسلط المؤتمر الضوء على التقدم الذي تشهده المنطقة في مجال البنية الأساسية للألياف الضوئية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والذي ينظمه مجلس توصيل شبكات الألياف الضوئية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وبالشراكة من الشركة العمانية للنطاق العريض.
واستقطبت نسخة المؤتمر هذا العام أكثر من 270 من قادة القطاع وصنّاع السياسات والخبراء التقنيين في القطاع؛ حيث استعرض أحدث الابتكارات في مجالات الألياف البصرية وتكاملها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويناقش المؤتمر على مدى يومين أبرز القضايا المرتبطة بتطوير شبكات الألياف الضوئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ودورها في تمكين التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ودعم شبكات الجيل الخامس، كما يتناول المؤتمر الجوانب الاقتصادية والتنظيمية لنشر الألياف، وتكاليف شبكات الوصول والتنافسية، وأمن البنية الأساسية الحيوية، إلى جانب استعراض أحدث التقنيات والابتكارات في المجالات والشبكات المؤهلة للتوائم الرقمية، مع التركيز على تعزيز الاستدامة وكفاءتها لمتطلبات المستقبل.
رعى الافتتاح صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي بن محمود آل سعيد، الذي أكد أن إقامة المؤتمر يأتي ليؤكد جهود سلطنة عمان لتعزيز البنية الأساسية الرقمية، ودور شبكات الألياف البصرية في تمكين التحول الرقمي، وأكد أن تطوير البنية الأساسية، وتعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني لمتطلبات المستقبل من الركائز التي تمكن دعم الابتكار، وتحفيز الاستثمار، ورفع كفاءة الخدمات، انسجاما مع مستهدفات "رؤية عُمان "2040.
وأشار سموه إلى أهمية المؤتمر في تبادل الخبرات، واستعراض أفضل الممارسات العالمية، وبناء الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يعزز تنافسية سلطنة عمان على المستويين الإقليمي والدولي في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات عامة والبنية الأساسية خاصة.
من جانبه، أكد السيد أحمد الحساني، عضو مجلس المفوضين في هيئة الإعلام والاتصالات العراقية على أهمية التعاون الإقليمي من خلال الطابع العابر للحدود لبنية الذكاء الاصطناعي الذي بات يتطلب تنسيقا في الأطر التنظيمية، وعلى ضرورة العمل المشترك لوضع معايير تتيح التكامل السلس مع الحفاظ على المصالح الوطنية.
وأوضح المهندس سلطان بن أحمد الوهيبي، الرئيس التنفيذي للشركة العُمانية للنطاق العريض أن مشاركة الشركة كشريك داعم في مؤتمر ومعرض مجلس توصيل الألياف البصرية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تنبع من كونها شركة عُمانية وطنية تقود تنفيذ الخطط الاستراتيجية للبنية الأساسية الرقمية في سلطنة عمان، مشيرا إلى أن هذه الشبكات تمثّل العمود الفقري للبنية الأساسية الرقمية، وأساس تمكين الخدمات، وتسريع التحول الرقمي، ودعم جاهزية سلطنة عمان لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، ومؤكدا أن المؤتمر يشكّل منصة استراتيجية لتبادل الخبرات وبناء الشراكات واستعراض أفضل الممارسات العالمية في مجال توصيل الألياف البصرية وتعزيز تنافسية سلطنة عُمان إقليميا ودوليا.
ومن جانبه، أكد الدكتور علاء موسى، رئيس مجلس توصيل الألياف الضوئية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والرئيس التنفيذي لشركة إيرثلنك العراق أن الاقتصادات المتقدمة تواصل ترسيخ مكانتها لتكون مراكز رقمية عالمية، في حين تتجه الأسواق الناشئة إلى الاستثمار في بنية الألياف البصرية لتمكين التعليم الإلكتروني، والخدمات الصحية عن بعد، وتوسيع فرص العمل المرن والعمل عن بُعد، وأوضح أن هذا التوجه يعزز مفاهيم الشمول الرقمي، ويُعد عنصرا مهما لدعم التنويع الاقتصادي، وتحقيق النمو المستدام في دول المنطق.
وخلال افتتاح المؤتمر قدم المهندس محمود الزدجالي، مدير أول دائرة الحوكمة وإدارة المخاطر بهيئة تنظيم الاتصالات كلمة رئيسية بعنوان "دور السياسات والتنظيم في بنية الذكاء الاصطناعي؛ حيث تطرق خلال كلمته إلى التطورات في مشهد تنظيم بنية الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أهمية تبنّي أطر تنظيمية مرنة وقابلة للتكيّف تواكب التحولات التقنية، وأوضح الزدجالي أن مواكبة تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي تتطلب تطويرا متوازيا في الأدوات والوسائل التنظيمية، بما يدعم الابتكار، ويضمن في الوقت ذاته أعلى مستويات الأمن والموثوقية، مشيرا إلى أن تجربة سلطنة عُمان تعد نموذجا يحتذى به، حيث أثبتت أن التنظيمات المصممة بعناية قادرة على تسريع التقدم التقني بدلاً من إعاقته.
وتضمن المؤتمر مجموعة من الجلسات النقاشية من بينها ضرورة بناء مستقبل جاهز للذكاء الاصطناعي عبر الاتصال بالألياف الضوئية، إلى جانب تنافسية تكلفة شبكات الوصول بالألياف الضوئية والتقنيات المبتكرة التي تحدث تحولا فيها، من بينها جلسة توضح مشهد توصيل شبكات الألياف البصرية إلى المنازل (FTTH/B)، والجيل الخامس (5G)، ومراكز البيانات، واعتماد الذكاء الاصطناعي، والتي ناقشت المحركات الرئيسة والتحديات والفرص لتسريع التحول الرقمي عبر حلول الاتصال المتقدمة، وأظهرت المناقشات أن بيانات انتشار شبكات الألياف للمنازل (FTTH/B) في المنطقة تكشف عن فجوة واضحة بين الاقتصادات الرقمية المتقدمة والناشئة، مع تسارع وتيرة التقارب بينها.
وتقود أسواق الخليج، مثل: الإمارات العربية المتحدة "99.7%" وسلطنة عمان وقطر والبحرين، المنطقة من حيث ارتفاع تغطية الألياف للمنازل وتسارع تبنّي شبكات الجيل الخامس، بما يدعم تطبيقات الحوسبة السحابية وعمل الذكاء الاصطناعي المتقدم.
وتشهد الأسواق ذات الكثافة السكانية العالية مثل: مصر والمغرب والجزائر والعراق والأردن نمو في تغطية المناطق الجغرافية المغطاة بشبكة الالياف الضويئية إذا وسّع المغرب عدد المنازل المتصلة بالشبكة من 1.5 مليون إلى 4 ملايين خلال ثلاث سنوات فقط، فيما تجاوزت اشتراكات الاتصالات بشبكة الألياف الضوئية في مصر 120 مليون اشتراك، واحتضنت أكثر من 250 شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، كما نشرت الجزائر أكثر من 200 ألف كيلومتر من الألياف وتستهدف تغطية 80% من المنازل بحلول عام 2030، بينما وصل في العراق إلى 3.7 مليون منزل متصل بالألياف الضوئية، مع اقتراب نسبة استخدام الإنترنت نحو 83%.
وأكد قادة القطاع أن المبادرات الحكومية تلعب دورا في تحفيز التحول الرقمي في مختلف أنحاء المنطقة، من خلال استثمارات استراتيجية تُمكّن من تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تقليص الفجوة الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية.
وشهد المعرض المصاحب للمؤتمر مشاركة نخبة من مزودي التقنيات والحلول الرائدة في القطاع على المستوى المحلي والإقليمي، من بينهم الشركة العُمانية للنطاق العريض، وأوريدو، والشركة العمانية للاتصالات (عمانتل)، وبريزميان، وإمتيل، وهواوي، ودورالين، وHFCL، وشركة الشرق الأوسط لتصنيع كابلات الألياف (MEFC)، وجيتنغ، وSTL، وUL، والشركة العمانية للألياف البصرية؛ حيث استعرضت هذه الجهات حلولا متقدمة شملت تقنيات نشر الألياف البصرية، وأنظمة إدارة الشبكات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحلول البنية التحتية الذكية، كما استعرض المعرض تقنيات الألياف من الجيل القادم، وأنظمة الصيانة الآلية للشبكات، وحلول الذكاء الاصطناعي المتكاملة لتحسين أداء الشبكات.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الشرق الأوسط وشمال الذکاء الاصطناعی الألیاف البصریة البنیة الأساسیة الألیاف الضوئیة التحول الرقمی شبکات الألیاف سلطنة عمان مجلس توصیل سلطنة ع
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام