«أقرب شيء إلى الجحيم».. زوجان بريطانيان يرويان أهوال سجون طالبان
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
كشفت صحيفة «الديلي ميل» البريطانية، اليوم الاثنين، تفاصيل صادمة عن احتجاز زوجان بريطانيان داخل سجن «بول شارخي» في العاصمة الأفغانية كابول، واصفين ما عاشاه هناك بأنه «أقرب شيء إلى الجحيم»، في شهادة جديدة تسلط الضوء على أوضاع السجون في ظل حكم حركة طالبان.
وأضافت الصحيفة البريطانية في نسختها الإلكترونية، أن الزوجان، بيتر رينولدز «80 عامًا» وزوجته باربي «76 عامًا» تم اعتقالهما واحتجازهما دون توجيه اتهامات واضحة أثناء عودتهما إلى منزلهما في ولاية باميان وسط أفغانستان، واستمر احتجازهما ثمانية أشهر، قضيا منها ثلاثة أشهر داخل سجن بول شارخي شديد الحراسة عام 2025.
ويُعد سجن بول شارخي، الذي شُيّد في سبعينيات القرن الماضي، واحدًا من أكثر السجون ازدحامًا وسوءًا في البلاد، إذ صُمم لاستيعاب نحو 5 آلاف سجين، بينما يضم فعليًا ما يصل إلى 15 ألفًا.
وذكرت الصحيفة، أنه تم فصل الزوجين فور اعتقالهما، حيث احتُجز بيتر في جناح الرجال داخل زنزانة ضمت شخصين آخرين، وتوفرت لهما دورة مياه ودش، إلا أن معاناته لم تكن أقل قسوة، إذ قال لصحيفة «التايمز» إنه، رغم معاناته من مرض قلبي خطير، قُيّد بالأصفاد والسلاسل إلى جانب مغتصبين وقتلة.
وفي المقابل، كانت ظروف احتجاز باربي أشد قسوة، إذ وُضعت في زنزانة مكتظة تضم 15 امرأة وطفلين، مع خمسة أسرّة بطابقين فقط، استُخدم أحدها كمطبخ بدائي، ما اضطر بعض المحتجزات إلى النوم على الأرض.
وقالت باربي إن الزنزانة افتقرت إلى أبسط مقومات النظافة، موضحة: «كان لكل شخص بطانية واحدة مقدمة من منظمة غير حكومية، نغسلها بأنفسنا كل أسبوعين، والحمّامات كانت معطلة، واضطررنا لاستخدام الصنابير، حيث تتجمع المياه في مصرف مليء بالقمامة وسط الممر».
وأضافت أن جناح النساء، الذي يضم نحو 230 امرأة و40 طفلًا، لم يكن يحتوي سوى على سبعة مراحيض بدائية، مشيرة إلى أن الأوضاع كانت «غير محتملة» في كثير من الأحيان.
من خلال تواصلها مع السجينات باللغة الفارسية، اكتشفت «باربي» أن غالبية النساء محتجزات لأسباب وصفتها بـ«التعسفية».
وروت أن فتاة تبلغ 19 عامًا حُكم عليها بالسجن ستة أشهر فقط لأنها قادت سيارة، في مخالفة لقوانين طالبان التي تحظر قيادة النساء، وتحدثت عن أم لأربعة أطفال سُجنت خمس سنوات بعد أن قتل زوجها رجلًا بدافع الغيرة، دون أن تُتاح لها رؤية أطفالها.
وأكدت «باربي» أن نحو 90% من النساء اللواتي احتُجزن معها «لم يرتكبن أي جرائم»، وأن كثيرات لا يعرفن حتى مدة أحكامهن، ويقضين أشهر أو سنوات في انتظار مصير مجهول.
وشكّل نقص الغذاء أحد أكبر التحديات التي واجهت الزوجين، خاصة خلال شهر رمضان، حيث لم يكن يُقدّم لهما سوى وجبة واحدة يوميًا، وبعد ذلك، اقتصر الطعام على خبز «النان» وبعض الخضراوات المطهية بإفراط أو الأرز والفاصوليا، وكلها غارقة في الزيت، مع تقديم اللحم مرتين أسبوعيًا فقط، وُصف بأنه «غير صالح للأكل تقريبًا».
وأوضحت «باربي» أن أي طعام إضافي كان يجب شراؤه من متجر بدائي داخل السجن، عبارة عن حاوية شحن معدنية، ما أدى إلى إصابتها بسوء تغذية وفقر دم، وقضائها عيد ميلادها السادس والسبعين وهي في حالة إنهاك شديد.
ولاحقًا، نُقل الزوجان إلى قبو بلا نوافذ، مليء بالفئران والصراصير، تديره أجهزة الاستخبارات التابعة لطالبان، حيث قضيا خمسة أسابيع، وبعد تحذير خبراء أمميين في يونيو من احتمال وفاتهما دون رعاية طبية، جرى نقلهما إلى منزل داخل منطقة عسكرية تخضع لحراسة مشددة.
وفي نهاية المطاف، وبفضل جهود دبلوماسية قادتها بريطانيا وقطر، أُفرج عن الزوجين وسُلّما إلى وزارة الخارجية البريطانية، في خطوة قالت طالبان إنها جاءت ضمن مساعٍ أوسع للحصول على اعتراف دولي بحكومتها.
ووصل الزوجان إلى مطار هيثرو في سبتمبر الماضي، حيث بدت عليهما ملامح الارتياح، دون الإدلاء بتصريحات صحفية، قبل أن يلتقيا بابنتهما «سارة إنتويستل» في مطار الدوحة وعادو معًا إلى المملكة المتحدة.
وقالت العائلة في بيان إن الإفراج عنهما يمثل «لحظة فرح شديد»، معربة عن امتنانها للمسؤولين القطريين على دورهم الإنساني والدبلوماسي، وللحكومة البريطانية على تأمين الأدوية اللازمة.
وأضافت: «ذكّرتنا هذه التجربة بقوة الدبلوماسية والتعاطف والتعاون الدولي، وعلى الرغم من أن طريق التعافي سيكون طويلًا، فإن اليوم هو يوم فرحة وارتياح كبيرين بعد معاناة قاسية».
اقرأ أيضاًالحرب بين الإيمان والاستخبارات: شهادة جيل خُدع باسم الجهاد!
مصر - إيران.. المؤامرة تنتقل إلى الأطراف
أفغانستان تتعرض لزلزالين تزيد شدتهما على 4 درجات
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: أفغانستان حركة طالبان طالبان كابول مطار الدوحة مطار هيثرو وزارة الخارجية البريطانية ولاية باميان
إقرأ أيضاً:
وزيرة الإسكان تشارك غدًا في مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام بالعاصمة البريطانية لندن
تشارك المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، غدًا في فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام»، الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026 بالعاصمة البريطانية لندن.
وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز الشراكات الاقتصادية والترويج للفرص الاستثمارية الواعدة التي يتيحها الاقتصاد المصري.
ومن المقرر أن تستعرض المهندسة راندة المنشاوي، خلال مشاركتها بالمؤتمر، الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، وفرص الاستثمار المتاحة بالمدن الجديدة، وآليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مختلف مجالات التنمية العمرانية، إلى جانب الفرص الواعدة أمام المستثمرين والمطورين والشركات الدولية الراغبة في التوسع بالسوق المصرية.
كما تتناول وزيرة الإسكان الحوافز الاستثمارية التي يتم توفيرها بالقطاع العقاري، بجانب جهود الدولة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية المستدامة، والتوسع في إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة ومخططة وفق أحدث المعايير العالمية، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويعزز من جاذبية السوق المصرية للاستثمار.