في قمة الويب بالدوحة: الذكاء الاصطناعي خيار سيادي لدول الخليج
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
أكد مشاركون ورواد أعمال في قمة الويب 2026 المنعقدة في الدوحة أن دول الخليج تمتلك فرصة استراتيجية للارتقاء إلى مركز إقليمي فاعل في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الاستثمارات الحكومية الضخمة، والبنية التحتية الرقمية المتقدمة، والاهتمام المتزايد بقضايا السيادة على البيانات والتقنيات الحديثة.
جاء ذلك خلال جلسة نقاش موسعة تحت عنوان "كيف تتوسع شركات الذكاء الاصطناعي في الخليج"، ركزت على دور منظومة الذكاء الاصطناعي والشراكات بين المؤسسات الحكومية والخاصة في بناء شركات قادرة على الصمود والتوسع، وتحويل البيانات والبنية التحتية الرقمية إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
شارك في الجلسة فرانسيس بدرازا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إنفيزيبل (Invisible)، وعبد العزيز شيخ الصاغة، الشريك الإداري في شركة بيكو كابيتال (BECO Capital)، ونامق الزعبي، المؤسس والشريك التنفيذي في شركة سيليكون بادية (Silicon Badia)، حيث ناقشوا كيف يمكن تحويل الأصول السيادية والبيانات الحكومية إلى شركات قادرة على المنافسة عالميا.
وركزت الجلسة على الدور المحوري للنظام البيئي: الشركات الناشئة والشركات العاملة التي تستفيد من الأصول السيادية ذات المسؤولية المحدودة والبيانات الحكومية لبناء أعمال تجارية قوية، وكيفية تحويل البنية التحتية إلى قيمة ملموسة بفضل سرعة البيانات وتراكمها.
واتفق المتحدثون على أن التمويل، رغم أهميته، لا يكفي وحده وأن رأس المال عنصر أساسي، لكن من دون هدف واضح يخدم المجتمع، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتحول إلى أداة لتعميق الفجوات بدل ردمها، موضحين أن ما تشهده المنطقة اليوم يمثل بداية تحول طويل الأمد.
وأضافوا أن المرحلة الحالية تعتبر لحظة مفصلية إما أن نستثمر الذكاء الاصطناعي لبناء اقتصادات أكثر عدالة واستقلالية، أو نعيد إنتاج نماذج التبعية نفسها بصيغة رقمية، مؤكدين أن تحقيق استقلالية الذكاء الاصطناعي في الخليج يحتاج إلى مزيج من ثلاثة عناصر هي البيانات القوية، ورأس المال المستدام، والرؤية المجتمعية الواضحة.
شدد فرانسيس بدرازا على أن الذكاء الاصطناعي أصبح مسألة سيادية للدول، وليس مجرد أداة تقنية يمكن استيرادها أو استخدامها بشكل جزئي، قائلا إن السؤال اليوم لم يعد كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي، بل من يملكه، ومن يديره، ولصالح من يعمل، وإذا لم تكن النماذج والبيانات تحت سيطرة المؤسسات المحلية، فإن أي تقدم تقني سيبقى هشا.
إعلانوتدرك دول الخليج هذه المعادلة بشكل متزايد، وأن المنطقة تتمتع بإمكانات تؤهلها للقفز مباشرة إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بدل الاكتفاء بالاعتماد على حلول جاهزة قد لا تراعي الخصوصية المحلية أو الاحتياجات الفعلية للمؤسسات، حسب بدرازا.
كما أوضح أن التحول من نموذج التطبيقات المنفصلة إلى أنظمة متكاملة داخل المؤسسات يمثل أحد أبرز عوامل النجاح قائلا: قضينا سنوات في بناء تطبيقات ذكية، لكن التجربة أثبتت أن القيمة الحقيقية تظهر عندما نعيد تصميم النظام بالكامل داخل المؤسسة، سواء كانت مدرسة أو وزارة أو شركة خدمات.
وأضاف أن دمج عدة نماذج لغوية داخل منصة واحدة يمنح المؤسسات القدرة على تخصيص الحلول واتخاذ قرارات مستنيرة وسريعة، ما يعزز الكفاءة التشغيلية ويجعل الذكاء الاصطناعي أداة فعلية للتغيير.
من جهته، ركز نامق الزعبي، وهو من أصول أردنية، على أهمية مركزية البيانات في التحول الرقمي، مشبها البيانات بـ"النفط" في القرن الحادي والعشرين، قائلا إن قيمتها لا تتحقق إلا إذا كانت الدولة قادرة على تحويلها إلى معرفة وقرار، وبدون ذلك، ستبقى مجرد مزود بيانات لشركات عالمية.
وأكد الزعبي على ضرورة بناء شراكات متوازنة بين القطاعين العام والخاص، تضمن استقلالية القرار التكنولوجي، بحيث تبقى البيانات الوطنية والخوارزميات تحت سيطرة المؤسسات المحلية، ولا تُحوّل بالكامل إلى مصالح شركات عالمية.
وأشار إلى أن توجيه الاستثمار في الشركات الناشئة والبنية التحتية الرقمية يجب أن يركز على خلق قيمة حقيقية للمجتمع، وليس مجرد تراكم أرباح للمستثمرين.
التحدي الأكبرأما عبدالعزيز شيخ الصاغة، فقد شدد على أن التحدي الأكبر لا يكمن في بناء نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، بل في تحويلها إلى أدوات عملية تحل مشكلات حقيقية وتحسّن حياة الناس موضحا أن أكثر من 90% من العالم خارج قطاع التكنولوجيا، وإذا لم ننجح في جعل الذكاء الاصطناعي مفيدا للشركات المتوسطة، والحكومات، والخدمات العامة، فسنكون قد فشلنا في جوهر هذه الثورة.
وأشار الصاغة إلى أن منطقة الخليج تمتلك مقومات فريدة لبناء شركات دفاعية رقمية، قادرة على التعامل مع البيانات الحساسة، والأطر التنظيمية المعقدة، والعمل بشكل مباشر مع الحكومات.
وأكد أن الشركات التي تُبنى اليوم في الخليج يجب أن تكون قادرة على التعامل مع البيانات الحساسة وأطر تنظيمية معقدة، لافتا إلى أن هذا النوع من الشركات هو ما سيصنع الفارق في السنوات المقبلة.
الاستثمار المبكركما لفت إلى أن الاستثمار المبكر في البنية التحتية الرقمية والبحث العلمي منح بعض دول الخليج موقعا متقدما في سباق الذكاء الاصطناعي، ما يؤهلها لأن تكون لاعبا مؤثرا في سوق عالمي سريع النمو.
الفرصة أمام دول الخليج غير مسبوقة، وبناء شركات دفاعية قادرة على التعامل مع البيانات والسياسات المعقدة سيضمن لها مكانة استراتيجية في الاقتصاد الرقمي العالمي، حسب الصاغة.
إعلانوفي نهاية الجلسة أجمع المتحدثون على أن ما تشهده المنطقة اليوم هو بداية تحول طويل الأمد، وأن المرحلة القادمة ستحدد إذا ما كانت دول الخليج ستصبح نموذجا ناجحا في دمج الذكاء الاصطناعي بالاقتصاد الحقيقي والخدمات العامة، أو مجرد مستهلكة لتقنيات جاهزة، غير قادرة على صياغة مستقبلها الرقمي بشكل مستقل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی التحتیة الرقمیة دول الخلیج بناء شرکات قادرة على إلى أن على أن
إقرأ أيضاً:
وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.
وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.
وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.
وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.
وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.
ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.
كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام