لجريدة عمان:
2026-06-02@19:46:37 GMT

معارض الكتب حيث يتمنى الكاتب أن يكون

تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT

من نافلة القول التذكير بالقيمة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية كذلك لمعارض الكتب؛ فهي ليست أسواقا لعرض الكتب، وإنما هي مناسبات مهمة للدفع بالإبداع والنشر والتوزيع، وكل العمليات المرتبطة بالفن والثقافة والتقنية. لذلك يتحتم على كل كاتب حضور معرض الكتاب؛ للشعور بمساهماته الأدبية والعلمية والفكرية ومؤلفاته التي تحتفظ باسمه أكثر من نسله.

لهذا فإن معارض الكتب تضفي البهجة على محبي الثقافة والمشتغلين بالتأليف والنشر، وتعزز من قيم التواصل الاجتماعي بعد تقهقرها أمام سطوة أجهزة التواصل الاجتماعي.

أكتب هنا وأنا عائد من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، فأعادني المشهد واللحظة إلى ذكريات معارض الكتب؛ إذ حضرت أول معرض دولي للكتاب في مسقط 2003، وتعرفت فيه بالصدفة على رواية شرفات بحر الشمال للكاتب والروائي الجزائري واسيني الأعرج الذي قابلته في معرض تونس للكتاب 2006، وتعرفت فيه أيضا على الروائي الليبي إبراهيم الكوني والشاعر البحريني علي عبدالله خليفة إضافة إلى الناقد التونسي الراحل توفيق بكار (1927- 2017) الذي علمني درسا في الصحافة الثقافية ربما أتحدث عنه في مناسبة أخرى.

في معرض بيروت 2013، قابلت الكاتب والصحفي السوري رياض نجيب الريس (1937-2020)، والكاتب والأكاديمي فواز طرابلسي الذي زارنا في ظفار في شتاء 2018م، وكتب عن تلك الزيارة ومرافقتي له في مقدمة الطبعة الثانية من كتابه شهادة من زمن الثورة.

في معرض فرانكفورت للكتاب الذي يُعد أشهر المعارض على الإطلاق وأقصرها مدة -حيث تقتصر مدته على أربعة أيام- تواعدت مع المترجم العراقي حسين الموزاني (1954-2016) الذي ترجم رواية طبل الصفيح واحدة من أهم واشهر روايات الكاتب الألماني جونتر جراس الحائز على جائزة نوبل عام 1999 جونتر الذي نتذكره دائما عبر مقولته الشهيرة عبارة «ما ينبغي أن يُقال»، وهي في الأصل قصيدة نثرية فضح فيها النفاق الأوروبي تجاه إسرائيل، فقل أصدقاؤه، وكثر خصومه الذين لا يتورعون عن تذكيره بماضيه حينما كان عضوا في فرقة (إس إس)، أو ما يعرف بشبيبة هتلر، وقد ذكر ذلك في مذكراته (أثناء تقشير البصل).

في الحقيقة لم يكن معرض فرانكفورت للكتاب في البال رغم أن مدينة فرانكفورت لا تبعد أكثر من ساعة بالحافلة من مكان إقامتي في مدينة مانهايم التي أنتقل عبرها في أوروبا. ولكن رغبتي في اللقاء بالموزاني كانت كبيرة، حينما لمحته في مقطع صوره الناشط الجزائري رشيد نكاز (54 عاما) عن المشاركة العربية في معرض فرانكفورت للكتاب 2016م. ولمح الشاعر والناشر العراقي خالد المعالي صاحب منشورات الجمل، وبجانبه المترجم حسين الموزاني.

فتواصلت مع حسين وسألته عن حضوره في المعرض في اليوم الثاني-أي في اليوم الأخير-، فرد عليّ بأنه سيكون موجودا في الساعة الرابعة عصرا عند (هانس شيلر) جناح (4.1 ــ 77). حجزت رحلة عبر الحافلة من مدينة مانهايم إلى فرانكفورت، وقد شجعني على الذهاب أمران: الأول رغبتي في التعرف على أهم وأضخم معرض للكتب في العالم، والثاني وجود تخفيضات في رسوم الدخول للطلبة تبلغ حوالي ثمانية ريالات عمانية. لم أكن أن أعرف أنه في أقل من شهرين سيرحل الموزاني في الثامن من ديسمبر 2016.

عبرت سريعا في معرضي الشارقة والرياض؛ ولذلك لم أتعرف إلى وجوه جديدة أكثر من الأصدقاء الذين أعرفهم من قبل. أما في معرض أبوظبي للكتاب 2023 ، فقد قابلت مجددا بعض الأصدقاء مثل النحات السوري عاصم الباشا، والشاعر السوري نوري الجراح أثناء توزيع جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلات. كما تعرفت على الشاعر الإماراتي عبد العزيز جاسم عن طريق الشاعر العُماني الراحل زاهر الغافري (1956-2024).

أما في معرض القاهرة للكتاب 2026 ، فقد كان الأمر مختلفا؛ حيث وقعت روايتي اسمه الأسمر في جناح دار الآداب، وهناك في الدار قابلت الكاتب والأسير المحرر باسم قندقجي، ثم احتفى بي الأصدقاء من الدكتورة فاطمة البودي صاحبة دار العين للنشر إلى الكاتبة الكويتية الدكتورة إقبال العثيمين التي أحضرت معها عبوة الحلويات، والتي عرفتني لاحقا على الكاتب والإعلامي العراقي المقيم في لندن زهير الجزائري.

بين معارض الكتب وجدت نفسي؛ حيث الخلود الأبدي ليس لأسمائنا، بل لأفكارنا التي قد تتبدل بتبدل السنين ومحصلات التجارب. فمن معرض فرانكفورت إلى معرض القاهرة الأكثر حضورا مرورا بمعارض الشارقة والرياض ومسقط التي تعد الأهم من حيث القيمة الشرائية مررتُ بمواقف لا تنسى، وصداقات لا تنقطع.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: معرض فرانکفورت معارض الکتب فی معرض

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • "الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  •  “مركز معارض بورت دو فرساي” في باريس يحتضن منافسات بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026
  • معارض الغذاء تقود التحول التكنولوجي بعوائد 176 مليون دولار
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟