أخطاء شائعة في تهدئة الأطفال ترفع مستوى توترهم
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
في لحظات بكاء الطفل أو نوبات غضبه، يجد كثير من الأهالي أنفسهم تحت ضغط الوقت أو الإحراج في الأماكن العامة أو الإرهاق النفسي. عندها تُتخذ قرارات سريعة بنيّة التهدئة -هاتف يقدم على عجل وتجاهل يقصد به تعليمه الاعتماد على نفسه- أو محاولة إسكات الانفعال بأي وسيلة متاحة. وغير أن أبحاثا حديثة في علم نفس النمو تشير إلى أن بعض هذه الممارسات الشائعة -رغم حسن النية- قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وتزيد من توتر الطفل بدلا من تخفيفه.
يميل كثير من الأهالي إلى الاعتقاد بأن الهدف الأساسي عند بكاء الطفل هو إيقاف البكاء بأسرع وقت ممكن. إلا أن باحثين في مجال تطور الدماغ يؤكدون أن البكاء والانفعال ليسا مشكلة بحد ذاتهما، بل هما جزء من عملية تعلم الطفل للتعامل مع مشاعره.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الأم حين تمرض.. مسؤوليات لا تتوقف ومرض بلا اعترافlist 2 of 2فرنسا تخفض الحد الآمن للسمّ في حليب الأطفال بعد وفاة رضيعينend of listوفي دراسة أعدّتها الباحثة كلانسي بلير من جامعة نيويورك، أوضحت أن الأطفال لا يولدون بقدرة جاهزة على تهدئة أنفسهم، بل يطورون هذه القدرة تدريجيا عبر تفاعلهم مع الراشدين الذين يساعدونهم على فهم مشاعرهم وتنظيمها.
وتشير الدراسة إلى أن التهدئة الفورية دون الاعتراف بالمشاعر أو تسميتها قد تحرم الطفل من المرور بالتجربة الكاملة للانفعال، وهي تجربة ضرورية لبناء مهارات التنظيم العاطفي لاحقا.
التشتت بالشاشة.. هدوء مؤقت بثمن طويلمن أكثر أساليب التهدئة شيوعا إعطاء الطفل الهاتف أو تشغيل فيديو كرتوني عند الغضب، وغالبا ما ينجح هذا الأسلوب في إيقاف البكاء بسرعة، لكنه لا يساعد الطفل على فهم مشاعره أو التعامل معها.
ووجدت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة جورنال بينا باود (Jurnal Pena PAUD) وأعدّتها باحثات من جامعة هالو أوليو في إندونيسيا، أن الأطفال الذين يُستخدم الهاتف كوسيلة أساسية لتهدئتهم يظهرون صعوبة أكبر في التحكم بانفعالاتهم مقارنة بأقرانهم. وأوضحت الدراسة أن الاعتماد المتكرر على الشاشات:
إعلان يضعف قدرة الطفل على تسمية مشاعره. يؤخر تطور مهارات التنظيم العاطفي. يربط الشعور بالهدوء بمحفّز خارجي دائم.وتدعم هذه النتائج دراسة أخرى أعدّها باحثون من جامعة "فيلنيوس" أكبر وأقدم جامعة في ليتوانيا، إذ أظهرت أن زيادة وقت الشاشة ترتبط بارتفاع حدة الانفعالات وصعوبة السيطرة على المشاعر لدى الأطفال في سن مبكرة.
تجاهل المشاعر.. بين التربية والإهماليلجأ بعض الأهالي إلى تجاهل بكاء الطفل أو انفعاله اعتقادا بأن ذلك يساعده على "الاعتياد" أو بناء القوة النفسية. غير أن مختصين يميزون بوضوح بين منح الطفل مساحة ليهدأ، وبين تجاهل مشاعره بالكامل.
وفي دراسة أعدّها فريق بحثي من جامعات أمريكية ونُشرت في مجلة جورنال أوف أبلايد ديفلوبمنتال سايكولوجي (Journal of Applied Developmental Psychology)، تبيّن أن تجاهل المشاعر بشكل متكرر يرتبط بارتفاع مستويات القلق والتوتر لدى الأطفال وبضعف قدرتهم على تنظيم انفعالاتهم لاحقا، كما تشير الدراسة إلى أن الطفل الذي لا يجد اعترافا بمشاعره قد يتعلم، مع الوقت، أن مشاعره غير مهمة والتعبير عن الانزعاج غير مقبول وطلب الدعم لا جدوى منه. وهي رسائل نفسية صامتة قد ترافقه إلى مراحل عمرية لاحقة.
الاحتواء بدل الإلغاءالاحتواء العاطفي لا يعني التدليل المفرط أو الاستجابة لكل نوبة غضب، بل يقوم على الاعتراف بالمشاعر مع الحفاظ على الحدود. وفي مراجعة علمية نُشرت في قاعدة بيانات ببمد (PubMed)، خلصت إلى أن تفاعل الأهل مع مشاعر الطفل وتسميتها بالكلمات، يلعب دورا محوريا في بناء وعيه العاطفي، حتى في البيئات التي لا يمكن فيها تجنّب الشاشات كليا، ويبدأ الاحتواء بجمل بسيطة مثل:
"أرى أنك غاضب" "أفهم أنك منزعج" "أنا هنا معك حتى تهدأ"هذه العبارات تساعد الطفل على ربط الإحساس بالكلمة، وهي خطوة أساسية في بناء الذكاء العاطفي.
يوصي مختصون في نمو الطفل بعدد من الخطوات العملية:
خفض نبرة الصوت بدل رفعها. البقاء قريبا جسديا دون فرض تلامس. منح الطفل وقتا آمنا للهدوء. تأجيل الشرح أو العقاب إلى ما بعد زوال الانفعال.فالطفل المتوتر لا يتعلّم، بل يحتاج أولا إلى الشعور بالأمان. وليس الهدف إيقاف بكاء الطفل بأسرع وقت، بل مساعدته على فهم ما يشعر به ومنحه الأدوات اللازمة لبناء قدرة داخلية على التنظيم العاطفي. ومع الوقت، يتحوّل هذا الدعم إلى مهارة ترافقه في المدرسة والعلاقات والحياة اليومية. وإذا تكررت نوبات التوتر بشكل مفرط أو تأثيرها على حياة الطفل اليومية، يُنصح بمراجعة مختص في الصحة النفسية للأطفال.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات بکاء الطفل إلى أن
إقرأ أيضاً:
الطب النووي في مصر.. طفرة جديدة ترفع نسب الشفاء وتدعم التشخيص المبكر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عالم الطب الحديث، لم تعد الجراحة هي الحل الوحيد، ولم يعد اكتشاف المرض في مراحله المتأخرة أمرًا حتميًا، فمع التطور العلمي الهائل أصبح “الطب النووي” أحد أهم الأسلحة الطبية التي أحدثت ثورة حقيقية في التشخيص والعلاج، وفتح أبواب الأمل أمام ملايين المرضى حول العالم، خاصة مرضى السرطان وأمراض القلب والغدة الدرقية والعظام.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام العالمي بالطب النووي باعتباره من أكثر التخصصات الطبية دقة وفعالية، حيث يعتمد على استخدام نظائر مشعة بكميات محسوبة وآمنة تساعد الأطباء على رؤية ما يحدث داخل الجسم بدقة متناهية، ما يساهم في اكتشاف الأمراض مبكرًا قبل ظهور الأعراض الخطيرة، إلى جانب تقديم علاجات موجهة تستهدف الخلايا المريضة فقط دون الإضرار بالأنسجة السليمة.
ثورة علمية لإنقاذ المرضىالطب النووي هو أحد فروع الطب المتقدمة التي تعتمد على التكنولوجيا النووية في التشخيص والعلاج، ويختلف عن الأشعة التقليدية في أنه لا يكتفي بتصوير شكل العضو فقط، بل يكشف أيضًا عن طريقة عمله ووظيفته الحيوية داخل الجسم.
ويتم ذلك من خلال حقن المريض بمواد مشعة بجرعات دقيقة للغاية، تنتقل داخل الجسم إلى العضو المستهدف، ثم تلتقط أجهزة متطورة الإشارات الصادرة عنها لتكوين صور دقيقة تكشف أماكن الخلل أو الأورام أو الالتهابات.
ويؤكد متخصصون أن هذه التقنية ساعدت في رفع نسب الشفاء وتقليل العمليات الجراحية، خاصة مع التقدم الكبير في تقنيات العلاج الإشعاعي الموجه والنظائر المشعة الحديثة.
التشخيص المبكر.. السلاح الأقوى ضد السرطانمن أبرز تطبيقات الطب النووي استخدام تقنية “PET Scan” أو المسح الذري، والتي أصبحت من أهم وسائل الكشف المبكر عن الأورام السرطانية.
وتعتمد هذه التقنية على حقن مادة مشعة ترتبط بالخلايا ذات النشاط المرتفع مثل الخلايا السرطانية، فتظهر بوضوح على أجهزة التصوير، ما يساعد الأطباء على تحديد مكان الورم وحجمه ومدى انتشاره بدقة كبيرة.
ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على التشخيص فقط، بل تساعد أيضًا في تقييم استجابة المريض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وتحديد ما إذا كان الورم قد اختفى أو ما زال نشطًا.
ويرى أطباء الأورام أن الكشف المبكر عبر الطب النووي يرفع فرص الشفاء بشكل كبير، ويمنح المرضى فرصة تلقي العلاج قبل تطور الحالة أو انتشار المرض إلى أعضاء أخرى.
علاج الأورام دون جراحةلم يعد دور الطب النووي مقتصرًا على التشخيص، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في علاج العديد من أنواع السرطان باستخدام النظائر المشعة.
ويعد علاج الغدة الدرقية باليود المشع “I-131” من أشهر تطبيقات العلاج النووي، حيث يتم إعطاء المريض جرعة محسوبة تستهدف الخلايا المريضة فقط، ما يساعد على القضاء عليها دون الحاجة إلى جراحة معقدة.
كما ظهرت تقنيات حديثة لعلاج أورام الكبد والبروستاتا باستخدام نظائر مثل “Lu-177” و”Y-90″، والتي تهاجم الخلايا السرطانية بدقة عالية مع تقليل الأضرار الجانبية مقارنة بالعلاج التقليدي.
ويؤكد الخبراء أن هذه العلاجات حققت نسب نجاح مرتفعة، خاصة في الحالات التي يصعب فيها التدخل الجراحي أو التي لم تستجب للعلاجات المعتادة.
أمل جديد لمرضى القلبساهم الطب النووي أيضًا في إنقاذ حياة آلاف المرضى المصابين بأمراض القلب والشرايين، من خلال فحوصات دقيقة تكشف ضعف تدفق الدم إلى عضلة القلب قبل حدوث الجلطات القلبية.
وتساعد فحوصات القلب النووية في تحديد أماكن الانسداد بالشرايين ومدى تأثر عضلة القلب، ما يسمح للأطباء بالتدخل المبكر وإنقاذ المريض قبل تعرضه لمضاعفات خطيرة.
ويعتبر الأطباء أن هذه التقنيات أحدثت طفرة في تشخيص أمراض القلب، خاصة لدى المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض واضحة في المراحل الأولى.
كشف أمراض العظام بدقةومن بين الاستخدامات المهمة للطب النووي أيضًا “مسح العظام”، الذي يساعد على اكتشاف الكسور الدقيقة والالتهابات وانتشار الأورام السرطانية إلى العظام.
ويتم ذلك عبر حقن مادة مشعة تتجمع في المناطق المصابة داخل الهيكل العظمي، لتظهر بوضوح على الصور الطبية، ما يسمح بالتشخيص السريع والدقيق.
وتتميز هذه التقنية بقدرتها على اكتشاف المشكلات قبل ظهورها في الأشعة التقليدية، وهو ما يجعلها أداة مهمة في متابعة مرضى السرطان والعظام.
هل الطب النووي آمن؟رغم ارتباط كلمة “نووي” في أذهان البعض بالمخاطر والإشعاعات الخطيرة، فإن الأطباء يؤكدون أن الطب النووي يُستخدم بجرعات دقيقة وآمنة للغاية، تخضع لمعايير عالمية صارمة.
وتكون كمية الإشعاع المستخدمة في كثير من الفحوصات أقل من بعض أنواع الأشعة التقليدية، كما يتم التخلص من المواد المشعة من الجسم خلال فترة قصيرة.
ويشير المتخصصون إلى أن فوائد التشخيص والعلاج تفوق المخاطر المحتملة بمراحل كبيرة، خاصة مع الالتزام بالإجراءات الطبية السليمة.
كما يخضع المرضى لرقابة دقيقة أثناء العلاج، ويتم تحديد الجرعات وفقًا للحالة الصحية والعمر والوزن، لضمان أعلى درجات الأمان.
مصر والتوسع في خدمات الطب النوويشهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في إنشاء مراكز الطب النووي وتحديث الأجهزة الطبية، ضمن خطة الدولة لتطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة الخدمات العلاجية.
وتعمل المستشفيات والمراكز المتخصصة على إدخال أحدث التقنيات العالمية في مجالات التشخيص والعلاج بالنظائر المشعة، ما ساهم في تقليل سفر المرضى للخارج وتوفير خدمات متقدمة داخل البلاد.
كما يتم تدريب الكوادر الطبية بشكل مستمر لمواكبة التطور العالمي في هذا المجال، خاصة مع التوسع في علاج الأورام وأمراض القلب باستخدام التكنولوجيا النووية الحديثة.
مستقبل الطب النووييتوقع خبراء الصحة أن يشهد الطب النووي طفرة أكبر خلال السنوات المقبلة، مع تطوير نظائر مشعة أكثر دقة وفعالية، وتقنيات ذكاء اصطناعي تساعد في تحليل الصور الطبية بسرعة فائقة.
كما يجري العمل على تطوير علاجات تستهدف الأورام بدقة متناهية، بما يقلل الآثار الجانبية ويرفع نسب الشفاء، وهو ما قد يغير مستقبل علاج السرطان بالكامل.
وبات الطب النووي اليوم رسالة أمل حقيقية للكثير من المرضى، بعدما نجح في تحويل الذرة من مصدر للخوف إلى وسيلة لإنقاذ الحياة، مؤكدًا أن العلم لا يتوقف عن البحث عن حلول تمنح الإنسان فرصة جديدة للحياة.