دعاء ليلة النصف من شعبان المتداول.. هل هو صحيح أم بدعة؟
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
تتزايد تساؤلات المسلمين مع اقتراب ليلة النصف من شعبان حول الدعاء المشهور المتداول في هذه الليلة، ومدى ثبوته عن النبي ﷺ، خاصة في ظل انتشار نصوص تُنسب خطأً إلى السنة النبوية، وهو ما دفع أهل العلم إلى توضيح الصحيح وبيان غير الثابت.
الدعاء المشهور في ليلة النصف من شعبانيُتداول بين الناس دعاء يُنسب إلى ليلة النصف من شعبان، ونصه:«اللهم يا ذا المن ولا يُمنّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطَول والإنعام…»
ويُردد كثيرون هذا الدعاء على اعتباره دعاءً مأثورًا عن النبي ﷺ، إلا أن أهل العلم بيّنوا عدم صحة نسبته إلى الرسول أو الصحابة رضي الله عنهم.
أوضح العلماء أن هذا الدعاء غير ثابت عن النبي ﷺ، ولم يَرِد بسند صحيح في كتب السنة، كما لم يُنقل عن الصحابة الكرام، وإنما قيل إنه من ترتيب بعض الصالحين.
وبيّنوا أن في الدعاء مخالفات شرعية، من أبرزها:اشتماله على طلب تغيير ما كُتب في أمّ الكتاب، وهو أمر لا يصح طلبه شرعًا.
تضمُّنه أن ليلة النصف من شعبان هي الليلة التي «يُفرق فيها كل أمر حكيم»، بينما القرآن الكريم نصّ صراحةً على أن ذلك في ليلة القدر، قال تعالى:﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾???? [الدخان: 4]
وعليه، قرر أهل العلم أن تداول هذا الدعاء على أنه مأثور لا يجوز، ولا يصح تخصيصه بليلة النصف من شعبان.
فضل ليلة النصف من شعبان
ورد في فضل ليلة النصف من شعبان عدد من الأحاديث، حسّن بعض العلماء بعضها وضعّفها آخرون، ومن أشهرها حديث:«إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا نَهَارَهَا…»
وقد ضعّف هذا الحديث عدد من أهل الحديث، بينما أجاز بعض العلماء العمل به في فضائل الأعمال دون الجزم بثبوته.
هل كان السلف يُحيون ليلة النصف من شعبان؟ثبت أن جماعة من التابعين من أهل الشام كانوا يُعظمون ليلة النصف من شعبان ويجتهدون فيها بالعبادة، بينما أنكر ذلك بعض فقهاء الحجاز، وذهب الإمام الأوزاعي إلى استحباب إحيائها فرادى دون الاجتماع في المساجد.
كما ثبت أن النبي ﷺ كان يُكثر من الصيام والطاعات في شهر شعبان عمومًا، دون تخصيص عبادة معينة لليلته النصف.
الدعاء في ليلة النصف من شعبانقال الإمام الشافعي رحمه الله:«بلغنا أن الدعاء يُستجاب في خمس ليالٍ: أول ليلة من رجب، وليلة نصف شعبان، وليلتي العيد، وليلة الجمعة».
وهو ما يدل على أن هذه الليلة مظنّة لإجابة الدعاء، فيُستحب فيها الإكثار من الدعاء المشروع، دون التقيد بنص معين غير ثابت.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شعبان ليلة النصف الدعاء ليلة النصف من شعبان الدعاء في ليلة النصف من شعبان لیلة النصف من شعبان هذا الدعاء النبی ﷺ
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
العفو والتسامحوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
الإسلام دين رحمةوأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.
عصر الفتن الرقميةحذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة