شاهد على 1750 عاما من تاريخ غزة.. الحرب تعيد تل أم عامر إلى نقطة الصفر
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
كشفت جولة "الجزيرة مباشر" في الموقع الأثري المعروف بـ"تل أم عامر"، في قلب المحافظة الوسطى لقطاع غزة، وعلى مقربة من البحر غرب مخيم النصيرات، عن واحدة من أبرز الشواهد التاريخية التي صمدت في وجه حرب إسرائيلية مدمرة طالت الإنسان والحجر معا.
وأشار المراسل، وهو يقف بين بقايا الجدران الحجرية العتيقة، إلى أن الموقع يعد من المواقع الأثرية القليلة التي ما زالت قائمة في قطاع غزة، رغم ما تعرضت له عشرات المواقع من تدمير أو تخريب خلال الحرب.
وأضاف أن تل أم عامر لم يكن شاهدا فحسب على حقبة تاريخية ضاربة في القِدم، بل كان أيضا شاهدا على الحرب، إذ صُنفت المنطقة المحيطة به منطقة خطرة، مما حال دون وصول الطواقم المختصة إليه لنحو عامين، ليُترك الموقع دون رعاية أو متابعة.
وخلال الجولة، أوضح مدير الموقع الأثري، محمد شاهين، أن تل أم عامر يُعرف أيضا باسم موقع القديس هيلاريون، ويعود تاريخه إلى عام 329 ميلاديا، أي ما يزيد على 1750 عاما.
ويعد الموقع من أهم المواقع الأثرية على مستوى فلسطين، إذ تبلغ مساحته نحو 14 دونما، ويضم أقساما رئيسية متعددة، من بينها المنطقة الجنوبية التي كانت مخصصة لغرف القساوسة والرهبان، ومنطقة الديماس التي يعتقد أن القديس هيلاريون دفن فيها، إضافة إلى الحمامات الأثرية، وحوض التعميد، ومنطقة الفندق والاستقبال، مما يعكس أهمية المكان دينيا وتاريخيا.
مشاريع ترميموأشار شاهين إلى أن الموقع حظي منذ عام 2017 باهتمام واسع من وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع مؤسسات دولية، أبرزها مؤسسة الإغاثة الأولية الدولية، حيث جرى تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل وترميم شاملة، بمشاركة خبير آثار فرنسي، وتدريب عشرات الخريجين من تخصصات التاريخ والآثار والهندسة المعمارية على أعمال الترميم والحفاظ على الفسيفساء والحجارة الأثرية.
كل هذه الإجراءات ساهمت، بحسب شاهين، في تحويل الموقع إلى مقصد ثقافي وسياحي، إذ ارتفع عدد زواره من نحو 3 إلى 4 آلاف سنويا، إلى أكثر من 12 ألف زائر قبل اندلاع الحرب.
إعلانغير أن الحرب، وفق مدير الموقع، أعادت تل أم عامر إلى نقطة الصفر. فمع توقف العمل ومغادرة الطواقم والخبراء، تعرضت أجزاء من الموقع لانهيارات، خاصة في منطقة الحمامات، نتيجة ضغط الانفجارات القريبة وعوامل التعرية، إضافة إلى تسرب الأمطار وتغلغل الأعشاب التي ألحقت أضرارا بالجدران وأرضيات الفسيفساء.
وأكد شاهين أن ترك الموقع دون صيانة يعد كارثة حقيقية، نظرا لحساسية الآثار التي تحتاج إلى رعاية مستمرة.
وفي ختام الجولة، شدد القائمون على الموقع على أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياسة ممنهجة تستهدف المواقع الأثرية في قطاع غزة، في محاولة لطمس الشواهد التاريخية الفلسطينية، كما حدث في مواقع أخرى كقصر الباشا والبلدة القديمة والكنيسة البيزنطية.
ووجهوا نداء عاجلا إلى المؤسسات الدولية والمحلية لدعم جهود إعادة الترميم والحفاظ على هذا الإرث الإنساني الفريد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.
ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.
ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.
ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.
ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.
ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.
ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.
كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.
ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.
ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.
ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.
هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.
كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.