كشفت جولة "الجزيرة مباشر" في الموقع الأثري المعروف بـ"تل أم عامر"، في قلب المحافظة الوسطى لقطاع غزة، وعلى مقربة من البحر غرب مخيم النصيرات، عن واحدة من أبرز الشواهد التاريخية التي صمدت في وجه حرب إسرائيلية مدمرة طالت الإنسان والحجر معا.

وأشار المراسل، وهو يقف بين بقايا الجدران الحجرية العتيقة، إلى أن الموقع يعد من المواقع الأثرية القليلة التي ما زالت قائمة في قطاع غزة، رغم ما تعرضت له عشرات المواقع من تدمير أو تخريب خلال الحرب.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3الإعمار الهاشمي.. تاريخ من الوصاية على القدسlist 2 of 3أكاديمي يكشف للجزيرة نت دوافع الأطماع الإسرائيلية في حي الشيخ جراح بالقدسlist 3 of 3الاحتلال يُبعد إمام المسجد الإبراهيمي ورئيس السدنة 15 يوماend of list

وأضاف أن تل أم عامر لم يكن شاهدا فحسب على حقبة تاريخية ضاربة في القِدم، بل كان أيضا شاهدا على الحرب، إذ صُنفت المنطقة المحيطة به منطقة خطرة، مما حال دون وصول الطواقم المختصة إليه لنحو عامين، ليُترك الموقع دون رعاية أو متابعة.

وخلال الجولة، أوضح مدير الموقع الأثري، محمد شاهين، أن تل أم عامر يُعرف أيضا باسم موقع القديس هيلاريون، ويعود تاريخه إلى عام 329 ميلاديا، أي ما يزيد على 1750 عاما.

ويعد الموقع من أهم المواقع الأثرية على مستوى فلسطين، إذ تبلغ مساحته نحو 14 دونما، ويضم أقساما رئيسية متعددة، من بينها المنطقة الجنوبية التي كانت مخصصة لغرف القساوسة والرهبان، ومنطقة الديماس التي يعتقد أن القديس هيلاريون دفن فيها، إضافة إلى الحمامات الأثرية، وحوض التعميد، ومنطقة الفندق والاستقبال، مما يعكس أهمية المكان دينيا وتاريخيا.

مشاريع ترميم

وأشار شاهين إلى أن الموقع حظي منذ عام 2017 باهتمام واسع من وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع مؤسسات دولية، أبرزها مؤسسة الإغاثة الأولية الدولية، حيث جرى تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل وترميم شاملة، بمشاركة خبير آثار فرنسي، وتدريب عشرات الخريجين من تخصصات التاريخ والآثار والهندسة المعمارية على أعمال الترميم والحفاظ على الفسيفساء والحجارة الأثرية.

كل هذه الإجراءات ساهمت، بحسب شاهين، في تحويل الموقع إلى مقصد ثقافي وسياحي، إذ ارتفع عدد زواره من نحو 3 إلى 4 آلاف سنويا، إلى أكثر من 12 ألف زائر قبل اندلاع الحرب.

إعلان

غير أن الحرب، وفق مدير الموقع، أعادت تل أم عامر إلى نقطة الصفر. فمع توقف العمل ومغادرة الطواقم والخبراء، تعرضت أجزاء من الموقع لانهيارات، خاصة في منطقة الحمامات، نتيجة ضغط الانفجارات القريبة وعوامل التعرية، إضافة إلى تسرب الأمطار وتغلغل الأعشاب التي ألحقت أضرارا بالجدران وأرضيات الفسيفساء.

وأكد شاهين أن ترك الموقع دون صيانة يعد كارثة حقيقية، نظرا لحساسية الآثار التي تحتاج إلى رعاية مستمرة.

وفي ختام الجولة، شدد القائمون على الموقع على أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياسة ممنهجة تستهدف المواقع الأثرية في قطاع غزة، في محاولة لطمس الشواهد التاريخية الفلسطينية، كما حدث في مواقع أخرى كقصر الباشا والبلدة القديمة والكنيسة البيزنطية.

ووجهوا نداء عاجلا إلى المؤسسات الدولية والمحلية لدعم جهود إعادة الترميم والحفاظ على هذا الإرث الإنساني الفريد.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

تقرير أمريكي يكشف تفاصيل مكالمة عاصفة بين ترامب ونتنياهو بشأن لبنان

وقال الموقع إن المكالمة جاءت على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان والتهديد بقصف بيروت، في وقت تخوض فيه واشنطن مفاوضات حساسة مع إيران للتوصل إلى مذكرة تفاهم تشمل وقف القتال وفتح الطريق أمام تسوية أوسع في المنطقة.

 

وأكد الموقع أن الرئيس ترامب أوقف خلال هذا الاتصال الخطة الإسرائيلية لاستهداف بيروت، محذراً من ان التصعيد قد ينسف المفاوضات الجارية مع إيران. مشيراً إلى أن المكالة جاءت بعد تصاعد التوتر إثر إعلان نتنياهو عزمه استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، يوم الاثنين، وهو ما تزامن مع تهديد إيراني بالانسحاب من المفاوضات مع الولايات المتحدة إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان.

 

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب اعتبر أن تنفيذ تهديدات قصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من "عزل إسرائيل دولياً"، كما رأى أن نتنياهو يدفع الأمور نحو تصعيد "غير متناسب" رغم إدراكه أن إسرائيل تواجه هجمات من حزب الله. لافتاً إلى أن الاتصال شهد لهجة غير مسبوقة بين الحليفين، وهي الأولى من نوعها منذ عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض.

 

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين إن ترامب قال لنتنياهو "أنت مجنون تماماً"، مضيفاً أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، معتبراً أنه لعب دوراً في إبقائه خارج السجن. وأوضح أن ترامب صرخ في وجهه قائلاً "أنا أنقذت مؤخرتك اللعينة.. لولا وجودي لكنت أنت الآن في السجن. وبحسب المصدر فقد صرخ ترامب قائلاً لنتنياهو: "ما الذي تفعله بحق الجحيم.. الجميع يكرهونك ويكرهون إسرائيل بسبب هذا.

 

ورأى الموقع الأمريكي أن غضب الرئيس ترامب لم يكن مرتبطاً بلبنان فقط، بل بالخوف من انهيار المفاوضات مع إيران. فبعد المكالمة، أكد ترامب عبر منصة تروث سوشال أن المحادثات مع طهران مستمرة بوتيرة سريعة. ومع ذلك، أبلغ مسؤول إسرائيلي الموقع الأمريكي أن إسرائيل لم تعد تخطط حالياً لضرب أهداف تابعة لحزب الله في بيروت.

مقالات مشابهة

  • إلهام شاهين تحتفل بعيد ميلاد «هالة صدقي» رفقة ليلى علوي وإيناس الدغيدي | شاهد
  • السد العالي يتصدر .. أكبر 5 لاعبين سنا مشاركة في تاريخ بطولة كأس العالم
  • فرج عامر: وليد الركراكي أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة المغربية الحديثة
  • تقرير أمريكي يكشف تفاصيل مكالمة عاصفة بين ترامب ونتنياهو بشأن لبنان
  • ترامب محاصر ولا يستطيع إنهاء الحرب ونتنياهو جزء من تعقيدات ملف إيران.. شاهد
  • من يشبه الجندي الياباني؟!!
  • البابا تواضروس والأساقفة يوقعون وثيقة فيلم القدس الثانية تخليدًا لتاريخ دير المحرق | صور
  • بحضور البابا تواضروس عرض فيلم "القدس الثانية" للاحتفال بالعائلة المقدسة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى