الدبلوماسية الحضارية مفهوم جديد ومبتكر طرحته منظمة العالم الاسلامي للتربية والعلوم والثقافة «ايسيسكو» منذ مايزيد عن عامين. وأقام مركز الحوار الحضاري التابع للمنظمة عدة أنشطة وفعاليات متعلقة بالتعريف بهذا المفهوم وأهدافه.
ودعت الايسيسكو الكتاب والباحثين والمهتمين إلى تقديم بحوث ودراسات متخصصة لاثراء هذا المجال الهادف إلى ترسيخ قيّم الحوار الحضاري، والتركيز على المشتركات الإنسانية الداعية إلى التعاون والتفاهم والتعايش والخير والسلام، وتأطيرها في عمل دبلوماسي حضاري يكون ذات صبغة عالمية جامعة، للحفاظ على الارث الانساني، بعيداً عن الصراعات وفرض الهيمنة من خلال استخدام القوة، أو التلويح بها.
مؤخراً أصدرت منظمة الايسيسكو كتاباً بعنوان (الدبلوماسية الحضارية)، ويضم مجموعة من البحوث والدراسات المستفيضة في هذا المجال الذي تود المنظمة تقديمه على شكل فكر ونهج وعمل دبلوماسي حضاري في مرحلة تاريخية مفصلية تشهد إعادة تشكيل نظام عالمي جديد؛ وهي مرحلة مخاض عسير تعلو فيها أصوات التهديد والوعيد باستخدام القوة المفرطة، مما قد يعرض العالم لصراعات ومواجهات كبرى ستكون عواقبها وخيمة على الجميع، وقد تؤدي إلى هلاك وفناء البشرية بأكملها، ولن يخرج منها منتصر.
إنها صراعات على الموارد والمصالح والنفوذ والممرات المائية المتحكمة في التجارة العالمية. يصاحب ذلك فشل النظام الدولي الذي أسسه المنتصرون في الحرب العالمية الثانية، وعدم قدرته على حماية الأمن والسلم الدوليين وفرض الالتزام بالمبادئ الأساسية التي قامت عليها وتبنتها الأمم المتحدة.
في ظل فشل النظام الدولي الحالي على التفاهم واجتراح حلول سلمية عادلة للمشاكل والصراعات الدولية التي تصل الى حوالي 60 نزاعاً مسلحاً حول العالم، تقدم منظمة الايسيسكو مفهوماً حديثاً للحوار والتعاون وهو « الدبلوماسية الحضارية « بهدف تعزيز السلام والاستقرار العالمي، وتجنب التوترات والصراعات، من خلال الحوار والتركيز على الإرث الحضاري الانساني المتراكم والحفاظ عليه، وترسيخ مبدأ العدالة والاحترام المتبادل بين الحضارات والثقافات والأمم المختلفة، وانتهاج الحوار سبيلاً لتعزيز التعاون بين الدول، والحفاظ على التراث والتنوع الحضاري والثقافي العالمي، وتبادل الخبرات والتجارب، وصولاً الى التقارب الشامل الذي يحقق للبشرية جمعاء الخير والتعاون الإيجابي والمثمر.
من الأهمية، بل والضروة، دعم الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لفكرة «الدبلوماسية الحضارية» التي تطرحها الايسيسكو، ووضعها في مناهج تدريسية بالجامعات والمراكز والمعاهد المتخصصة، وكذلك وضع الخطط والبرامج العملية لتنفيذها وتقديمها للعالم في شكل منهاج حواري حضاري فكري شامل، يهدف إلى منع الصدامات والحروب والتوترات، على قاعدة الاحترام المتبادل، وتحقيق العدالة واستمرار التعاون الحضاري الإيجابي بين الدول والمجتمعات والمنظمات الإقليمية والدولية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
بقائي: إيران تولي منظمة شنغهاي أهمية كبيرة لدعم التعددية الدولية
الثورة نت/وكالات أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي ، اليوم الجمعة، أن بلاده تولي أهمية كبيرة لمنظمة شنغهاي للتعاون وغيرها من الأطر متعددة الأطراف، باعتبارها تمثل قوة فاعلة في دعم التعددية الدولية. وقال بقائي، في تدوينة نشرها على منصة “إكس” ، إن الوفد الإيراني يشارك في اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون المنعقد في مدينة تشولبون-آتا بقرغيزستان. وأضاف أن المنظمة تمثل ركيزة مهمة للتعددية الحقيقية في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تصاعدًا في السياسات الأحادية، وانتهاكًا للاتفاقيات بين الدول، واستخدامًا غير مشروع للقوة، بما يقوض المبادئ الأساسية لسيادة القانون والنظام القانوني الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة. ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، صباح اليوم الجمعة، إلى مقر اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، المنعقد في مدينة تشولبون-آتا بقرغيزستان . وكان في استقبال عراقجي لدى وصوله وزير خارجية قرغيزستان، حيث يشارك في أعمال الاجتماع الذي يناقش عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة.