علماء يسابقون الوقت لاكتشاف "الضمير".. بعصر الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
في ظل الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات الدماغ، يتزايد القلق داخل الأوساط العلمية من فجوة خطيرة بين ما تستطيع التكنولوجيا فعله، وما يفهمه الإنسان فعليًا عن الضمير والوعي والإدراك. وجاء هذا التحذير في مراجعة علمية حديثة نُشرت في مجلة Frontiers in Science، دعت إلى التعامل مع دراسة الوعي باعتبارها أولوية علمية وأخلاقية عاجلة.
ويعرّف الوعي عادة بأنه إدراك الإنسان لذاته وللعالم المحيط به، إلا أن هذا المفهوم، رغم بساطته الظاهرية، لا يزال أحد أكثر الألغاز استعصاءً في العلم الحديث. فحتى اليوم، لا يوجد اتفاق علمي واضح حول كيفية نشوء التجربة الذاتية من نشاط الدماغ، أو ما إذا كان من الممكن أن يظهر الوعي في أنظمة غير بيولوجية.
ويرى الباحثون أن التطورات الحالية، خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي المتقدم، وواجهات الدماغ–الكمبيوتر، ونماذج "الأدمغة المصغّرة" المزروعة مخبريًا، تفرض أسئلة لم يعد من الممكن تأجيلها. فماذا لو نشأ شكل من الوعي – عن قصد أو دون قصد – داخل آلة أو نظام حيوي مُصنّع؟
وقال البروفسور أكسل كليرمان من جامعة بروكسل الحرة، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن علم الوعي "لم يعد نقاشًا فلسفيًا مجردًا"، بل بات يمس جوهر القرارات الطبية، والتشريعات القانونية، وتطوير الذكاء الاصطناعي، وحتى فهم الإنسان لنفسه.
وتقترح الدراسة تطوير اختبارات علمية قائمة على الأدلة للكشف عن وجود الوعي والضمير، وهو ما قد يحدث تحولًا جذريًا في مجالات عدة. ففي الطب، يمكن لهذه الأدوات أن تساعد في تقييم وعي المرضى المصابين بإصابات دماغية أو في حالات الغيبوبة، وتحسين قرارات العلاج والرعاية النهائية.
كما قد تمتد آثار هذا الفهم إلى الصحة النفسية، من خلال ربط التجربة الذاتية بالاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والفصام، وتقليص الفجوة بين الدراسات الحيوانية والتجربة البشرية.
لكن هذه القفزة العلمية تحمل في طياتها تحديات أخلاقية معقدة. إذ إن الاعتراف بوجود الوعي في كائن أو نظام ما يفرض بالضرورة إعادة التفكير في كيفية التعامل معه، والحقوق التي قد تترتب على ذلك، سواء كان حيوانًا، أو جنينًا، أو نظامًا اصطناعيًا متقدمًا.
ولا تقف التداعيات عند حدود الطب والأخلاق، بل تمتد إلى القانون والمسؤولية الجنائية. فالتقدم في فهم العمليات اللاواعية في الدماغ قد يعيد طرح أسئلة حول مفهوم "القصد الجنائي"، وحدود المسؤولية الفردية عن الأفعال.
وفي ما يخص الذكاء الاصطناعي، يحذّر الباحثون من أن حتى الأنظمة التي "تبدو" واعية -دون أن تكون كذلك فعليًا- قد تخلق إشكالات اجتماعية وأخلاقية عميقة، خصوصًا إذا تعامل معها البشر على أنها كيانات مدركة.
وشددت الدراسة على ضرورة اعتماد نهج تعاوني بين المدارس العلمية المختلفة، عبر ما يُعرف ب”التعاون التنافسي”، حيث تُختبر النظريات المتعارضة بتجارب مشتركة، بدل العمل في جزر معرفية منفصلة.
ويجمع الباحثون على أن فهم الوعي واكتشاف حدود الضمير لم تعد أمورا من قبيل الترف الفكري، بل شرطًا أساسيًا لضمان أن يواكب التقدم التكنولوجي القيم الإنسانية، لا أن يتجاوزها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الوعى القصد العلاج الرعاية الدراسة عـلم علم الوعي جوهر الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام