من دمياط الي اسوان..مايطلبه المواطنون
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
بين فوضى المواصلات فى دمياط الجديدة، وغياب الفرص الشبابية فى مراكز نصر النوبة، يلوح فى الأفق بريق الأمل فى حقول القصب بأسوان.
فى دمياط الجديدة، يعيش المواطنون رهائن زحام المواقف واستغلال السائقين، بينما تتحول مراكز الشباب فى نصر النوبة من منارات للعلم والرياضة إلى مبان مهجورة تغذى الفراغ بين الشباب.
لكن فى المقابل، يشهد محصول القصب فى أسوان زيادة ملحوظة فى الإنتاجية، مدفوعاً بانضباط مياه الرى وتحسن الظروف المناخية، ليشكل بارقة أمل للفلاحين رغم التحديات الاقتصادية المستمرة.
أزمة مرور يومية
لم تعد أزمة المواصلات فى مدينة دمياط الجديدة مجرد شكوى عابرة، بل تحولت إلى واقع يومى قاسٍ يفرض نفسه على آلاف الطلاب والأهالى، فى ظل حالة فوضى واضحة يشهدها الموقفان الشرقى والغربى، وسط تكدس خانق، ومخالفات متكررة، وغياب شبه كامل للرقابة المرورية، رغم حساسية الموقع وكثافة الاستخدام اليومية.
ورغم أن مواقف دمياط الجديدة، تعتبر شريان الحركة الرئيسى للمدينة، ويخدمان آلاف المواطنين المتجهين إلى المحافظات والمراكز والقرى المجاورة، إلا أنها باتا مسرحاً مفتوحاً للفوضى والاستغلال وتقسيم خطوط السير من قبل السائقين.
فى ساعات الظهيرة، يتحول المشهد داخل الموقفين إلى حالة من التوتر والفوضى، حيث يصطف العشرات من الطلاب والموظفين فى طوابير طويلة، فى انتظار سيارات قد تتأخر لساعات، أو ترفض التحميل دون مبرر واضح، بينما يضطر المواطنون للجرى خلف المركبات قبل دخولها الموقف، فى محاولة يائسة لحجز مقعد.
وقال أحمد السعدنى، طالب بكلية التربية بجامعة دمياط، إن ما يحدث لم يعد استثناءً، بل أصبح قاعدة يومية، قائلاً: «بنقف من الساعة واحدة الظهر، وممكن نفضل أكتر من ساعة علشان نركب، وفيه عربيات واقفة جوه الموقف وترفض التحميل، والناس بتجرى ورا العربية قبل ما تدخل».
ولا تتوقف الأزمة عند حدود التكدس، بل تمتد إلى مخالفات صارخة، أبرزها تحميل أعداد زائدة عن المقرر، ورفع قيمة الأجرة دون أى قرارات رسمية، فى ظل صمت رقابى يفتح المجال أمام السائقين لفرض ما يشاؤون.
ويضيف السعدني: «السواقين يركبوا أربع بنات على الكرسى بدل ثلاثة، ويزودوا جنيه، والشباب يقف فى الشارع عادى، من غير أى اعتبار للأمان أو القانون».
ويؤكد محمود المحمدى، طالب بالمعهد العالى للهندسة، أن الأزمة مستمرة منذ بداية العام الدراسى، دون أى تدخل حقيقى، مشيراً إلى أن المخالفات أصبحت أمراً معتاداً داخل الموقف، قائلاً: «مفيش مبررات.. مخالفات كل يوم، وزيادة تعريفة، ومفيش مرور يراقب أو يحاسب».
الأخطر، بحسب المهندس محمد المر، أحد أهالى المدينة، هو لجوء بعض السائقين إلى مخالفة خطوط السير المعتمدة لتحقيق مكاسب إضافية، على حساب وقت وراحة المواطنين، موضحاً أن سيارات من المفترض أن تتجه مباشرة إلى رأس البر تمر أولاً على مدينة دمياط، ما يضاعف زمن الرحلة، خاصة خلال فترات الليل.
ويشير إلى أن الركاب يجبرون فى كثير من الأحيان على دفع زيادات غير رسمية، دون أى سند قانونى، فى ظل غياب المحاسبة.
كشف عن قيام بعض سائقى الميكروباص بإنشاء مواقف عشوائية داخل المدينة، بعيداً عن الموقف العمومى وأعين المرور، مع تقسيم الخطوط وإنزال الركاب فى أماكن بعيدة، ما يضاعف الأعباء اليومية على المواطنين، خاصة كبار السن والطلاب.
وخلال أيام الخميس والسبت والأحد، تتفاقم الأزمة بشكل لافت، حيث يشكو المواطنون من رفع قيمة الأجرة إلى 20 جنيهاً، وزيادة حمولة السيارات بالمخالفة للقانون، فى مشهد يعكس استغلالاً واضحاً لحاجة الركاب وغياب الردع، ويتكرر مشاهد امتناع السائقين عن التحميل، ما يتسبب فى التكدس والازدحام.
وطالب المواطنون بتدخل عاجل من مسئولى محافظة دمياط، وتكثيف التواجد المرورى داخل الموقفين، وضبط المخالفين، وإلزام السائقين بالتعريفة الرسمية وخطوط السير المعتمدة، حفاظاً على حقوق الطلاب والأسر البسيطة.
وشدد الأهالى على ضرورة توفير أتوبيسات نقل جماعى تستوعب الكثافات اليومية، وتحد من حالة الاستغلال، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالى يعنى بقاء آلاف المواطنين رهائن لفوضى المواقف، يدفعون ثمنها يومياً من وقتهم وأموالهم وأعصابهم.
مراكز شباب نصر النوبة.. بؤرمخدرات
فى قلب نصر النوبة، حيث يفترض أن تكون مراكز الشباب متنفساً آمناً ومساحة لبناء الوعى والمهارات، تسود اليوم حالة من الإغلاق والتعطيل، تركت فراغاً كبيراً فى حياة المئات من الشباب، بعض هذه المراكز لم يستكمل إنشاؤها، وأخرى أغلقت بعد سنوات قصيرة من التشغيل، لتتحول من حلم تنموى إلى مبانٍ مهجورة، فيما وجد الشباب أنفسهم بلا بدائل، فى بيئة تعانى أصلاً من الفقر وقلة فرص العمل، ما أسهم فى تفشى ظاهرة تعاطى المخدرات بشكل لافت.
فى جولة داخل عدد من قرى نصر النوبة، تظهر مراكز شباب مغلقة بسلاسل صدئة، وأخرى لم تتجاوز مرحلة الهيكل الخرسانى.
وأكد بعض الأهالى مركز نصر النوبة، أن هذه المراكز كانت تمثل “قلب القرية”، حيث تقام الأنشطة الرياضية والثقافية، وتعقد الندوات، وتحتضن المواهب. اليوم، باتت مجرد مبانى صامتة، لا تؤدى أى دور.
يقول أحد الأهالي: “كنا نفضل أن يذهب أولادنا إلى المركز بدل الجلوس فى الشوارع، الآن لا يوجد مكان يضمهم أو يوجههم”.
ويضيف شاب فى العشرينات: “كنا نلعب كرة ونتعلم، دلوقتى القعدة على القهاوى هى البديل”.. ومع غياب الأنشطة، وجد كثير من الشباب أنفسهم بلا هدف أو مساحة آمنة، فكانت النتيجة زيادة ملحوظة فى تعاطى المواد المخدرة، خصوصاً بين الفئات العمرية الصغيرة، بعض الأهالى تحدثوا عن تغير سلوك أبنائهم، وانتشار أنواع رخيصة من المخدرات فى القرى، مستغلة حالة الفراغ واليأس.
ولفت أحد المعلمين: “الشاب الذى لا يجد نشاطاً ولا أملاً فى عمل، يصبح فريسة سهلة، للمخدرات ما يجعلها مشكلة صحية، بل اجتماعية تهدد الاستقرار كله”.
وأشار البعض إلى إن جزءاً من المشكلة يعود إلى توقف التمويل، أو تعثر إجراءات الاستكمال، إضافة إلى غياب المتابعة، ورغم إعلان خطط لتطوير مراكز الشباب ضمن برامج الدولة، إلا أن الواقع فى نصر النوبة ما زال بعيداً عن تلك الوعود.
وأوضح مسئول سابق بإحدى الإدارات الشبابية رفض ذكر اسمه، أن بعض المشروعات توقفت بسبب نقص الميزانيات، وأخرى لغياب الإشراف، مشيراً إلى أن “المشكلة ليست فى البناء فقط، بل فى التشغيل والإدارة”.
الأهالى والشباب يطالبون بإعادة فتح المراكز المغلقة، واستكمال غير المكتمل منها، مع توفير أنشطة حقيقية تشمل الرياضة، التدريب المهنى، والدعم النفسى، كما يؤكدون ضرورة الشراكة بين الجهات الحكومية والمجتمع المدنى لإنقاذ جيل كامل من الضياع.
إما أن يعاد الاعتبار لمراكز الشباب باعتبارها خط الدفاع الأول ضد الانحراف والإدمان، أو يستمر الفراغ، وتتفاقم الأزمة، فالمراكز ليست مبانى فقط، بل حياة كاملة يمكن أن تنقذ إذا فتحت أبوابها من جديد.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ت الاقتصادية المستمرة دمیاط الجدیدة مراکز الشباب نصر النوبة
إقرأ أيضاً:
محافظ المنيا: 25 مليار جنيه استثمارات فى مشروعات المياه والصرف الصحي بـ 5 مراكز
تابع اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، خلال جولته الميدانية بمركز ديرمواس، مشروع محطة رفع الصرف الصحي بقرية تل بني عمران، أحد مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، وذلك للوقوف على معدلات التنفيذ ومتابعة الموقف التنفيذي للمشروع الذي يمثل أحد المشروعات الحيوية لتحسين خدمات البنية التحتية بالقرية.
وأكد اللواء عماد كدواني أن مشروعات الصرف الصحي تأتي في مقدمة أولويات الدولة ضمن خطة تطوير الريف المصري، لما لها من دور محوري في تحسين جودة الحياة والحفاظ على الصحة العامة والبيئة، مشيرًا إلى أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» أحدثت نقلة نوعية غير مسبوقة في مستوى الخدمات والمرافق داخل القرى المستهدفة.
وأشار المحافظ إلى أن مشروع محطة رفع الصرف الصحي بقرية تل بني عمران يمثل إضافة مهمة للبنية التحتية بالقرية، ويسهم في تلبية احتياجات المواطنين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، لافتًا إلى أن مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي المنفذة ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بالمراكز الخمسة المستهدفة بمحافظة المنيا بلغت استثماراتها نحو 25 مليار جنيه، بما يعكس حجم الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير البنية التحتية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في الريف المصري.
واستمع المحافظ إلى شرح تفصيلي من المهندسة منال حسين، رئيس الجهاز التنفيذي لمشروعات الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بالمنيا، حول مكونات المشروع ومراحل تنفيذه، حيث أوضحت أن المشروع يضم شبكة انحدار ومحطة رفع وخط طرد بإجمالي استثمارات تبلغ 70 مليون جنيه، ويستهدف تحسين خدمات الصرف الصحي بقرية تل بني عمران والمناطق التابعة لها، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وأضافت رئيس الجهاز التنفيذي لمشروعات الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بالمنيا أن الأعمال المدنية والميكانيكية للمشروع أوشكت على الانتهاء، ومن المقرر استكمال التنفيذ النهائي بنهاية يوليو المقبل، على أن تبدأ تجارب التشغيل فور انتهاء شركة الكهرباء من توصيل الكابلات اللازمة لتشغيل المحطة، تمهيدًا لدخولها الخدمة الفعلية.