يتحول مضيق تايوان إلى أحد أكثر بقاع العالم قابلية للاشتعال، وسط تحذيرات أمريكية من أن الصين تقترب من لحظة الحسم في سعيها لضم الجزيرة.

ومع تداخل التاريخ بالجغرافيا والمصالح الكبرى، تبدو تايوان اليوم رقعة صغيرة على خريطة آسيا، لكنها عقدة صراع دولي تتجمع عندها مخاوف الحرب الباردة الجديدة.

وسلط تحقيق -ضمن حلقة برنامج "للقصة بقية"- الضوء على تاريخ الصراع بين بكين وتايبيه، الذي بدأ من سقوط الحكم الإمبراطوري عام 1912 وصعود الجمهورية بقيادة صون يات سين.

وتعمقت الانقسامات مع الحرب الأهلية التي انتهت بانسحاب القوميين إلى الجزيرة عام 1949، وبدء فصل جديد في علاقة معقدة بين الضفتين.

ومع أن تايوان ظلت لسنوات تحتفظ بمقعد الصين في الأمم المتحدة، إلا أن التحول الذي قادته واشنطن في السبعينيات نقل الاعتراف الدولي إلى بكين.

اختلاف التفسيرات

ويشير الدبلوماسي الصيني يوي وانغ إلى أن ذلك شكّل "ترسيخا لمبدأ وجود صين واحدة"، بينما ترى تايبيه أن القرار لم يحسم وضعها القانوني، بينما يؤكد رئيس مجلس الأمن القومي التايواني جوزيف وو أن الصين "فسّرت القرار 2758 بشكل يخدم روايتها، رغم أنه لم يذكر تايوان مطلقا".

وبمرور العقود، خرج النزاع عن نطاق "مَنْ يمثل الصين" إلى مواجهة بين نموذجين سياسيين، وفي ذلك يقول الباحث ألكسندر هوانغ إن المشهد تحول إلى "تنافس بين نظام ديمقراطي وآخر أوتوقراطي"، وهو ما تعمق مع تلاشي الثقة في مقترح بكين لـ"دولة واحدة ونظامين" بعد تجربة هونغ كونغ.

وتحظى تايوان بأهمية إستراتيجية لا تتعلق بالخلاف التاريخي فقط، بل بموقعها الحاكم لطرق التجارة في المحيط الهادئ، فحسب أرقام التحقيق فإنه يمر عبر مضيقها نصف الأسطول البحري العالمي.

ويشير الممثل الأمريكي السابق في تايبيه وليام ستانتون إلى أن موقع الجزيرة يجعلها "نقطة ارتكاز لسلسلة الجزر التي تكبح تمدد الصين نحو أعماق الباسيفيك".

إعلان

لكن الأهمية الكبرى اليوم ترتبط بما يسمى "درع الرقائق"، إذ تمتلك تايوان أكثر الصناعات التقنية حساسية في العالم، وتُصنّع شركة TSMC وحدها 72% من الرقائق المتقدمة، مما يجعل السيطرة على الجزيرة ذات تداعيات اقتصادية وعسكرية عالمية.

ويؤكد جوزيف وو أن أي صراع حول تايوان "سيكون أثقل كلفة على الاقتصاد الدولي من حرب أوكرانيا".

سلاح الرقائق

على الجانب الآخر، تعتبر بكين أن الولايات المتحدة تستخدم ملف الرقائق لتطويقها، وتقول إن واشنطن تخشى "وصول التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين في حال تحقق التوحيد".

وترافق ذلك مع تحديث عسكري صيني واسع يراه أكاديميون في بكين "تطويرا دفاعيا"، بينما يحذر خبراء غربيون من أن بكين قد تختبر قدرتها على الحسم السريع إذا اندلعت الحرب.

ويرى باحثون تايوانيون أن حرب أوكرانيا أظهرت أهمية "تكتيكات الاستنزاف داخل المدن"، وهو ما قد يشكل تحديا كبيرا لأي تحرك صيني محتمل.

وبينما تعزز واشنطن تحالفاتها في منطقة الإندو–باسيفيك، ترد بكين بإصدار "ورقة بيضاء" تؤكد تمسكها بالوحدة، وتعتبر أي إعلان للاستقلال "إعلانا للحرب".

ومع هذا التشابك المعقد بين التاريخ والسياسة والتكنولوجيا، تبقى تايوان شرارة محتملة لصراع عالمي تتقاطع عنده طموحات القوى الكبرى، ويزداد فيه وزن جزيرة صغيرة تتحول شيئا فشيئا إلى أخطر منطقة على خريطة العالم المعاصر.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران

صرح مسؤول عسكري إيراني الثلاثاء، عن احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، معتبرا أن إصرار واشنطن على "استسلام" طهران يجعل الحرب أمرا "لا مفر منه"، في ظل الحرب التي بدأت أواخر شباط/فبراير.

وأوضح محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن "الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً".

وأكد أسدي بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي: "دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر والحرب لن تخيفنا".

وتتواصل المباحثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة تقودها باكستان، في محاولة لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب هجوم أمريكي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، إلا أن المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تحقق حتى الآن أي نتيجة ملموسة.



وجاءت تصريحات أسدي بعد يوم من إعلان طهران تعليق محادثاتها مع واشنطن، في ذروة مسار تفاوضي معقد انطلق قبل ثلاثة أشهر، انطلاقا من موقف إيراني يعتبر أن أي تهدئة إقليمية يجب ألا تكون مجتزأة، بل ينبغي أن تشمل لبنان أيضا.

واعتبرت إيران أن قرار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع الضربات واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت يمثل نقضا للتفاهمات القائمة، بعدما أصدر أوامر للجيش بالمضي في تلك العمليات.

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة أنباء "تسنيم" أن "فريق التفاوض الإيراني سيتوقف عن تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، على خلفية الهجمات على لبنان"، مضيفة أن "إيران لن تجري أي محادثات ما لم تُلبَّ مطالبها بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة".

مقالات مشابهة

  • أسعار النفط تسجل أعلى مستوى لها في أسبوع
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • الكتائب يدعم مفاوضات واشنطن ويطالب بإنهاء حالة الحرب في لبنان
  • ارتباط لافت بين ميسي ويامال في كأس العالم 2026.. «القصة تبدأ من ألمانيا»
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • القصة الكاملة لسبب تأجيل سفر منتخب جنوب أفريقيا لخوض مباريات كأس العالم