بعد أشهر من الشلل السياسي.. الحكومة الفرنسية تتجاوز حجب الثقة وتقر الموازنة
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
نجحت الحكومة الفرنسية في تجاوز مذكرتين لحجب الثقة عنها في البرلمان، في خطوة مفصلية فتحت الطريق أمام إقرار موازنة عام 2026، بعد أزمة سياسية ومالية استمرت أشهرا وأربكت المشهد الداخلي وأقلقت الشركاء الأوروبيين.
وصوّت 260 نائبا فقط لصالح مذكرة حجب الثقة التي تقدّم بها حزب فرنسا الأبية اليساري، وهو عدد يقل عن عتبة 289 صوتا اللازمة لإسقاط الحكومة، مما سمح لحكومة الأقلية بقيادة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بتجاوز أول اختبار برلماني حاسم.
ومع فشل مذكرة ثانية لاحقا تقدّم بها حزب التجمع الوطني اليميني، أصبحت موازنة 2026 رسمية، لينتهي بذلك جمود سياسي دام نحو 4 أشهر، حال دون إقرار التشريع المالي في موعده.
اختبار بقاء الحكومةوجاء تصويت الاثنين تتويجا لمسار شاق من المفاوضات البرلمانية، في ظل برلمان منقسم أفرزته الانتخابات المبكرة التي دعا إليها الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2024، وأسفرت عن فقدان "المعسكر الوسطي" للأغلبية المطلقة.
ويشكل تجاوز مذكرتيْ حجب الثقة انتصارا سياسيا شخصيا لرئيس الوزراء لوكورنو (39 عاما)، بعدما قدّم تنازلات بهدف كسب تأييد الاشتراكيين الذين يملكون تأثيرا كبيرا في البرلمان.
وقبيل تصويت الاثنين، انتقد لوكورنو جهات قال إنها تسعى لـ"رفض كل شيء"، مستهدفا حزب "التجمّع الوطني" اليميني، وحزب "فرنسا الأبية" اليساري الذي سعى للإطاحة بحكومته.
وكان لوكورنو قد مرّر مشروع الموازنة في البرلمان من دون تصويت، مستندا إلى صلاحيات دستورية، مما فجّر محاولات متتالية لحجب الثقة، انتهت جميعها بالفشل.
موازنة تقشفيةوتهدف موازنة 2026 إلى خفض عجز المالية العامة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ5,4% في عام 2025، بعد تراجع الحكومة عن هدف سابق أكثر طموحا.
وتتضمن الموازنة ضرائب إضافية على بعض الشركات، يُتوقّع أن تدر نحو 7,3 مليارات يورو في 2026، إلى جانب زيادة الإنفاق العسكري بمقدار 6.5 مليارات يورو، وهي خطوة وصفها لوكورنو بأنها في "قلب الموازنة".
إعلانفي المقابل، انتزع الاشتراكيون جملة مكاسب أبرزها تعليق إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل، وتأجيل رفع سن التقاعد لتصبح 64 عاما إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، فضلا عن إجراءات اجتماعية تشمل دعم وجبات الطلبة وزيادة المساعدات للعمال ذوي الدخل المحدود.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
تشهد الولايات المتحدة واحدة من أبرز محطات الانتخابات التمهيدية لعام 2026، حيث يتوجه الناخبون في ست ولايات رئيسية إلى صناديق الاقتراع في سباقات تعتبر مفصلية في تحديد شكل المنافسة على الكونغرس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وتجري هذه الانتخابات في ولايات كاليفورنيا وآيوا ومونتانا ونيوجيرسي ونيومكسيكو وداكوتا الجنوبية، في استحقاق انتخابي واسع يرسم ملامح المرشحين النهائيين الذين سيتنافسون على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، وسط احتدام سياسي متصاعد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة في ظل المنافسة على 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، حيث يسعى الديمقراطيون إلى كسر الأغلبية الجمهورية الحالية، بينما يعمل الجمهوريون على تعزيز سيطرتهم البرلمانية، إذ يهيمنون حاليًا على 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين، مع احتفاظهم بـ22 مقعدًا مطروحًا للانتخابات مقابل 13 للديمقراطيين.
وتلعب الانتخابات التمهيدية دورًا محوريًا في تحديد أسماء المرشحين النهائيين في خمسة من سباقات مجلس الشيوخ، ما يجعل نتائج الثلاثاء نقطة تحول في مسار الصراع السياسي داخل واشنطن.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ولاية آيوا باعتبارها ساحة المعركة الأبرز، بعد إعلان السيناتورة الجمهورية جوني إرنست عدم الترشح لولاية جديدة، ما فتح الباب أمام سباق مفتوح يمنح الديمقراطيين فرصة نادرة لمحاولة قلب المعادلة في ولاية لطالما مالت لصالح الجمهوريين.
وتحاول شخصيات ديمقراطية مثل جوش توريك وزالك والز استثمار هذا التحول، في ظل تراجع نسبي في شعبية الحزب الجمهوري داخل بعض المناطق الريفية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات اقتصادية مرتبطة بالحروب التجارية وأزمة القطاع الزراعي في الولاية.
أما في كاليفورنيا، فتبرز ملامح ما يوصف بـ”التمرد الجيلي” داخل الحزب الديمقراطي، حيث يواجه عدد من النواب المخضرمين تحديات من مرشحين شباب مدعومين بتمويل متزايد، في مؤشر على صراع داخلي بين الجيل التقليدي والجناح الجديد داخل الحزب.
وفي نيوجيرسي، تتجه المنافسة التمهيدية إلى اختبار داخلي بين الجناح التقدمي والمعتدل داخل الحزب الديمقراطي، في ظل سيطرة شبه كاملة على معظم الدوائر، لكن مع احتدام صراع النفوذ السياسي داخل الحزب نفسه.
على الجانب الآخر، تبدو ولايات مونتانا وداكوتا الجنوبية أقرب إلى الاستقرار السياسي لصالح الجمهوريين، مع توقعات محدودة بتغيرات في خريطة التمثيل، بينما تشهد نيومكسيكو سباقات تميل بوضوح لصالح الديمقراطيين في معظم المناصب المطروحة.
وتتزامن هذه الانتخابات مع جدل سياسي أوسع في الولايات المتحدة، يتضمن ملف إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وتراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تداعيات اقتصادية أبرزها التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، ما يضيف بعدًا إضافيًا للتنافس الانتخابي.
ويرى مراقبون أن نتائج هذه الجولة التمهيدية لن تحدد فقط أسماء المرشحين، بل ستكشف أيضًا عن مستوى التماسك داخل الحزبين، وقدرة الديمقراطيين على استعادة الزخم في الولايات المتأرجحة، مقابل سعي الجمهوريين لتثبيت تفوقهم قبل معركة نوفمبر.
وبينما تبدو بعض السباقات محسومة نظريًا، فإن المؤشرات السياسية تؤكد أن انتخابات الثلاثاء تمثل اختبارًا مبكرًا لمزاج الناخب الأميركي، وقدرته على إعادة تشكيل ميزان القوى في الكونغرس خلال واحدة من أكثر الدورات الانتخابية حساسية في السنوات الأخيرة.
هذا وتُعد الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة مرحلة حاسمة في تحديد مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل الانتخابات العامة.
وغالبًا ما تعكس هذه الانتخابات اتجاهات الرأي العام داخل الأحزاب، وتكشف عن التحولات في القواعد الانتخابية، خاصة في الولايات المتأرجحة التي تلعب دورًا محوريًا في تحديد السيطرة على الكونغرس.