كتب محمد بلوط في" الديار": التبريرات التي اعلنها حزب "القوات اللبنانية"، لا تتناسب مع حجم انقلاب نوابه على مشروع موازنة الحكومة، لا سيما ان هذا المشروع كان اقر في مجلس الوزراء بالاجماع، وبموافقة وزراء "القوات" من دون اي تحفظ او معارضة .
وما حصل في جلسة الموازنة، احدث صدمة غير علنية لدى رئيس الحكومة او اوساطه، لكن نائب رئيس الحكومة طارق متري عبّر عنها بديبلوماسية وبلغة ملطفة، عندما قال في حديث تلفزيوني "ان وزراء القوات صوتوا مع الموازنة في الحكومة وضدها في مجلس النواب"، لافتا الى انه "لم ير مثل هذا الامر في اي بلد في العالم".
ووضع نواب "القوات" تصويتهم ضد الموازنة، في خانة معارضتهم ادخال مواد اضافية على مشروع الحكومة في لجنة المال، من دون موافقة مجلس الوزراء، لكن هذا التبرير يفتقد الى الموضوعية والحجة القانونية والدستورية، كما عبر كثير من النواب واولهم رئيس اللجنة ابراهيم كنعان، مستندا الى النظام الداخلي للمجلس وللدستور، الذي يجيز للجنة وللمجلس اجراء تعديلات على مشروع الموازنة، شرط ان لا تحدث زيادة في رقمها او تتجاوز سقف ما نص عليه المشروع المرسل من الحكومة .
كما ان الحكومة الذي يتكلم ويعبر عنها رئيسها، لم تعترض على التعديلات التي ادخلتها لجنة المال على مشروع الموازنة، لا سيما ان العديد منها تبناه نواب بعد اقتراحه من وزير المال. ويسود الاعتقاد لدى مصادر متعددة واوساط مراقبة، ان الشعبوية شكلت عنصرا او سببا مهما لاتخاذ "القوات" هذا الموقف والتصويت ضد الموازنة، لا سيما في اجواء الذهاب الى الانتخابات النيابية، وهذا الامر ينطبق على العديد من الكتل والنواب.
لكن المصادر ترى ان الفرق بين موقف "القوات" والآخرين انها مشاركة في الحكومة ووافقت على مشروعها، وان نوابها يطبقون معادلة "المولاة والمعارضة" في آن معا.
وفي المقابل، ترفض مصادر نيابية في "القوات" هذه الاتهامات، معتبرة انها في غير محلها، مشيرة الى ان المواد التي اضيفت الى مشروع الحكومة لم تبحث ولم يقرها مجلس الوزراء مجتمعا، وانها تعتبر ان الموقف الذي اتخذته ينسجم مع تفسيرها الدستوري ومع قناعاتها، ولا يتعلق بالشعبوية او اية مصطلحات من هذا القبيل .
ويرى العديد من النواب ان "القوات" بتصويتها ضد الموازنة، وجهت سهامها بطريقة او باخرى الى الرئيس نواف سلام، لعدم السير بتوجهاتها، ولاسباباخرى خارج اطار مناقشة الموازنة .
وتحرص اوساط الرئيس سلام وبعض المقربين منه على عدم الحديث او التعليق، ويفضلون الابتعاد عن توصيف المشهد الذي ساد في جلسة الموازنة، اكان بالنسبة لتصويت "القوات" ضد الموازنة، ام بالنسبة لامتناع "الكتائب" عن التصويت .
لكن هذا "التحفظ الايجابي" من قبل اوساط رئيس الحكومة، لا يخفي انزعاجه واستغرابه لمثل هذا الموقف، ولا يخفي ايضا اضطراب العلاقة بينه وبين "القوات" لا سيما في الآونة الاخيرة .
ويكشف مصدر مطلع عن ان هذا الاضطراب في العلاقة لاسيما بعد ان صوّت وزراء "القوات" منذ اسابيع ضد مشروع قانون الفجوة المالية في مجلس الوزراء، وحصل نقاش حاد بين احد وزرائها ورئيس الحكومة، الذي حرص على اقرار المشروع، انطلاقا من الرغبة في توجيه رسالة من الحكومة اللبنانية الى الخارج قبل الداخل، انها ماضية ومصممة على السير بالاصلاحات المالية والنقدية الى جانب الاصلاحات الاخرى، وانها حريصة ان لا تتعامل مع هذا الموضوع المهم والاساسي بوتيرة بطيئة .
ولا يخفى على احد ان "القوات" ابدت وتبدي انزعاجها الشديد من بعض المحيطين او المقربين من سلام، لا سيما من نواب "التغيير"، معتبرة انهم يلعبون دورا سلبيا .
ويلاحظ المصدر ان "القوات" رفعت من وتيرة الحرب الباردة بوجه سلام، بعد ان تراجع منسوب تصويبها على رئيس الجمهورية، تحت عنوان انه صحح وتبنى موقفها في كلامه وتصريحاته مؤخرا، وفقا لتعبير سمير جعجع .
مواضيع ذات صلة "حزب يميني" يراجع ترشيحاته: "ما حدا يحط إيدو بمي باردة" Lebanon 24 "حزب يميني" يراجع ترشيحاته: "ما حدا يحط إيدو بمي باردة"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الانتخابات النیابیة رئیس الحکومة مجلس الوزراء ضد الموازنة على مشروع لا سیما
إقرأ أيضاً:
قمّة البيت الأبيض: شيك ليس على بياض
كتبت كلارا جحا في" نداء الوطن": بين دقّة التوقيت وإيجابيّة الصورة، رسمت قمّة ترامب- عون ملامح مرحلة مستقبليّة جديدة بين أميركا ولبنان، وشكّلت نقطة انطلاق لمسار مختلف في مقاربة الولايات المتحدة للبنان وملفاته.بالشكل، كان الداخل والخارج يتوجّسان من هذا اللقاء، ليس من الناحيتين السياسية والعملية فقط، بل كان الأخطر صورة الرئيس جوزاف عون. فلطالما شكّلت لقاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع ضيوفه اختبارًا سياسيًا وإعلاميًا، تُقرأ فيه لغة الجسد وطريقة التعاطي قبل البيانات الرسمية. واعتادت الصحافة العالمية مشاهد مختلفة من لقاءات ترامب مع القادة، من مواجهات حادّة إلى مواقف محرجة، أو تأنيب وضغوط علنية، أو رسائل سياسية تُوجَّه أمام عدسات الكاميرات. ولكن جاء اللقاء مع عون مختلفًا بشكل لافت جدًا، فغلب عليه الودّ والانسجام، مع حفاوة وكلمات غير مسبوقة أطلقها ترامب، حتى إن البعض وصف الكاريزما بين الرجلين بأنها توحي بأنهما يعرفان بعضهما منذ أكثر من 50 عامًا.
مصادر دبلوماسيّة أكدت لـ"نداء الوطن" أن صورة القمّة الأميركية- اللبنانيّة عكست رغبة أميركيّة واضحة في فتح صفحة جديدة مع لبنان، ومنحت الرئاسة اللبنانيّة دفعًا سياسيًّا ومعنويًّا لافتًا، للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة اللبنانية إلى مرحلة الاستثمار في الدولة اللبنانية.
وتختصر المصادر الدبلوماسية المشهد بالقول إن القمة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية-الأميركية، إلا أن نجاحها سيبقى رهنًا بسرعة ترجمة الوعود إلى خطوات ملموسة على الأرض، سواء في ملف الانسحاب الإسرائيلي، أو دعم الجيش، أو إعادة إطلاق الاستثمار، لأن ما تحقق في البيت الأبيض يحتاج اليوم إلى أن يثبت نفسه في بيروت
وكتب غاصب المختار في" اللواء":يبدو ان النتائج الأولية للقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار وزرائه ومساعديه، ظهرت على الأرض في زوطر الغربية برغم العرقلة الإسرائيلية الواضحة عبر استهداف وحدات الجيش اللبناني والغارات والقصف على محيطها ومحيط زوطر الشرقية، بإنتظار ظهور نتائج باقي التعهدات التي أودعها ترامب لرئيس الجمهورية حول استكمال الانسحاب الإسرائيلي بالكامل من جنوب لبنان، وإعادة الإعمار وعودة أهالي الجنوب الى قراهم، ومساعدة لبنان اقتصادياً واستثمارياً وتسيير خط الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والمدن الأميركية، عدا الأمر الثابت وهو تأكيد دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى لتمكين الدول اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية ولا سيما منطقة الجنوب.
وعلى رغم الإعلان رسمياً عن نجاح قمة عون – ترامب، إلّا ان الخطوات المقبلة لتظهير نتائج القمة على الأرض تحتاج متابعة سريعة ودؤوبة من الجهات الوزارية والمختصة لدى الجانبين، كي لا تغرق في الروتين أو تحصل عرقلة من هنا أو هناك، لا سيما وان مواضيع تسيير رحلات الطيران وتفعيل التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري أمر يستغرق وقتاً من البحث والاتفاقات والحصول على الضمانات السياسية والأمنية والقضائية، فيما الجانب العسكري مرهون بنوايا كيان الاحتلال وجدّية الوسيط الأميركي، المهتم حالياً بالحرب مع إيران وهو يضع كل ثقله العسكري والسياسي فيها لكسبها، وقد تدخل إسرائيل في هذه الحرب إذا طلب منها ترامب ذلك، ومن هنا جاءت الاستعدادات في مدن كيان الاحتلال أمس بفتح الملاجىء في تل أبيب وغيرها من مدن كبرى وفي الجليل الأعلى القريب من لبنان.
لكل هذه الأسباب كانت مهمة الرئيس عون صعبة قبل التوصل الى ما اتفق عليه مع ترامب، ولا زالت الصعوبات ماثلة أمامه لتحقيق كل برنامجه المعلن منه وغير المعلن، لا سيما لجهة إنهاء الاحتلال بشكل كامل والتوصل في المفاوضات المرتقبة في شهر آب المقبل الى حلول أو اتفاقات تضمن مصالح لبنان والأهم تضمن تماسك وحدته الداخلية، حتى لا تحصل انقسامات وخلافات أكبر حول الجوانب السياسية والدبلوماسية من التفاوض قد تعرقل ما يتم التوصل إليه من نتائج.
مواضيع ذات صلة "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع" Lebanon 24 "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع"