مختبر العالم المتجمد.. لماذا تعد غرينلاند مهمة للبحث العلمي؟
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
الحديث عن جزيرة غرينلاند يأخذ دوما منحى اقتصاديا، يركز على ما تحويه من ثروات معدنية، لكن يبدو أن تلك الجزيرة القطبية التي تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك، لها أهمية تتجاوز ذلك، إذ ينظر لها العلماء كمختبر علمي مفتوح في كثير من المجالات.
وبينما كانت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيطرة على الجزيرة تهز العالم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، استضافت الجزيرة مؤتمرا سنويا باسم "أسبوع غرينلاند للعلوم"، والذي أخذ شعار "الأنظار كلها متجهة إلى غرينلاند"، في إشارة إلى أن أهمية الجزيرة تتعدى الأبعاد الاقتصادية إلى أبعاد تجعلها محط أنظار الباحثين حول العالم.
ويشير تقرير نشره موقع "نيتشر" (Nature)، إلى أن "تاريخ البحث العلمي في غرينلاند، يشمل علوما مستمدة من المعارف التقليدية لشعب الإنويت (أحد الشعوب الأصلية في المناطق القطبية الشمالية)، واستكشافات القطب الأوروبي، والبعثات العسكرية الأمريكية، وبحلول تسعينيات القرن الماضي، أصبحت مركزا عالميا لأبحاث تغير المناخ، بعد أن قامت فرق بقيادة أوروبية وأمريكية بحفر عينات جليدية عميقة في الغطاء الجليدي لغرينلاند للكشف عن التغيرات المناخية السابقة".
وكانت الأبحاث التي أجريت بالجزيرة مفيدة للغاية للتحذير من تبعات تغير المناخ، إذ يقيس علماء المناخ من جميع أنحاء العالم ويحللون ويتوقعون التغيرات في الغطاء الجليدي لغرينلاند، وأطلقوا تحذيرات من ذوبان هذا الغطاء بالكامل، وتأثير ذلك على ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي بمقدار 7.4 أمتار، وكانت أحدث تلك التحذيرات العام الماضي، إذ فقد الغطاء ما يقدر بنحو 129 مليار طن من الجليد، وهو مسؤول عن حوالي 20% من الارتفاع الحالي لمستوى سطح البحر، أي ما يعادل 0.8 مليمتر سنويا.
ورغم ارتباط الجزيرة بأبحاث المناخ، إلا أن وثيقة صادرة عن حكومة غرينلاند عام 2022، وضعت أول استراتيجية بحثية لها، تؤكد أن "غرينلاند تتجاوز مجرد كونها جليدا ومؤشرات مناخية".
إعلانوقالت الوثيقة إن غرينلاند مهمة أيضا لأبحاث الجيولوجيا والمعادن (كالليثيوم والمعادن الأساسية الأخرى)، كما أنها مكان فريد لأبحاث الطب الوراثي والبيولوجيا، لأن سكانها الأصليين (الإنويت) يعيشون في بيئة عزلتهم عن بقية العالم لآلاف السنين، مما أحدث تغيرات جينومية نادرة وفريدة.
وتؤكد تلك الوثيقة ضرورة أن يكون البحث العلمي متجذرا في غرينلاند، وأن يستجيب للاحتياجات الاجتماعية، مع الانفتاح على التعاون الدولي، وإتاحة النتائج للجميع.
وساهمت هذه الاستراتيجية في تبني مبادرات هامة، أبرزها سفينة الأبحاث "تاراجوك"، التي تُعد أكبر استثمار بحثي لحكومة غرينلاند حتى الآن، وبدأ تشغيلها عام 2022، بتكلفة 235 مليون كرونة دانماركية (نحو 37 مليون دولار) ممولة من الحكومة ومؤسسات خاصة.
وفي أغسطس الماضي، وخلال إحدى رحلاتها الاستكشافية العديدة، حملت سفينة "تاراجوك" وطاقمها فريقا بقيادة فياما سترانيو، عالمة القطب الشمالي بجامعة هارفارد في كامبريدج، ماساتشوستس، لدراسة تفاعل مياه ذوبان الأنهار الجليدية مع النظام البيئي الغني في أحد المضائق البحرية شرق غرينلاند، ومكنت مرونة السفينة الفريق من الإبحار بالقرب من حافة المياه، ونشر أجهزة علمية لمواصلة رصد التغيرات في هذا الجزء الحيوي من القطب الشمالي على المدى الطويل.
وتشمل البنية التحتية الجديدة الأخرى موارد الحوسبة في غرينلاند التي تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، والتي تم تركيبها العام الماضي في معهد غرينلاند للموارد الطبيعية في نوك، وتساعد الباحثين على إجراء دراسات مثل تحديد وتصنيف الأنواع البحرية في بيانات الفيديو والصوت التي يتم جمعها تحت الماء.
وكانت هذه المهام تستغرق أسابيع أو شهورا، لكن العلماء الآن قادرون على إجراء دراسات بسرعة، مثل نمذجة وتوقع مواقع الأسماك والموارد البحرية الأخرى في المياه المحيطة بغرينلاند.
التعاون الدولي في خطرويعتمد البحث العلمي في غرينلاند اعتمادا كبيرا على التعاون الدولي بين أوروبا والولايات المتحدة، ويخشى العلماء أن يؤثر الخلاف الدائر حاليا حول غرينلاند على هذا التعاون.
ورغم أن ترامب أعلن في 21 يناير/كانون الثاني أنه لا ينوي استخدام القوة العسكرية للاستحواذ على الجزيرة، لكنه أكد مجدداً رغبته في حصول الولايات المتحدة على "سيطرة كاملة" على الجزيرة، وذلك بعد حديثه مع الصحفيين في طريق عودته من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا.
ويتوقع كريم هيستنيس نيسانجي أوغلو، عالم المناخ بجامعة بيرغن في النرويج، أن تؤثر هذه التوترات على التعاون العلمي الدولي، ويقول "أعتقد أن العمل كفريق مع زملائنا من الولايات المتحدة، سيصبح أكثر صعوبةً".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات البحث العلمی فی غرینلاند
إقرأ أيضاً:
موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد تستعد لاستقبال انكسار مؤقت للموجة الأشد حرارة التي سيطرت على الأجواء خلال الأيام الماضية، موضحًا أن هذا التحسن يبدأ تدريجيًا اعتبارًا من الجمعة 24 يوليو 2026 على معظم مناطق شمال الجمهورية، نتيجة تراجع تأثير المرتفع الجوي وتوغل كتلة هوائية أقل حرارة قادمة من الشمال، وفقًا لما أعلنته الهيئة العامة للأرصاد الجوية.
وأوضح فهيم خلال تصريحات له، أن هذا التحسن يمثل فرصة مهمة للمزارعين لإنجاز العديد من العمليات الزراعية التي تأجلت بسبب موجة الحر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الصيف ما زال في ذروته، وأن انخفاض درجات الحرارة لا يعني انتهاء موجات الحر، وإنما هو مجرد هدنة مؤقتة قد تعقبها موجات أخرى خلال الفترة المقبلة.
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الانخفاض سيظهر بصورة واضحة على السواحل الشمالية ومطروح والإسكندرية والوجه البحري والقاهرة وشمال الصعيد، مع تحسن نسبي في الإحساس بدرجات الحرارة، لافتًا إلى أن تأثير الكتلة الهوائية سيمتد بدرجات متفاوتة إلى مناطق وسط الدلتا والقاهرة وبني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج، بينما تستمر الأجواء شديدة الحرارة على جنوب الصعيد، خاصة من سوهاج وحتى أسوان.
وأضاف أن درجات الحرارة قد ترتفع نسبيًا يوم السبت قبل أن تعود للانخفاض مرة أخرى خلال يومي الاثنين والثلاثاء، حيث يُتوقع تراجعها بنحو 4 إلى 5 درجات على شمال الجمهورية وحتى سوهاج، وبنحو 3 درجات على جنوب الصعيد.
تحذير مهم.. لا تنخدعوا بالتحسن المؤقتوشدد فهيم على أن البلاد لا تزال في نهاية الأسبوع الثالث من شهر أبيب، وهو من أكثر فترات الصيف حرارة، ولذلك فإن ما يحدث حاليًا هو انكسار مؤقت للموجة الحارة وليس نهاية لفصل الصيف، داعيًا المواطنين والمزارعين إلى الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات اللازمة وعدم التهاون مع درجات الحرارة المرتفعة.
نشاط للرياح وارتفاع الأمواجوأضاف أن الفترة من الجمعة وحتى الاثنين ستشهد نشاطًا ملحوظًا للرياح على السواحل الشمالية، مع ارتفاع حركة الأمواج على سواحل مطروح والإسكندرية والساحل الشمالي، لتتراوح بين 1.5 و2 متر، وهو ما يسهم في تلطيف الأجواء بالمناطق الساحلية.
فرصة ذهبية للمزارعين لإنجاز الأعمال المؤجلةوأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن فترة الانخفاض النسبي في درجات الحرارة تمثل فرصة حقيقية لاستكمال العمليات الزراعية المؤجلة، مطالبًا المزارعين باستغلالها بالشكل الأمثل مع مراعاة طبيعة كل محصول ومرحلته العمرية.
وأوضح أن الأولوية خلال هذه الفترة تتمثل في استكمال دفعات التسميد الآزوتي للمحاصيل الموجودة في الثلث الأول من عمرها، خاصة الزراعات الصيفية المتأخرة مثل الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والعروة الثانية من محاصيل الخضر.
كما أوصى بالاهتمام ببرامج دعم نمو وتحجيم الثمار في محاصيل المانجو والزيتون والموالح والليمون والتين والتمور والجوافة الصيفية، من خلال تطبيق البرامج السمادية والمحفزات المناسبة لكل محصول.
تكثيف مكافحة الآفات والأمراضوأشار فهيم إلى أن التذبذب في درجات الحرارة قد يهيئ الظروف لزيادة نشاط عدد من الآفات، مؤكدًا ضرورة تكثيف أعمال الفحص الحقلي، ومتابعة دودة الحشد، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، ودودة براعم الزيتون، وديدان الأوراق والثمار، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، مع الالتزام باستخدام المبيدات الموصى بها فقط.
كما دعا إلى متابعة الأمراض الفطرية، وعلى رأسها الأنثراكنوز والتبقعات، والتدخل الوقائي أو العلاجي فور ظهور أي إصابات.
توصيات عاجلة لحماية المحاصيلونصح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بسرعة استكمال زراعة وشتل محاصيل الخضر الصيفية المتأخرة، مثل الطماطم والفلفل والباذنجان، مع معالجة ظاهرة التنفيل وتساقط الأزهار والعقد الحديث، فضلًا عن حماية ثمار الفاكهة من الإجهاد الحراري باستخدام عاكسات الإشعاع أو التكييس، خاصة في المانجو والرمان.
كما شدد على ضرورة متابعة حالات اصفرار أوراق الأرز والصويا والفول السوداني، وعلاج ظاهرة التفاف الأوراق غير الفيروسي في الطماطم والفلفل وغيرها من المحاصيل وفقًا للتوصيات الفنية.
رسالة للمزارعين
وأكد أن المزارع الناجح هو من يستغل فترات الانكسار المناخي للاستعداد للموجة التالية، داعيًا جميع المزارعين إلى استثمار هذه الهدنة القصيرة في إنجاز الأعمال الزراعية الضرورية، مع الاستمرار في متابعة النشرات المناخية والتوصيات الفنية حفاظًا على المحاصيل والإنتاجية.