«عم إبراهيم وزوجته».. 18 عاماً من غزل خيوط البهجة في منشية الإسكندرية
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
في زاوية تفوح بعبق التاريخ بمنطقة "المنشية" العتيقة بقلب الإسكندرية، وبجوار كشك خشبي صغير يختصر حكايات الصبر والرضا، يجلس "عم إبراهيم" رفيقاً لزوجته أمام منضدة بسيطة، لا يصنعان عليها مجرد قصاصات ملونة، بل يغزلان "بهجة" ينتظرها السكندريون عاماً بعد عام.
هنا، وفي ورشة إبداع مفتوحة للهواء والمارة، تتحول أوراق "السيلوفان" الملونة وخيوط المكانتة إلى أيقونات رمضانية، تروي قصة 18 عاماً من التفرد في صناعة زينة الشهر الكريم، بلمسة يدوية تعاند الزمن وتنافس التكنولوجيا.
يحكي "عم إبراهيم" لـ «الأسبوع» عن رحلته التي بدأت بشغف الطفولة، لكنها تحولت إلى "مصير" بعد حادث أصاب ذراعه وأقعده عن مهنته الأصلية كفني طلاء معادن، لم يستسلم إبراهيم، بل استثمر مهاراته اليدوية وحوّل المحنة إلى منحة، ليصبح أحد أشهر صناع الفرحة في عروس المتوسط.
يقول إبراهيم بابتسامة يملؤها الرضا: "ما أقدمه ليس مجرد سلعة، بل هي رسالة حب.. زوجتي هي سندي وشريكتي في كل عقدة خيط وكل قصاصة ورق، نحن نتقاسم العمل لنقدم زينة في متناول الجميع، فالفرحة لا يجب أن تكون باهظة الثمن".
فن التجديد.. لا تكرار في حضرة رمضانعلى مدار قرابة عقدين من الزمان، لم يكتفِ عم إبراهيم بالأشكال التقليدية، فالتطوير لديه "سر الاستمرار، و من الورق المقوى القديم إلى أقمشة "الخيامية" والأشكال الهندسية المعقدة، يبدع الزوجان في تصميم فوانيس ضخمة، وأهلة، ونجوم تزين مداخل الشوارع وأعمدة الإنارة، محولين الحواري الجانبية إلى لوحات فنية تسر الناظرين.
يضيف: "لا أكرر نفس الأشكال كل عام.. عيون الناس تبحث دائماً عن الجديد، واهتمامي الأكبر بزينة الأطفال، لأنني أؤمن أن فرحة رمضان تولد من بريق أعينهم حين يشاهدون الشوارع وقد تزينت".
حلم توريث "الفن اليدوي"لا ينظر عم إبراهيم لمهنته كعمل موسمي ينتهي بانتهاء الشهر، بل يراها "تراثاً شعبياً" يجب حمايته من الاندثار. ويحلم بأن ينقل أسرار هذا الفن اليدوي للأجيال الجديدة، لضمان استمرار طقس تزيين الشوارع بالروح المصرية الأصيلة.
يختتم حديثه قائلاً: "رؤية الشوارع مضاءة بالزينة التي صنعتها بيدي تنسيني كل التعب.. أشعر حينها أنني أنجزت شيئاً له معنى، وأن الإسكندرية ستبقى دائماً مدينة البهجة".
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الإسكندرية الحرف اليدوية شهر رمضان المبارك منطقة المنشية عم إبراهيم عم إبراهیم
إقرأ أيضاً:
«التياترو» يفتح ملف «شللية الفن» على خشبة المسرح
«التياترو» يناقش أزمة الفرص الفنية وسط هيمنة «التريند»
يطرح عرض «التياترو» رؤية نقدية لعالم الفن من خلال معالجة تجمع بين الكوميديا والغناء والاستعراض، حيث يناقش أزمة فرص الموهبة داخل الوسط الفنى فى ظل تصاعد تأثير «التريند» وانتشار تطبيقات الشهرة السريعة على حساب القيمة الفنية.
وتدور أحداث العرض حول «آدم»، المؤلف والمخرج الذى يسعى لإثبات موهبته والوصول بفنه إلى الجمهور، قبل أن تقوده الصدفة للمشاركة فى مسابقة فنية يكتشف لاحقًا أنها تميل لاختيار نجوم التريند على حساب أصحاب المواهب الحقيقية، ثم ينضم مع مجموعة من الفنانين إلى مسرح قديم طاله النسيان.
ويراهن صناع العمل على تقديم رؤية نقدية لعلاقة الفن بالشهرة السريعة، مع الاعتماد على إيقاع مسرحى متنوع يجمع بين الغناء والحركة والدراما.
ويجسد الفنان نور محمود شخصية «آدم»، وهو مؤلف ومخرج مسرحى يبحث عن فرصة لتحقيق حلمه والوصول بفنه إلى الجمهور، قبل أن يشارك فى مسابقة فنية يكتشف أنها تعتمد على «التريند» أكثر من اهتمامها بالمواهب الحقيقية.
وقال نور محمود إن مشاركته فى «التياترو» تمثل تجربة جديدة ومختلفة، خاصة أنها المرة الأولى التى يقدم فيها الكوميديا والغناء والاستعراض على خشبة المسرح.
وتتطور الأحداث بعد انتقال «آدم» إلى مسرح مغلق منذ عشرين عامًا، ليقرر مع مجموعة من الفنانين إعادة إحيائه وتقديم عرض فنى هادف، فى إطار كوميدى يناقش الصراع بين الفن الحقيقى والفن القائم على السطحية والانتشار السريع.
وتطرح الفكرة الأساسية للعمل تساؤلًا حول معيار النجاح الحقيقى لأى عمل فنى، وهل يرتبط بالموهبة والاجتهاد أم بعوامل أخرى بعيدة عن جوهر الفن.
واستغرق تطوير «التياترو» ثلاثة أعوام من الكتابة والتحضير، وشهد النص عدة مراجعات قبل الوصول إلى صيغته النهائية، فى محاولة لصياغة عمل يجمع بين الخفة الجماهيرية والبعد الإنسانى.
واعتمد صناع العرض على شخصيات متنوعة تمثل أطراف الصراع بين الفن الجاد والفن القائم على المكاسب السريعة، بما يمنح الحكاية أبعادًا تتجاوز الإطار الكوميدى التقليدى.
وأعرب نور محمود عن سعادته بالعمل مع المخرج أحمد فؤاد ومجموعة كبيرة من الفنانين، مؤكدًا أنه يتعلم منهم يوميًا على خشبة المسرح، مشيرًا إلى أن «التياترو» ليس مجرد عرض كوميدى، بل هو عمل يحمل رسالة وفكرة مهمة، ويترك لدى الجمهور تساؤلات حول الفن والواقع.
ويقدم الفنان أحمد السلكاوى شخصية «بسيونى»، وهو فنان قديم كان يعمل فى «مسرح اللورد» قبل أن يندثر، ثم يلتقى شخصية «آدم» لتبدأ رحلة إعادة تكوين فرقة مسرحية جديدة وسط مجموعة من المفارقات.
وقال السلكاوى إن مشاركته فى «التياترو» جاءت بدافع ثقته فى المخرج أحمد فؤاد، مشيرًا إلى أن هذا التعاون هو الخامس بينهما بعد عدد من الأعمال السابقة، إلى جانب حماسه للعمل مع مجموعة كبيرة من الفنانين.
وأوضح أنه حرص على تقديم شخصية مختلفة عن أعماله السابقة، لافتًا إلى أن المسرح يمثل شغفًا خاصًا له، ويسعى دائمًا لتقديم عمل يرضى الجمهور ويحترم قيمة الفن.
ويناقش «التياترو» أزمة المواهب الحقيقية التى لا تجد فرصتها، مقابل انتشار الشهرة الزائفة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، مؤكدًا أن الفن الحقيقى يحتاج إلى موهبة ودراسة واجتهاد، وليس مجرد الظهور السريع.
وكشف المخرج أحمد فؤاد عن أن فكرة «التياترو» استغرقت نحو عامين من التحضير، وهو العمل الثانى الذى يجمعه بالفنان محسن منصور بعد «خطة كيوبيد».
وأشار إلى أن الفكرة بدأت من رغبة فى مناقشة الأحلام والنجاح والإحباط والتحديات التى يواجهها الإنسان، عبر كواليس عالم المسرح، بما يمنح العمل خصوصية وقربًا من الجمهور.
وتتجاوز القضية التى يناقشها العرض حدود الوسط الفنى لتلامس واقعًا أوسع، حيث تتراجع أحيانًا الكفاءة والخبرة أمام الضجيج والانتشار السريع، وهو ما يفتح باب التساؤل حول استمرار الموهبة الحقيقية وقدرتها على البقاء.
ويراهن «التياترو» على توليفة تجمع بين الكوميديا والدراما والاستعراضات الغنائية، فى إطار عرض جماهيرى يحمل رسالة فكرية واضحة، مستفيدًا من حالة الانسجام بين فريق العمل بعد أشهر طويلة من البروفات.
وأكد المخرج أن اختيار فريق العمل جاء بعناية شديدة، نظرًا لتكرار التعاون مع أغلب المشاركين، ما خلق حالة من الانسجام انعكست على الأداء داخل العرض.
ويجسد الفنان عبدالمنعم رياض دور «سامح»، وهو منتج فنى يستغل أحلام الشباب ويقدم محتوى زائفًا بهدف الربح السريع، فى شخصية تحمل طابعًا كوميديًا دون إغفال دلالتها النقدية.
وقال رياض إن المخرج أحمد فؤاد كان السبب الرئيسى فى موافقته على العمل، نظرًا لرؤيته الفنية وقدرته على تبسيط الأفكار الفلسفية.
وأضاف أن العمل لا يخص الوسط الفنى فقط، بل يناقش قضية عامة تتعلق باستغلال الأحلام والتأثير على الذوق العام لصالح المحتوى السطحى.
وقال مؤلف العمل أحمد الملوانى إن فكرة «التياترو» بدأت قبل نحو ثلاث سنوات، ومرت بعدة مراحل من التطوير حتى وصلت إلى أكثر من 15 مسودة.
وأوضح أن الدافع الأساسى للتجربة هو تقديم عمل يجمع بين الكوميديا والرسالة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن التفاهم مع المخرج كان عنصرًا أساسيًا فى نجاح المشروع.
وأضاف أن العرض يوجه رسالة للشباب أصحاب المواهب بضرورة الاستمرار وعدم الاستسلام للإحباط، مع الحفاظ على الإيمان بالفن الحقيقى.
وانطلق عرض «التياترو» على خشبة مسرح السلام بالقاهرة خلال موسم عيد الأضحى، والعمل من بطولة نور محمود وعبدالمنعم رياض وأحمد السلكاوى، وتأليف أحمد الملوانى، وإخراج أحمد فؤاد، الذى سلط الضوء على أزمة الفرص واحتكار المشهد الفنى وربطها بفكرة «شللية الفن» فى إطار كوميدى استعراضى.