شفافية مؤجلة.. لماذا اختارت واشنطن هذا التوقيت لنشر ملفات إبستين؟
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
أعاد إعلان وزارة العدل الأمريكية، خلال الأيام الماضية، الإفراج عن دفعة جديدة من ملايين الوثائق المرتبطة بقضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، تساؤلات كثيرة في مقدمتها توقيت الكشف، لا مضمون الوثائق وحدها.
وبينما قدمت الخطوة رسميا بوصفها استجابة لمطالب الرأي العام وتعزيزا لمبدأ الشفافية في الولايات المتحدة، برز سؤال جوهري ظل عالقا منذ وفاة إبستين داخل زنزانته عام 2019: لماذا جرى الإفراج عن هذه الملفات الآن، بعد سنوات من التحقيقات الصحفية والقضائية التي كشفت بالفعل جزءا واسعا من الوقائع قبل توقيفه الأخير؟ ولماذا تأخر نشرها رغم حساسيتها وحجم الجدل الذي أحاط بالقضية طوال العقد الماضي؟.
ملفات معروفة… وقرار مؤجل
لم تكن قضية إبستين يوما لغزا كاملا، فمنذ عامي 2015 و2016، نشرت وسائل إعلام أمريكية، تحقيقات موسعة كشفت شبكة علاقاته، والتسويات القضائية التي أبرمها، وشهادات ضحايا اتهمنه بالاستغلال الجنسي، إضافة إلى تسليط الضوء على صفقة الادعاء المثيرة للجدل التي مكنته من الإفلات من عقوبة قاسية في ولاية فلوريدا عام 2008.
ومع إعادة توقيفه عام 2019 من قبل مدعين فدراليين في نيويورك، عادت القضية بقوة إلى الواجهة، قبل أن تنقلب رأسا على عقب إثر إعلان وفاته داخل السجن في واقعة وصفت رسميا بالانتحار، لكنها ظلت موضع تشكيك شعبي وإعلامي واسع.
ورغم مرور السنوات، بقيت وثائق كثيرة تتعلق بشهادات ومراسلات وأسماء شخصيات نافذة، بعيدة عن النشر الكامل، ما عزز الانطباع بأن التأخير لم يكن نتيجة نقص في الأدلة، بل غياب قرار سياسي وقضائي بإخراجها إلى العلن.
ترامب ووعود الإفراج… ثم التراجع
في هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أثناء إعلانه توقيع مشروع القانون المتعلق بالملفات، إن الديمقراطيين "استغلوا قضية إبستين، التي تؤثر عليهم أكثر بكثير من الحزب الجمهوري، في محاولة لصرف الانتباه عن انتصاراتنا المذهلة”.
ومن المعروف منذ سنوات أن ترامب كانت تجمعه علاقة صداقة بالمجرم الجنسي جيفري إبستين، الممول سيئ السمعة المقرب من نخبة سياسية واقتصادية عالمية، إلا أن ترامب صرح مرارا بأنه لم يكن على علم بجرائم إبستين، وأنه قطع علاقاته به منذ وقت طويل.
وقبل عودة ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، ساهم بعض أقرب حلفائه السياسيين، بحسب وكالة "أسوشييتد برس"، في تأجيج نظريات مؤامرة حول تعامل الحكومة مع قضية إبستين، متحدثين عن تستر محتمل على معلومات قد تُدين شخصيات نافذة وردت أسماؤها في تلك الملفات.
وخلال حملته الانتخابية، تعهد ترامب بالإفراج عن ملفات إبستين، أي الوثائق المرتبطة بالتحقيقات الجنائية في قضية صديقه السابق الذي توفي شنقا في السجن عام 2019، غير أنه، منذ توليه المنصب، بدا وكأنه نكث بهذا الوعد، ما أثار غضب جماهير "ماغا" المتشددة التي أمضت سنوات تطالب بالكشف الكامل عن الوثائق.
انقسام سياسي وضغوط قضائية
في مطلع تموز/يوليو، أعلنت وزارة العدل أنها لن تنشر مزيدا من الوثائق، مبررة ذلك بإمكانية إلحاق الضرر بالضحايا، ومصرة في الوقت نفسه على عدم وجود ما يسمى بـ"قائمة عملاء" لإبستين.
وأثار هذا الموقف غضبا واسعا داخل التيار اليميني، حيث ضغط بعض الجمهوريين بقوة لإجبار الكونغرس على نشر الملفات، بينما قلل آخرون من أهمية القضية أو اصطفوا إلى جانب ترامب.
وفي المقابل، استغل الديمقراطيون هذا الانقسام، مطالبين الكونغرس بإجبار وزارة العدل على الإفراج عن الوثائق، ومتهمين ترامب بالنفاق.
وفي السياق، نشرت صحيفة "الغارديان" مقال للصحفية الاستقصائية جولي ك. براون، التي تابعت قضية إبستين لسنوات، قالت إنه "لا توجد قائمة عملاء لجيفري إبستين، إنها مجرد خيال من صنع الإنترنت".
وبالمقابل، شددت براون في تصريحات أخرى على أن الأسئلة الجوهرية لا تزال قائمة، خصوصا حول كيفية تمكن إبستين من الإفلات من المحاسبة لسنوات طويلة.
وقالت إن سؤالها الملح يعود إلى عام 2008، عندما قررت وزارة العدل عدم ملاحقته بشكل كامل، رغم بدء السلطات المحلية وسلطات الولاية التحقيق في جرائمه آنذاك، وأضافت: "من كان وراء ذلك؟ لو قام جميع المسؤولين بواجبهم في أعوام 2006 و2007 و2008، لما كنا هنا اليوم، ولما وقع هذا العدد من الضحايا أصلا".
من جانبها، قالت سيغريد مكولي، محامية بعض الضحايا، لوكالة "أسوشييتد برس"، إن الناجين والجمهور ظلوا "لفترة طويلة جدا في جهل شبه تام بتفاصيل شبكة الاتجار بالجنس التي أدارها إبستين لعقود"، معتبرة أن أحكام المحكمة الصادرة مؤخرًا تشكل خطوة مهمة لسد الفجوة بين المعروف والمجهول.
قرارات قضائية متأخرة وقانون جديد
وكان قاض أمريكي قد قضى في ديسمبر 2025 بجواز نشر محاضر هيئة المحلفين الكبرى السرية من قضية الاتجار بالجنس التي تورط فيها إبستين عام 2019، لينضم بذلك إلى قاضيين آخرين وافقا على طلبات وزارة العدل برفع السرية عن مواد من التحقيقات.
ونقض قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية ريتشارد إم. بيرمان قراره السابق بإبقاء المواد طي الكتمان، مستندًا إلى قانون جديد يُلزم الحكومة بفتح ملفاتها المتعلقة بإبستين ورفيقته المقربة غيسلين ماكسويل.
وكان القاضي قد حذر سابقًا من أن نحو 70 صفحة من مواد هيئة المحلفين الكبرى، المقرر نشرها، لا تكشف الكثير، واصفًا إياها بأنها “مقتطفات غير موثقة” عن سلوك إبستين.
وفي الأسبوع نفسه، أمر قاضٍ فدرالي آخر في مانهاتن بالإفراج عن سجلات قضية ماكسويل المتعلقة بالاتجار بالجنس لعام 2021، بعد أن كان قاضٍ في فلوريدا قد وافق سابقًا على رفع السرية عن محاضر تحقيق هيئة محلفين فدرالية كبرى أُغلقت في قضية إبستين خلال العقد الأول من الألفية.
وجاءت هذه الخطوات قبل أن تطلب وزارة العدل رسميا من القضاة رفع أوامر السرية، عقب إقرار الكونغرس "قانون شفافية ملفات إبستين"، الذي وقعه الرئيس ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وينص القانون على إلزام وزارة العدل بالكشف عن المواد المتعلقة بإبستين للجمهور بحلول 19 كانون الأول/ديسمبر.
وفي تعليقها على ذلك، كتبت مويرا دونيغان في صحيفة "الغارديان" أن هذا الإفراج يمثل “امتثالا متأخرا وجزئيا" لقانون أقره الكونغرس أواخر العام الماضي، كان ينص على نشر جميع الوثائق الحكومية المتعلقة بإبستين وتحقيقات جهات إنفاذ القانون بشأن اعتداءاته الجنسية بحلول نهاية 2025.
وأضافت أن الإدارة الأمريكية تبدو عاجزة عن احتواء فضيحة إبستين، لأن القضية بطبيعتها تكشف، بحسب تعبيرها، "عدم مصداقية وكذب النخب التي يمثلها ترامب وحركته".
واعتبرت أن تأكيد المسؤولين، وعلى رأسهم تود بلانش، أن الإدارة لا تخفي شيئا وأنها تتصرف بحسن نية، يواجه سؤالا بسيطا: بعد كل ما كشف عن هؤلاء المسؤولين عبر فضيحة إبستين نفسها، هل ما زال أحد مستعدا لتصديقهم؟.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية الولايات المتحدة نيويورك ترامب الولايات المتحدة نيويورك ترامب ابستين المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قضیة إبستین وزارة العدل الإفراج عن عام 2019
إقرأ أيضاً:
"التعليم" تؤكد: منظومة متكاملة لدعم جودة التعلُّم وتعزيز شفافية القبول الجامعي وتكافؤ الفرص
◄ نجاح العملية التعليمية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار
◄ التعليم: نرحب بجميع الآراء ونحرص على تعزيز مبدأ الشافية والتواصل مع المجتمع
◄ الوزارة تعمل على تحقيق المواءمة بين خريجي التعليم العام واحتياجات سوق العمل
◄ تنفيذ إجراءات تطويرية بهدف تعزيز العدالة والشفافية وتيسير إجراءات القبول
◄ المعلم العُماني يمتلك الكفاءة والمهارة العالية للقيام بدوره ومسؤولياته التعليمية
◄ دور كبير لـ"المعهد التخصصي" في تدريب المعلمين على تنويع طرائق التدريس وأساليب تقديم المعلومة
◄ قانون التعليم المدرسي ينظم مراكز دعم تعلُّم الطلبة
◄ بعض المدارس تقدم حاليًا دروس تقوية لمن يحتاج من الطلبة
◄ المحتوى الدراسي يتواءم مع معايير المنهج وزمن التعلم المُتاح
◄ بناء أسئلة الورقة الامتحانية يُراعي القدرات المختلفة ولا يُركز على المعرفة والحفظ فقط
◄ الوزارة تقدم خدمات إرشادية علمية قائمة على الرصد المُبكِّر للتحديات النفسية والسلوكية
مسقط- الرؤية
تلقت جريدة الرؤية ردًا من وزارة التعليم على التحقيق الصحفي المنشور في عدد الأحد 31 مايو 2026، بعنوان "مطالب بالتوسُّع في الطاقة الاستيعابية بمؤسسات التعليم العالي مع زيادة الأعداد".
وقالت الوزارة في ردها، إنه فيما يتعلق بآراء عدد من أولياء الأمور بشأن منظومة القبول الموحد، أوضحت أن هذه الملاحظات تعكس حرص المجتمع على تطوير فرص الالتحاق بالتعليم العالي وضمان حصول الطلبة على فرص تعليمية تتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم، وهي أهداف تتوافق مع التوجهات التي تعمل عليها منظومة القبول بالتعليم العالي في سلطنة عُمان.
أما بشأن الملاحظات المتعلقة باختصاصات مركز القبول الموحد، ذكر الرد أن المركز عمل خلال السنوات الماضية على تنفيذ عددٍ من المبادرات والإجراءات التطويرية الرامية إلى تعزيز العدالة والشفافية وتيسير إجراءات القبول، من أبرزها:
التطوير المستمر للأنظمة الإلكترونية الخاصة بالتقديم والتنافس على المقاعد الدراسية، بما يضمن تطبيق معايير القبول المعتمدة وفق منظومة رقمية واضحة. توفير عدة مراحل للتقديم وتعديل الرغبات، بما يمنح الطلبة فرصًا أوسع لإعادة ترتيب خياراتهم وفق نتائجهم الفعلية وفرص التنافس المتاحة. تعزيز خدمات الإرشاد والتوعية من خلال الأدلة الإرشادية، واللقاءات التعريفية، ومختلف قنوات التواصل بما يُمكّن الطلبة وأولياء أمورهم من اتخاذ قرارات أكثر دقة عند اختيار البرامج الدراسية. تطوير آليات متابعة الشكاوى والتظلمات، بما يكفل سرعة التعامل معها والتحقق من سلامة إجراءات القبول وإسناد المقاعد. التوسع في إتاحة البيانات والمؤشرات المتعلقة بالقبول والتنافس على البرامج المختلفة، بما يسهم في رفع مستوى الشفافية وتمكين الطلبة من بناء اختياراتهم على معلومات واقعية.التوسع في التخصصات
وردًا على ما يتعلق بمطالبة أولياء الأمور بضرورة التوسع في التخصصات المطلوبة لسوق العمل، فتشير بيانات القبول للعام الأكاديمي الحالي 2025/2026، إلى أن غالبية المقبولين تم توزيعهم على تخصصات ترتبط بصورة مباشرة بالقطاعات الاقتصادية والخدمية الرئيسة؛ إذ استحوذت تخصصات الإدارة والمعاملات التجارية والهندسة والتقنيات وتكنولوجيا المعلومات والصحة على النصيب الأكبر من أعداد المقبولين، وهو الأمر الذي يعكس الجهود المستمرة التي تبذلها الجهات المعنية لتوجيه جانب كبير من الفرص الدراسية نحو التخصصات ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية واحتياجات سوق العمل، ويوضح الشكل الآتي التوزيع العددي لجميع الطلبة المقبولين حسب التخصص الرئيسي للعام الأكاديمي 2025/2026.
وأشار رد الوزارة إلى عدد من القضايا التي تناولها الاستطلاع، وفي مقدمتها زيادة أعداد المقاعد الدراسية بما يواكب النمو السنوي في أعداد الخريجين، أو إعادة تصميم معايير القبول لتشمل اختبارات القدرات والاستعداد الأكاديمي وأدوات تقييم إضافية، ترتبط بمنظومة التعليم العالي والسياسات المنظمة للقبول والالتحاق؛ حيث إن هذه الموضوعات تُعد من أولويات التطوير الحالية التي تعكف الوزارة على التنسيق بشأنها مع الجهات ذات العلاقة. وبيّن الرد أن عددًا من التخصصات والبرامج في مؤسسات التعليم العالي تُنفِّذ حاليًا اختبارات للقبول والقدرات، والوزارة تعمل على تشجيع مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة على تطوير هذا النوع من أدوات القياس والقبول.
كفاءة المعلم العُماني
وشددت الوزارة على أن المعلم العُماني يُعد الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، وقد أثبت على مدى السنوات الماضية كفاءته العالية وقدرته على أداء رسالته التربوية والتعليمية بكفاءة واقتدار، ويعكس ما يقدمه من ممارسات تعليمية داخل الصفوف الدراسية مستوى متقدمًا من التأهيل المهني والتمكن العلمي والتربوي.
وبينت الوزارة أن المعهد التخصصي للتدريب المهني للمعلمين يضطلع بدور محوري في تعزيز قدرات المعلمين وتطوير مهاراتهم المهنية من خلال برامج تدريبية نوعية ومستمرة، تركز على تنويع استراتيجيات التدريس، وتوظيف الأساليب الحديثة في تقديم المعرفة، وتطوير مهارات شرح الدروس بما يراعي الفروق الفردية بين الطلبة ويُسهم في رفع جودة مخرجات التعلم وتحقيق الأهداف التعليمية المنشودة.
دعم تعلُّم الطلبة
وقالت الوزارة إنه في إطار الحرص على تعزيز التحصيل الدراسي للطلبة وتقديم الدعم التربوي المناسب لهم، فقد أولى قانون التعليم المدرسي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (31/2023)، اهتمامًا بهذه الجوانب من خلال ما تضمنه في المادة رقم (20) من إمكانية إنشاء مراكز ومعاهد متخصصة لدعم تعلم الطلبة ورفع مستوياتهم التحصيلية وفق الشروط والضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية. وانسجامًا مع الدور التربوي الذي تقوم به مختلف المدارس بما يعزز من نواتج التعلم ويمكن الطلبة من المادة العلمية، تواصل هذه المدارس بشكل مستمر تنفيذ برامج ودروس التقوية للطلبة الذين يحتاجون إلى دعم إضافي في بعض المواد الدراسية، وتُنفذ هذه البرامج من قبل كوادر تعليمية مؤهلة تتابع احتياجات الطلبة بصورة مستمرة، بما يضمن تمكين جميع الطلبة من تحقيق نواتج التعلم المستهدفة وفق قدراتهم التعليمية المختلفة.
توازن المنهج وزمن التعلُّم
وأكدت الوزارة حرصها على تحقيق التوازن بين محتوى المناهج الدراسية والزمن المخصص لتدريسها بما يتسق والمعايير التربوية المعتمدة لهذه المناهج، وذلك من خلال مراجعة المناهج بصورة دورية وفق أسس علمية وتربوية تراعي الخصائص العمرية للطلبة ونواتج التعلم المستهدفة؛ بهدف التأكد من ملاءمة حجم المحتوى للزمن المتاح بما يضمن تحقيق العمق المعرفي والمهاري دون تحميل الطلبة أعباءً تعليمية تفوق قدراتهم، وتتابع الوزارة بشكل مستمر ملاحظات الحقل التربوي ونتائج التقويم المختلفة، بما يتيح إجراء التحسينات اللازمة على المحتوى الدراسي وآليات تنفيذه، وتؤمن الوزارة بأن جودة التعلم لا تقاس بكمية المحتوى فقط، وإنما بمدى استيعاب الطلبة له وقدرتهم على توظيفه في مواقف الحياة المختلفة.
تقويم يُراعي القدرات
وأكدت الوزارة- في معرض ردها- أن الامتحانات النهائية لا تعتمد على الحفظ أو الاسترجاع المباشر فقط، وإنما تُبنى وفق أهداف ومخرجات التعلم المعتمدة في وثائق تقويم تعلم الطلبة في المواد الدراسية، والتي تُعنى بقياس المعارف والمهارات والقدرات العليا بصورة متوازنة، ووفق نسب محددة تراعي الفروق الفردية وتتناسب وقدرات الطلبة المختلفة، كما تحرص الوزارة على تعزيز تدريب الطلبة على أنماط الأسئلة وفق الأطر المعتمدة، بما يرفع جاهزيتهم لأداء الامتحانات ويقلل من حالات القلق المرتبطة بها.
وفيما يتعلق بالامتحانات وكيفية التعامل معها، أكدت الوزارة على متابعتها المستمرة لما يَرِدُ حول ضيق الوقت المتاح للاستعداد للامتحانات النهائية، وتزامنها مع إجازة عيد الأضحى المبارك وما قد يسببه ذلك من تحدٍّ نفسي لدى الطلبة، مشيرةً إلى أن التربويين ينظرون إلى تقويم التعلم بوصفه أداةً لقياس التعلم وتحسينه، لا مصدرًا للضغط على الطلبة أو الأسر.
وشددت الوزارة على أن الهيئة التعليمية تبذل جهدًا في التهيئة والاستعداد للامتحانات؛ إذ تعمل على توفير المراجعات الدراسية المقننة داخل الفصول الدراسية قبيل الامتحانات النهائية، من خلال تنظيم خطط تعليمية واقعية ومنظمة. ويتم تنظيم الجداول الامتحانية بناءً على جملة من المعايير، من بينها مراعاة الظروف الاجتماعية، وقد تم الإعلان عن الجداول قبل وقتٍ كافٍ؛ ليتسنى للطلبة تنظيم وقتهم للمراجعة والاستعداد الأمثل للامتحانات، إضافة إلى تفعيل أدوار الإرشاد والتوجيه المدرسي لتهيئة الطلبة للتعامل المتوازن مع فترة الامتحانات، بما يُسهم في دعم جاهزيتهم النفسية والأكاديمية.
برامج تدريبية وتوعوية للطلبة
وانطلاقًا من اهتمام الوزارة بمساعدة الطلبة على التغلب على التحديات المصاحبة للاختبارات، والتهيئة النفسية، وتنظيم الوقت، وتعريفهم بالمستجدات الداعمة لاختيار تخصصاتهم في مؤسسات التعليم العالي، قامت الوزارة بالتعريف بالتحديثات التي شهدها الموقع الإلكتروني لمركز القبول الموحد خلال العام الدراسي الحالي، وذلك ضمن حملة توعوية نُفذت خلال الفترة من فبراير إلى نهاية مارس 2026، وشملت جميع المديريات العامة للتعليم في المحافظات؛ إذ تحرص الوزارة على تقديم برامج تدريبية وتوعوية تسهم في إعداد الطلبة وتهيئتهم للالتحاق بمختلف المسارات التعليمية؛ بما يساعدهم على اختيار البرامج الدراسية الملائمة لميولهم وقدراتهم التحصيلية، ويدعم قدرتهم على التخطيط لمستقبلهم المهني بصورة واعية ومدروسة، مع تمكينهم من الاستعداد المبكر لمرحلة ما بعد دبلوم التعليم العام، من خلال تقديم حزمة متكاملة من البرامج التوعوية والإرشادية والحلقات التدريبية إلى جانب جلسات الإرشاد الفردي والجماعي.
وإيمانًا بأهمية التكامل بين المدرسة والأسرة والمؤسسات المعنية، شددت الوزارة على أهمية تعزيز هذه الشراكة لدعم الطلبة خلال هذه المرحلة المفصلية، بما يسهم في الاستعداد المبكر واكتساب المهارات اللازمة لدى الطلبة لتقليل الضغوط، وتحسين جودة القرارات التعليمية، واختيار مسارات تعليمية تتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم المستقبلية.
وأكدت وزارة التعليم أن جميع الجهود والمبادرات والبرامج التي تنفذها تنطلق من رؤية تربوية متكاملة تضع الطالب في قلب العملية التعليمية، باعتباره الثروة الوطنية الحقيقية وصانع مستقبل عُمان المشرق. ومن هذا المنطلق، تواصل الوزارة تطوير سياساتها التعليمية، وتعزيز جودة التعلم، والسعي إلى إيجاد المزيد من المقاعد الدراسية في مستوى التعليم الجامعي، والتوسع في القبول بالتخصصات التي تتوافق وميول الطلبة وتوجهاتهم المستقبلية بما يلبي احتياجات سوق العمل، بالإضافة إلى توفير فرص الدعم والرعاية والإرشاد، والارتقاء بكفاءة المعلمين، وتطوير المناهج وأساليب التقويم، إلى جانب العمل المستمر على تهيئة الطلبة أكاديميًا ونفسيًا ومهنيًا لمراحلهم التعليمية المقبلة.
واختتمت الوزارة ردها بالتأكيد على إيمانها بأن نجاح العملية التعليمية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة ومؤسسات المجتمع المختلفة؛ بما يضمن توفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة تمكّن الطلبة من تنمية قدراتهم ومهاراتهم وتحقيق طموحاتهم. وأضاف الوزارة أنها ستظل حريصةً على الاستماع إلى مختلف الآراء والمقترحات البناءة، وتعزيز مبدأ الشفافية والتواصل مع المجتمع، ومواصلة العمل على تطوير المنظومة التعليمية بما يواكب المتغيرات الوطنية والعالمية، ويسهم في إعداد أجيال واعية ومتمكنة وقادرة على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها سلطنة عُمان، وفقًا لتوجيهات القيادة الحكيمة وتحقيقًا لمستهدفات رؤية "عُمان 2040".