يمانيون|محسن علي

في عالم تتشابك فيه خيوط الاقتصاد بالسياسة، يطرح كتاب “المقاطعة الاقتصادية سلاح فعال” لمؤلفه يحيى قاسم أبو عواضة، رؤية جريئة تعيد تعريف دور الفرد والمجتمع في مواجهة التحديات الكبرى’ الكتاب، الصادر عن دائرة الثقافة القرآنية، لا يكتفي بكونه دعوة لمقاطعة منتجات العدو الأمريكي والإسرائيلي، بل يقدمها كأداة استراتيجية فعالة وحركة مقاومة شعبية يمكنها تغيير موازين القوى، داعياً إلى تحويل السخط الصامت إلى فعل اقتصادي مؤثر.

يقدم كتاب “المقاطعة الاقتصادية سلاح فعال” لمؤلفه يحيى قاسم أبو عواضة، والصادر عن دائرة الثقافة القرآنية عام 2019، طرحاً مكثفاً حول فكرة المقاطعة الاقتصادية كأداة للمقاومة الشعبية ضد “أعداء الإسلام”، وتحديداً الولايات المتحدة وإسرائيل رأس الشر في العالم, ويستند في مجمله على خطابات ومحاضرات مؤسس المسيرة القرآنية الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه ” والسيد القائد السيد عبدالملك الحوثي “يحفظه الله” ليقدم رؤية قرآنية واقتصادية متكاملة تهدف إلى تفعيل هذا “السلاح” في يد الأمة.

 

من العداء النظري إلى المواجهة العملية
ينطلق الكتاب من فرضية أساسية مفادها أن العلاقة مع أمريكا وإسرائيل يجب أن تتجاوز حالة العداء القلبي أو الصامت إلى مواجهة عملية وملموسة, ويجدد التأكيد على أن المقاطعة الاقتصادية هي الترجمة الفعلية لهذا العداء، وهي خيار متاح لكل فرد في الأمة، بغض النظر عن موقعه الجغرافي أو السياسي, ويؤكد أن شراء المنتجات الأمريكية والإسرائيلية هو بمثابة دعم مباشر لـ “جرائمهم”، وبالتالي فإن مقاطعتها ليست مجرد خيار أخلاقي، بل واجب ديني ومسؤولية تاريخية.

 

أبعاد المقاطعة كما يطرحها الكتاب
البُعد الديني والعقدي: يستشهد الكتاب بآيات قرآنية وتفسيرات دينية لتأصيل فكرة “البراءة من الأعداء”، معتبراً أن مقاطعة كلمة “راعنا” التي كان يستغلها اليهود للإساءة، كما ورد في القرآن، هي دليل على أهمية مقاطعة كل ما يمكن أن يستفيد منه “العدو”، فما البال بالبضائع التي تشكل شرياناً اقتصادياً لهم.
البُعد الاستراتيجي والعسكري: يصف الكتاب المقاطعة بأنها “غزو للعدو في عقر داره” وسلاح استراتيجي قادر على إضعاف الخصم دون الحاجة إلى تكافؤ عسكري مباشر, مشددا  أن الاقتصاد هو نقطة ضعف الدول الكبرى، وأن ضربها في هذا الميدان يحدث تأثيراً كبيراً قد يفوق التأثير العسكري.
البُعد الاقتصادي والتنموي: يبرز الكتاب فائدة مزدوجة للمقاطعة؛ فهي لا تضر بـ “العدو” فحسب، بل تفتح الباب أمام فرصة حقيقية لتنمية الإنتاج المحلي والاعتماد على الذات, لذلك يدعو إلى استبدال المنتجات المستوردة ببدائل محلية، مما يحفز الاقتصاد الوطني ويساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة في المجالات الحيوية كالزراعة والغذاء.
البُعد الاجتماعي والنفسي: يهدف الكتاب إلى خلق “حالة من المنعة الداخلية” في المجتمع، بحيث يصبح الوعي بالمقاطعة جزءاً من الثقافة العامة,هذا الوعي، بحسب المؤلف، يحصّن المجتمع ضد “العمالة” و”الاختراق”، ويخلق بيئة رافضة لكل أشكال التطبيع أو التعامل مع “العدو”.

 

نقد الواقع ودعوة للتغيير
يوجه الكتاب نقداً لاذعاً للأنظمة العربية والإسلامية التي يتهمها بالتقاعس عن استخدام ورقة المقاطعة، بل والانخراط في علاقات اقتصادية تخدم مصالح “الأعداء”, كما ينتقد حالة “اللامبالاة” لدى بعض الشعوب، داعياً إلى حملة توعية واسعة في المساجد والجامعات والمدارس لترسيخ أهمية هذا السلاح.

 

في الختام:

يمكن اعتبار “المقاطعة الاقتصادية سلاح فعال” بياناً سياسياً واقتصادياً يزيد من تنمية الوعي في أوساط شباب الأمة وشعوبها,و يدعو إلى ثورة شعبية هادئة تبدأ من محورية التسوق ومعرفة بضائع العدو’ إنه محاولة لإعادة تعريف القوة، ونقلها من يد الجيوش والحكومات إلى يد كل مستهلك، ليصبح كل فرد عنصراً فاعلاً في معركة مصيرية.

للمزيد يرجى الضغط على الرابط أدناه لتحميل الكتاب.

المقاطعة الاقتصادية مع الغلاف

#المشروع القرآني#المقاطعة_الاقتصادية#سلاح_فعال

المصدر

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان

 

تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • العدو الصهيوني يعترف بإصابة جنديين في هجوم بمسيّرة لـ “حزب الله”
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • المقاومة اللبنانية تستهدف دبابة و3 آليات “نميرا” لجيش العدوّ الإسرائيليّ في “زوطر”
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه
  • ندوة عن “الحروب المستقبلية” في كلية الدفاع الوطني