في قمة الويب.. بول بيغار يكسر صمت وادي السيليكون ويدشن تقنيات لدعم فلسطين
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
الدوحة- أعلن بول بيغار المؤسس التقني البارز في "وادي السيليكون" ومؤسس شركة "سيركل سي آي" (CircleCI) التي تقدر قيمتها بـ 1.7 مليار دولار، عن توسع إستراتيجي لمبادرته "تقنية من أجل فلسطين" (Tech For Palestine)، داعيا المجتمع التقني العالمي إلى الانتقال من مرحلة "التواطؤ الصامت" إلى "المساءلة الأخلاقية" والعمل الفعلي لدعم الحقوق الفلسطينية.
وجاءت تصريحات بيغار خلال مشاركته في فعاليات "قمة الويب 2026″ المنعقدة في العاصمة القطرية الدوحة، والتي تستمر حتى غدٍ الأربعاء، حيث أكد أن المبادرة التي بدأت كصرخة أخلاقية فردية تحولت اليوم إلى منظومة تقنية متكاملة تضم أكثر من 80 مشروعا نشطا و10 آلاف عضو، تهدف جميعها إلى كسر هيمنة الشركات التقنية الكبرى وتوفير بدائل أخلاقية تدعم العدالة الإنسانية.
وشدد بيغار في كلمته على أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أدوات محايدة، بل أصبحت جزءا من أنظمة القمع العالمي عندما تتماشى مع سياسات الحكومات من دون رادع أخلاقي، مشيرا إلى أن "قمة الويب بالدوحة" تمثل المنصة المثالية لإعادة صياغة دور التقنيين في مواجهة الاضطهاد، عبر بناء شبكات تعاونية تربط بين المبتكرين والمستثمرين لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومساءلة المتورطين في انتهاك حقوقه.
تنطلق رؤية بيغار من قناعة تحليلية مفادها أن الاحتكار التقني الحالي يخدم أجندات سياسية قمعية، مما يستوجب بناء مسارات تكنولوجية موازية تتسم بالشفافية والعدالة. وفي هذا السياق، كشف بيغار عن مجموعة من المشاريع النوعية التي تدعمها مبادرة "تقنية من أجل فلسطين"، وعلى رأسها منصة "ثورة" (Thaura)، وهي بديل أخلاقي للذكاء الاصطناعي يحترم خصوصية البيانات ويتحرر من قيود الشركات الكبرى التي وصفها بأنها "تخفي الحقيقة".
إعلانوأوضح بيغار أن المبادرة تدعم أيضا منصة بديلة لإنستغرام، حيث تتيح للمستخدمين مشاركة المحتوى من دون خوف الحظر أو الرقابة الخوارزمية المنحازة. وقال بيغار "نحن لا نبني مجرد تطبيقات، بل نصمم أنظمة تعترف بأن حقوق الإنسان يجب أن تكون نقطة البداية في بناء أي خوارزمية، بعيدا عن نماذج الربح التي تعتمد على إدمان المستخدمين وتغييب وعيهم".
مواجهة "التواطؤ"ويرى بيغار أن التغيير الحقيقي يبدأ من داخل الشركات التقنية العملاقة عبر تفعيل دور "المبلغين" والنشطاء الذين يرفضون تسخير مهاراتهم لخدمة الاحتلال. مشيرا إلى أن المبادرة تعمل كحلقة وصل لدعم الموظفين في شركات مثل "جوجل" و"ميتا" و"مايكروسوفت" الذين يسربون معلومات حول تورط شركاتهم في أنظمة المراقبة والقمع، مستشهدا بما كشفته مصادر داخلية حول دور خوادم "مايكروسوفت" في تخزين بيانات مراقبة الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقال بيغار بلهجة حازمة "لقد تجاوزت الصناعة التقنية الخطوط الحمراء من السيئ إلى الأسوأ، حيث نرى عمالقة التقنية يتماشون مع السياسات القمعية بمجرد تحقيق النجاح المالي".
وأضاف أن مبادرته توفر اليوم شبكة أمان وظيفي لمساعدة التقنيين الذين يتم فصلهم أو يختارون الاستقالة لأسباب أخلاقية، مؤكدا أن "الرأسمالية التقنية الحالية تضع الموظف بين خيار الراتب المرتفع أو الضمير، ونحن هنا لنقول إن هناك خيارا ثالثا".
في قراءة تحليلية لمسار المبادرة، يربط بيغار بين خبرته الطويلة في قلب "وادي السيليكون" وبين حاجته الملحة للتحرك بعد العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكدا أن الصمت لم يعد خيارا لمن يمتلك الأدوات التقنية.
وأعلن بيغار من قمة الويب بالدوحة عن فتح باب العضوية الرسمية للأفراد والمؤسسات للانضمام إلى "تقنية من أجل فلسطين"، للمساهمة بالمهارات أو الموارد أو الشبكات في دعم أكثر من 70 مبادرة نشطة تشمل مراقبة وسائل الإعلام، وتتبع السرديات المنحازة، وتطوير أدوات المقاطعة الاقتصادية.
واختتم بيغار تصريحاته بالتأكيد على أن هدفه هو "مواءمة النمو التقني السريع مع جهود التحرير والتنمية الاقتصادية العالمية"، داعيا المستثمرين ورواد الأعمال المشاركين في القمة إلى إعادة التفكير في معايير النجاح، بحيث لا تقاس بعدد المستخدمين أو الأرباح المليارية فحسب، بل بمدى تأثير هذه التكنولوجيا في تحقيق العدالة العالمية وتحرير الشعوب المقهورة، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.
وتعد "قمة الويب قطر 2026" النسخة الأضخم من نوعها في المنطقة، بمشاركة غير مسبوقة تضم أكثر من 30 ألف مشارك و1600 شركة ناشئة من مختلف أنحاء العالم.
وتمثل القمة منصة إستراتيجية لرسم خارطة طريق مستقبل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مع تركيز خاص على دور التكنولوجيا في مواجهة التحديات الإنسانية والاجتماعية.
وتكتسب القمة أهمية كبرى بوصفها جسرا يربط بين المبتكرين في الشرق الأوسط والمنظومة التقنية العالمية، مما يعزز مكانة الدوحة مركزا إقليميا فاعلا في صياغة مستقبل الاقتصاد الرقمي القائم على الابتكار والمسؤولية الأخلاقية.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قمة الویب
إقرأ أيضاً:
وزارة التربية والتعليم تستعد لإطلاق منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تستعد وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لإطلاق فعاليات "منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط"، والذي تنظمه الوزارة بالتعاون مع وزارة التعليم الإيطالية، خلال يومي الجمعة والسبت الموافقين 5 و6 يونيو الجاري، في إطار مبادرة رائدة تستهدف بناء شراكات تنموية مستدامة بين الدول الإفريقية والمتوسطية، وتعزيز التعاون الأوروبي المتوسطي في مجالات التعليم والتدريب الفني والمهني.
وتنطلق فعاليات المنتدى في فندق سانت ريجيس بالعاصمة الإدارية الجديدة، في تمام الساعة التاسعة صباح يوم الجمعة 5 يونيو، تحت رعاية وبحضور السيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور جوزيبي فالديتارا وزير التعليم الإيطالي.
ويشارك في المنتدى عدد من وزراء التعليم والمسؤولين وصناع السياسات التعليمية، إلى جانب طلاب ومعلمين وممثلين عن شركات ومؤسسات تعليمية من 12 دولة، هي: مصر، إيطاليا، قبرص، اليونان، البرتغال، رومانيا، إسبانيا، الجزائر، الأردن، لبنان، فلسطين، وتونس.
ويأتي المنتدى في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تحويل منطقة البحر المتوسط إلى منصة إقليمية للتعاون في مجالات التعليم الفني والتقني، وتنمية المهارات المستقبلية، ودعم التحول الرقمي والابتكار، وتعزيز فرص التوظيف وربط التعليم بالصناعة، وتمكين الشباب.
كما يسعى المنتدى إلى إنشاء منظومة متكاملة تربط بين المدارس الفنية، وأكاديميات ITS الإيطالية، ومدارس التكنولوجيا التطبيقية المصرية، إلى جانب الشركات الصناعية والتكنولوجية، بما يساهم في بناء مسار واضح من التعليم إلى التوظيف، وتعزيز جاهزية الخريجين لسوق العمل.
ويضم المنتدى 12 دولة مشاركة، ويعزز مكانة دول حوض البحر الأبيض المتوسط كمنطقة استراتيجية للاستثمار في رأس المال البشري والمهارات، حيث يشهد جلسات وزارية رفيعة المستوى، وجلسات نقاشية موسعة حول صياغة رؤية مشتركة لمستقبل المهارات في عصر الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى بحث سبل تعزيز الشراكات المؤسسية بين دول المتوسط، مع عقد اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف.
كما تتضمن الفعاليات ورش عمل ابتكارية موجهة للطلاب والمعلمين، مستوحاة من نموذج الهاكاثون الإيطالي (Hackathon)، حيث يشارك الطلاب في فرق دولية من مختلف دول البحر المتوسط لتطوير حلول إبداعية تعكس مهارات التفكير متعدد التخصصات والابتكار التقني.
ويشهد المنتدى كذلك معرضًا للتعليم الفني والتكنولوجي، يضم أجنحة وطنية للدول المشاركة، إلى جانب عرض الاستراتيجيات التعليمية والنماذج التطبيقية والتجارب الناجحة في مجال التعليم الفني والتقني.