هل يجوز علاج المرض المزمن بالرقية الشرعية؟.. أمين الفتوى يجيب
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال سيدة من بني سويف قالت فيه: ابني كان تعبان لمدة 18 سنة وكشفنا عليه عند دكاترة كتير وما كانش فيه فايدة، وبعد كده عرفنا راجل قرأ عليه قرآن فقط، والولد شاف رؤية في المنام إن في حد قال له انت خلاص خفيت، فهل اللي عملته ده صح ولا أنا كده غلط؟.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن ما تم في هذه الحالة صحيح طالما أن الأمر اقتصر على قراءة القرآن الكريم فقط، مؤكدًا أن القرآن شفاء، وأن الرقية الشرعية الواضحة بآيات من كتاب الله لا حرج فيها، بل هي أمر مشروع ومأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أن الفارق الأساسي هنا هو عدم الذهاب إلى دجالين أو مشعوذين يضحكون على الناس، مشيرًا إلى أن الشخص الذي قرأ على المريض كان من أهل الصلاح، وقرأ آيات الرقية دون تمتمة أو أفعال غامضة أو كلمات غير مفهومة، وإنما قرأ آيات مباركة من القرآن الكريم بشكل واضح.
وأكد أمين الفتوى أن الرقية ليست حكرًا على أحد، موضحًا أن الإنسان يستطيع أن يرقي نفسه وأهل بيته في المنزل، بأن يقرأ القرآن ويمسح به على جسده أو على المريض، لافتًا إلى أن هذا باب من أبواب اليقين والتوكل على الله، وليس فيه أي مخالفة
واشار إلى ما ذكره الإمام ابن القيم، حين قال إنه ظل عشرين عامًا كلما أصابته الحمى قرأ فاتحة الكتاب ومسح بها بدنه فيُشفى، مؤكدًا أن هذا هو الفهم الصحيح للرقية، مع التحذير الشديد من أبواب الدجل الكثيرة في هذا الباب، والتنبيه إلى ضرورة التفرقة بين الرقية الشرعية المشروعة، والدجل والشعوذة المحرمة.
اقرأ المزيد..
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى دار الافتاء المصرية الإفتاء النبي أمین الفتوى
إقرأ أيضاً:
عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.
لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.
وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟
اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.
لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟
قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.
في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.
يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.
الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.
لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟
قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.